دعا كاتب اسرائيلي مختص في حقوق الانسان الى رحيل المستوطنين من الضفة الغربية الى داخل الدولة العبرية. وقال جدعون ليفي في مقال نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية (يراقب الجمهور الاسرائيلي الواسع ما يجري عن بعد ما اذا لم نقل باغتراب, لقد ورطت مستوطنات الضفة الغربية جميع الاسرائيليين بمغامرة متواصلة دامية ومثل التواجد العابث الاسرائيلي في لبنان فإن مشروع المستوطنات ينغرس في حلق اسرائيل بصورة لا تقل عنها في حلق الفلسطينيين, ويسبب لها اضراراً تاريخية لا احد يرى نهايتها). واضاف (لقد اعترف السياسيون ورجال الجيش في لقاءات خاصة بحجم الاضرار والاعباء الثقيلة التي تفرضها جزء على الاقل من المستوطنات على الدولة, ولكن لا احد يحاول تغيير الواقع (ذخر امني) اتذكرون؟ لا احد يذكر ذلك الان بجدية الذخر كان عبئاً بات الآن اثقل من ان يحمل). وقال (كما لو كان قدراً من السماء قدر على الجيش ان يحرس (بسجوت) و(نتساريم) و(متترهي عيبال) بكل ثمن تقريباً وكما لو كان الحديث يدور عن قانون طبيعي فقد قدر لاسرائيل كلها ان تدفع ثمناً سياسياً باهظاً بسبب المستوطنات التي تخنق المراكز السكانية الفلسطينية). وتابع (كان من السهل ايجاد حل للصراع لولا المشروع الاستيطاني ولو كانت المناطق متحررة منها من هذه الناحية فإن المستوطنات هي قصة نجاح كبير: لقد اقيمت بهدف افشال التسوية ونجحت في مهمتها والآن كذلك في نظر اليسار الاسرائيلي فإن دغيلو لم تعد مستوطنة (اذا ماذا؟) وغوش عتسيون بات محط الاجماع الوطني). ثمة لضرر المستوطنات وجهان: الاول معوقات اقليمية تقطع اوصال الارض التي اعدت لتكون حسب رأي الاقلية الاسرائيلية, الدولة الفلسطينية, من يتحدث عن اقامتها وفي الوقت نفسه عن ابقاء المستوطنة على حالها, لا يتحدث بجدية عن اقامة دولة فلسطينية وبالضرورة لا يتحدث ايضاً عن الحل ولكن الاشد والأمر هو الضرر الذي يلحقه المستوطنون لنمط الحياة اليومية في مناطق الاحتلال! ودلل على ذلك بالقول (بالضبط في مثل هذا الاسبوع قبل عامين رافقت فلاحي حوارة الذين حاولوا الوصول الى اراضيهم في جبل جرزيم توأم جبل عيبال, من اجل قطف الزيتون, خرج مستوطنو يتسهار حينذاك وابعدوهم بسلاح ممتشق وبعد شهرين من ذلك خرجت مع فلاحي بورين الى حقول الزيتون, اوضح لي الفلاح الشاب بركات نجاح كيف يمنع المستوطنون المسلحون عودته الى البيت عبر الشارع الوحيد المؤدي الى قريته, وقال لي الفلاح المسن يوسف الزبن كيف يمنعونه من الوصول الى ارضه حينها لم يكتف المستوطنون بتهديد الفلاحين, بل كانت بنادقهم ايضاً, موجهة نحو جنود الجيش وحذرهم احدهم في حينه ــ احد ضباط حرس حدود ــ من مغبة التحرك من مكانه والا سيتلقى رصاصة في الجبين, ووقف قائد الكتيبة يهودا شكيد في الجهة المقابلة بلا حول ولا قوة, بعد عامين من ذلك سمح خلفه العقيد يوسف اديري بترهة الاستفزاز في جبل عيبال بعد ان وصف في مقابلة مع (هآرتس) (سكان المستوطنات المتطرفة في المنطقة بأنهم مجموعة من ذوي الشهامة والمروءة). واختتم بالقول: لقد استولى بعض سكان المستوطنات على اراضي بتشجيع من المقومات المتعاقبة, والبعض الآخر حدد حقائق غير قانونية على الارض مهما كان من امر آن الاوان لان تقول لهم الدولة: سواء أكان استيطانكم بالنسبة للجمهور ذخراً ام عبثاً فإنكم الآن تشكلون خطراً على انفسكم واولادكم وخاصة على دولة اسرائيل عودوا الآن الى وطنكم بسلام جميعكم, هذه هي المصلحة الوطنية الحقيقية. القدس ــ (البيان):
