(خميس أبوالعافية) هو مراسل التليفزيون المصرى فى اسرائيل وهو منذ احتلاله هذا الدور الاعلامى البارز منذ عدة سنوات وهو محط انتقادات وهجوم من قبل الكثيرين حيث يتهمونه باستخدام مصطلحات تعبر عن وجهة النظر الصهيونية مثل استخدام لفظة (مخرب) لوصف الفدائيين والاستشهاديين, مواقف (أبوالعافية) المرنة وايمانه الكامل (بالتعايش السلمى) تحت لواء الحكم الاسرائيلى لم تمنع متطرفين يهود من الهجوم الجماعى على المخبز والمطعم الشهير الذى يمتلكه هو وعائلته فى قلب يافا فى موقع سياحى متميز. أبوالعافية تخبط فى التعامل مع الهجوم ومع التعامل العدوانى ازاءه من فلسطينيي الـ 48 بشكل عام, ولأن مواقفه تتحكم فيها روافد تأثير كثيرة ولأنه منذ سنوات طويلة فى قلب الأحداث والأضواء الاعلامية خصصت صحيفة (معاريف) عدة صفحات لاجراء حوار معه.. كشف مجددا حجم تخبطه. * ماذا فعلت ازاء المهاجمين اليهود لمطعمك؟ ـ كان المتظاهرون يهتفون (الموت للعرب) وفى لحظات أمسكت بهراوة كبيرة وطاردتهم وأنا أصرخ لن يطردنى أحد من بيتى سأبقى هنا. هذا مكانى أنا مخلص لاسرائيل. وأحاول أن أكون مواطنا جيدا!! * هل شعرت بالاهانة؟ ـ جدا. فلم يقدروا أننى وعائلتى لم نسبب لاسرائيل أى ضرر فى أى وقت من الأوقات. أنا فقط أصحو من نومى وأقول: يارب كل ماأريده أن يمر هذا اليوم بسلام ولا يغضب منى أحد والا أظلم أحدا. وأن أظل على مايرام مع هؤلاء وهؤلاء من كلا الجانبين. طوال حياتى اتعامل مع الأمور بحذر وفى النهاية اضطر لمواجهة مذبحة وجمع غفير يحاول قتلى. لقد أصبحت أنا (خميس أبوالعافية) مضطر للدفاع عن نفسى فى دولة اسرائيل. * هل أغلقت المطعم فى هذا اليوم؟ ـ لا. لقد قالوا لى أغلق. وأفحص خسائرك ولم أوافق, وقلت للعمال اذا ذهبتم سأبقى واقفا هنا بمفردى. الاغلاق معناه الخنوع وقد ولدت رجلا وسأموت رجلا. ووفقا للتقرير الاسرائيلى فإن عائلة (أبوالعافية) تتعرض منذ اندلاع انتفاضة الأقصى لخسائر اقتصادية كبيرة, مما جعل (خميس) يبدو قلقا منهكا غاضبا فى أغلب الأوقات.. خاصة أن الحبل الرفيع الذى يسير عليه طوال السنوات الماضية أصبح رفيعا للغاية أكثر من أى وقت مضى. أو أصبح غير مرئى حسب وصف (خميس) نفسه للوضع. فهو يحاول الا يغضب أو يثير مشاعر أخوانه العرب وفى نفس الوقت لا يريد آثارة غضب أصدقائه اليهود. حيث أن اليهود هم مصدر رزقه الحقيقى. (أبوالعافية) صرح للجريدة من أمام مطعمه وبجوار سيارته التى حطمها المتطرفون اليهود: منذ الهجوم على المطعم لم يدخله أحد سواى أنا وأفراد عائلتى لا يوجد زبائن. وأنا وعائلتى 95% من دخلنا يأتى من اليهود ويحزننى أننى وعائلتى حافظنا على منظومة علاقات رائعة مع جيراننا اليهود.. لدرجة أننا لا نبيع فى الأعياد اليهودية المحرم فيها تناول بعض الأطعمة, كما أننا نغلق المطعم فى (يوم كيبور) وذكرى سقوط قتلى الجيش الاسرائيلى. وكان هدفنا هو توصيل رسالة لليهود مفادها اننا نحترمهم. وأذكر أيضا فى هذا الاطار اصرارنا على فتح المطعم خلال حرب الخليج حتى نبقى يافا على بهائها!! * هل كنت ترى أن عملك الخاص قوى ماليا؟ ـ كنت أرى أن العلاقة بين العرب واليهود فى يافا تستطيع أن تتصدى لأى أفكار غير طيبة. * ماذا حدث لماذا لا يأتى اليهود لمطعمك.؟ ــ عدة عوامل أولها الحالة المعنوية والخوف: بسبب المواجهات هناك ريبة وشك يسودان على مدى الأسابيع الأخيرة. وبالاضافة لهذا هناك اتجاه لمعاقبتنا نحن العرب. * هل تتوقع وقوع أعمال انتقامية من اليهود ضد العرب؟ ـ آمل الا يحدث هذا من أجل التعايش السلمى.. فى الواقع لا أعرف. * هل خان اليهود (أبوالعافية)؟ ــ لن أقول خيانة. لكنى أشعر بعدم الراحة.. وينتابنى الغضب عندما أرى المطعم خاليا. أنا محبط للغاية فمن مطعمى أطل على التعايش السلمى الهش فى اسرائيل. * هل كنت ستتصرف بشكل مختلف لو حدث العكس. أى هل كنت ستستمر فى الشراء من جيرانك اليهود؟ ـ ستندهشون عندما أقول لكم نعم كنت سأستمر فى الشراء من اليهود. * كيف علمت بالهجوم على مطعمك ومخبزك؟ ــ أخبرنى صديق وهو طبيب عربى أنهم يهاجمون منزله وربما يهاجمون مطعمى ومخبزى قلت له: نحن فى قلب تل أبيب العاصمة الاقتصادية والصناعية لاسرائيل لن تسمح السلطات بحدوث شئ!! لكن سرعان ماأبلغه أحد العاملين بأنه يتوجب عليه استدعاء عدد كبير من الحراس والأقارب لأن هناك اعدادا غفيرة من اليهود تنطلق من كورنيش تل أبيب صوب المطعم وقبل أن أغلق الهاتف سمعت من يصرخ: (خميس). (خميس) أحضر فورا. عندئذ اتصلت بالشرطة وقلت لهم: هناك محاولة لمهاجمة مطعم أبوالعافية. وأنا فى الطريق أخذت معى عددا من الأشخاص من مخبزنا فى يافا واثنين من أصدقائى اليهود قلت: هؤلاء سيدافعون عن المطعم حتى تأتى الشرطة. وعندما وصلت للمكان حملت هراوة حتى يرى الجميع أننى لا أخشاهم, لكن قبل أن أصل للمكان كان أكثر من 30 يهوديا قد أصابوا المطعم بتدمير بالغ.. حيث تم احراق معدات. وفى وقت لاحق تم تحطيم الزجاج الخاص بسيارة خميس أبوالعافية. قوات الشرطة وصلت بعد هروب المعتدين وعملت على تهدئة الخواطر!! مع هذا رفضت أن يذهب ابنائى طارق وزياد فى اليوم التالى لمدرستهم فى تل أبيب. بعد ذلك اتصلت بى سيدة يمنية متطرفة لتعتذر لى عما حدث. ويسترسل التقرير الاسرائيلى قائلا: على مدى السنوات الست الماضية لعب (أبوالعافية) دور المحلل السياسى للشئون الاسرائيلية والفلسطينية فى التليفزيون المصرى. بالاضافة لكونه مراسل (راديو القاهرة)! على مدى تلك السنوات لم يأخذ اجازة أو عطلة لكنه فى اليوم التالى لبث الصور الفظيعة لمحمد الدرة وهو يقتل برصاص القوات الاسرائيلية أبلغ أبوالعافية المسئولين فى مصر بأنه مريض. وقد كان فى الواقع (مرض سياسى) فالرجل يعيش على الخط الفاصل بين المواجهة والتعايش السلمى تعبا. ولم يعد لعمله سوى منذ أسبوع وقد قال عن ذلك: مشهد قتل الطفل كان قاسيا ولا يحتمل, وأنا واثق من أن المشهد أصاب كل اليهود بالألم. ومن خلال عملية القتل تلك أدركت أن الوضع يتدهور وأننا نفقد سيطرتنا على الأمور. * كيف كانت مشاعرك عندما وقع حادث اغتيال جندى الجيش الاسرائيلى فى (رام الله) بعد ذلك بعدة أيام؟ ـ شعرت بالألم بنفس القدر الذى شعرت به عندما قتل الطفل محمد الدرة!! لقد كان هذان اليومان أسوأ يومان فى حياتى!! فأنا أرى لأنه لا يجب التفرقة بين دم العربى ودم اليهودى. والاسلام يأمرنا عند الخروج للقتال بستة محاذير: عدم قتل النساء الحوامل والأطفال ورجال الدين والجنود غير المسلحين وتدمير أماكن ودور العبادة والأشجار. الحزن والألم الفلسطينى كان كبيرا فى الفترة الأخيرة لكنه لا يبرر ماحدث. أنا لم أحتمل مشهد قتل الجنديين الاسرائيليين واخفيت وجهى بيداى حتى لا أراه على الشاشة!! * هل شعرت بالخجل؟ ــ تمنيت لو لم يقع هذا. فهذا عمل غير انسانى ويضر بصورة الفلسطينيين أمام الرأى العام. لقد رأى العالم كله هذا ونحن هنا ندير حربا تليفزيونية فالأمر يتعلق بجنديين ضلا الطريق, اذا كنا نريد أن نكسب الرأى العام العالمى كان يتوجب علينا أن نحضر لهما مشروبا وطعاما وأن نصور هذا ونجعل العالم كله يرى كيف نعامل الأسرى * عرفات والسلطة الفلسطينية لم يدينوا الحادث فور وقوعه؟ ــ أعتقد أنه كان يجب اصدار بيان ادانة من خلال عبارات حادة وقاطعة, لكن من ناحية أخرى كان يتوجب على ايهود باراك أن يفضح عمليات قتل الأطفال بشكل قاطع. * كانت الظروف فى الواقعتين مختلفة. أنت نفسك توقعت أن يدين عرفات الحادث؟ ــ لقد كنت أتمنى ذلك. * أنت تختار كلماتك بحذر شديد؟ ــ وماالعمل يجب ألا أقول بعض الأشياء لأننى أعرف أن الكلمات قد تقتل.