رغم محاولات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لإحياء خيار السلام الذي نسفه رئيس الوزراء الاسرائيلي واجتماع لنواب من حزب العمل يعارضون قراره بوقف عملية السلام مضى ايهود باراك قدما في خطة تشكيل حكومة حرب مع الارهابي ارييل شارون بإسناد هذا الملف لفريق حكومي, على ان ينهي هذه المهمة في غضون أسبوع ما دفع وزير العدل يوسي بيلين للتهديد بالاستقالة حال حصول شارون على حق الفيتو في الحكومة المزمعة. ويضم الفريق كلا من وزير الداخلية بالوكالة حاييم رامون ووزير الاتصالات بنيامن بن اليعازر ووزير الشئون الاجتماعية رعنان كوهين. ومن المقرر ان يلتقي الفريق ممثلي حزب الليكود اكبر احزاب المعارضة اليمينية فى وقت لاحق اضافة الى ممثلي حزبي شاس الديني المتشدد وميريتز اليساري. و اعطى باراك تعليمات بأن تنتهي المباحثات في اقرب وقت -نهاية الاسبوع اذا امكن- بالاتفاق مع الليكود بزعامة ارييل شارون من اجل دخوله الحكومة. ولم تعد حكومة باراك تتمتع بغالبية في الكنيست منذ ثلاثة اشهر ويمكن ان تسقط في اي لحظة اذا ما تقدم اليمين بمذكرة لحجب الثقة عنها او بمشروع قانون لاجراء انتخابات مبكرة. وقال باراك امس الأول اننا نتطلع الى توسيع الحكومة من اجل تشكيل حكومة اتحاد وطني للطوارئ .. وليس لدي اي شك في ان حكومة الاتحاد الوطني ستطمح الى السلام مع الفلسطينيين على الرغم من الخلافات في وجهات النظر. لكن تشكيل حكومة اتحاد وطني يصطدم بمقاومة قوية من اليمين كما من اليسار. وهناك عشرة من اصل 19 من نواب الليكود يعارضون الدخول في حكومة اتحاد وطني برئاسة باراك طالما لم يتخل هذا الاخير علنا عن (التنازلات) التى قدمها للفلسطينيين فى قمة كامب ديفيد الاخيرة فى يوليو الماضي. ويرى النائب داني نافيه ان واجبنا هو انقاذ البلاد وليس حكومة باراك. والنواب العشرة من انصار رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو الذي تخلى عن زعامة الليكود بعد هزيمته الانتخابية امام باراك والذي يسعى الى العودة الى الساحة السياسية خصوصا بعدما اعطته الاستطلاعات فرصا كبيرة للفوز في حال جرت الانتخابات الان. ومن جانب حزب العمل هدد وزير العدل يوسي بيلين أمس الاثنين بالاستقالة اذا ما حصل الليكود على حق النقض في حكومة موسعة. وجدد الاعراب عن مخاوفه من ان يؤدي تشكيل حكومة اتحاد وطني مع اليمين الى دفن عملية السلام برمتها. وقال بيلين ان الاجتماع الذي عقد أمس لاعضاء الكنيست الذين يعارضون قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي تعليق المفاوضات مع الفلسطينيين مؤقتا ليس موجها ضد باراك وانما يستهدف تأييده وتشجيعه على المضى قدما فى عملية السلام . وأضاف بيلين فى تصريح لراديو اسرائيل صباح أمس انه لاتوجد معسكرات داخل حزب العمل وانه ليس هناك اى نية للانسحاب من الحزب . وأكد وجوب عدم فقدان الامل فى المسيرة السلمية وعدم تشكيل حكومة طوارئ وطنية مع شارون. وكان البيت الابيض قال ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اكد في اتصال هاتفي بباراك التزامه بالعمل مع اسرائيل والفلسطينيين لتجاوز العنف والعودة في نهاية الامر الى عملية السلام. ولا توجد علامة تذكر على ارض الواقع على ان الاتفاق الشفهي الذي توسط فيه كلينتون في اجتماع قمة شرم الشيخ الاسبوع الماضي لانهاء الاشتباكات التي تفجرت في 28 سبتمبر سيثبت اي شيء في نهاية الامر اكثر من انه وعد فارغ. وسئل عما اذا كانت الاتفاقية مازالت سارية فقال اليوت ديرينجر المتحدث باسم كلينتون رأينا بعض الخطوات من الجانبين لتخفيف اعمال العنف وسنواصل العمل مع الجانبين لضمان التنفيذ. واعترف نحمان شاي المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية للصحفيين ان اخذ وقفة من محادثات السلام المتوقفة بالفعل سيساعد باراك الضعيف سياسيا على اقناع شارون للانضمام الى مجلس الوزراء بزعامة باراك لتشكيل حكومة طوارئ وطنية. الوكالات