اختتم الزعماء العرب قمتهم الطارئة التي عقدت في القاهرة يومي أمس وأمس الأول بكلمات قوية تدين الاعمال الوحشية الاسرائيلية والتعهد بمساندة الفلسطينيين. ولكن الزعماء الذين عقدوا اول قمة عربية منذ اربعة اعوام لم يدعموا كلماتهم باجراءات قوية لمعاقبة اسرائيل على دورها في العنف الذي اندلع في الضفة الغربية وقطاع غزة وعطل عملية السلام بالشرق الاوسط. وقرأ عصمت عبد المجيد الامين العام لجامعة الدول العربية البيان الختامي للقمة الذي يطالب بتشكيل محكمة جنائية دولية مخصصة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين الذين ارتكبوا المجازر بحق الفلسطينيين والعرب في الاراضي المحتلة. ودعا البيان ايضا الى انشاء صندوقين يحمل احدهما اسم صندوق الاقصى يخصص له ثمانمائة مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وتمكين الشعب الفلسطيني من الفكاك من التبعية للاقتصاد الاسرائيلي. ويحمل الصندوق الثاني اسم صندوق انتفاضة القدس برأسمال مقداره مائتا مليون دولار يخصص للانفاق على اسر الشهداء الفلسطينيين في الانتفاضة وتهيئة السبل لرعاية وتعليم ابنائهم. ولكن بيان القمة اكتفى فقط بالقول ان على العرب وقف المزيد من تطبيع العلاقات مع اسرائيل ومقاطعة المحادثات متعددة الاطراف الخاصة بالتعاون الاقتصادي الاقليمي. وفي مراعاة على ما يبدو لمصر والاردن البلدين العربيين الوحيدان اللذان وقعا على معاهدتي سلام مع اسرائيل ترك البيان لكل دولة على حدة اتخاذ قرار بخصوص العلاقات القائمة. واثر تلاوة الوثيقة القى الرئيس المصري حسني مبارك كلمة مقتضبة معربا عن الامل في ان تكون الرسالة التي وجهتها القمة وافية مؤكدا ان العرب دعاة سلام عادل واستقرار شامل ومستقبل افضل للاجيال الصاعدة. ثم التقطت للمشاركين صورة جماعية قبل ان يغادروا قاعة المؤتمرات التي استضافت اعمال القمة لمدة يومين. وفيما يلي النص الحرفي للبيان الختامي: (يأتي انعقاد القمة في ظروف بالغة الاهمية في تاريخ امتنا ومرحلة جديدة في حياة شعوبها وفي ظل تداعيات خطيرة تعطلت بسببها المسيرة السلمية بين العرب واسرائيل وبعد ان حولت اسرائيل عملية السلام الى عملية حرب ضد الشعب الفلسطيني مستخدمة القوة العسكرية لحصاره وعزله وجعله رهينة داخل الضفة الغربية وقطاع غزة. وتحيي القمة انتفاضة الشعب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة والتي عبرت بوضوح عن مرارة الاحباط بعد سنوات طويلة من الترقب وانتظار ما تؤدي اليه التسوية السياسية التي لم تتحقق نتائجها بسبب تعنت اسرائيل ومماطلتها وتراجعها عن تنفيذ التزاماتها ويترحم القادة العرب على ارواح الشهداء الفلسطينيين ويعتبرون دماءهم الزكية رصيدا غاليا من اجل تحرير الارض واقامة الدولة وتحقيق السلام. إشادة بتجاوب الجماهير ويشيد القادة العرب بتجاوب الجماهير العربية من المحيط الى الخليج مع انتفاضة الشعب الفلسطيني الباسل ووقوفها في اجماع قومي واضح لاستنكار العدوان الاسرائيلي والاعمال الوحشية التي قامت بها قوات الاحتلال. ولقد جاءت حركة الجماهير العربية تعبيرا عن المشاعر القومية الكامنة والتضامن القوي مع نضال الشعب الفلسطيني من اجل سيادته وكرامته ومقدساته. ويحمل القادة العرب اسرائيل مسئولية اعادة المنطقة الى اجواء التوتر ومظاهر العنف نتيجة ممارساتها واعتداءاتها وحصارها لابناء الشعب الفلسطيني خرقا لالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بصفتها قوة احتلال فضلا عما يمثله ذلك من انتهاك فاضح لقواعد القانون الدولي وتدمير لجهود بناء السلام في المنطقة اضافة الى تعامل حكام اسرائيل مع قضية القدس الشريف باستخفاف يرضي شهوة الاستعراض غير المسئول والاستفزاز المتعمد المبني على العنصرية البغيضة ويطالبونها بالتوقف الفوري عن كافة الممارسات الاستفزازية والكف عن سياسة القمع ضد المواطنين العرب. ويؤكد القادة العرب ان انتفاضة الاقصى قد اندلعت نتيجة استمرار وتكريس الاحتلال وانتهاكات اسرائيل للحرم القدسي الشريف وباقي المقدسات الاسلامية والمسيحية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ويستذكر القادة العرب باجلال ويذكرون العالم بالشهداء الذين ضحوا بحياتهم دفاعا عن ارضهم المحتلة ومقدساتهم دون ان يأبهوا بآلة الحرب التي حشدتها اسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني الاعزل كما يؤكدون حق الشعب الفلسطيني في اقتضاء التعويضات العادلة من اسرائيل جراء ما لحق به من اضرار وخسائر بشرية ومادية. إنشاء صندوقين للدعم واستجاب المؤتمر لاقتراح من السعودية بانشاء صندوقين يحمل احدهما اسم صندوق القدس ويخصص له 800 مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وتمكين الشعب الفلسطيني من الانفكاك من تبعية الاقتصاد الاسرائيلي, ويحمل الصندوق الثاني اسم صندوق انتفاضة القدس برأسمال مقداره 200 مليون دولار يخصص للانفاق على اسر الشهداء الفلسطينيين في الانتفاضة وتهيئة السبل لرعاية وتعليم ابنائهم, ويعربون عن بالغ تقديرهم لخادم الحرمين الشريفين بقراره مساهمة المملكة بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين ويدعو القادة العرب ابناء الامة العربية بالتبرع بأجرهم من يوم واحد من رواتبهم كمساهمة شعبية عربية لدعم الانتفاضة ومساندة النضال الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة التي تواجهها الامة العربية. لجنة تحقيق دولية ويطالب القادة العرب بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة في اطار الامم المتحدة ترفع تقريرها الى مجلس الامن ولجنة حقوق الانسان حول مسببات ومسئولية التدهور الخطير في الاراضي الفلسطينية المحتلة والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني واللبناني وسائر المواطنين العرب في الاراضي المحتلة ويشددون في هذا الصدد على ما تضمنه قرار مجلس الامن رقم 1322 في 7 اكتوبر 2000 والقرار الصادر عن الدورة الاستثنائية الخاصة للجنة حقوق الانسان في 19 اكتوبر 2000 وقرار الجمعية العامة بتاريخ 20-10-2000 ويطالبون مجلس الامن بمواصلة النظر في تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما تمثله من تهديد للسلم والامن الدوليين وان يتولى مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة مسئولية توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال الاسرائيلي وذلك بتشكيل قوة دولية لهذا الغرض اذ ان الامم المتحدة تتحمل المسئولية الدائمة عن الارض والشعب الفلسطيني حتى تتحقق له ممارسة حقوقه الثابتة في فلسطين طبقا للشرعية الدولية. محاكمة جنائية دولية ويؤكد القادة العرب ان الدول العربية سوف تلاحق وفقا للقانون الدولي من تسببوا في تلك الممارسات الوحشية ويطالبون مجلس الامن بتشكيل محكمة جنائية دولية متخصصة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين الذين ارتكبوا المجازر بحق الفلسطينيين والعرب في الاراضي المحتلة على غرار المحكمتين اللتين شكلهما المجلس لمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا ويوغسلافيا السابقة. ويعرب القادة العرب عن بالغ استيائهم وادانتهم لقيام اسرائيل بالتصعيد في تصرفاتها العدوانية ومواقفها الاستفزازية في وقت كانت تتهيأ فيه المنطقة للسلام العادل والشامل خصوصا بعد ان قرر العرب منذ مؤتمر مدريد ان خيار السلام الشامل والعادل يفتح الطريق امام تسوية نهائية للصراع الذي امتد لاكثر من نصف قرن كامل. ويدين القادة العرب عدم استجابة اسرائيل لخيار السلام وعدم سعيها نحو السلام الشامل والعادل في جدية ويحذرون اسرائيل من مواصلة الممارسات والتصرفات التي تهدد امن المنطقة وتقوض استقرارها. ويؤكد القادة العرب ان للامة ثوابت لا يمكن المساس بها وحقوقا لا يمكن المساومة عليها واهدافا لن يتوقفوا عن السعي لبلوغها بما يحقق المصالح العربية العليا. كما يؤكد القادة العرب ان السلام يقوم على مفهومي الشمول والعدل باعتبارهما شرطين لازمين لقبوله واستمراره ويؤكدون ان هذا التوجه العربي يستدعي التزاما مماثلا من اسرائيل التي يتعين عليها ان تقابل هذا التوجه بموقف واضح يستند الى امتثالها للشرعية الدولية وفقا لقراري مجلس الامن رقمي 242 و338 وقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وسائر قرارات الامم المتحدة ذات الصلة وثوابت ومبادئ العملية السلمية وفي مقدمتها مبدأ الارض مقابل السلام. القدس الشريف ويؤكد القادة العرب ان السلام الشامل والعادل لن يتحقق الا بعودة القدس الشريف الى السيادة الفلسطينية الكاملة والتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف التي هي ارض فلسطينية محتلة منذ عام 1967 فضلا عن ما لها من تأثير روحي ومكانة دينية واستعادة جميع الاراضي العربية المحتلة بما في ذلك انسحاب اسرائيل الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومن الجولان السوري المحتل الى خط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 واستكمال الانسحاب من الجنوب اللبناني الى الحدود المعترف بها دوليا بما في ذلك مزارع شبعا والافراج عن الاسرى العرب المحتجزين في السجون الاسرائيلية وذلك تنفيذا لقرار مجلس الامن رقم 465 (1980). دعم سوريا ولبنان وفي هذا الاطار يؤكد القادة العرب مجددا دعمهم للاشقاء في سوريا ولبنان وفلسطين ويؤكدون تمسكهم بحقوقهم المشروعة واستعادة كامل اراضيهم المحتلة كما يؤكدون في هذا الصدد رفضهم لاية محاولات لفرض سلام غير عادل ومتوازن على اساس المزاعم الاسرائيلية وعلى حساب الحقوق والمصالح العربية. ويؤكد القادة العرب في ضوء انتكاسة عملية السلام التزامهم بالتصدي الحازم لمحاولات اسرائيل التغلغل في العالم العربي تحت اي مسمى والتوقف عن اقامة اية علاقات مع اسرائيل ويحملون اسرائيل مسئولية الخطوات والقرارات التي تتخذ في صدد العلاقات مع اسرائيل من قبل الدول العربية بما في ذلك الغاؤها, والتي تستوجبها مواجهة توقف عملية السلام وما نجم عنها من تطورات خطيرة مؤخرا والتفاعلات التي ادت اليها على الساحتين العربية والاسلامية وذلك الى حين التوصل الى السلام الشامل والعادل. وقف التعاون الاقتصادي الاقليمي واذ يشدد القادة العرب على ان توقف عملية السلام في مختلف مساراتها الثنائية قد ادى الى ايقاف المسار متعدد الاطراف فانهم يؤكدون ان معالجة قضايا التعاون الاقليمي لا يمكن ان تتم دون انجاز حقيقي تجاه السلام الشامل والعادل في المنطقة, كما ان توقف المسيرة السلمية بسبب سياسة اسرائيل وممارساتها الاستفزازية يجعل الحديث عن المستقبل المشترك في المنطقة امرا غير ذي موضوع. ويقررون عدم استئناف اي نشاط رسمي او غير رسمي في الاطار المتعدد الاطراف ووقف كافة خطوات وانشطة التعاون الاقتصادي الاقليمي مع اسرائيل في هذا الاطار وعدم المشاركة في اي منها وربط استئنافها ومداها بتحقيق انجاز ملموس في اتجاه تحقيق السلام العادل والشامل على كافة مسارات عملية السلام. يشيد القادة العرب بقرارات لجنة القدس وخاصة بيان دورتها الاخيرة في اغادير بالمملكة المغربية الذي تؤكد فيه دعم موقف دولة فلسطين والذي يستند الى التمسك بالسيادة على القدس الشرقية بما فيها الحرم القدسي الشريف وجميع الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية التي تشكل جزءا لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة, وبالقدس الشريف عاصمة لدولة فلسطين المستقلة. ويستذكر القادة العرب قرار مجلس الامن رقم 478 (1980) الذي يدعو دول العالم الى عدم نقل سفاراتها الى القدس, وبقرار مؤتمر القمة العربي الحادي عشر (عمان 1980) الذي يؤكد على قطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها الى القدس او تعترف بها عاصمة لاسرائيل. ويؤكد القادة العرب ان تحقيق السلام والامن الدائمين في المنطقة يستلزم انضمام اسرائيل لمعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية واخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش والمراقبة الدولية, ويؤكدون في هذا الصدد الاهمية البالغة لاخلاء منطقة الشرق الاوسط من السلاح النووي باعتبار هذاالهدف شرطا ضروريا ولازما لارساء اية ترتيبات للامن الاقليمي في المنطقة مستقبلا. تطوير الجامعة ويعرب القادة العرب عن اقتناعهم بان المتغيرات الدولية المتلاحقة تحتم ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك ودعم جامعة الدول العربية وتحديثها وتطوير مؤسساتها تعزيزا لمستقبل دورها القومي. وفي هذا الصدد يقرر القادة العرب, وهم يلتقون في هذه المرحلة الدقيقة, اعتماد الالية الخاصة بالانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية والتي وافق عليها مجلس جامعة الدول العربية في دورته الاخيرة (114) واقر صيغتها النهائية اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري لهذه القمة. وعملا بالترتيب الهجائي لرئاسة انعقاد القمة الدورية, يقرر الملوك والرؤساء والامراء عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورتها العادية الثالثة عشرة في شهر مارس 2001 برئاسة المملكة الاردنية الهاشمية في عمان. الانعقاد الدوري للقمة ويعبر القادة العرب عن ثقتهم في ان الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية سوف يسهم في دعم العمل العربي المشترك في كافة المجالات, لا سيما المجال الاقتصادي الذي اصبح اكثر الحاحا من اي وقت مضى في ظل تحولات دولية واقليمية تجعل من التكامل الاقتصادي العربي ضرورة ملحة خاصة مع ما تمتلكه الدول العربية من مصادر ثروة بشرية وطبيعية واستراتيجية تسهم في تحقيق استقرار اقتصاد المنطقة والعالم ومعدلات نموه ورخاء شعوبه. واشاد القادة العرب في ختام قمتهم بروح التضامن الكامل التي سادت المؤتمر, والمناقشات البناءة التي اسهمت فيها الوفود الشقيقة كلها بصورة تعكس الاحساس العميق لدى الجميع قادة وحكومات وشعوبا بخطورة المرحلة, واهمية بلورة موقف عربي موحد, يقف في صلابة امام التهديدات الاسرائيلية سعيا لاعادة المسيرة السلمية الى طريقها الصحيح نحو سلام عادل وشامل في المنطقة. كما عبر القادة العرب عن تثمينهم لقرار صحاب السمو الشيخ حمد بن خليفة امير دولة قطر تحمل تكاليف لجنة التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة والتي نص على انشائها القرار الصادر في 19- 10-2000 في الدورة الخاصة بلجنة حقوق الانسان حتى تتمكن من تحقيق اهدافها. واكد القادة العرب عزمهم على مواصلة توظيف الطاقات العربية في خدمة قضايا امتهم ووضع كافة امكاناتها لتحرير الاراضي العربية المحتلة ودعم نضال الشعب الفلسطيني من اجل استرداد ارضه واقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس, والحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين. واتفق القادة العرب على مواصلة مشاوراتهم للتعامل مع المستجدات التي تواجه الامة العربية. وقد عبر القادة العرب عن بالغ شكرهم وتقديرهم لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية ولشعب جمهورية مصر العربية الشقيق على كرم الضيافة وحسن الوفادة مع التقدير الكامل لطريقة تنظيم المؤتمر واعداده, معربين لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك عن اطيب امنياتهم ولشعب مصر الشقيق دوام الرفعة والازدهار). رويترز
