اصطفت الصحف القطرية في موقف تضامني نادر في مواجهة احدث ظاهرة تشغل الوسط الصحفي وسميت بـ (مطاردة الشرطة للصحفيين). وناشدت رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية التدخل لوقف الملاحقات الامنية للصحفيين ووقف موجة الاستدعاءات إلى مراكز الشرطة للتحقيق معهم وسحب جوازات سفرهم, ومنع بعضهم من السفر بسبب قضايا نشر رفعتها وزارات وجهات رسمية كشفت الصحف تجاوزاتها ونبهت لمواطن الخلل بها. وكانت القضية بدات اول امس, عندما نشرت صحيفة (الشرق) مقالا لرئيس التحرير اشتكى فيه من تكاثر دعواته و بعض اعضاء اسرة التحرير الى مركز شرطة العاصمة لمواجهة شكاوى اغلبها صادرة عن وزارة التربية والتعليم تتهم فيها الصحيفة بعدم صحة بعض الاخبار التي اوردتها مثل حادثة اغماء الطالبات نتيجة تعطل المكيفات.. والتهاون في صيانة و تنظيف خزانات المياه.. وغيرها.. كما ذكر رئيس تحرير الشرق انه تم سحب جواز سفر احد المحررين و الاحتفاظ به لدى الشرطة.. و تعهد بنشر تفاصيل أي تحقيق امني يجري معه في المستقبل .. وهو ما حدث فعلا امس. لكن اللافت ان صحيفة (الوطن) القطرية سارعت امس لاعلان تضامنها المطلق مع الشرق.. وانتقدت بشدة ملاحقة الصحفيين, ملوحة بمقاطعة نشر اخبار وزارة التربية اذا لم تسحب القضايا التي رفعتها على الشرق قبل يوم السبت المقبل. وقالت الصحيفة في مقال تضامني تحت عنوان بطولات الشرطة يفترض ان تكون ضد المجرمين و ليس ضد الصحفيين: نستغرب أن تكون وزارة التربية والتعليم طرفا رئيسيا في هذه المواقف الانفعالية, وهي وزارة يفترض فيها أن تكون في مقدمة الوزارات التي تؤمن بالحوار وتفتح الأبواب للنقد الهادف البناء, وتترك الحكم على ما ينشر عنها للرأي العام وليقرر فيما إذا كانت الصحيفة على خطأ أو على صواب. ومثلما نستغرب مواقف التربية والتعليم, فإننا نستغرب أيضا أن تتحول مراكز الشرطة في بلادنا إلى مواقع لملاحقة الصحفيين ومطاردتهم, وهم يقومون بواجبهم المهني ويمارسون مسئولياتهم في خدمة المجتمع ونستغرب أن يجند مركز شرطة العاصمة كل طاقاته لملاحقة الزملاء في (الشرق) بينما يترك مذنبون طلقاء. واستطردت الصحيفة قائلة: لقد وصل التطاول على حرية الصحافة في بلادنا الى درجة لا يمكن السكوت عليها, وهذا أمر نرفعه إلى الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الذي نعلم ايمانه الكبير بحرية الصحافة الواعية المسئولة وحرصه على توفير المناخ الديمقراطي لها, كما اننا على ثقة ان هذا الأمر لا يقبله أيضا الشيخ عبدالله بن خالد آل ثاني وزير الدولة للشئون الداخلية, لان ما يحدث في مركز الشرطة ضد الصحفيين ليس من صميم عمل رجال الشرطة, فهؤلاء الصحفيون يعملون من أجل خدمة الوطن, وما يقدمونه من اخبار وتقارير تهدف إلى المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة, وهددت (الوطن) وزارة التربية والتعليم بحجب اخبارها عن القارىء ما لم تسحب بلاغها ضد صحفي الشرق. الدوحة ـ فيصل البعطوط: