تطورت الأحداث في ساحل العاج بصورة درامية حيث انضمت قوات الشرطة أمس إلى المتظاهرين المناهضين للحاكم العسكري روبير بعد ان سيطروا في وقت سابق على مقر التلفزيون, وانطلقوا لاحقا إلى القصر الرئاسي حيث سمع بالقرب منه إطلاق نار لم تعرف نتائجه على الفور. وكان اعلن امس الأول تعيين الجنرال روبير جي رئيسا للجمهورية بعد حل اللجنة الانتخابية الوطنية, ودعا زعيم الجبهة الشعبية المعارضة لوران جباجبو الذي اعلن فوزه في الانتخابات انصاره الى النزول الى الشوارع. وقد اعلن وزير الاتصالات هنري ساما اليوم استقالته من المجلس الوطني للانقاذ (المجلس العسكري الحاكم) واعترافه بفوز جباجبو في الانتخابات. وقال ساما لوكالة (فرانس برس) لقد فاز جباجبو ويجب ان يحترم الجنرال جي ذلك ويتجنب حصول حمام دم. في هذه الاثناء اكد مصدر ملاحي جوي الغاء جميع الرحلات الجوية من ابيدجان واليها, بسبب عدم تمكن الموظفين من الوصول الى المطار. وكان عسكريون أطلقوا النار في الهواء بعيد الساعة التاسعة (بالتوقيتين المحلي والعالمي) في حي بلاتو في ابيدجان, في حين كان عشرات الاف المتظاهرين يتدفقون على هذا الحي حيث يوجد القصر الرئاسي. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس موكبا متصلا من المتظاهرين يمتد بطول بضعة كيلومترات وهو يتجه نحو حي بلاتو قادما من الاحياء الشعبية. كذلك سمع اطلاق نار في مقر الاذاعة الوطنية في شارع من الحي نفسه حيث شوهد المتظاهرون وهم يتراكضون. ولم يتضح على الفور ما اذا كان هناك اصابات. وفي تطور لاحق قال الكومندان باتي المسئول الثاني في هيئة أركان قوة الدرك في ساحل العاج ان الدرك انضم إلى المتظاهرين المناهضين للحاكم العسكري روبير جي الذين سيطروا على مقر التلفزيون على ما أفاد شهود عيان. وفي وقت سابق كانت مصادر قريبة من قوات الامن قد أعلنت ان اجنحة متصارعة داخل الجيش اقتتلت بالاسلحة الثقيلة في الثكنات العسكرية الرئيسية في ساعة مبكرة من الصباح. وذكرت المصادر ان القتال جرى في اكويدو عند مشارف ابيدجان بين القوات الموالية للحاكم العسكري الجنرال روبير جي وفصيل منافس. ولم يتسن الحصول على تأكيد لصحة التقرير من جهات مستقلة. وعاشت ساحل العاج الليلة قبل الماضية حظرا على التجول بعد اشتباكات دموية بين جنود الجيش وانصار المعارضة الذين يتهمون المجلس العسكري الحاكم بحرمان زعيمهم من الفوز في انتخابات الرئاسة. وقال شهود ومصدر بالشرطة ان ستة اشخاص على الاقل قتلوا في احتجاجات امس الأول فرقها الجنود باطلاق اعيرة نارية في الهواء واستخدام الغاز المسيل للدموع والسياط. وخرج عشرات الآلاف من انصار الزعيم الاشتراكي جباجبو الى شوارع ابيدجان اكبر المدن في ساحل العاج وبلدات اخرى في انحاء متفرقة من البلاد وهم ينددون باعلان فوز الحاكم العسكري في الانتخابات التي جرت يوم الاحد. واعلنت وزارة الداخلية ان جي (59 عاما) هو الفائز في الانتخابات بحصوله على 72ر52 في المئة من الاصوات. وقالت ان جباجبو وهو احد اربعة مرشحين مدنيين خاضوا الانتخابات حصل على 02ر41 في المئة. بينما يقول حزب جباجبو انه الفائز في الانتخابات بحصوله على 58ر59 في المئة من الاصوات مقابل 91ر32 في المئة لجي. وحل جي الذي تولى السلطة بانقلاب عسكري في ديسمبر الماضي لجنة الانتخابات القومية المستقلة التي تولت تنظيم الانتخبات والمسئولة عن اعلان النتائج. وقالت الوزارة ان اللجنة لم تكن على مستوى المهمة التي عهد اليها بها. وحذر جبابجو من انفجار في الشوارع على غرار ما حدث في يوغسلافيا إذا ما أصر الجيش على سرقة الانتخابات بعد أن أعلن فوزه وقال منذ هذه اللحظة, أنا رئيس دولة ساحل العاج, وأطلب من كل الوطنيين في المدن والقرى النزول إلى الشوارع. وتوالت ردود فعل خارجية لم ترق إلى المطالبين باستقالة الحاكم العسكري صراحة. قال رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل ان فرنسا ستعلن عن قرارات حول علاقاتها مع ساحل العاج في حال لم يتم احترام العملية الانتخابية في هذا البلد. واوضح جوسبان في ختام اجتماع مجلس الوزراء وغداة اعلان الحاكم العسكري في نفسه رئيسا للجمهورية ان فرنسا لا تنوي بتاتا القبول بحكم الامر الواقع اي اعادة النظر في الانتخابات. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ان فرنسا لن تقبل بمحاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة وسوف تتصرف بوحي من نتائجه. واكد فيدرين اننا نشهد في ابيدجان محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة. ان فرنسا لن تقبل بذلك ولا الاتحاد الاوروبي, وسوف تتصرف بوحي من نتائجه. ودان الاتحاد الأوروبي الوسائل غير المقبولة مطالبا في بيان نشرته الرئاسة الفرنسية باحترام الاختيار الذي عبر عنه الناخبون واحتفظ الاتحاد لنفسه بحق اتخاذ الاجراءات الضرورية في اطار علاقاته مع ساحل العاج. من جهة أخرى دانت رئيسة البرلمان الأوروبي نيكول فونتين في ستراسبورج التزوير الانتخابي الذي قام به الجنرال روبير جي. وأعربت فونتين في بيان عن ذهولها لحل اللجنة الوطنية الانتخابية التي قامت بعملها بنزاهة ولإعلان فوز الجنرال جي من قبل وزارة الداخلية في ساحل العاج. من جانبها أكدت وزارة الخارجية الأمريكية ان إعلان فوز الجنرال جي (غير شرعي) وان عملية الاقتراع تميزت بانتهاكات جسيمة للممارسات الديمقراطية. واعلن مساعد المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب ريكر ان الجنرال جي لا يمكنه تشريع سلطته عن طريق انقلاب عسكري تليه انتخابات غير شرعية. وقال ان رئيس المجلس العسكري الحاكم في ساحل العاج انتهك مرة اخرى الدستور الذي تعهد باحترامه, مضيفا ان واشنطن طلبت منه اعادة تطبيق الديمقراطية في ساحل العاج في اسرع وقت ممكن. الوكالات
تصاعد درامي للأحداث يضع ساحل العاج على خطى يوغسلافيا, المتظاهرون استولوا على التلفزيون بمساعدة الشرطة
