في ظل الصلف والاعتداءات الصهيونية اصبح اللجوء لسلاح المقاطعة العربية بحزم مطلبا شعبيا خاصة وان المقاطعة قبل ان تتراخى قبضتها كانت تكبد اسرائيل خسائر فادحة حيث كانت المقاطعة لاتقتصر فقط على المنتجات الاسرائيلية, بل على الشركات العالمية التي تستثمر في اسرائيل ايضا لذلك وجدنا ان الشركات التي قبلت الاستثمار في اسرائيل قد تعرضت لمقاطعة شديدة في الدول العربية ومن الامثلة على ذلك شركة (سوبارو) للسيارات حيث كانت تشغل نسبة كبيرة جدا من سيارات الركوب في اسرائيل لان شركات اخرى عديدة لم تتواجد في اسرائيل خوفا من المقاطعة التي تعرضت لها (سوبارو) في الدول العربية (وهذا امر له مردوده السلبي على المستهلك ويرفع اسعار السلع في اسرائيل في ظل انعدام المنافسة) اما اليوم فقد دخلت شركات عالمية للسيارات وغيرها للسوق الاسرائيلية دون خوف من مقاطعة عربية جادة وشاملة ..والاخطر انه لا تزال البضائع والسلع الاسرائيلية تتسلل للاسواق العربية عن طريق التزوير والتهريب وبمساعدة بعض ضعاف النفــوس . هناك جديد كل يوم تكشفه اسرائيل فيما يتعلق باختراق الاسواق العربية وتل ابيب يبدو انها لا تحترم من يخون شعبه فكشفت (هآرتس) الاسرائيلية مؤخرا ان تجارا عربا من الخليج ومصر وسوريا ولبنان والاردن يقومون بتسويق المنتجات الاسرائيلية في بلادهم تحت لافتات دولة ثالثة .واذا كانت دولة مثل سوريا ولبنان مازالتا تجرمان التطبيع مع اسرائيل فان بعض تجارهما يحاولون الالتفاف على المقاطعة بأساليب ملتوية اما في بعض دول الخليج والاردن فالسلع تنساب بسهولة عبر قبرص والعائد بملايين الدولارات يذهب مباشرة للخزينة الاسرائيلية. خطوات عملية التهريب كانت تتم بان يقوم الاسرائيليون بتغليف البضائع باغلفة خاصة بعد ازالة أي علامات او حروف اسرائيلية حتى تلاقي قبولا في الاسواق العربية فذات مرة تم تهريب شحنة نسيج يحمل حروفا عبرية لسوريا دون ان يتم ازالتها وعندما اكتشفت السلطات السورية الامر أعادت الشحنة وعاقبت اصحابها وتوقف تصدير المنسوجات الاسرائيلية عن طريق سوريا لفترة طويلة. بعد ان تتم عملية ازالة العلامات يتم نقلها بالبحر او بالجو لقبرص حيث كانت تأخذ وثائق وشهادات مزيفة تشير الى ان البضائع مصادرها أي دولة اوروبية او حتى دولة عربية ثم تخرج البضائع من قبرص للبنان او سوريا حيث يتم توزيعها وتسويقها على كل دول المنطقة العربية وقد كشف احد الوسطاء القبارصة ان جميع التجار العرب الذين تتم عن طريقهم عمليات التصدير يقومون بزيارة اسرائيل دوريا عن طريق دولة ثالثة في الاغلب حيث يفحصون البضائع ويتفقون على تفاصيل الصفقات وطبقا لتأكيدات الوسيط القبرصي فان التجار العرب يرون ان صفقاتهم تحقق ارباحا كبيرة بسبب توفير النقل الى حد كبير وان ما تصدره اسرائيل للعرب هو خضروات في غير مواسمها وبعض الاجهزة الكهربائية وبرتقال ومانجو وملح وزهور وخمور. كما اكد التاجر القبرصي انه نظرا لعدم زراعة بعض المحاصيل في قبرص بحجم يسمح بتصديرها فان بعض الشهادات تصدر على انها محاصيل او منتجات مصرية لاخفاء مصدرها الحقيقي او ان هذه الشهادات يتم تزييفها بتقليد شهادات واختام مصرية اصلية بدقة كبيرة مقابل مبالغ ضخمة خاصة ان من يقوم بالتزييف يسجل بنفسه قيمة الصفقة ويدرك حجم ارباحها الطائلة وبالنسبة لبدايات التجارة الاسرائيلية مع لبنان اكدت مصادر بوزارة الخارجية الاسرائيلية انها بدأت في عام 1978 بحجم محدود من خلال المنفذين البريين من (رأس الناقورة) و(متولا) على الحدود الاسرائيلية اللبنانية وبعد ذلك يتم نقلها للاسواق