أنهى رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة رفيق الحريري استشاراته مع الكتل النيابية بعد ظهر أمس. (البيان) التي استطلعت معظم رؤساء الكتل, والمتحدثين باسمها وقفت على اتجاه للحريري بإعلان حكومته غدا الجمعة, لكنه رفض تأكيد ذلك نهائيا, لسببين, كما قال: أولهما ان البلاد لا تتحمل الفراغ الحكومي, ولو للحظة واحدة, حسب تعبيره, والثاني: ان ثمة صعوبات تعترض التأليف الوزاري نظرا لاجماع النواب واللبنانيين على المجيء بحكومة قادرة تتمكن من انقاذ الأوضاع العامة المتدهورة خاصة على المستوى المعيشي والاقتصادي. حول ذلك أجرت (البيان) استفتاء حول مجموعات من رؤساء الكتل النيابية, أو المتحدثين باسمها على طريقة إجراء استشارات نيابية على الورق, وذلك استطلاعا لما يمكن ان تأتي عليه وبه, الحكومة الحريرية المرتقبة. وكانت حصيلة الاستشارات على الورق, الآراء والمواقف النيابية التالية التي سوف تطبع, بطبيعة الحال, عمل الحكومة المرتقبة. حسين الحسيني يدعو الحسيني إلى ما يسميه: تشكيل حكومة متوازنة تنتزع ثقة الرأي العام, ويقول: لقد تداولت مع الرئيس المكلف رفيق الحريري في المواضيع نفسها, التي تناولها مع الرئيس اميل لحود, والمطلوب هو حكومة تنطبق انطباقا حقيقيا على وثيقة الوفاق الوطني, وهي تعني المشاركة التي هي جوهر النظام اللبناني لما هو نظام متنوع ويؤمن المشاركة بين جميع فئات الشعب ومناطق لبنان, هذا النطام الذي أجبرنا على القول بأنه نظام جمهوري ديمقراطي برلماني, من أجل تأمين المشاركة الأساسية, وبالتالي الحكومات المتوازنة هي التي تؤمن هذه المشاركة, فضلا عن ان لبنان يمر بظروف صعبة سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي حيث لا تزال أراض لبنانية تحت الاحتلال الاسرائيلي, والخطر الاسرائيلي لا يزال دائما على لبنان,من هنا أؤكد على ما أوردته سابقا من وجوب تشكيل حكومة مشاركة متوازنة تستطيع انتزاع ثقة الرأي العام بما تضم من شخصيات لها أرصدة عالمية لدى الرأي العام, وتمكن من اجتياز الطريق الصعب, ولا عذر في انتهاج هذا النهج لأن لبنان عانى الكثير والكثير, ومن حق اللبنانيين ان يشاركوا جميعا في رفع الحمل الثقيل عن كاهل وطنهم. إيلي الفرزلي ويطالب نائب رئيس النواب إيلي الفرزلي بحكومة تكون على مستوى الايحاء بالثقة, والتمتع بالإجماع الوطني والشعبي حولها, ويقتصر التمثيل فيها على أعضاء من المجلس النيابي. ويقول انه تمنى على الحريري تحقيق نقطتين على ذلك الصعيد هما: ـ أولا: ان تكون الحكومة برلمانية مجلسية لأن هذه الحكومة تحكم باسم الأكثرية النيابية, وألا يستعان بمن هم في خارج المجلس النيابي إلا بمن تمتعوا بمواصفات استثنائية, وتحتاج مصلحة البلاد العليا إلى خدماتهم وخبراتهم. ـ وثانيا: أكدنا على ضرورة ان تكون حكومة توحي بالثقة وتؤمن الاجماع الوطني والشعبي حولها, وتستنهض الناس لتنفيذ خطتها المتعلقة بقرارات كثيرة لأن المسائل التي ستواجهها متعددة والتحديات كبيرة في مقدمتها المسألة الاقتصادية الاجتماعية المالية, فالأعباء الاقتصادية التي يعيش تحت ثقلها الناس هي المعيشة وأسعار المحروقات وهجرة الشباب وأقساط المدارس, والمسألة الاقتصادية المعيشية, وهي بالنسبة إلينا المسألة المركزية التي تحتاج الحكومة إلى معالجتها, فهذا الأمر يحتاج إلى ثقة الناس بالحكومة وبقراراتها, فعسى ان تكون الحكومة حكومة توحي بالثقة للناس, ولكل الناس. كتلة المقاومة والتنمية من جهتها طالبت (كتلة المقاومة والتنمية) بوجوب الاتيان بحكومة تكون بمستوى تحرير الجنوب والبقاع الغربي, ومستلزماته الاعمارية والإنمائية, إضافة إلى دفع البلاد باتجاه الخروج من الركود الاقتصادي, وتحقيق الاصلاحات السياسية المطلوبة, وتطوير النظام التربوي بشكل خاص, حسب تعبير المتحدث باسم الكتلة النائب سمير عازار. وقد عكس بذلك المطالب التي طرحها وفد الكتلة على الحريري, وهم النواب: علي عسيران, ميشال موسى, محمد عبدالحميد بيضون, علي خريس, علي الخليل, أيوب حميّد, علي حسن خليل, أنور الخليل, عبداللطيف الزين, ياسر جابر, سمير عازار, أنطوان خوري, غازي زعيتر, محمود أبو حمدان. وحدد عازار المطالب الثلاثة التالية للكتلة من الحكومة المرتقبة, وهي: ـ أولا: التركيز على الانجاز الوطني المتمثل بتحرير الجنوب اللبناني عبر المقاومة ومواجهة المخاطر والتهديدات الاسرائيلية للبنان من خلال ترجمة مبدأ وحدة المسار مع سوريا في إحلال السلام الشامل والعادل على مستوى المنطقة ومن خلال العمل الجدي على تنمية المنطقة المحررة والاهتمام بمشاريعها وخلق فرص العمل لتثبيت المواطنين فيها ولإعادة ادماجها في الاقتصاد اللبناني ولا يجب مطلقا انتظار الدول المانحة ومعادلاتها بمقدار ما يجب ان نقدم للمواطن اللبناني الذي عاد إلى الوطن انجازات فعلية في أسرع ما يمكن. ـ ثانيا: التأكد على خروج لبنان من الركود الاقتصادي عبر انهاض قطاعاته الانتجاجية وتعبئة موارده البشرية والتركيز في هذا المجال على أولوية القطاع الزراعي وتصريف المنتجات الزراعية وتعزيز قدرات المزارع اللبناني انتاجا ومنافسة ووقف كل أنواع الإغراق والتهريب والتسريب وتقديم الدعم لهذا القطاع الذي يمتص أكبر نسبة من البطالة ويثبت المواطنين في أرضهم ويخفض من نسب الهجرة للخارج. ـ ثالثا: التركيز على ان لبنان يحتاج إلى مسيرة اصلاحات أساسية تشمل مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وإلى مسيرة بناء فعلية للمؤسسات مع ضمنان الحقوق المواطن, وإذا كان اتفاق الطائف كما ترجمه الدستور الجديد يمثل ركيزة أساسية في مسيرة الاصلاحات إلا انه يتطلب جهودا استثنائية لبناء أجواء من الشفافية والمحاسبة عن المسئولية مهما كانت المؤسسات تحمي الديمقراطية وتحمي المواطن وتعمق الثقة بلبنان, وبمناخه الوطني. وتحفز تاليا تحديث البلد واقتصاده ومرافقه وتجذب إليه الأجواء الاستثمارية وتطور دوره على المستوى العربي والدولي. ـ رابعا: شددت الكتلة في شكل خاص على تطوير النظام التربوي ككل, ووضع برنامج زمني واضح لتتحمل الدولة مسئولياتها كاملة في مجال توفير التعليم على مختلف مستوياته لمختلف المواطنين كمدخل للمساواة في الفرص وكمدخل لترسيخ الديمقراطية في لبنان. كتلة الكرامة وضمن الاطار نفسه بحث 17 نائبا من كتلة الكرامة مع الحريري الذي يرأس الكتلة في وجوب المجيء بحكومة توحي بالثقة في هذه المرحلة العصيبة محليا, وخارجيا, وتعكس وفاقا وطنيا ومناطقيا وطائفيا, شاملا, حسب ما يقوله أحد أعضاء الكتلة النائب بشارة مرهج الذي التقى الرئيس المكلف إلى جانب النواب: عدنان عرقجي, ميشال فرعون, عاطف مجدلاني, باسل فليحان, غطاس خوري, وليد عيدو, باسم يموت, بشارة مرهج, يغيا جرجيان, نبيل دي فريج, غنوة جلول, محمد قباني, ناصر قنديل, سيرج طور سركيسيان, آغوب قصرجيان, جان أوغاسبيان, وغازي العريضي. المر يدعو لإنقاذ معيشي وكانت الهموم المعيشية والاقتصادية في حساب ما طالبت به كتلة الوفاق المتني (الحريري) وهي تضم إلى الوزير ميشال المر, النائبين أنطوان حداد, وإميل لحود (نجل رئيس الجمهورية). ورغم ان المر وزيرا مخضرما, كذلك على المستوى النيابي, إلا انه لا ينكر فشل الحكومة السابقة التي كان فيها نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية في معالجة الهموم المعيشية والاقتصادية. ومن هذه النقطة تحدث النواب الثلاثة في الكتلة مع الحريري. ويقول الوزير المر لـ (البيان) أبلغنا الرئيس الحريري أننا سنعدم أية حكومة جديدة, خاصة لأن المطلوب منها: إنقاذ الوضع الاجتماعي والاقتصادي أولا, ولهذا السبب المطالب عندنا تقتصر على إنقاذ الوضع الاجتماعي والاقتصادي ومن ثم الشأن السياسي فيما بعد, هذا هو الأمر الذي أبلغناه إلى رئيس الحكومة. * نسأله: ما هو مأخذكم على الشأن السياسي؟ ـ فيجيب بالقول: لا مأخذ لدينا على الشأن السياسي, فعندما نؤيد الحكومة التي سيتم تشكيلها وندعمها, فمعنى هذا ألا مأخذ لدينا على الشأن السياسي. * ما رأيك في الحكومة الجديدة التي تداولت الصحف أسماء المشاركين فيها؟ ـ هناك عشرة تشكيلات في الصحف وليس تشكيلة واحدة, وعندما تذاع الأسماء بمرسوم, عندها نستطيع إبداء رأينا, وكتلتنا لم تسأل لا عن شكل الحكومة, ولا عن أشخاصها, ولم نطالب سوى بحكومة تنقذ الوضع الاجتماعي والاقتصادي ونريد حكومة مستعدة للقيام بهذا العمل الانقاذي. اللقاء الديمقراطي وباسم كتلة اللقاء الديمقراطي طالب النائب, الوزير السابق وليد جنبلاط بأن تشكل الحكومة الجديدة أوسع شرعية سياسية وطائفية ممكنة في إطار المصارحة والجوار والانفتاح والوحدة الوطنية. ويوضح جنبلاط لـ (البيان) قائلا: ان موقف اللقاء الديمقراطي واضح, ونحن نطالب بأن يتمثل اللقاء بأوسع شريحة ممكنة, سياسية وطائفية. أرفض ان يتمثل هذا اللقاء الذي يضم ستة عشر نائباً, فقط بنائب درزي, طرحنا قبل الانتخابات شعار المصارحة والحوار والوحدة الوطنية والانفتاح ومازلت مصرا على هذه الشعارات وأؤكد عليها, لذلك لا أستطيع ان أتخلى عن رفاقي في اللقاء الديمقراطي, وهناك كفاءات أيضا مسيحية, وسنية, وشيعية, وأتصور ان لديها القدرة على ان تتمثل في هذه الحكومة لا أكثر ولا أقل. ويتابع قائلا: أما فيما يتعلق بالتمثيل الدرزي, فليمثل الدروز بكفاءات غير حزبية مثل الأستاذ عادل حمية, عباس حلبي وغيرهم, وعند الدروز أيضا كفاءات, ولا أريد ان أحصر التمثيل الدرزي بوليد جنبلاط أو بالحزب التقدمي الاشتراكي. * هل أبلغت ذلك إلى الرئيس الحريري؟ ــ يجيب جنبلاط بالقول: لقد أبلغت ذلك إلى الرئيس الحريري كما أبلغته إلى الرئيس اميل حود, وقد انفعل الرئيس لحود, وأنا شبهت نفسي بـ (ياسر عرفات) ولم أشبهه هو, لأن عرفات (مسكين) فهو عندما يعود إلى غزة يضع حراس شرف لاستقباله, ويستقبلونه على أساس ان لديه دولة, ولكنه مسكين ليس لديه أي شيء. نحن نواب, وعلى الأقل يجب أن يحترمونا في الشكل, فيكون التكليف ثم التأليف, هذه هي كل القصة. ثم إننا ننسى ان جبل لبنان, كل جبل لبنان لا يوجد لديه نائب مسيحي في الوزارة المزمع تشكيلها أو المقترح تشكيلها, لا يوجد نائب مسيحي من جبل لبنان, إذن لماذا كانت الانتخابات وإذا كان لهذه الدرجة (لا تؤاخذونني في التعبير) يوجد (استكراد سياسي) فلا ضرورة للانتخابات أو أي شيء آخر. كتلة حزب الله من جهتهم شدد نواب كتلة حزب الله أمام الحريري على ضرورة ان تحرص الحكومة على التماسك السياسي والوطني العام على كل المستويات لمواجهة الأخطار والتهديدات الصهيونية, إضافة إلى أهمية إيلاء الشأنين الاقتصادي والاجتماعي أهمية استثنائية على الصعيد المحلي, حسب قول المتحدث باسم الكتلة النائب محمد رعد. وردا على سؤال لـ (البيان) أيضا حول ما طرحه نواب الكتلة الآخرين وهم: علي عمار, عبدالله قصير, محمد فنيش, محمد برجلوي, نزيه منصور, جورج نجم, حسين الحاج حسن, عمار الموسوي, محمد ابراهيم بيان, ومسعود الحجيري, يجيب النائب رعد قائلا: ان الكتلة تمسكت أمام الحريري بالنقاط التالية: أولا: التماسك السياسي والوطني العام على كل المستويات لمواجهة الأخطار والتهديدات الصهيونية التي لا تزال قائمة, ولحفظ وصيانة وتعزيز الانجاز المبارك الذي تمثل بالتحرير. ثانيا: إيلاء الشأنين الاقتصادي والاجتماعي أهمية استثنائية والعمل الجاد والمسئول لإيقاف التدهور الخطير الذي تكشف عنه الموازنات العامة, وتسل الآليات المنهجية للتخفيف من عبء الدين وتحريك قطاعات الانتاج وتوفير فرص الاستثمار واعتماد سياسة جاذبة لتوظيف أموال اللبنانيين المغتربين فيما ينتج للبلاد ويحقق لهم الأرباح, ناهيك عن ضرورة توفير فرص العمل لامتصاص البطالة, وتنظيم العمالة في لبنان وفق ما تقتضيه المصلحة العليا للبنان واللبنانيين. ثالثا: إعطاء الأولوية على مستوى التنمية للمناطق المحررة والمحاذية وكذلك للمناطق المحرومة تاريخيا, وفي مقدمتها منطقة بعلبك ـ الهرمل التي تحتاج استثنائيا لمجلس إنماء خاص يعوض ما فاتها من اهتمام في مختلف الشئون الانمائية. رابعا: انجاز كل ما يكفل مجانية التعليم والاستشفاء بصورة نهائية للمواطنين جميعا. خامسا: إعادة الاعتبار للإدارة النظيفة, وللقضاء النزيه من خلال تنميتها وتنقية أجهزتهما ورفدهما بالعناصر الكفؤة والمستقيمة, والكف عن التدخل السياسي في تفاصيل كل منها. سادسا: المواكبة الجدية لقضية الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية, وكذلك وضع آلية واضحة لمتابعة ملف اختطاف الإمام موسى الصدر. ويتابع النائب رعد قائلا: أما على صعيد مشاركتنا في الحكومة, ففي ضوء رؤيتنا للمرحلة الدقيقة والحساسة التي تمر بها البلاد, وحيث ان الآمال المعقودة على الحكومة المقبلة كبيرة جدا, وخصوصا لجهة معالجة الوضع الاقتصاد والاجتماعي المتردي, الأمر الذي يستحق نقاشا حول الرؤية السياسية للمرحلة المقبلة وتوافقا على برنامج عمل حكومي يشارك الفرقاء على أساس الالتزام به. ونظرا لعدم توفر فرص النقاش الكافي لتكوين رؤية سياسية مشتركة ولعدم وضوح برنامج الحكومة المقبل, ونتيجة الاتجاه لتشكيل الحكومة على قاعدة العلاقات مع الجهات والأسماء لا على قاعدة الرؤية والبرنامج الواضحين, فإنه ليس بوسعنا الركوب في مركب نجهل كيفية تحركه, وفي أي اتجاه على الرغم من اننا سنتحمل أمام الرأي العام مسئولية المشاركة فيه, لذلك قررنا عدم المشاركة في هذه الحكومة المزمع تشكيلها, أو التي نتمنى لها التوفيق. على ان ذلك لن يثني نواب الكتلة عن ملاحقة قضايا أهلهم وشعبهم ومطالبهم المشروعة, ولا عن الحضور الدائم لمراقبة وتصويب عمل الحكومة والتعاون معها لمصلحة المواطنين وتيسير أمورهم وتوفير الخدمات العامة لهم ولمناطقهم. إننا ندرك حجم ثقة اللبنانيين بكتلتنا ومدى رهانهم على صدقية التزامها وأدائها وعهدنا لهم ان نبقى عند حسن ظنهم. بيروت ـ وليد زهر الدين: