كثفت اسرائيل اتصالاتها مع روسيا لمحاولة كسبها إلى جانبها عبر الترويج لمواجهتها عدوا مشتركا هو (التطرف الاسلامي) حيث اجرى ايهود باراك اتصالا هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حثه خلاله على الضغط على ياسر عرفات وزعمه بأن حكومة الحرب التي ينوي تشكيلها لن تقف حجر عثرة امام السلام. واكد تقرير بريطانى أن الوضع المتردى فى المنطقة جعل اسرائيل تأخذ أهمية مشاركة روسيا فى اى تسوية مستقبلية مأخذ الجد. وأوضح التقرير الذى بثه راديو لندن امس ان اسرائيل ترغب فى دور روسى لكن بمقاييس خاصة تنطلق من اقناع موسكو أن روسيا واسرائيل تواجهان عدوا مشتركا هو (التطرف الاسلامي). وأشار الى قيام اسرائيل بايفاد رومان برنجمان المبعوث الشخصى لايهود باراك رئيس الوزراء الى روسيا لبحث آخر التطورات وتزامن وجوده مع زيارة شيمون بيريز وزيرالتعاون الاقليمى فى الحكومة بالرغم من تعمد أمريكا واسرائيل عدم دعوة روسيا الى مؤتمر شرم الشيخ.. موضحا ان ذلك يؤكد ان الأحداث المتسارعة والوضع المتردى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة جعلت باراك يعاود تفكيره ويراجع حساباته حول أهمية الدور الذى يمكن أن تلعبه روسيا. وقال التقرير انه من ناحية أخرى فان شبح اجراء انتخابات مبكرة فى اسرائيل يحول اهتمام باراك الى من يسمون باليهود الروس وهم يشكلون حوالى 20% من سكان اسرائيل وهولاء يطالبون من أى مرشح لتولى الحكم أن يمد جسور التعاون مع روسيا فى كل المجالات.. لذا فان باراك بدأ حملة دبلوماسية بارساله مبعوثين الى موسكو فى وقت واحد وذلك أضافة الى ما يمكن أن تقوم به روسيا من أجل الافراج عن الجنود الاسرائيليين الثلاثة فى لبنان. وأعرب الراديو فى تقريره عن الاعتقاد بأنه بعد أن بات واضحا عجز النموذج الامريكى للتسوية فى الشرق الاوسط ولذلك تسعى تل أبيب للضغط على موسكو من أجل تليين ما تعتبره اسرائيل مواقف روسية متشددة مثل ضرورة تفعيل التسوية السلمية على المسارات الثلاثة الفلسطينية والسورية واللبنانية وهو ماأقترحه وزير الخارجية الروسى ايفانوف مؤخرا حول أهمية مشاركة الاتحاد الأوروبى وبعض الدول المؤثرة الأخرى الى جانب الولايات المتحدة وروسيا فى رعاية أية تسوية سلمية فى المستقبل. وفي هذا الاطار اجرى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الليلة قبل الماضية محادثات هاتفية مع نظيره البريطاني توني بلير والرئيس الروسي على حد ما جاء في بيان صادر عن مكتب باراك في القدس المحتلة. واضاف البيان ان (باراك استعرض مع بلير وبوتين المشاكل القائمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين وابلغهما انه يحمل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية تدهور الوضع). واوضح البيان ان باراك (اتهم عرفات بانتهاك اتفاقهما في شرم الشيخ (مصر) حول وقف اطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين) وطلب من بلير وبوتين (استخدام نفوذهما كي يتخلى الزعيم الفلسطيني عن العنف). واثار باراك من جهة اخرى الوضع على الحدود الاسرائيلية اللبنانية ودعا محادثيه الى القيام بكل ما في وسعهما للتخفيف من نفوذ المنظمات الارهابية في لبنان. واعلن امين سر المكتب الصحافي الرئاسي الكسي جروموف ان (الرئيس بحث في العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية وفي عملية السلام في الشرق الاوسط عموما اثناء محادثات هاتفية اجراها امس الاول. واكد بوتين (رغبة روسيا في مواصلة التعاون مع الطرفين وكل طرف معني في الشرق الاوسط, والولايات المتحدة والحكومات الاوروبية لايجاد حل للازمة الراهنة وتحريك عملية السلام) كما اضاف المصدر نفسه. واوضح الكرملين في بيان ان (رئيس الوزراء الاسرائيلي شرح الوضع الحالي من وجهة نظر اسرائيل واعرب عن امله في بذل المزيد من الجهود الاقليمية باتجاه السلام كما اعرب عن امله في ان تلعب روسيا دورا اكثر اهمية في البحث عن تسوية للصراع في الشرق الاوسط). واضاف ان (الزعيم الفلسطيني اعرب من ناحيته عن الامل في ان تعزز روسيا دورها في الشرق الاوسط وان تساهم في ايجاد حل سريع للازمة التي اسفرت حتى الان عن سقوط الكثير من الضحايا في صفوف الفلسطينيين). وشدد بوتين على ضرورة ان يمارس الطرفان الحد الاقصى من ضبط النفس للحؤول دون تدهور علاقاتهما بشكل كبير. كما اطلع الرئيس الروسي ايضا عرفات على نية روسيا تكثيف المحادثات مع جميع الاطراف المعنية بالبحث عن تسوية سلمية. ومن جهة اخرى, اعلن وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شيمون بيريز ردا على سؤال حول قمة شرم الشيخ لشبكة التلفزيون الروسية (ان تي في) في موسكو, ان عدم وجود جدول اعمال محدد للقمة حال دون توصل المشاركين فيها الى نتائج ايجابية. وقال في برنامج بثه التلفزيون الليلة قبل الماضية ان (القمة فشلت في اخماد النار لانه لم يتم التحضير لها بشكل كاف). واشاد رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق بالموقف السياسي الذي تتخذه روسيا في الصراع في الشرق الاوسط. وقال (في الماضي كانت روسيا تدعم فقط الطرف العربي. واليوم تتخذ موقفا مسؤولا بدعم السلام وهي بقدر ما تقلل من استعمال القوة بقدر ما يزيد نفوذها). اما سفير فلسطين في موسكو خيري العريدي فقد ندد من ناحيته بكون الولايات المتحدة تحتكر دور الوساطة في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. وقال لوكالة (ايتار تاس) ان (روسيا صديقة جميع اطراف النزاع ولم يكن بالامكان ان تبدأ عملية السلام بدون مشاركة روسيا لان موسكو هي التي اقنعت الدول العربية الاعتراف بدولة اسرائيل). واوضح ان (روسيا موضع احترام في كل مكان في العالم وان مشاركتها في المفاوضات من شأنها ان تعطي دفعا جديدا لعملية السلام). الوكالات