السورية والاردنية والعراقية ومن الشركات التي تتعامل بشكل دائم مع السوق العربية منذ عام 1980 شركة (فيرسل) في تل ابيب والتي اتضح انها تتعامل مع تجار مخدرات لبنانيين والغريب ان اسرائيليين كشفوا ان التجارة مع العرب زادت بعد اجتياحها للبنان عام 1982 لدرجة انها بعثت بممثلين عنها يقيمون في بيروت في شقة دائمة وكانوا مزودين باجهزة لاسلكي متطورة وجهاز ضخم للاستقبال . اما اليوم فاغلب التجارة تتم من خلال ميناء حيفا او اشدود الى ليماسول ومن هناك لبيروت او اللاذقية وهي تتم في الغالب عن طريق سفينتين احداهما تسمى (ام اس ثيانا) والثانية تسمى (مارسياة) (دلاندي). السفير الاسرائيلي في قبرص علق على اكتشاف تفاصيل هذه الصفقات قائلا ان قبرص تبعد 90 كم من سوريا ويمكن الوصول اليها سباحة من لبنان لذا فالتجارة عن طريقها اسهل وفي النهاية فان الواقع لدى العرب يكون اقوى من السياسة وحتى تفيق السلطات العربية. اسماء المنتجات الاسرائيلية التي تباع في الاسواق العربية باسماء مزورة :شيكولاتة (عيليت) تحت اسم italintype chocolate ويطبع عليها اسم مصنع في اوروبا وبيرة (مكابي) تباع تحت اسم (ايجل) بالاضافة الى مشروبات كحولية اخرى باهظة الاسعار توجه الى دول الخليج بشكل خاص . ووفقا لتقرير صادر عن اتحاد الصناعات الاسرائيلية فان اكثر الدول العربية استيرادا من اسرائيل في الفترة الاخيرة هي الاردن تليها قطر ثم مصر في مركز تال في مقابل زيادة في الصادرات المصرية لاسرائيل بنسبة 13%, السعودية وسلطنة عمان هم المستوردون من اسرائيل. يذكر ان اسرائيل تخسر سنويا ما يقرب من ملياري دولار بسبب المقاطعة العربية على الرغم من ان قبضتها اخذت تتراخى وتسمح بالتعامل مع الشركات التي تستثمر في اسرائيل مثل شركات ماكدونالد ووبيبسي كولا وبكتل وسيتي بنك واغلبها شركات تم استقطابها للاستثمار في اسرائيل بمخططات رسمتها بعناية اجهزة استخبارات اسرائيلية بالتعاون مع ساسة امريكان في مقابل دعم مرشح بعينه للرئاسة او للكونجرس . ففي هذا الاطار كانت اسرائيل قد اقامت عام ,74 بتشجيع من وزارة الخارجية والمالية وبالتعاون مع الموساد (مؤسسة) خاصة لمحاربة المقاطعة العربية وكانت ولا تزال محاطة بسرية بالغة بناء على نصيحة الخارجية حتى لا يبدو الامر وكأنه اعتراف اسرائيلي بان للمقاطعة العربية اثارا سلبية وحتى لا تتزايد المخاوف .اسرائيل قامت في هذا السياق بدفع دول كبرى لسن قوانين تحظر على الشركات الانصياع للمقاطعة العربية, وكانت اولى تلك الدول الولايات المتحدة و بريطانيا وفرنسا وهولندا, كما قامت بالتوجه مباشرة للشركات الكبرى بقصد اقناعها بضرورة انتهاك المقاطعة. وفي الاطار نفسه كانت اسرائيل قد عينت منذ فترة مسئولا عن العلاقات التجارية مع الدول العربية اتضح انه ضابط في الموساد قضي فترة طويلة في لبنان في اعقاب الاجتياح الاسرائيلي عام ,82 ثم نقل انشطته المشبوهة لبكين املا في تحسين العلاقات او عقد صفقات سرية مع السلطات الصينية .تعيين ضابط الموساد كمسئول اقتصادي عن العلاقات التجارية مع العرب يكشف عن نوايا اسرائيل الحقيقية بالنسبة لاختراق الاسواق العربية باشكال غير قانونية . من جانبنا نقترح ان تصر السلطات في الدول العربية على ان يقوم الموزع او المستورد المصري بتسجيل بلد المنشأ بوضوح على المنتجات التي تباع في الاسواق العربية وعدم السماح لاي منتج اسرائيلى باختراق الاسواق العربية حتى ولو كان تحت ستار اسماء تجارية مزورة ووهمية..ونرى ضرورة ان يكون لجمعيات حماية المستهلك الاهلية دور فعال في هذا المجال .