دب الخلاف أمس في أوساط حكومة إيهود باراك على خلفية قراره بوقف عملية السلام وهو ما أعلن أربعة وزراء في حكومته رفضهم له بالتزامن مع غضب أمريكي فيما كشف أن أسباب هذا القرار تعود لرغبة باراك في نسف أية قمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, تعد لها الادارة الأمريكية, ولفض المجال لتشكيل حكومة حرب اسرائيلية تضم الإرهابي ارييل شارون. وكان نحو ستة الاف مستوطن يهودي تظاهروا امام المقر الرسمى لرئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك الليلة قبل الماضية مطالبين باراك باستخدام المزيد من القوة ضد المتظاهرين الفلسطينيين, وذكر تلفزيون شبكة (سى.ان.ان) الاخبارية الامريكية ان الفلسطينيين يلومون باراك فى هذه الاضطرابات. وكان باراك أبلغ الادارة الأمريكية مساء الجمعة عزمه وقف عملية السلام مؤقتا مع الفلسطينيين وهو ما أغضب صناع القرار في واشنطن وطالبوه بالتروي لكنه لم يصغ لذلك. ولم يقتصر الغضب هذا على واشنطن إذ سارع أربعة من وزراء باراك لمعارضة هذا القرار وهم يوسي بيلين وشيمون بيريز وشلومو بن عامي وشاحاك. وأصدر بن عامي القائم باعمال وزير الخارجية الاسرائيلي بيانا حث فيه باراك على عدم التخلي عن محادثات السلام وقال ان اسرائيل لا تستطيع تحمل تبعة العمل دون خيار دبلوماسي. واضاف انا واثق من ان رئيس الوزراء لم يقصد انقطاعا تاما عن الخيار الدبلوماسي.. اثناء ازمة كهذه لا بد ان نحافظ على التوازن الدقيق بين النضال الذي فرض علينا والمساعي الدبلوماسية. وقال يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي الذي كان ضمن مهندسي اتفاق اوسلو عام 1993 ان اي قرار يقضي بوقفه يستلزم موافقة الحكومة. وقال لراديو اسرائيل انا ضد هذا القرار. وانا متأكد من ان رئيس الوزراء لن يتخذ هذا القرار من دون موافقة الحكومة. وقال الوزير شاحاك من جهته: لم أشارك في اتخاذ القرار, وقف المسيرة السلمية لا يقود إلى أي شيء, القضية هي إلى أين نقود المسيرة, البرهة من الوقت المعلن عنها هي من أجل قرار عدم فعل شيء, وأنا لا أقبل ذلك. وتقول مصادر مكتب باراك ان ثمة عدة اعتبارات وراء هذا القرار, هي: تقديرات استخبارية في اسرائيل استندت إلى تقرير رئيس الـ (سي. آي. ايه) جورج تيننت بموجبها قرر عرفات الاعلان عن الدولة المستقلة من خلال مواجهات عنيفة ومسلحة وانه أصدر الضوء الأخضر لحماس والجهاد الإسلامي في تنفيذ عمليات في اسرائيل, ومما يدعم هذه التقديرات هو تصريحات عرفات التي قال فيها ان الانتفاضة مستمرة حتى النصر. رغبة باراك في ان يوضح لرئيس الليكود شارون جدية جهوده لإقامة حكومة طوارئ حربية. لكن مصادر اسرائيلية كشفت غير ذلك لصحيفة (هاآرتس) التي أكدت ضمنيا ان هدف باراك من وراء هذا القرار التملص من أي مفاوضات جديدة مع عرفات. وأكدت مصادر صحفية ان باراك أراد بهذا القرار ان يقطع الطريق على قمة جديدة مع عرفات في واشنطن كان الرئيس الفلسطيني أبلغ الادارة الأمريكية موافقته على المشاركة فيها. وقال مسئول اسرائيلي لـ (هآرتس) ان عرفات يريد ان يرقص في العرسين, فهو يحرق المناطق ويتهم اسرائيل وكذلك يقول انه مستعد لحضور قمة أخرى. وأضاف: بعد الحادث في جبل عيال يوم الخميس: كان من الواضح اننا سننجر ثانية إلى قمة أخرى وإلى حفل آخر وإلى أوراق تفاهمات أخرى. القدس ـ (البيان) والوكالات: