تواصلت ردود الفعل على نتائج وقرارات القمة العربية الطارئة وذلك لليوم الثاني على التوالي بعد ان اختتمت أمس الأول بالقاهرة حيث عبرت فعاليات فلسطينية عن استيائها لقرارات القمة فيما ساد الإحباط الشارع الكويتي, وشهد العراق مظاهرات تنديد بالقمة التي اعتبرتها ايران غير كافية لضمان حقوق الفلسطينيين, ونددت ببيانها الختامي. ففي الأراضي الفلسطينية المحتلة عبرت شخصيات قيادية عن استيائها من نتائج القمة, حيث قال الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة (حماس) ان البيان الختامي لم يرق إلى مستوى المواجهة مع اسرائيل وبقي بعيدا عما طالب به الشارع الفلسطيني والعربي. وأضاف ان هناك خيبة أمل في الشارع الفلسطيني والعربي من هذه النتائج التي لم ترق إلى درجة من المسئولية الكبيرة, وأوضح الشيخ ياسين ان الفلسطينيين والعرب كانوا يطمحون ويأملون ان تكون هناك قرارات حاسمة في وقف كل العلاقات مع إسرائيل, وفي وقف كل أشكال التطبيع ودعم المقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح من أجل استمرار انتفاضة الأقصى, من أجل العمل على تحرير الأرض الفلسطينية. وقال انه كان يأمل في ان ترقى القمة إلى مستوى المسئولية والمواجهة مع العدو الاسرائيلي الذي لا يريد السلام ولا يرغب في السلام, بل يريد ان يسيطر ويتوسع في الوطن العربي والاسلامي, ويريد ان يقهر الشعب الفلسطيني وبذلك كنا نود ان ترتقي القرارات إلى هذا المستوى. ووصف د. حيدر عبدالشافي قرارات القمة بالمخيبة للآمال, وانها أقل مما كان يقتضيه الواجب, معربا عن أسفه ان تصدر مثل هذه القرارات عن الزعماء العرب في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لحرب إبادة متقدما بالشكر لما تبرعوا به من أموال من أجل الشعب الفلسطيني. وقال عبدالشافي ان أقل ما كان مطلوبا من الزعماء العرب هو ان يقطعوا كل أنواع العلاقات مع إسرائيل, ومع الأسف هذا لم يصدر عنهم ونحن شاكرون لما تبرعوا به, مشيدا بموقف السلطة من هذه القرارات, مطالبا ان يعمل الشعب الفلسطيني على استثمار ما لديه من طاقة رغم قلتها وتنظيم صفوفه. وصرح الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى بان القمة العربية أسفرت عن مجموعة من القرارات المهمة ولكن الاهم هو ايجاد الاليات اللازمة لتنفيذ هذه القرارات. وقال عريقات فى تصريح لراديو صوت العرب ان هناك رسالة قوية صدرت لاسرائيل من العالم العربى تقول نحن نريد السلام ولكن السلام لن يكون بأى ثمن. من جانبه قال مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح بأن القمة أوضحت ان العالم العربي أراد من هذه القمة اتخاذ قرارات واضحة تضع حدا للعلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل. وقال البرغوثي في تصريحات خاصة لراديو لندن ان القمة العربية بعثت برسالة تقول ان السلام لا يزال قائما. من جانبها اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنه كان يجب ان يسبق الجانب الخطابي والمالي لمقررات القمة العربية اتخاذ اجراءات سياسية فعالة في مقدمتها قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. وقال الجبهة في بيان لها أرسل لـ (البيان) نسخة منه ان كل من سار في تجربة التسوية والاتفاقات والمعاهدات كان عليه ان يستخلص درساً أساسيا يقوم على اعتبار ان اسرائيل ليست دولة سلام أو تعايش بل دولة فاشية قاتلة ودولة ساعية للهيمنة والتوسع والتنكر للحدود الدنيا من الحقوق. وفي انتقادها للبيان الختامي لمؤتمر حركة القمة أكدت الجبهة غياب أية اشارة تدين موقف الولايات المتحدة المنحاز والمتعلق بالسياسات الاسرائيلية المعادية للحقوق الفلسطينية ومصالح أمتنا العربية. وفي الكويت أصابت نتائج القمة العربية الشارع بخيبة أمل كبيرة, وأعرب نواب في البرلمان ان نتائجها كانت أقل من الطموحات . وقال النائب الدكتور محمد البصيري ان القمة اضفت الشرعية على الانتهاكات الاسرائيلية وما يرتكب من مجازر ومذابح ضد الشعب الفلسطيني الاعزل . واضاف: نحن نعتقد ان ما يؤخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة, مؤكدا ان البيانات الانشائية والمطالبة بلجان تحقيق دولية لن تقدم او تؤخر امام الصلف الصهيوني والاستهانة بأرواح الابرياء من ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل . وزاد: كان يجب ان تكون قرارات القمة قاطعة لوقف المسيرة الاستسلامية وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني واعلان مسيرة الجهاد لتحرير الاقصى . من جانبه, ابدى النائب الدكتور وليد الطبطبائي عن اسفه لنتائج مؤتمر القمة العربية, ووصفها بأنها مخيبة للآمال وليست على مستوى طموح الشعوب العربية وقال ان نتائج القمة جاءت فاشلة بكل المقاييس واصابت المواطن العربي والخليجي بخيبة امل كبيرة, مضيفا ان تلك النتائج كانت هزيلة ولم ترق الى المستوى الشعبي المطلوب في ظل المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة. وأكد الطبطبائي ان قمة شرم الشيخ ساهمت الى حد كبير في اضعاف القمة العربية وادت الى تحييد اكبر دولتين في المنطقة هما مصر والاردن حيث ادت الى رفض اي قرار يقضي بقطيعة العرب مع العدو الصهيوني. اما النائب راشد الحجيلان فقال ان العرب لن يستطيعوا فعل شيء سوى الخروج بتوصيات مثل التي اوصوا بها في ختام مؤتمر القمة العربية, وقال: هناك علاقات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية تربط الكثير من الدول العربية باسرائيل ولذلك لا يستطيعون عمل شيء يذكر بسبب تلك العلاقات. وفي العراق شهدت بغداد وعدد من المدن العراقية الاخرى أمس تظاهرات احتجاج على قرارات القمة العربية ودعا العراق خلالها الى الاخذ بخيار الجهاد لتحرير الاراضي العربية المحتلة. وقال شهود عيان ان اكثر من عشرة الاف شخص خرجوا في منطقة الاعظمية (شمال غرب بغداد) الى الشوارع في تظاهرة صاخبة وهم يرفعون لافتات تندد بالبيان الختامي للقمة. وفي مدينة صدام (غرب بغداد), شارك حوالي ثمانية آلاف شخص في تظاهرة كبيرة يرفعون لافتات كتب عليها نرفض قرارات مؤتمر القمة. وقال صحافي من وكالة فرانس برس ان المتظاهرين يحملون اسلحة ويهتفون خلال مسيرتهم اعطونا شبراً على الحدود حتى نطرد اليهود. وفي منطقة العلوية, ندد حوالي عشرة آلاف متظاهر بقرارات القمة العربية. وصرح مصدر عراقي ان تظاهرات الاحتجاج ستعم جميع المدن العراقية للتعبير عن الرفض التام لسياسة المهادنة وعدم المواجهة. وفي طهران اعلنت وزارة الخارجية الايرانية ان القرارات التى خرجت بها قمة القاهرة لم تحقق فى شيء ما عقد عليها من امال الشعب الفلسطيني والشعوب الاسلامية الاخرى ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن المتحدث باسم الخارجية حميد رضا آصفي قوله كان على القمة ان تتخذ قرارات حاسمة وتقوم بتحرك ملموس لدعم الشعب الفلسطيني وتقطع كل علاقة بشكل كامل مع اسرائيل. واضاف آصفي ان الاراضي المحتلة تشهد احداثا بالغة الخطورة هي النتيجة الطبيعية للسلام المزعوم الذي تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني فى تقرير المصير وعودة اللاجئين والحياة الطبيعية على ارضه. ووصف التلفزيون الرسمي القمة صباح أمس بانها قمة ضعيفة وقال فى تعليق سياسي لقد اكدت الجامعة العربية مرة اخرى عجزها عن حل المشاكل الكبرى التى تواجه العالم الاسلامي. من جهته اعلن مرشد الجمهورية اية الله على خامنئي ان جميع المصارف الايرانية ستفتح حسابات خاصة لجمع التبرعات للانتفاضة. وذكر التلفزيون ان العديد من التظاهرات انطلقت امس الأول في عدد من الجامعات الايرانية تأييدا للفلسطينيين واشار الى ان حركة التظاهر ستتصاعد خلال الايام المقبلة. غزة ـ الكويت ـ (البيان):
