منذ برزت الحركة الصهيونية إلى الوجود استخدمت مزاعم دينية وتاريخية مرجعية لادعاءاتها ومطالباتها بفلسطين وكانت الملهم لكل ممارساتها, وعندما تبلورت الحركة الصهيونية على يد هيرتزل عام 1897 في مؤتمر بازل في سويسرا اعتمدت على أساسين في إقامة الدولة اليهودية: ـ قاعدة جماهيرية تبنى أفكارها المجتمع الدولي, والتي التقت أهدافها مع أهداف الحركة الصهيونية في استعمار المنطقة والسيطرة على أهم منطقة استراتيجية في العالم, وبدأت الحركة بإضفاء صبغة دينية على نفسها واستخدمت أساطير لا أساس لها (ارض الأجداد) و (شعب الله المختار) و (أرض الميعاد) و (أرض إسرائيل الكاملة) الخ. الهدف الاستعماري الاستيطاني والذي تدعمه قوى عسكرية إمبريالية عظمى ففي البداية حصلت على دعم بريطاني عندما كانت قوة عظمى ثم الولايات المتحدة الأمريكية عندما تقدمت للدرجة الأولى في مراتب القوى العظمى. وبما أن الصهيونية ادعت أنها حركة قومية, وأسبغت على نفسها بقالب ديني لذلك كانت القدس هدفاً أساسيا لما للقدس من مكانة في الوجدان اليهودي. واستند اليهود في ادعاءاتهم إلى (الوعد الإلهي) و(الحق التاريخي المزعوم) وبحسب تعاليم اليهودية فإن قدسية (جبل الهيكل ــ مسمى القدس عند اليهود ) قائمة حتى بعد دماره, وتظهر الإشارة للمطالبة اليهودية بالسيطرة علي القدس في الصلاة الأساسية التي يقوم بها اليهود, والتي تتلى ثلاث مرات يومياً والتي يقول فيها المصلي اليهودي (لتنسني يميني إن نسيتك يااورشليم ). أن الادعاء بالحق التاريخي لليهود في فلسطين, ناتج عن انتقائية خضعت لها نصوص العهد القديم والاعتراف بما يرد في التوراة والتلمود وإسقاط ما عدا ذلك. ومن ضمن الادعاءات التي يرتكز عليها اليهود, ويرددها الاعلام الصهيوني المسموع بقوة في العالم الغربي في حقهم بفلسطين عامة والقدس على وجه الخصوص. تتلخص في إقامة مملكة داود, وبناء الهيكل الذي أكمله من بعده سليمان, وانقسام مملكة إسرائيل لقسمين (يهودا والسامرة), وخضوع القدس لحكم العبرانيين منذ عام 1000 ق.م وحتى عام 587ق.م, علما انه هذه الحقبة لم تكن فترة حكم متواصلة . وعبر مؤسس الحركة الصهيونية هيرتزل عن وجهة نظره تجاه القدس بالقول : ـ (اذا قدر لنا يوماً أن نملك القدس, وانا على قيد الحياة, وكنت قادراً ان افعل أي شيء فسوف أدمر كل ما هو غير مقدس عند اليهود فيها). كيف يرى اليهود القدس, وماهي الرؤية التي على اساسها يتعاملون ويتفاعلون في المفاوضات الجارية؟