تبرأت الخارجية الايطالية من تصريحات لسفيرها لدى الامم المتحدة حمل فيها اسرائيل مسئولية اندلاع المواجهات والعنف في فلسطين المحتلة. وقال بيان للوزارة ان تصريحات السفير سيرجيو فنتو (لا تتفق وزارة الخارجية والحكومة فيها ولا تعكس آراءهما). وكان فنتو قد صرح للصحفيين في نيويورك بان إسرائيل سعت إلى إذكاء العنف الفلسطيني بهدف كسب وسائل الاعلام إلى صفها فيما أسماه (المعركة الاعلامية). وأوضح فنتو ان وسائل الاعلام عادت إلى الانحياز للجانب الاسرائيلي بالفعل إثر سحب القوات الاسرائيلية من منطقة قبر يوسف وفي أعقاب إدخال جنديين إسرائيليين إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية وكأنهما (كبشا فداء). وافادت وزارة الخارجية في بيان (ان تأويلات الوضع (في الشرق الاوسط) التي نسبتها الصحف للسفير سيرجيو فينتو لا تعكس موقف وزارة الخارجية والحكومة الايطاليتين). وكان السفير سيرجيو فينتو تطرق خلال غداء (غير رسمي) مع مراسلي ثلاث صحف ايطالية (لا ستانبا ولاريبوبليكا وكورييري دي لاسيرا) في الامم المتحدة الى (عدم تروي) اسرائيل متسائلا بالخصوص (لماذا ارسل الجنود (الاسرائيليون الذين قتلوا في رام الله) الى منطقة خطيرة). كما اعتبر ايضا ان قرار اسرائيل سحب جنودها من قبر يوسف في نابلس الذي دمره الفلسطينيون في السابع من الشهر الجاري كان يفتقر الى (الرؤية). وصحح فينتو بعد ذلك تصريحاته مؤكدا انها لم تكن للنشر قائلا انها كانت محل تاويل خاطئ بينما طلب سفير اسرائيل في روما يهودا ميلو الجمعة توضيحات من وزارة الخارجية الايطالية. وأوضح السفير الايطالي لاحقا أنه كان يعبر فحسب عن الآراء التي تتردد في الدوائر الدبلوماسية. وبالرغم من هذا الايضاح, عكست تصريحات السفير ما يمكن وصفه بثاني مأزق لايطاليا بشأن الشرق الاوسط خلال الاسبوع الجاري. وكانت قناة (راي) التلفزيونية الرسمية الايطالية قد اضطرت يوم الخميس الماضي إلى سحب طاقم مكتبها بالكامل من القدس إثر رسالة كتبها أحد المراسلين للسلطة الفلسطينية وحملت نبرة اعتذار ضمنية بشأن واقعة الفتك بالجنديين الاسرائيليين. وقالت القناة (شروط السلامة الضرورية) لم تعد متوافرة لعمل صحفييها في القدس. ولم توضح القناة إذا ما كان أي من أفراد فريقها قد تلقى تهديدات. ولم يعد للتلفزيون الايطالي أي مراسلين في إسرائيل بعد أن قررت شبكة ميدياست التلفزيونية الخاصة سحب مراسليها من هناك أيضا. وكانت إسرائيل قد أوقفت ترخيص العمل الخاص بريكاردو كريستيانو مراسل تلفزيون راي يوم الاربعاء الماضي. وطالبت السلطات الاسرائيلية بإيضاح بشأن رسالته التي نشرت نصها صحيفة (الحياة) الجديدة الفلسطينية. وذكر كريستيانو في الرسالة أنه لن يغطي أحداثا يمكن أن تضع السلطة الفلسطينية في موقف سلبي, وقال المراسل ان رسالته لم تكن للنشر. ونفى الصحفي الايطالي تصوير التلفزيون الرسمي الايطالي لواقعة الفتك بالجنديين. وقال ان قناة تلفزيونية خاصة هي التي صورت الواقعة. وألمح كريستيانو أيضا إلى أنه لم يكن ليصور هذا المشهد. وكان طاقم قناة (ميدياست) الوحيد الذي تمكن من تهريب فيلم بالواقعة بعد أن صادرت السلطة الفلسطينية كاميرات التصوير من أطقم تلفزيونية أخرى صورت المشهد, وساعد فيلم هذه القناة الجيش الاسرائيلي في تحديد هوية 18 شخصا شاركوا في قتل الجنديين.د.ب.ا