سربت جهات سياسية لم تحدد معلومات جديدة اعادت فتح عدد من الملفات السرية التي تعود لعام 1990 كانت امريكا استبعدتها من قضية لوكيربي التي تستأنف اعمالها اليوم. ومن اخطر هذه الملفات التي من الممكن ان تغير مسار القضية تلك التي تجدد اتهام جماعة أحمد جبريل, الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ــ بالتورط في تفجير طائرة (بانام) لحساب ايران وبالتعاون مع دولة عربية لم تحدد ايضا. تأتي هذه التطورات في وقت مضى فيه على بدء ممارسة القضاء الاسكتلندي للاجراءات القانونية في محكمة لوكيربي اكثر من عامين قضى خلالها حتى اليوم المتهمان الليبيان (عبدالباسط المقراحي والامين فحيمة) المشتبه في ارتكابهما تفجير الطائرة الامريكية بانام فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية عام 88 حوالي عاما ونصف العام في السجن رهن التحقيق, وهي ذات الفترة الزمنية التي جرت فيها الجلسات العلنية في كامب زايست بهولندا. وحتى اليوم حدثت أثناء استجواب كل من ممثلي الادعاء والدفاع لمختلف الشهود أمام المحكمة تطورات كثيرة كان أهمها: 1ـ ما أدلى به من معلومات الشاهد السويسري مدير شركة (ميبو) التي باعت اجهزة توقيت لجهات عسكرية في الجماهيرية الليبية, تطابقت انواعها مع جهاز التوقيت الذي استخدمت في تفجير الطائرة الامريكية في 31 ديسمبر عام 88, وكان هذا الشاهد لا يتذكر معظم الاحداث ولم يجيب على غالبية اسئلة كل من الادعاء والدفاع, وهو الشاهد الذي كان يعتمد عليه ممثل المدعي العام في اثبات نواح مهمة من ضلوع الحكومة الليبية في ارتكاب حادث التفجير. 2ـ كما حدثت مفاجآت اخرى من اهمها المعلومات الكاذبة التي أدلى بها عميل المخابرات الليبية الامريكية المزدوج (عبدالمجيد عبدالرازق جعايكة) شاهد الادعاء, وهو الشاهد الملك الوحيد في القضية والذي شكك الجميع في مصداقيته, ومن ناحية ثانية اتهام ممثل الدفاع لجعايكة علنا بلجوئه لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية CIA والتعاون معها في مقابل المال فقط. 3ـ اعلان ممثل الادعاء فجأة عن تلقيه معلومات من دولة اجنبية على قدر كبير من الاهمية, وانه يحتاج لمزيد من الوقت لتقييمها والتأكد من صحتها, ومنحته هيئة المحكمة مدة اسبوع توقفت خلاله الجلسات العلنية, وعقدت بعد ذلك في 17 الجاري, حيث جدد ممثل النائب العام طلبه للتأجيل للمرة الثانية لعدم تمكنه من التحقق من المعلومات. وسط هذا المناخ تستأنف اليوم (الاثنين) المحكمة الاسكتلندية جلساتها, والجميع يترقب فحوى هذه المعلومات (المتوقع ان يكون مصدرها المانيا أو السويد) وبعد كشفها سيتم الاستماع لاقوال الشاهد الفلسطيني (ابوطالب) عضو جبهة التحرير الفلسطينية الموجود حاليا تحت التحفط, ولن يمثل ابوطالب للشهادة قبل تمكن هيئة المحكمة من الاطلاع على المعلومات الجديدة والمرجح انها ستغير مسار المحكمة, ومن الناحية القانونية ليس من المعروف حتى الان فيما اذا كانت المعلومات في صالح المتهمين الليبيين أم ضدهما, الا انها بالتأكيد ستغير من مسار القضية, وذلك لعدة اسباب نذكر منها: * بنيت القواعد القانونية للمحاكمة على اسانيد وادلة جنائية, وممثل الادعاء لم يتمكن على مدار عامين تقريبا من ربط الادلة الجنائية بالاشخاص, اي المتهمين الليبيين رهن التحقيق. * الشكوك التي احاطت بمصداقية اهم شهود القضية, وهو الامر الذي يهدد بالغاء اقوالهم نهائية وعدم اعتماد المحكمة لشهادتهم, حيث يقضي قانون الجنايات الاسكتلندي بالتأكد من مصداقية ونوايا الشهود. كل هذه التطورات والاسباب تشير لانهيار القضية وضعف موقف الادعاء وتراجع قوة اتهام الليبيين, خاصة في الوقت الذي بدأت تفتح فيه ملفات اخرى متمثلة في تورط جماعة (احمد جبريل) لكن تبقى الكلمة الاخيرة للقضاء الاسكتلندي الذي يبحث عن مرتكب الجريمة الحقيقي ومعاقبته, والقضاء الاسكتلندي في القضايا الجنائية يعرف ثلاثة اشكال من الحكم مذنب, غير مذنب, عدم كفاية الادلة, وهو الترجيح الذي تميل له كفة خبراء القانون حتى الان. كامب زايست ـ سعيد السبكي: