تباينت ردود فعل الاحزاب والفعاليات السياسية المصرية حول قرارات القمة العربية الطارئة التي اختتمت امس الاول بالقاهرة فمنهم من اشاد بها وبقراراتها, والبعض الاخر اعرب عن صدمته ازاء بيانها الختامي. ومن بين الذين اشادوا بقرارات القمة العربية, الدكتور محمد عبداللاله رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري حيث قال ان قرارات القمة جاءت دقيقة ومحددة شملت كافة نقاط الازمة, وان قرار رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك بتعليق المفاوضات يعكس ويدل على أن باراك يفتقد اللياقة والكياسة السياسية والدبلوماسية, فقد انهار بدلا من ان يواجه الموقف بسلام الشجعان. وقال د. عبدالأحد جمال الدين رئيس لجنة الشئون العربية بالبرلمان المصري ان اجتماع القمة في حد ذاته خطوة هامة وكبيرة من أجل وحدة الصف العربية ونبذ الخلافات واتخذت القمة قرارات موفقة وتجاوزت حدود الشجب والاستنكار. وانتقلت الى خطوات عملية لدعم أشقائنا الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة. من جانبه قال ياسين سراج الدين رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد ان قرارات القمة تميزت بالحكمة والبعد عن الكلمات والشعارات الرنانة. واتسمت بالايجابية وفي مقدمة ذلك انشاء صندوقين برأسمال 800 مليون جنيه لدعم السلطة الفلسطينية والآخر برأسمال 200 مليون جنيه لدعم أسر شهداء الانتفاضة اضافة الى النص على دورية انعقاد القمة العربية في مارس من كل عام لتقريب وجهات النظر بين الشعوب والقادة العرب وحل أي مشكلات معلقة, اضافة الى حتمية التأكيد على قطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها للقدس. التي اعتبروها مسألة غير قابلة للتنازل أو التهاون وكذلك حتمية تحرير الأرض العربية, ويقول أحمد أبو زيد ممثل الأغلبية في البرلمان أن أي منصف يقول أن القمة العربية وعقدها في مثل هذه الظروف تعتبر حدثا مهما خاصة في ظل وجود خلافات عربية. وان المكسب الأكبر في القمة العربية بجانب الدعم اللامحدود للأشقاء الفلسطينيين هو اتفاق القادة العرب على دورية انعقاد القمة العربية أسوة بالمنظمات العالمية. وقال د. رفعت السعيد أمين عام حزب التجمع ان القمة العربية قد خرجت بقرارات موحدة ومحددة بعد ان راهن الكثيرون على عدم امكانية اتفاق القادة العرب أو اتخاذ قرارات عملية أو حتى انعقاد القمة من الأساس. وقد خيبت القمة ظنون الذين حاولوا الاساءة للأمة العربية وعقدوا قمتهم التاريخية. وقال ر جب هلال حميدة ممثل حزب الأحرار في البرلمان ان القمة العربية نجحت في اعلان تأييدها المطلق للشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا والوقوف بحزم ضد اسرائيل وتجاه من يؤيدها في اتخاذها للقدس عاصمة لها. فهو موقف قوي للحفاظ على القدس عربية وان التطبيع مع اسرائيل خيار شعبي ولن يتطوع أحد للتطبيع مع من يهددون بالحرب ويغتالون الأطفال. ولقد فقد باراك صوابه وطار عقله فلم يكن يتوقع أن يقع في هذا المأزق. وأكدت الدكتورة نازلي معوض وكيلة لجنة الشئون العربية بمجلس الشورى لقد مثلت القمة السند القوي للأشقاء الفلسطينيين في انتفاضتهم المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي وممارسات قادته التي فاقت الحدود, وأشارت الى أهمية قرار القادة العرب بدورية انعقاد القمة التي تتيح فرصة الالتقاء الدائم لمناقشة القضايا العربية والمشكلة المعلقة بصراحة ووضوح. وعلى الجانب الاخر عبرت فعاليات حزبية عن صدمتها ازاء قرارات القمة حيث قال حامد محمود الامين العام المساعد للحزب العربي الناصري لـ (البيان) ان قرارات القمة ليست في مستوى انتفاضة الشعب العربي في كل البلاد العربية. واضاف ان النتائج جاءت بالفعل في مستوى المناقشات والتحضيرات والمؤشرات التي سبقت القمة, ويرى محمود ان القمة سيكون لها اثرها في احباط الشعب المصري والعربي كله لانها لم ترق لمستوى طموحات هذا الشعب. وقال محمود ان هذا وان كان محبطا للشعوب فانه من ناحية اخرى سيعمل على زيادة اشتعال النيران في قلوب الشعب العربي ضد عدوه الصهيوني. ووصف علي سلامة نائب رئيس حزب الوفد بيان القمة العربية بأنه بيان مخيب للآمال والطموحات العربية, ويقول حده: لا تنتظروا من دول مدينة ومكبلة بديونها نتيجة الإسراف والبذخ الذي تعيش فيه أن يكون لها رأي حر, هذا ليس بمستغرب وكان متوقعا رغم الدعاية الإعلامية التي صاحبت القمة, ويبدي سلامة إعجابه بموقف ليبيا وانسحابها من القمة ويقول لقد كنا بانتظار قرار واحد على الأقل وهو قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وأمريكا. وعلق المستشار مأمون الهضيبى نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين بقوله: أظن ان هناك اجماعا حتى من واضعى البيان الختامى أنفسهم على أن البيان كان دون ما يتطلع اليه الشعب العربي فى كل مكان وهذا أمر لا خلاف عليه.. بل أن التعليق الاسرائيلى رحب بمقررات القمة, واصفا ما حدث فيها بأنه انتصار للعقلانية. ورغم اتفاق المهندس ابراهيم شكرى مع القائلين بعدم استجابة بيان القمة العربية لطموحات الشعوب الغاضبة الا انه يرى أن ما وصلت اليه القمة يتواءم دون شك مع مجمل الأوضاع التى سبقت القمة والتى نعيشها حاليا ولكن والتعبير له كانت هناك آمال كبيرة نعلقها على القمة ولم تتحقق. ويرى شكرى ان تحقيق الطموحات العربية ليس ببعيد وأن القمة وضعت البداية لذلك وهذا أفضل من لا شىء. القاهرة ـ محيى الدين سعيد: