عندما التقيت جلال الطالباني , او (امام جلال) كما يسميه الاكراد, بمعنى (العم جلال), لم يكن في ذهني اجراء حوار صحفي معه, فقد كنت اعرف مسبقا ان هناك ظروفا (داخلية واقليمية), بالغة الحساسية, تحول دون ادلائه باي تصريح, قد يتم تأويله من هذا الطرف او ذاك, وتفسيره بالشكل غير المقصود به. وفي الحقيقة .. تم الامر بشكل سريع, وخاطف, اتصل به فاروق ملا مصطفى من مكتب شركة (آسيا) للاتصالات الدولية, في الساعة السابعة والنصف مساء, واخبره بوجودي عنده في المكتب ــ قادما من بغداد ــ فقال انه سيكون مستعدا لاستقبالي في مبنى محافظة السليمانية القديم حيث وجدته بانتظارنا. قال (بعد الترحيب): ان الظرف حساس ومعقد, ولكن, على الرغم من ذلك, فان جميع ابواب المسئولين في الاتحاد الديمقراطي الكردستاني, وفي (الحكومة), ستكون مفتوحة امامك, وهم بلا شك يمثلونني (حتى وان كانت بيننا اختلافات جزئية في بعض وجهات النظر), فنحن متفقون في (الاساسيات). قبل ان اتوغل في الجوانب السياسية, والعلاقات المحلية والاقليمية والدولية, رأيت ان تكون هناك اسبقية للجانب الاقتصادي. والمسئول عن هذا الجانب هو عدنان المفتي, الذي يتولى الاشراف على الشئون المالية والاقتصادية (وزير الاقتصاد) في منطقة نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني, التي تشمل محافظة السليمانية, واجزاء من محافظة التأميم (كركوك). في مكتب عدنان المفتي, كان سؤالي الاول: * خلال تسع سنوات من الادارة الذاتية .. كيف تقومون اداء الاقتصاد محليا؟ ــ الاقتصاد في منطقة (كردستان العراق), بعد سنة ,1991 مر بمراحل عدة, وكان الاداء في كل مرحلة يختلف عنه في المرحلة الاخرى ... فهو في السنوات (1991 ــ 1992 ــ 1993) كان ضعيفا بسبب الاوضاع الاستثنائية التي شهدتها منطقة كردستان وعموم العراق بعد (حرب الخليج) الثانية, وآثارها المدمرة للبنى التحتية, وكذلك الحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحدة على العراق, اضافة الى حصار آخر, من قبل الحكومة العراقية, على منطقة كردستان غير الخاضعة لسلطتها منذ 26/10/,1991 حيث (سحبت) اداراتها من المنطقة, وكان لهذا (الفراغ الاداري) تأثير سلبي على الايفاء بالالتزامات المالية, كالرواتب, وايداعات المواطنين في البنوك المحلية, او غيرها, مثل قطع الاتصالات باختلاف انواعها بين كردستان وبقية مناطق العراق. كانت فترة صعبة, عانى فيها الناس صعوبات اقتصادية كبيرة .. ولم يكن الاقتصاد الذاتي يستطيع عمل شيء كثير, بسبب توقف المعامل والمصانع نتيجة الحرب, والاحداث التي تلتها, بالاضافة الى شحة الانتاج الزراعي, حيث بقي هذا القطاع مشلولا لسنوات بعد الحرب. * ما الذي فعلتموه لتجاوز هذه الازمة؟ ــ بدأنا من حيث يجب ان نبدأ, اولا .. بملء الفراغ الاداري, الذي توجناه باجراء انتخابات للبرلمان في مايو , 1992 وتشكيل (حكومة اقليم كردستان العراق), التي كانت من اولى مهامها اعادة الحياة الى الاقتصاد في المنطقة, وبمساعدة المنظمات غير الحكومية الاوروبية, بدأت اكبر حملة لاعادة بناء القرى المدمرة والمحروقة, وخلال سنتين كانت اكثر من 2000 قرية, من اصل 4500 قرية, تشهد بناء, وبشكل اكثر حضارية, مع توفير مستلزمات الحياة العصرية, من شبكات المياه والكهرباء وبناء المدارس والمساجد والمستوصفات فيها, وعاد سكانها يمارسون نشاطهم الاقتصادي في المجالين الزراعي والحيواني, لتستعيد كردستان تدريجيا ثروتها الحيوانية والزراعية, التي كانت قد تدهورت الى حد (الهجران) بسبب هول الحرب العراقية ــ الايرانية. كذلك, بدأت الحكومة المحلية بتنظيم التجارة, وفرض الرسوم الجمركية, مما اوجد دخلا لا بأس به لدفع رواتب الموظفين, الذين اخذوا يعاودون نشاطهم تدريجيا, في مختلف المرافق الاقتصادية والادارية. وبالرغم من الصعوبات التي اشرت اليها, فقد كانت الاوضاع الاقتصادية تسير نحو التحسن, لولا الاقتتال الداخلي المؤسف الذي انفجر في مايو ,1994 وترك اثارا سلبية, وعطل بعض البرامج الاقتصادية, وهكذا بقي اداء الاقتصاد ضعيفا, متجها نحو التحسن, منذ الاشهر الاخيرة لسنة ,1995 ولغاية احداث اغسطس ,1996 التي اعادت الاوضاع الى الوراء, في الاقتصاد وفي جميع النواحي. تأثير مذكرة التفاهم * ماهو تأثير (مذكرة التفاهم) عليكم؟ ــ هنا تبدأ المرحلة الثالثة لاقتصاد كردستان العراق, في نهاية سنة ,1996 بعد توقيع العراق مذكرة التفاهم مع الامم المتحدة (النفط مقابل الغذاء ... ) هذه المرحلة رافقها استقرار نسبي, وتحسن اقتصادي بشكل عام, بعد تشغيل المعامل الانتاجية, وخاصة معملي انتاج الاسمنت في طاسلوجة وسرجنار, في محافظة السليمانية, ومعمل الالبسة الجاهزة, وغيرها من المعامل ذات الانتاجية المحدودة, اضافة الى اعادة تنظيم الضرائب المحلية, كضريبة الدخل والعقار, وتنظيم الجمارك وتنشيط البنوك المحلية, وقد رافق ذلك توزيع الحصص من المواد الغذائية للعوائل, وتحسين الوضع الصحي للمواطنين في المستشفيات والمراكز الصحية, ضمن القرار 986. * ماهي حصتكم من (المذكرة) .. وكيف يتم التصرف بها؟ ــ نحن نستفيد من مذكرة التفاهم ( من خلال المنظمات الدولية التي تقوم بتنفيذ البرامج ضمن اطارها), مثل توزيع الحصص التموينية, وبناء الدور السكنية للمهجرين والمرحلين بسبب الحروب والاقتتال والاوضاع الاستثنائية, وهناك لجنة عليا لمتابعة القرار 986 تضم وزراء معنيين, حيث تقوم وزارة المساعدات الانسانية, بالتنسيق مع الامم المتحدة ومنظماتها العاملة في الاقليم, لتنظيم العمل بالبرنامج, الذي نحاول الاستفادة منه, بتخصيص جزء من المبالغ لاعادة بناء البنى التحتية للاقليم .. وهذه المبالغ هي ما يعادل نسبة 13% من مجمل الايرادات المستحصلة من بيع النفط العراقي. * أليست لديكم ملاحظات على مذكرة التفاهم؟ ــ بل لدينا معاناة .. نعاني من الروتين الذي يؤخر تنفيذ البرامج .. ونعاني ايضا من التناقض في المذكرة اساسا, حيث انها وضعت لمعالجة المأساة الانسانية في العراق, الا انها لا تشمل الجوانب الانسانية, فهي لا تعالج حالات واوضاع العوائل المشردة, او مصير مئات الآلاف الذين ليس املهم الوحيد هو (الأمل والنوم), وانما التطلع نحو بناء مستقبل افضل لابنائهم, ولا توجد في مذكرة التفاهم اية معالجة لازمة ضحايا الحروب وعوائلهم ولا توجد في المذكرة اية حلول لتمكين الادارات من تحسين ادائها, او تطوير الاقتصاد, او توفير دعم نقدي للايفاء بالالتزامات تجاه المتقاعدين, او الذين يطالبون الحكومة بمبالغ مالية كانوا قد اودعوها في البنوك الحكومية, او التوفير البريدي, قبل حرب 1991. * وماذا بشأن العقود المبرمة وفق مذكرة التفاهم .. ؟ الا توجد عرقلة في تنفيذها؟ ــ هناك نوعان من العقود .. العقود المحلية, وهي تلك التي تتم بين المقاولين والامم المتحدة لتنفيذ برامج صغيرة, مثل البناء, وتحسين شبكات مياه المجاري, وهناك عقود اخرى تتم بين الامم المتحدة والشركات الاجنبية, ولا دخل لنا فيها .. كذلك فان عقود الغذاء والدواء تتم في بغداد. قضية حساسة * في حالة رفع الحصار عن العراق, ستكون مذكرة التفاهم لاغية, وستكون الموارد كلها للحكومة في بغداد . كيف سيكون تصرفكم ازاء ذلك؟ ــ بالتأكيد نحن مع رفع الحصار .. رفع المعاناة عن الشعب العراقي ككل, واؤكد هنا على كلمة (المعاناة) .. انا لا اعتقد ان رفع الحصار يتم بشكل مستقل عن جملة من المسائل المتعلقة به ... هناك وضع خاص في العراق بعد حرب الخليج .. وضع ذو ابعاد داخلية واقليمية ودولية, الواحد منها مرتبط بالآخر. اعتقد ان الوضع لن يتجه لايجاد حلول لقضية دون اخرى, فالكل مترابط, اي ان حل مشكلة الحصار ستكون مرتبطة ايضا بالقضية الكردية, وعلاقات العراق مع الجوار, وما الى ذلك, فالقضايا متشابكة, وكلها اصبحت لها ابعاد دولية مرتبطة بالقرارات ذات الصلة بحرب الخليج. في حالة صدور قرار برفع الحصار, لابد ان يرافقه قرار يعالج الوضع الاقتصادي في كردستان. ولنأمل بتطورات لصالح الشعب العراقي, بعربه وكرده واقلياته .. ولنأمل بحياة ديمقراطية تبعد شبح الحروب والويلات والقهر عن المنطقة. * هل تتلقون مساعدات خارجية؟ وفي اي المجالات؟ ــ لا نتلقى اية مساعدات خارجية, عدا بعض المساعدات من المنظمات الخيرية (غير الحكومية), التي تقوم بتنفيذ برامج خاصة بها, كرعاية الطفولة, والاهتمام بالمعاقين ومعالجتهم, ورفع الالغام (قبل القرار 986 حيث كانت هناك ميزانية خاصة لهذا العمل) .. الا ان عمل هذه المنظمات قد تراجع بعد برنامج (النفط مقابل الغذاء), وبسبب صعوبات واجهت هذه المنظمات او بعضها .. ومنها السفر من دول الجوار الى الاقليم. * ماهي فلسفتكم الاقتصادية .. اقتصاد السوق, ام الاقتصاد الموجه؟ ــ نحن نؤمن باقتصاد السوق .. اي بالحرية الاقتصادية, ونرفض الاحتكار, سواء كان من جانب الحكومة الاقليمية, او من جانب الشركات او الاشخاص .. بمعنى ان الاقتصاد يكون موجها ايضا في مجال منع الاحتكار, لان ذلك يتعلق بمصلحة الشعب, وهو جزء من مبادىء الدين الاسلامي. * في حالة تعميمكم اقتصاد السوق .. سيكون هناك اختلاف (نظري) مع السياسة الاقتصادية المعلنة في بغداد؟ ــ هناك اختلاف فعلا مع الوضع في بغداد, ولكن ذلك ليس الاختلاف الوحيد . اعتقد ان اقتصاد السوق يفرض نفسه في كل العالم كواقع, وليس كخيار, بعد ثورة الاتصالات والمعلومات والعولمة ... حتى الحكومة العراقية اقدمت (ربما مرغمة) على خطوات بهذا الاتجاه, وباعت الكثير من المصانع والمؤسسات الحكومية الى القطاع الخاص .. ولكن طبيعة الحكم ومركزيته يفرضان نفسهما على الاقتصاد ايضا. خلاف المنطقتين * ماهو الاختلاف في الاداء الاقتصادي بين الادارتين الكرديتين؟ ــ الاختلاف في الاداء الاقتصادي بين الادارتين (اربيل ــ السليمانية) هو ان ادارة الحزب الديمقراطي الكردستاني لديها موارد مالية كبيرة, قياسا بما موجود ومتوفر هنا, بفضل واردات الجمارك في نقطة (ابراهيم الخليل) الحدودية, التي تربط العراق بتركيا, والواقعة تحت سيطرة الحزب المذكور, حيث تتم عبرها اكبر تجارة بين العراق والدول الاخرى المجاورة, اضافة الى تجارة النفط خارج نطاق مذكرة التفاهم (النفط المهرب). هناك اختلاف آخر, وهو حرية التجارة الموجودة في مناطق السليمانية وكركوك (عدا مدينة كركوك الخاضعة للسلطة المركزية) .. فنحن هنا لادخل لنا في التجارة, بل نكتفي بفرض الرسوم الضريبية الجمركية, اعتقد ان ادارة اربيل تتدخل, وتحتكر بعض انواع التجارة, بصورة علنية احيانا, وبشكل غير منظور في احيان اخرى. * بمناسبة ذكر الضرائب .. هناك شكاوى من الضرائب التي تفرض على البضائع العراقية, او مصادرتها .. الا يصب هذا الفعل في (خانة الحصار) ؟ ــ الضريبة هي احدى الركائز الاساسية لنظام الاقتصاد الحر .. والعراق ايضا يفرض الرسوم والضرائب على البضائع التي تدخل من كردستان, ولكن .. ليست هناك اية مصادرة للبضائع التي تأتي من اي جزء من اجزاء العراق, فنحن نتبع سياسة اقتصادية منفتحة, ونقدم التسهيلات اللازمة لدخول البضائع من انحاء العراق الى المنطقة .. مسألة الضرائب ليست لها اية علاقة بالحصار اطلاقا, بل ان فرض الرسوم الضريبية والجمركية اسلوب متبع بين الولايات المتعددة داخل دولة واحدة في اكثر من بلد في العالم, وخاصة في الدول ذات النظام الفيدرالي, مثل الولايات المتحدة وكندا ودول اخرى. الطبعة السويسرية * الحالة المعيشية والرواتب تكاد تكون متقاربة هنا, وفي بغداد والمحافظات الاخرى .. ماهو التحسن الذي يشعر به المواطن الاعتيادي تجاه هذه الحالة؟ ــ رواتب الموظفين, والاجور, عندنا, وفي بقية مناطق العراق, ليست متقاربة, فالرواتب عندنا تدفع بالعملة العراقية القديمة (الطبعة السويسرية), ومعدل الرواتب في الاقليم هو في حدود ( 300 ــ 400) دينار شهريا, اي ما يعادل (3200 ــ 4200) دينار عراقي, من المتداول حاليا في بغداد, الوضع المعيشي للموظفين هنا احسن الى حد كبير, قياسا الى وضع زملائهم في بقية انحاء العراق, ورغم ذلك .. لولا برنامج (النفط مقابل الغذاء) لكان الوضع المعيشي صعبا للغاية, للجميع, من هنا اجد ان المواطن الاعتيادي يشعر بتحسن نسبي بالمقارنة مع السنوات المنصرمة, او بالمقارنة مع الوضع في بقية انحاء العراق, ولكن هذا الشعور بالتحسن ليس نابعا من هذه المقارنة بقدر ماهو نابع ايضا من شعوره بالحرية والديمقراطية والامن والاستقرار, وان كنا لا نجادل في ان كل ماهو متوفر, نسبي بمعنى الكلمة, نأمل ونعمل من اجل ان تعم الرفاهية والحياة الرغيدة كل مناطق العراق, لانها مرافق ومناطق مكملة بعضها للآخر. * لماذا تم اختيار العملة العراقية القديمة للتداول ؟ والى اي شيء يرمز ذلك؟ ــ لم تكن العملة العراقية القديمة (الطبعة السويسرية) موضع بحث, ولم يأت اختيارها بقرار من الحكومة الاقليمية, او من قبل القيادة السياسية هنا, بل جاء تلقائيا .. العملة فرضتها الظروف والحاجة واوضاع السوق. ربما من بين الاسباب ايضا, ان الحكومة العراقية عندما تحولت الى الطبعة الجديدة, كانت هذه المنطقة خارج سيطرتها, بالاضافة الى وقف تعاملها معنا .. هكذا فرض السوق ولاسباب اخرى مثيرة العملة العراقية القديمة التي مازالت هي المتداولة لحد الآن. مداخلات عند مغادرتي مكتب عدنان المفتي, كان يفترض ان التقي الشارع والسوق ومكاتب العمل . فالارقام المكتبية, ليست بالضرورة هي الارقام الدقيقة. ربما لم يرد المفتي ان يقول (للمجاملة) ان اسقاط العملة القديمة واستبدالها من قبل الحكومة العراقية, كان سيضعهم في وضع حرج للغاية, لعدم وصول العملة الجديدة لهم, الا ان عمليات تهريبها من المناطق العراقية الاخرى, ومن الدول التي كانت تتداول هذا النقد, هي التي انقذت الوضع. في السوق .. كانت المقارنة كالآتي: ان ارتفاع الاسعار, ولاسيما المواد الغذائية يمتص معظم فرق الراتب وبالنسبة للبضائع, فان مايرد الى مناطق العراق الجنوبية والوسطى, يمر برسوم جمركية واحدة, بينما تمر هذه البضائع بعدة رسوم جمركية لكي تصل الى السليمانية (اوروبا , الامارات, تركيا, الموصل, اربيل .. الخ). * سألت احد رجال الاعمال: كم هو معدل الرواتب عندك؟ فقال: ــ 500 ــ 600 دينار. * اي ما يعادل 25 ـ 30 دولارا .. انه رقم منخفض جدا. ــ نعم .. ولولا الحصة التموينية, لكانت هنا مجاعة. * وفي سؤال وجهته الى الصحفي الشاب (احمد هزار) : كيف تعيشون؟ ــ سألني هو .. كم يبلغ معدل الرواتب في بغداد, فأجبته : 2000 دينار يوميا للعامل غير الماهر , و 70000 ــ 10000 دينار للعامل الفني, اما الموظفون فرواتبهم منخفضة, لكنهم (كلهم تقريبا) لديهم اعمال اخرى, ولديهم مكافآت, ومحفزات .. الخ. ــ قال الصحفي احمد هزار: نحن نعلم جيدا, انت وانا والآخرون, باننا لا نعتمد في معيشتنا على مداخيلنا من الرواتب, فالاعتماد الاول هو على مايردنا من الاهل والاقارب المقيمين في الخارج من مساعدات (بالدولار), نحن هنا, يكاد يكون لكل عائلة او عائلتين, او ثلاث, احد ابنائها, او عدة ابناء في الخارج .. ونحن بلا شك نتفوق عليكم في هذه النسبة. * اود ان اسجل هنا ايضا انني وجدت مدينة السليمانية ـ مثلا ــ تخلو من (القصور الفارهة), وحركة البناء فيها بطيئة, وكذلك حركة العمل. الا ان السيد هزار, استدرك, قائلا: ــ الرأسماليون واصحاب الاموال يخشون توظيف اموالهم في مشاريع, لان الاستقرار الحالي مهدد في اية لحظة, وهم يرون (كرأسماليين) ان المستقبل غامض, ولهذا السبب ايضا, تكاد تنعدم الاستثمارات الاجنبية, في حين ان منطقة كردستان يمكن ان تكون من اكثر المناطق اجتذابا للاستثمارات, بل يمكن ان تضاهي حتى هونج كونج, او ماليزيا او الامارات العربية, وغيرها الكثير .. لاسيما الاستثمارات السياحية, فكردستان من اجمل بقاع العالم, اضافة الى موقعها الجغرافي ــ الاقتصادي. وانا اواصل مهمتي الصحفية في منطقة كردستان, ابلغت ان الدكتور فؤاد معصوم, رئيس اول حكومة كردية موحدة 1992 في انتظاري. ويعد الدكتور معصوم لدى الكثيرين هنا الشخص الثاني في الاتحاد الوطني الكردستاني بعد جلال الطالباني, وهو يشغل عضوية المكتب السياسي في الاتحاد, ومسئول عن العلاقات الخارجية. هنا .. اود ان اشير الى مسألة مهمة, وهي ان من ابرز (الممنوعات) سياسيا, في المنطقة, المساس بشخصية الرئيس صدام حسين او عائلته, ويردد المسئولون والمواطنون العاديون انهم قد يختلفون مع الحكومة العراقية في مسائل جوهرية او غير جوهرية, لكنهم يستهجنون التعرض للشخصيات المسئولة, ويضعون على رأس القائمة رئيس الدولة وعائلته, ويعدون اي حديث عن (الانفصال) بمثابة تخريب وخيانة للقضية الكردية والوطنية. هذا مابلغت به رسميا. وتبقى ملاحظة مهمة اخرى .. هي ان (البيان) تعد اول جريدة عربية تدخل المنطقة, بشكل رسمي, وكان المراسلون العرب والاجانب يدخلون اليها من البلدان المجاورة .. وهذا ماتعترض عليه الحكومة العراقية. قلت للدكتور فؤاد معصوم: * علاقاتكم مع الحكومة في بغداد تمر بمرحلة جمود, على الرغم من التأكيدات بان الاتصالات مستمرة, بشكل او بآخر, فهل هناك احتمال لتحريك هذا الجمود من خلال وساطة خارجية .. (عربية مثلا) ؟ ــ كان من الممكن ان تكون العلاقات جيدة, والاتصالات مثمرة, لو لم تتجه سياسة الحكومة العراقية الى تغيير الواقع السكاني بالنسبة لمناطق واسعة من كردستان العراق .. فعمليات (التجهيز) تسير على قدم وساق, ويوميا .. تجبر (السلطات المحلية في كركوك وخانقين ومخمور وغيرها من المناطق) عشرات العوائل على الهجرة الى مناطق الادارات الكردية, دون ان يكون لتلك العوائل الحق في اصطحاب ممتلكاتهم المنقولة .. كما تقبل عشرات العوائل الانتقال الى المناطق الوسطى والجنوبية من العراق, من اجل الاحتفاظ بلقمة العيش.. لذلك فان الاتصالات الموجودة, والتي تتناول موضوع المياه, والامور التجارية لم تتحول الى اجراء حوار بين الطرفين. ــ في مقابلة اجريتها مع وكيل وزارة الثقافة والاعلام, ونشرتها جريدة (البيان), قال: ان الحكومة مستعدة لان تبدأ حوارا جديدا مع الحركات الكردية, انطلاقا من قانون الحكم الذاتي (كمرتكز وليس كإقفال) للتوصل الى صيغة افضل .. ما رأيكم في هذا التوجه؟ ــ الحوار بحاجة الى ارضية تساعد على انجاحه, ففي ظل الظروف الراهنة, لا تتوفر هذه الارضية, طالما ان عملية تغيير المعالم القومية في كردستان مستمرة, ومن المفروض في الحوار ابداء (حسن النية) لحل المشاكل القائمة. الاتحاد الوطني الكردستاني (الاوك) مقتنع بان حل المسألة الكردية في العراق, يكون في داخل العراق, وفي ظل المؤسسات الدستورية, وبشكل ديمقراطي. واذا كان تصريح وكيل وزارة الثقافة والاعلام العراقي, يعبر عن نهج الحكومة العراقية, فمن المفروض ان ترافقه اجراءات عملية لتهيئة المناخ المناسب لدفع الحوار نحو الحل. ضد التقسيمات المصطنعة * في حالة استئناف المفاوضات مع الحكومة .. كيف سيكون ذلك مع وجود الانقسام الكردي ــ الكردي .. ؟ ــ قد يكون لسياسة الحكومة العراقية دور في الانقسام, وتشجيع الاختلاف القائم, وتعميقه , والدليل على ذلك انحيازها للحزب الديمقراطي الكردستاني ضد الاتحاد الوطني الكردستاني, في 31/8/,1996 عندما احتلت القوات العراقية مدينة أربيل, وسلمتها الى الديمقراطي الكردستاني, وقد تحدث طارق عزيز عن ذلك بافاضة, في الكتاب الذي صدر للسيدة حميدة نعنع, بعنوان (رجل وقضية). * هناك من يصور الانقسام بانه (سوراني ــ بهديناني) ما تأثير ذلك على عموم الكرد, في العراق وخارجه؟ ــ هذا التصور غير صحيح, فليست بينهما اختلافات دينية, او عرقية, او مذهبية .. كل مافي الامر هو ان الحزب الديمقراطي الكردستاني ركز على هذه المنطقة, حيث تجاور كلا من تركيا وسوريا وايران .. وللديمقراطي الكردستاني علاقات قديمة مع بعض الاجهزة في تركيا, بينما المنطقة التي يديرها الاتحاد الوطني الكردستاني تجاور الجمهورية الاسلامية الايرانية. والكرد في العراق بشكل خاص, والكرد بشكل عام ــ اينما كانوا ـ ضد التقسيمات المصطنعة. فالانقسام الحالي في كردستان العراق مصطنع, وقد ساعدت بعض الدول (الاقليمية) على هذه الحالة الراهنة, ولكن .. ستوحد الادارتان حتما, فالكرد بشكل عام يشعرون بالمرارة, نتيجة تقسيم كردستان الى عدة اجزاء .. فهل من المعقول ان يقبلوا بتقسيم جديد آخر ..؟ لا شك يرفضون ذلك. الواقع ... والحلم المؤجل * هناك فرق كبير بين الفكر والتطبيق. هل ترون ان حلم (الدولة الكردية) وهو حلم مؤجل؟ ــ توحيد اجزاء كردستان, او تشكيل دولة كردية, بلا شك, طموح لمعظم ابناء الشعب الكردي, او لنقل انه (حلم), ولكن ليس هناك أي مشروع لهذا التوحيد, او لاقامة تلك الدولة .. فالمشروع بحاجة الى اركان مادية, وهذه غير متوفرة الآن .. فمثلا .. لو وافق العراق على انشاء دولة كردية, ولكن قرر عدم التعامل معها, وعدم اقامة علاقات معها .. هنا, لا تستطيع هذه الدولة الاستمرار, نحن نعرف ذلك, وهكذا الامر بالنسبة للاجزاء الاخرى من كردستان. ففي العراق نطالب بحقوقنا القومية, على اساس اختياري, ضمن الدولة العراقية .. وقد حدد المجلس الوطني لكردستان العراق, المنتخب مباشرة من سكان المنطقة, بان تكون علاقة المنطقة الكردية بالحكومة المركزية في بغداد, علاقة الاقليم الفيدرالي بالمركز . ويقر الدستور الدائم الذي يتم الاستفتاء عليه هذه العلاقة, ووفق القانون. اما الطموح, والحلم, فكل انسان حر في طموحاته واحلامه .. مثلما الدولة العربية الموحدة الواحدة حلم الكثير من ابناء الامة العربية, ولكن الواقع شيء آخر, حتى الدول العربية التي ترفع انظمتها شعار الوحدة العربية, هي (اقليمية حتى العظم) . ولكن, هل من الممكن ان يتحقق (الحلم) الكردي؟ سؤال لا استطيع الاجابة عليه, الا اذا تحول الى مشروع, ولكن متى؟ وكيف؟ الاجابة ايضا متروكة للظروف الاقليمية والدولية. * في المنطقة الكردية تمارسون دور الحزب, ودور السلطة ..هل يلغي الدور الثاني الدور الاول, لانكم مضطرون للدخول في ارتباطات تحتمها علاقات الجوار, على حساب القضية الكردية في الدول المجاورة؟ ــ ليس هناك أي تعارض بين الدورين السلطة تمارس مسئولياتها القانونية في المجتمع اما الحزب فدوره سياسي وتعبوي للجماهير, وفي حدود القانون, وتتصف سياسة الحزب بالمرونة, وخاصة في التكتيك فطبيعة المنطقة, في ظل انقطاع العلاقة مع الحكومة المركزية, تقتضي اقامة علاقات مع هذه الدول الاقليمية او تلك, من الدول المجاورة, ومن المهم ان لا تكون هذه العلاقة, علاقة تبعية, ولا تؤدي الى فقدان استقلالية القرار, لذلك فان علاقاتنا مع الاحزاب الكردستانية في الدول الاخرى, ممتازة مع بعضها, وجيدة مع بعضها الآخر, لان العلاقة مع تلك الدول ليست على حساب مصالح الكرد في تلك البلدان, كما انها ــ وبكل تأكيد ــ ليست على حساب مصالح الشعب العراقي. * تأكيدا لسؤالي السابق .. الا تؤثر هذه العلاقات بشكل او بآخر, على استقلاليتكم؟ ــ كما سبق ان قلت .. استقلالية مواقفنا وقراراتنا كانت دوما وستظل فوق اي اعتبار. * مسألة الحصار .. تطال الشعب العراقي كله .. هل انتم مع استمرار هذا الحصار؟ ــ لاشك ان الحصار ألحق بالشعب العراقي اضرارا بالغة, على مختلف الصعد . والاتحاد الوطني الكردستاني ضد كل ما يلحق الاضرار بالشعب العراقي, حصارا كان ذلك الامر, ام استغلالا, ام تزوير ارادة, والمنطقة الكردية تعاني, مثل باقي المناطق العراقية, من آثار الحصار, خاصة وان الحصار المفروض على كردستان العراق مزدوج .. فبجانب الحصار الدولي يوجد هنا حصار من الحكومة العراقية على كردستان, لذلك نحن مع رفع جميع اشكال المعاناة الداخلية والخارجية, السياسية والاقتصادية. * في حالة انهاء الحصار ستكونون متضررين سياسيا واقتصاديا, مما يتطلب اعادة ترتيب الاوراق, ماهي نظرتكم المستقبلية في هذا المجال ؟ ــ عندما ينتهي الحصار .. ينتهي العمل ببرنامج (النفط مقابل الغذاء) هناك من يتوقع ان تعود الحكومة العراقية الى سابق سياستها تجاه المنطقة الكردية, ولكن اي قرار برفع الحصار لابد ان يكون مقترنا بجملة قرارات اخرى, ان لم نقل كل القرارات ذات الصلة, مما يضمن غطاء حماية للشعب الكردي, ولاسيما القرار رقم 886 في 5 ابريل , 1991 الذي يربط رفع الحصار بضمان الامن والاستقرار, داخليا, وفي المنطقة , وكذلك اطلاق الحريات الديمقراطية. اما اذا حدث التوقع الاول, واطلقت يد الحكم في العراق, ولم تضم اية جهة بالدفاع عن هذا الشعب المظلوم, فان اخطارا وكوارث كبيرة ستهدد هذا الشعب, ولابد من الاستعداد لهذا الاحتمال ومواجهته, وستكون مفروضة علينا العودة الى الاساليب التي تلحق الاذى والخسائر بالسلطة . .وهذا ما لانتمناه .. ولنا ان نأمل خيرا بالمستقبل .. ان نأمل بالسلام والاستقرار والامان في العراق وفي عموم المنطقة. * كيف تنظرون الى مستقبل القضية الكردية في الاطار العراقي؟ ــ القضية الكردية لابد ان تحل في الاطار العراقي, بما يحقق التعايش بين العرب والكرد والقوميات الاخرى .. ونعتقد انه في عراق برلماني, تعددي, فيدرالي تحل المسألة الكردية, فالكرد ليسوا ضد العرب, والعلاقات التاريخية بينهما حميمة, ولم يشهد العراق صراعا قوميا, ولا عداء بينهما .. فقد كان الصراع بين الشعب العراقي ككل والحكومات المستبدة, في مختلف الحقب. لقد تكاتف العرب والكرد خلال تاريخهم المشترك, من اجل رفع القهر والظلم, وسيناضلون معا من اجل غد مشرق. الديمقراطية .. نسبية لا انكر انني لمست جوا من الانفتاح السياسي والفكري في منطقة كردستان, ولكن لهذا الانفتاح جوانبه الاخرى ... وهو يحمل وجهات نظر مختلفة .. هل ديمقراطية (اقتصاد السوق) هي المطلوبة ..؟ و .. من تخدم .. ؟ وما هو المطلوب بالضبط .. ؟ هذه المسائل كلها لم تتبلور بعد. في جلسة مع عدد من الادباء والصحفيين الشباب, قال الصحفي كمال هوشيار: الديمقراطية, كغيرها من القضايا, مسألة نسبية, واسوأ الديمقراطيات هي (ديمقراطية اقتصاد السوق)! * كيف .. ؟ ـ هل تعتقد ان في الولايات المتحدة مثلا ــ ديمقراطية ــ .. كلا, فعندما يوجد ما يهدد النظام الاقتصادي الامريكي, نجد واشنطن ترسل حاملات طائراتها وصواريخها الى اقصى الاقاصي, وتسحق شعوبا بكاملها, من اجل مصالحها .. فالديمقراطية ديمقراطية عندما لا تهدد مصالح الفئات الحاكمة, والا فانها ستكون اسوأ الدكتاتوريات. * هل نكتفي من حديث (النظريات) لأفهم: ما المقصود؟ ــ هنا عندنا (ديمقراطية), ولكن عندما تصطدم مصالح الحزبين الرئيسيين, فانهما عادة ما يسلكان الطريق الدموي, ويستعين احدهما ضد الآخر بـ (الخصوم) حتى وان ادى ذلك الى الدمار. * هل هي (ديمقراطية الهوتو والتوتسي)؟ ــ كلا نحن (كمجتمع) نأمل في ايجاد حلول, وان تسود ديمقراطية حقيقية, والى جانبها عدالة حقيقية. الا ان السيد (دلير) . وكان بين الحاضرين, قال حانقا: ـ هل سمعت بما جرى هنا, في السليمانية, ضد مقرات حزب العمال الكردستاني .. لقد هاجمت قوات الحكومة المحلية بالسلاح مقرات هذا الحزب, وقتلت من قتلت, وهجرت الآخرين الى مناطق اخرى. سألنا عن قضية (حزب العمال الكردستاني) التي اثارت ضجة كبيرة في محافظة السليمانية, وفي عموم منطقة كردستان .. وكان ملخص الاجابات: ــ حزب العمال, وهو من الاحزاب اليسارية يسمونه (حزب الـ 300) للتقليل من شأنه مع ان عدد اعضائه يربو على الـ ,2000 معظمهم من الشباب المتحمس, وهم ــ كما يقولون ــ يرفضون وصاية ( الابوين الروحيين .. الجمهوري والديمقراطي), وهم يقصدون الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني. وقد اصدرت الادارة المحلية في السليمانية امرا باخلاء المدينة من الميليشيات المسلحة, وطلبت من كافة التنظيمات والاحزاب نقل مقراتها العسكرية الى المناطق الجبلية, الا ان حزب العمال رفض الامتثال للامر, على اساس ان اسبقية التنفيذ ان تكون من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني, والا فان (السلطة العسكرية ستكون انفرادية) .. وهذا ما دفع الطرفين للاصطدام , ثم قيام السلطات المحلية بمهاجمة المقرات العسكرية لحزب العمال, مما ادى الى سقوط قتلى وجرحى, ولكن ما علاقة (شيركوبي كلاس) بالموضوع؟ ــ في منطقة سرجنار الجميلة, حيث ينتصب تمثال كبير للشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري, التقيت بي كلاس, ومجموعة من مشارب سياسية وثقافية مختلفة (وكانت للجواهري قصيدة رائعة في رثاء (بي كلاس, الاب, والشاعر الكردي الكبير). ويعد شيركو بي الشاعر الاول في كردستان, باللغة الكردية, وكان اول وزير ثقافة في (الحكومة الموحدة), واول وزير يقدم استقالته من تلك الحكومة, لكن لا يزال يحمل درجة (وزير), ويشرف على مؤسسة للدراسات والنشر حاليا. قدم شيركوبي كلاس مذكرة احتجاج شديدة اللهجة, ونشرها في الصحف, مطالبا بمحاسبة الذين هاجموا مقرات حزب العمال, و (وقتلوا الناس), وتقديمهم الى المحاكمة, والا فان الحكومة المحلية ستكون هي المتهمة بالقتل. وبعد هذه المذكرة قدم اكثر من 30 صحفيا واديبا مذكرات مشابهة, نشروها في الصحف, واثيرت ضجة اعلامية كبيرة. ــ يقول شيركوبي كلاس: استدعي (امام جلال) مقدمي مذكرات الاحتجاج, واجتمع بهم, ليوضح ضرورة اخلاء المدن من المظاهر المسلحة (الميليشيات), وقد اجمع المحتجون على انهم لا يريدون ان تسمى الحكومة المحلية (حكومة قتلة) .. والا ... فما فرقها عن الآخرين. * والنتيجة؟ ــ أيد ( إمام جلال) ما ورد في المذكرات الاحتجاجية. السوق .. والسياسة ويعد فاروق ملا مصطفى من السياسيين (غير المستغلين), يحظى باحترام كبير وتقدير من (طرفي الحرب والسلام) مسعود البارزاني وجلال الطالباني, والاتجاهات السياسية والثقافية كافة, اضافة الى كونه من ابرز رجال الاعمال في السليمانية وأربيل والمناطق الكردية الاخرى. * سألت فاروق ملا مصطفى: انت يساري, ورأسمالي .. ماهو الربط بين اليسارية والرأسمالية؟ ــ لا يغرك المظهر الرأسمالي, فالرأسمالية في كردستان (ناشئة), وما زالت تحبو, لاسباب عديدة, اهمها الظروف السائدة, والخوف من توظيف رؤوس الاموال جراء القلق ومجهولية المستقبل .. وهذا ينطبق على توظيف رأس المال الاجنبي, معظم اصحاب الاموال هنا يفضلون اقامة مشاريع استثمارية في الخارج .. اما عن كوني (يساريا) فانا بدأت شبابي هكذا .. دخلت الحركة السياسية منذ الصف السادس الابتدائي, كنصير لاتحاد الطلبة العراقي العام, وفيما بعد, حين وصلت الى السنة الاخيرة من دراستي في جامعة بغداد, اصبحت السكرتير الاول لاتحاد الطلبة العراقي العام, آمنت باليسارية, والمبادىء (الماركسية) ومن بوابتها دخلت السجون, وعشت حياة الاختفاء والنضال المسلح سنوات طويلة. والاصح ان اقول ان ايام الشباب الحلوة في حياتي قضيتها في صفوف اكبر حركة يسارية في تاريخ العراق, هي (القيادة المركزية), حيث ساهمت بشكل فعال في التحضير لانتفاضة الاهوار في سنة 1968 (حركة الكفاح المسلح), وبقيت سنوات طويلة في الحركة الكردية, وضمن تنظيمات (القيادة المركزية), حيث ارتبطنا بصلات وثيقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. بعد (انتكاسة سبتمبر 1975), مارست الاعمال الحرة, فانا خريج كلية التجارة والاقتصاد بجامعة بغداد 63 ــ 1964 .. ومع اشتغالي في الاعمال الحرة, فانا لم ابتعد عن اليسار (انني اعتز بيساريتي وتاريخي, ولا اعتز برأسماليتي), وانما اقول, انني حتى في هذا المجال اخترت المشاريع التي تخدم شعبي, وتخدم البنية التحتية لاقتصاد كردستان, وحينما اضع نفسي ومالي في المجالات التي تخدم الشعب, من صناعات وحضارة, اكون قريبا من تطلعات الشعب الى التقدم الاجتماعي, والثقافة اليسارية والديمقراطية بشكل عام. فانا مرتاح الضمير, وراسخ العقيدة باليسارية و (الاشتراكية الحقيقية). اما في المجال الثقافي والفكري, فان لي مطبعة صغيرة, ومجلة فكرية تصدر باللغة الكردية, اسمها (داوروز) (الغد) وهي تعني بشئون الفكر والثقافة الديمقراطية والاشتراكية. من اجل السلام * المعروف عنكم (حياديتكم) بالنسبة لما يحدث في كردستان, وعلاقاتكم الحسنة مع جميع الاطراف .. هل ترون ان كلمة (حيادية) مناسبة, ام ان الحيادية لابد ان تكون منحازة, وهو ما نسميه (الحياد المنحاز)؟ ــ انا لا اتفق مع الصيغة العامة للحيادية, في هذا المجال (حياديتي) تعني عدم انتسابي للاحزاب المتخاصمة في مأساة الحرب الداخلية في كردستان, في السنوات الاخيرة, وعدم اقتناعي بمبررات نشوب الحرب بين الحزبين الرئيسيين, واستمرارها في الجولات المتعددة. * عدم الاقتناع, موقف سلبي؟ ــ بل ساهمت مع اكثر من مئتي مثقف ديمقراطي, من السليمانية واربيل, في (حركة السلم والتآخي), وكنت في سكرتارية الحركة, ولعبنا دورا في تقريب وجهات النظر, وتوعية الجماهير حول مضار استمرار الحرب, بدءا بالدماء التي سالت, وانتهاء بحظر اقتلاع الكيان الكردستاني, الذي فرض نفسه ضمن الامر الواقع وبالنتيجة .. انني ايدت كل خطوة تخدم السلم والاستقرار, وعارضت العكس, دون ان اهتم بالجبهة التي بدرت منها. * تقويمكم للوضع العام في كردستان, وخاصة الخلافات الكردية ــ الكردية ..؟ ــ الخلافات الكردية ــ الكردية, نشبت بسرعة غير متوقعة, قياسا الى التطلعات والمصالح القومية, لدى الجانبين, والنضال الطويل والدامي من اجل تحقيق الاهداف القومية والديمقراطية, والسبب الاساسي في الخلافات واستفحالها هو (الانفراد بالحكم) .. الحزبان الكبيران, اتفقا بعد انتخابات 1992 على نسبة 50% لكل منهما, والتي اطلقوا عليها تسمية (نفتي ــ نفتي), في جو ديمقراطي مفرح للطرفين, حتى وصل الامر بهما الى التفكير في دمج الحزبين في حزب حاكم واحد .. ولكن الواقع كان شيئا آخر. ان الرغبة في سيطرة الحزب الواحد على الحكم هي السبب الاساسي في الخلافات, واندلاع الحرب بينهما .. اما القول بان العامل الاقتصادي هو الاساس, فيمكن ان نؤكد ان هذا العامل جاء بعد الانقسام .. (وربما كانت له جذور) .. فحينما كانت هنا حكومة واحدة, وبرلمان واحد ( في اربيل) كان تقسيم الايرادات يجري بشكل متفق عليه. بالتأكيد .. حسب وجهة نظري, ان نزعة السيطرة للحزب الواحد, تحتوي على المكاسب الحقيقية للسيطرة على الحكم, وفي مقدمتها تشديد القبضة على الموارد, واهمها الجمارك والرسوم المتأتية من حركة التجارة والترانزيت, من والى تركيا بالدرجة الرئيسية, وهي موارد ضخمة .. لكن ذلك كله لا يبرر نشوب خلافات تعصف بمكتسبات تاريخية هامة للشعب الكردي. ملف للضغط والمزايدة * الدولة الكردية .. بين الحلم والواقع, بين التاريخ والحاضر .. ماهي وجهة نظركم؟ ــ كل كردي محب لشعبه وامته, يؤمن بضرورة الدولة الكردية .. الامة الكردية امة عريقة وحية, لم تقهر, رغم الاضطهاد المستمر والتقسيم الاستعماري الدول التي قسمت كردستان عليها تضطهد الشعب الكردي, وتعمل على منع تحقيق الحلم القومي له .. مع وجود انظمة متصارعة, ومتحاربة احيانا, الا انها متفقة على عدم ولادة الدولة الكردية, لاسباب معروفة. والملف الكردي لدى الغرب, حتى في هذه الظروف المعقدة في المنطقة, ليس مفتوحا بمستوى ايجاد حل حقيقي وعادل للقضية .. ولحد اليوم, يستعمل هذا الملف للضغط على هذه الدولة او تلك في الموازنات الاقليمية. لايتحدث احد عن كيان قومي للكرد, حتى الاحزاب القومية التي اصبح (حكمها) في حكم الامر الواقع في كردستان العراقية, ورغم ايمانها الحقيقي بهذه القضية, فهي تخشى الافصاح عن اهدافها القومية الحقيقية, في خضم الصراع المرير بين دول المنطقة, وبين قسم منها والغرب .. واعتقد (انهم واقعيون), لان رفع الشعارات التي لا يمكن تحقيقها يصبح عملية مزايدة, او وتثبيت مواقف رومانسية, دون الاستناد على العقل, وممارسة السياسة الصحية لبناء الاساس القومي لتشييد الطوابق عليه. الكيان الكردي موجود الآن, اكثر من اي وقت في التاريخ القديم والحديث . * توجد حكومتان اقليميتان في كردستان العراق, لهما صلات دولية تجارية وسياسية, وقد بدأ اقتصاد كردستان بالنهوض, صناعيا واستثماريا وتجاريا ومعلوماتيا. * لاول مرة, بدأت الجمهورية الاسلامية في ايران الاعتراف ببعض الحقوق الثقافية للشعب الكردي في ايران .. اقسام دراسات كردية في جامعات ايرانية, مجلات كردية, جمعيات ثقافية وفنية كردية, اذاعات كردية وتلفزيون كردي, وعود رئيس الجمهورية بشكل علني, بالاهتمام بالشعب الكردي .. الخ. * وضع الشعب الكردي في تركيا افضل من ذي قبل على الصعيد الواقعي .. رؤساء بلديات اكراد بالعشرات في المناطق الكردية, محاولات للانفتاح على بعض الحقوق, نضال سياسي كردي مستمر, ومحاولات من قبل الحكومة التركية لايجاد صيغة جديدة للخلاص من المأزق. في هذه الاجواء الجديدة, توجد علاقات سياسية متقدمة بين حكومتي الاقليم في كردستان ودول مهمة في المنطقة والعالم, في الغرب والشرق كذلك توجد علاقات واسعة للاحزاب والمنظمات الكردية في العراق وتركيا وايران وسوريا, باحزاب ومنظمات وحكومات كثيرة في العالم, اضافة الى دور الجاليات الكردية (ولو المبعثرة) في جميع انحاء العالم, لاثبات التواجد الكردي في جميع المجالات السياسية والثقافية والفكرية والاقتصادية في العالم. ان للشعب الكردي الآن كوادر كثيرة في الداخل والخارج, وعلى مستوى العالم, في جميع المجالات العلمية من طب وهندسة وحاسبات واتصالات .. الخ, وفي هذا الوضع الجديد, فانني متفائل بان مستقبل الكيان الكردي, والدولة الكردية, (ان عاجلا ام آجلا), اصبح امرا محتوما .. وفي في اي جزء منها. قبل ان اتوجه الى مكتب الاعلام في (الاتحاد الوطني الكردستاني) .. فان الحقيقة تتطلب مني ان اقول: كم هي جميلة منطقة كردستان, بمصايفها ومشاتيها .. هنا, لا يوجد جبل, بل لا توجد جبال, فحسب, وانما تداخل جبلي مستمر ومواصل, بشكل غريب, لو منحته الطبيعة لاية دولة لكانت تلك الدولة من اجمل واغنى الدول سياحيا (شريطة ان لا تكون هناك حروب او اقتتالات), والى جانب الطبيعة الساحرة, حيث تتداخل الغيوم مع قرص الشمس, في صباحات الصيف لترسم اشكالا يكاد يتصورها الرائي سريالية, الا انها جزء من الصورة, الى جانب ذلك هناك الشعور بالود, تجاه العرب بشكل خاص, وكم سئلت باعتباري ممثلا لصحيفة اماراتية (خليجية) لماذا لا يستثمر الخليجيون اموالهم هنا في السياحة, وحتى في الصناعة والزراعة .. ولكنهم يستدركون, ان ذلك سيتم حتما عندما يكون هناك استقرار وسلام وامن, وعندما تنتهي هذه الظروف الاستثنائية. بعدما لمسته من مظاهر التعددية السياسية, كان لابد ان اسأل عادل مراد مسئول مكتب إعلام الاتحاد الوطني الكردستاني .. كيف تفسر وجود هذا الكم الكبير من الاحزاب السياسية؟ كم عددها تقريبا؟ ــ هذا التجمع الكبير من الاحزاب والتجمعات السياسية, ليس طارئا, بل جاء نتيجة اطلاق الحريات الديمقراطية, اثر حرب الخليج الثانية, وانسحاب القوات العسكرية والادارات العراقية, من كردستان العراق. هناك نوعان من الاحزاب, الاول هو (الاحزاب الاهلية) التي كانت موجودة في الاساس, وتعمل في كردستان .. في الجبال علنا, وفي المدن بشكل سري, وكانت هذه الاحزاب منضوية تحت لواء (الجبهة الكردستانية), وهي: الاتحاد الوطني الكردستاني, والحزب الديمقراطي الكردستاني, والحزب الشيوعي العراقي, والحركة الاسلامية في كردستان, والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني, وحزب كادحي كردستان, والحركة الديمقراطية الاشورية, وبعد (الانتفاضة), والجبهة التركمانية, وحزب المحافظين الكردستاني, وحركة الديمقراطيين, وحزب العمل لاستقلال كردستان .. وتنظيمات واحزاب قومية كردية وديمقراطية وشيوعية متطرفة ــ صغيرة. نحن نعتقد ان هذا العدد الهائل من الاحزاب حالة صحية, وليس حالة مرضية .. والدليل على ذلك ان هذه الاحزاب اخذت تطرح برامجها السياسية والاجتماعية لجماهير كردستان, وتحول العديد من تلك الاحزاب الى قوى وطنية وديمقراطية فاعلة, وقد دخلت معظم هذه الاحزاب الانتخابات العامة لبرلمان كردستان (1992), وجربت حظها, وحصلت على رصيد من الاصوات, بينما حصل الحزبان الرئيسيان (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) على معظم الاصوات (نحو 44% لكل منهما), اما الاحزاب الاخرى, فحصلت على النسبة الباقية, وتم توزيع الاصوات التي حصلت عليها على الحزبين الفائزين, لان تلك الاحزاب لم تحصل على الحد الادنى, (7 %), التي تخول الحزب دخول البرلمان, ومن هذه النقطة بدأت مسألة المناصفة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني, والاتحاد الوطني الكردستاني اي ان التناصف حصل في البرلمان, مع تخصيص خمسة مقاعد للاخوة الاشوريين, من اصل 105 مقاعد برلمانية. * لتكن الصورة اوضح ... ماذا تمثل هذه الاحزاب والتنظيمات؟ ومن الذي يمثلها؟ ــ معروف ان الاتحاد الوطني الكردستاني, والحزب الديمقراطي الكردستاني, يقودهما كل من جلال الطالباني ومسعود البارزاني, اما الحزب الشيوعي العراقي فهو بقيادة حميد البياتي, والحزب الشيوعي الكردستاني بقيادة كريم احمد, والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني بقيادة محمد الحاج محمود, وحزب كادحي كردستان بقيادة قادر عزيز, والاتحاد الاسلامي في كردستان (وهو حزب اسلامي بدأ ينمو بشكل كبير بعد الحرب الداخلية ــ 1995 ) بقيادة صلاح الدين محمد, ومعظم منتسبيه من بقايا الاخوان المسلمين في العراق, وكذلك هناك حركة الوحدة الاسلامية في كردستان العراق بقيادة الشيخ علي عبد العزيز (تأسست سنة 1983 في الجبال, ولها فصائل مسلحة ايضا), وهناك حاليا (الجبهة التركمانية), وهي ائتلاف للقوى والمنظمات التركمانية, ومركزها في اربيل, ولها فروع في السليمانية وكفري, اما الحركة الديمقراطية الاشورية فيدل اسمها عليها, في حين يقود السيد عمر خضر السورجي حزب المحافظين الكردستاني ( تجمع للعشائر الكردية الرئيسية, وخاصة عشيرة السورجي), وهناك حركة الديمقراطيين التي اسسها شيوعيون سابقون ويقودها بهاء الدين نوري, الامين العام الاسبق للحزب الشيوعي العراقي, وحزب العمل لاستقلال كردستان بقيادة يوسف حنا, وهذا التنظيم انشق ايضا عن الحزب الشيوعي, ويدعو الى استقلال كردستان .. اضافة الى عدد من الاحزاب الصغيرة, كالاتحاد القومي الكردستاني, والحركة الشعبية الكردستانية .. وغيرها. جماعات الضغط * الا تعتقد ان هذا التشعب يصب في خدمة ومصلحة الحزبين الرئيسيين .. ؟ , وربما في مصلحة الحكومة العراقية؟ ــ على العكس, فهي احزاب لها استقلاليتها, والى جانب ذلك تقع على عاتقها مهمة الضغط على الحزبين الرئيسيين في كردستان, من اجل تنفيذ (اتفاقية واشنطن) ودفع عملية السلام الى امام, والمهمة الاساسية الاخرى هي المحافظة على الفيدرالية, والمحافظة على التجربة الديمقراطية في كردستان, لان هذه التجربة الديمقراطية هي اول تجربة ديمقراطية واسعة في مناطق العراق, ولانها معرضة الى التهميش من قبل الدول الاقليمية, فعلى الحزبين الرئيسيين والاحزاب الاخرى مهمة انجاح التجربة وايصالها الى شاطىء السلام, عن طريق استقرار الامن في المنطقة, وعن طريق ترسيخ الحقوق الوطنية والانسانية لجميع قطاعات وابناء الشعب الكردي, وكذلك مراعاة حقوق الانسان في كردستان العراق, لان الديمقراطية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمسألة حقوق الانسان, فلا ديمقراطية في غياب حقوق الانسان, ولا يمكن المحافظة على حقوق الانسان بدون نشر الديمقراطية في كردستان. اما القول ان هذه التشعبات تخدم الحكومة العراقية, فنحن لا نعتقد بصواب ذلك, انما نعتقد بان التعددية سلاح قومي بيد جماهير كردستان, للمضي قدما الى الامام, .. (لتتفتح الف زهرة في كردستان), فلا ضرر في ذلك, ولكن يجب ان توضح اسس هذه الاحزاب, وتتم صياغة برنامج للعلاقات بينها, لكي لا تعم الفوضى في كردستان. المسألة الاساسية التي نؤمن بها نحن, في الاتحاد الوطني الكردستاني, هي نقل كل المقرات العسكرية للاحزاب الى خارج المدن, والابقاء على المقرات السياسية فقط داخل المدن, ضمن الاطار العام لاستقرار الأمن في المنطقة. في الفترة الاخيرة, تم اتخاذ اجراءات في هذا السبيل, ومعظم الاحزاب في كردستان العراق استجابت لهذا النداء, الذي هو مطلب جماهيري, بانه يجب اخراج كل المسلحين من المدن, ووضعهم خارجها, والابقاء على المكاتب السياسية والثقافية غير المسلحة فقط, لكي تتمكن قوى الامن والشرطة من المحافظة على الاستقرار في المدن الكردية. الفضائيات .. والسياسة * مع وجود الانترنت, وشبكات التلفزة العالمية .. هل ترون ان الاعلام السياسي الكردي حاليا بالمستوى الذي يفترض ان يكون عليه؟ ــ ان (الستلايت) وشبكات التلفزة العالمية, والانترنت, وثورة المعلوماتية, التي حدثت في السنوات الاخيرة في العالم, جعلت من العالم قرية صغيرة .. انت جالس في مكتبك بكردستان, وتتحدث مع مندوبيك في امريكا ونيوزيلندا او استراليا والقاهرة ودمشق . هذا تطور كبير وعظيم . انت في مكتبك في كردستان وتبعث رسالة عبر الكمبيوتر الى مندوبك في اسبانيا, وتتسلم الجواب خلال فترة قصيرة, وتعرف كل الاخبار .. هذا لم يكن موجودا اصلا في الثمانينيات نحن عانينا في السابق ( في الثورة الكردية) من الاتصا