بدأت حملة الضغط الأمريكية الاسرائيلية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف المواجهات, في تجاهل للعدوان الصهيوني على الفلسطينيين وذلك بإثارة الرئيس بيل كلينتون لاحتمال دعوة عرفات وايهود باراك للقاءات منفصلة في واشنطن بالتزامن مع مبعوث لباراك التقى سرا بعرفات, ومطالبة تل أبيب الاتحاد الأوروبي بالضغط على الرئيس الفلسطيني. وأعلن البيت الأبيض ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لم يقدم ردا ايجابيا أو سلبيا لدعوة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون له لعقد محادثات في واشنطن تستهدف تنفيذ اتفاق شرم الشيخ وانهاء المواجهات الدائرة في الضفة الغربية وغزة وبحث سبل العودة لمائدة التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن نبيل أبو ردينة مستشار عرفات قوله إن كلينتون وعرفات تناولا دراسة الاحداث الجارية على الارض, وقد تم الاتفاق على استمرار الاتصال في الايام المقبلة والمطلوب عمله من أجل دفع عملية السلام. وذلك في اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية استمر لثلاثين دقيقة. غير أن مراقبين فلسطينيين استبعدوا إمكانية عودة عملية السلام إلى طبيعتها التي كانت عليه قبل اندلاع أحداث العنف التي شهدتها الاراضي الفلسطينية بعد الثامن والعشرين من الشهر الماضي والمواجهات الدامية بين الفلسطينيين والاسرائيليين, بسبب زيارة قام بها زعيم حزب الليكود آريل شارون إلى المسجد الاقصى بالقدس الشرقية. وقالت مصادر فلسطينية إن عرفات مستاء جداً من المستوى العسكري التصعيدي الذي يقوم به رئيس الوزراء الاسرائيلي (أيهود باراك) ضد الشعب الفلسطيني. وكان المتحدث باسم البيت الابيض بي جي كراولي قال ان كلينتون بحث هذا الموضوع خلال محادثات استمرت نصف ساعة مع عرفات حثه خلالها على القيام بكل ما يمكنه القيام به من اجل تطبيق الاتفاق بشكل كامل. واضاف ان الرئيس الأمريكي ذكر بالبنود الثلاثة الواردة في الاتفاق والتي تعهد عرفات وباراك تطبيقها قبل اسبوع في شرم الشيخ, وهي تعزيز الامن ولجنة تحقيق حول اعمال العنف والعودة الى عملية السلام, من اجل عودة الهدوء الى المنطقة. وقال كراولي ايضا ان كلينتون تطرق الى امكانية دعوة الرئيس (عرفات) ورئيس الوزراء (ايهود باراك) كل على حدة الى واشنطن. لكن في هذه المرحلة ذلك ليس سوى احتمال. ولم يعط المتحدث كثيرا من المعلومات حول رد عرفات مكتفيا بالقول ان الطرفين يعتبران ان هناك مشكلات يقع حلها على الطرف الاخر. وقال ان كلينتون لم يتصل هاتفيا الثلاثاء مع باراك. لكنه أجرى معه اتصالا هاتفيا صباح أمس الأربعاء. وناشد كلينتون ايضا الاسرائيليين والفلسطينيين وضع حد للعنف والتراجع سريعا عن المواجهة وذلك اثناء توقيع اتفاق التبادل الحر بين الولايات المتحدة والاردن في البيت الابيض. وقال كلينتون الذي حضر حفل التوقيع مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني رغم كل الصعوبات يجب وضع حد للعنف وعلى الاسرائيليين والفلسطينيين ايجاد طريق غير المواجهة والعودة الى طريق الحوار السلمي والقيام بذلك بأسرع وقت ممكن. وتباحث المسئولان بشأن الوضع في الشرق الاوسط خلال اجتماع استمر ساعة قبل حفل التوقيع, كما قال كراولي. وكان كلينتون استعرض وضع عملية السلام صباحا مع مستشاريه لشئون الامن القومي. وقال الرئيس الامريكي اثناء حفل التوقيع لقد علمنا ان في الشرق الاوسط الوقت لا يضمد الجروح بل على العكس ينكأ جروحا قديمة. ان المشكلات لا تتغير بل يصبح حلها اكثر صعوبة, لافتا الى ان الاردن يمثل صوتا للتعقل والتهدئة في منطقة بحاجة الى الاثنين معا. من جهته اكد الملك عبد الله الثاني انه سيواصل العمل من اجل السلام في الشرق الاوسط الذي يمثل المستقبل الوحيد الممكن. وذكر بان والده الراحل الملك حسين كان اعلن اثناء توقيع اتفاق واي الانتقالي في القاعة نفسها في البيت الابيض ان القادة الاسرائيليين والفلسطينيين من واجبهم تجاوز دوامة العنف لحل خلافاتهم السياسية. ذكرت الاذاعة العبرية أمس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اوفد الليلة الماضية مبعوثه الخاص يوسي جينوسار سرا الى غزة للاجتماع مع عرفات. ونقلت الاذاعة عن مصادر فلسطينية واسرائيلية متطابقة القول ان جينوسار اجتمع كذلك مع رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان. ولم تتوفر معلومات اضافية حول الاجتماع. كما دعا باراك المستشار الالماني جيرهارد شرودر الذي سيتوجه الى الشرق الاوسط في نهاية الاسبوع الحالي, الى اقناع الرئيس الفلسطيني بالعودة الى طاولة المفاوضات. وقال باراك في مقابلة مع صحيفة شتيرن نشرتها أمس انه يتوقع من شرودر ان يستخدم هو والاتحاد الاوروبي نفوذهما لدى عرفات لكي يوقف العنف ويعود الى طاولة المفاوضات. واضاف بما ان الاتحاد الاوروبي لعب دورا حاسما في تحويل زعيم منظمة ارهابية الى زعيم دولة جديدة, فانه يمتلك تأثيرا سياسيا ومعنويا على عرفات لجعله يتخذ قرارا: هل يريد السلام ام انه يفضل الحرب؟ ومضى يقول يبدو ان عرفات -حاليا على الاقل- ليس مهيئا للسلام بعد. واشار الى انه لا يريد حشر الفلسطينيين في الزاوية بقطع خدمة الهاتف عنهم وحرمانهم من العناية الطبية, وقال لا نعتقد انهم يجب ان يعانوا. ودافع من جهة اخرى عن جهوده لتشكيل حكومة حرب مع الإرهابي آريل شارون قائلا اذا دخل الحكومة فلا اعتقد انه سيشكل عقبة امام السلام. وينوي شرودر القيام بجولة في المنطقة من 28 اكتوبر الى الثالث من نوفمبر يزور خلالها مصر ولبنان والاردن وسوريا واسرائيل والاراضي الفلسطينية. الوكالات