تجددت المواجهات بين المشاركين في الانتفاضة الفلسطينية وقوات الاحتلال الاسرائيلي أمس وسط مظاهرات حاشدة لتشييع شهداء انتفاضة الجمعة الماضي بالتزامن مع بدء جلسات القمة العربية الطارئة. وغداة استشهاد 15 فلسطينيا وجرح أكثر من 400, استشهد صبي فلسطيني أمس في غزة قرب مستوطنة كفر داروم, في حين توفي آخر متأثرا بجراحه وأصيب العشرات, وسط تأكيدات حركة فتح بأن الهدف الرئيسي للانتفاضة هو وضع حد للاحتلال, فيما بدأت اسرائيل اجراءاتها لإقامة كتل استيطانية جديدة لتنفيذ مخطط الفصل بين مناطق السلطة وفلسطين المحتلة. فقد اندلعت منذ صباح أمس اشتباكات عنيفة في أحياء من مدينة الخليل وخان يونس وقطاع غزة. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس ان ما لا يقل عن 15 فلسطينيا اصيبوا بجراح في مواجهات مع الجنود الاسرائيليين جرت بالقرب من خان يونس في قطاع غزة. وتجمع حوالى 300 متظاهر تلبية لنداء من حوالى عشرة تنظيمات منها حركة فتح برئاسة الرئيس ياسر عرفات والحركتان الاصوليتان الفلسطينيتان حماس والجهاد الاسلامي. واضاف مراسل فرانس برس ان المتظاهرين رشقوا موقعا للجيش الاسرائيلي بالحجارة فرد الجنود الاسرائيليون باطلاق عيارات مطاطية. ونقل الجرحى الى مستشقى خان يونس على الفور ولم يكشف عن خطورة اصاباتهم. وقد دعت نفس التنظيمات الى تظاهرات اخرى في قطاع غزة. واستشهد الفتى عمر المحيس (15 عاما) خلال المواجهات قرب مستوطنة كفر داروم جنوب غزة بعد أن أصابته رصاصة قاتلة في الصدر كما افاد مستشفى الشفاء في غزة, وهو ثاني فلسطيني يسقط شهيداً برصاص الاسرائيليين. وكان اعلن في وقت سابق عن وفاة فتى فلسطيني سريريا اثر اصابته برصاصة في الرأس عندما اطلق الجنود اسرائيليون النار على متظاهرين فلسطينيين يطالبون باستمرار الانتفاضة قرب خان يونس في قطاع غزة, وفقا لمصادر طبية. ودخل حظر التجول المفروض على البلدة القديمة في مدينة الخليل وعدد الأحياء المجاورة يومه الثاني والعشرين, ويعاني نحو 40 ألف فلسطيني هم سكان تلك المناطق من ضائقة تموينية وصحية بالاضافة إلى أجواء الترويع التي تفرضها قوات الاحتلال والمستوطنون المسلحون الذين يواصلون اعتداءاتهم واستفزازاتهم للمواطنين العرب. وافاد احد مراسلي وكالة فرانس برس ان محمد النجار البالغ الثالثة عشرة على ما يبدو اصيب برصاص حي في الرأس ونقل الى مستشفى ناصر في خان يونس قبل ان ينقل الى قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء في غزة. واوضح مسئول في المستشفى لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان الفتى توفي سريريا. ودعت التنظيمات السياسية الفلسطينية الى تظاهرات جديدة في غزة لمواصلة (انتفاضة الاقصى), بمناسبة افتتاح القمة العربية في القاهرة. وبين هذه التنظيمات حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي وهما حركتان اصوليتان. وبدأت المواجهات عندما قام نحو 300 متظاهر بالقاء حجارة على موقع اسرئيلي يقوم بحماية مستوطنة غوش قطيف اليهودية. ووقع اربعة جرحى فلسطينيين في حادث مماثل قرب معبر ايريز (شمال قطاع غزة) واثنان اخران قرب رفح في الجنوب قرب الحدود مع مصر. واصيب ضابط اسرائيلي بجروح طفيفة اثر اصابته بزجاجة حارقة خلال الحادث في رفح على ما افاد الجيش الاسرائيلي. وفي الوقت ذاته بدأت أمس مراسم تشييع اربعة فلسطينيين استشهدوا في معركة ضارية مع الجيش الاسرائيلي في نابلس, في اجواء متوترة بمشاركة نحو 20 الف شخص في هذه المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية. ورفع المتظاهرون اعلام الدول العربية المجتمعة أمس في القاهرة في قمة طارئة مخصصة للوضع في الاراض الفلسطينية من بينها علم مصر فضلا عن علم حزب الله الاصولي اللبناني الذي كان رأس حربة المقاومة ضد الاحتلال اسرائيلي لجنوب لبنان. وأجريت مراسم تشييع خمسة فلسطينيين اخرين في خمس مدن اخرى في الضفة الغربية. من جهة أخرى تعرض معسكر اسرائيلي لإطلاق نار من بلدة بيت ساحور الفلسطينية القريبة من بيت لحم في جنوب الضفة الغربية. وقال احمد البالغ من العمر 17 عاما وهو ينحني لالتقاط حجر اخر يلقيه على الاسرائيليين هذه رسالة الى القمة العربية وزعمائها حتى لا ينسوا دم شهدائنا. وقالت الشرطة والاطباء الفلسطينيون ان ستة من المحتجين اصيبوا بذخيرة حية الا ان المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في الموقع نفى استخدام الجنود للذخيرة الحية. وقال المتحدث العسكري لم نستخدم ذخيرة حية في المظاهرات ليست هناك حاجة لاستخدام ذخيرة حية.. استخدمنا فقط وسائل للسيطرة على الشغب مثل الاعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط والغازات المسيلة للدموع. وأوضح شهود عيان واطباء فلسطينيون ان بعض الجرحى اصيبوا في الرأس وبينهم صبي يبلغ من العمر 13 عاما ذكر مسئولو مستشفى انه توفي اكلينيكا. واندلعت اشتباكات ايضا عند معبر اريز مع دخول الاشتباكات الاسرائيلية الفلسطينية اسبوعها الرابع بالرغم من الجهود العامة التي بذلها زعيما الجانبين لتهدئة العنف. وتحث حركة فتح التي يرأسها عرفات السكان في بيان على عدم اطلاق النيران في الهواء اثناء الجنازات حيث تحمل عائلات الضحايا والسكان الجثث ملفوفة بعلم فلسطين على نقالات الى مثواها الاخير. وعند ضواحي القدس اطلقت دبابة اسرائيلية قذيفة على بلدة بيت جالا الليلة قبل الماضية بعد ان اطلق الفلسطينيون النيران على ضاحية جيلو. وأكد امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي ان الهدف الرئيسي للانتفاضة هو وضع حد للاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية داعيا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الى اغتنام الفرصة وتخليص شعبه من هذا الاحتلال ايضا. وقال البرغوثي للصحافيين لقد وصل الفلسطينيون الى درجة لم يعد فيها بامكانهم التعايش مع الاحتلال وبات واضحا ان هدف الانتفاضة هو تطبيق قرارات الشرعية الدولية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي. واعتبر البرغوثي الذي تتهمه اسرائيل بتدبير الانتفاضة الحالية في الاراضي المحتلة انه يمكن الاستمرار بالتفاوض مع اسرائيل ومواصلة الانتفاضة في الوقت نفسه. وقال لم يعد ممكننا ان نبقى اسرى لطاولة المفاوضات كما تريد اسرائيل والولايات المتحدة. يمكن التفاوض واستمرار الانتفاضة السلمية معا. من ناحية اخرى قالت مصادر اسرائيلية ان الجيش الاسرائيلى بدأ استعداداته لاقامة كتل استيطانية جديدة فى الضفة الغربية تمهيدا لاحتمال قيام رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك بتطبيق خطة الفصل من جانب واحد. وقالت صحيفة (كول هعير) الاسبوعية الاسرائيلية أمس ان الحكومة الاسرائيلية تسعى لاقامة تلك الكتل الاستيطانية فى اطار التسوية الدائمة مع السلطة الفلسطينية. واوضحت انه فى هذه الحالة سيتم اخلاء مستوطنات متفرقة تعتبر اوضاعها شائكة وسيتم تجميع مستوطنيها فى كتل استيطانية كبيرة مثل (غوش عتصيون) و(الفيه منشه) و(ارئيل). ونقلت الصحيفة عن ضابط اسرائيلى قوله ان تلك الاستعدادات تتضمن خططا لنقل عشرة الاف عائلة سيتم اخلاؤها. الوكالات


