نددت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجددا بإفراط اسرائيل في استخدام القوة ضد الشعب الفلسطيني وبأغلبية ساحقة قبل ساعات من انطلاق القمة العربية, ورغم تزعم المندوب الأمريكي للدويلات الصغيرة في المحيط الهادي لفرض القرار ووصفه بأنه متحيز, مرددا صدى صوت الخارجية الاسرائيلية, ووسط انقسام في صفوف الدول الأوروبية التي كانت تميل إلى تعديل القرار وتضمينه لهجة أكثر اعتدالا. كما طالب القرار بالوقف الفوري لاعمال العنف التي اوقعت نحو 123 شهيدا فلسطينيا على الاقل والاف الجرحى منذ 28 سبتمبر الماضي. وتزامنت المصادقة على هذا القرار مع وقوع اخطر مواجهات منذ اتفاقات شرم الشيخ في مصر, سقط اثرها تسعة قتلى واكثر من 200 جريح في صفوف الفلسطينيين. وتبنت القرار غير الملزم اكثرية كبيرة من البلدان بـ 92 صوتا في مقابل 6 وامتناع 46 عن التصويت خلال جلسة خصصت لاعمال العنف في الشرق الاوسط. وشنت الولايات المتحدة التي تعارض بقوة تبني اي وثيقة تنتقد اسرائيل, حملة شديدة ضد هذا القرار وصوتت كما كان متوقعا ضده مع اسرائيل واربع جزر صغيرة في المحيط الهادي. وغابت 45 دولة أخرى وامتنعت عن التصويت في الجمعية العامة المؤلفة من 189 عضوا, وشارك في إعداد صياغة القرار الوفد الفلسطيني والدول العربية والإسلامية وكوبا. والدول التي اعترضت على مشروع القرار هي الولايات المتحدة واسرائيل وجزر مارشال ومايكرونيزيا ونورو وتوفالوا بالمحيط الهادي. ومن بين الدول التي صوتت لصالح تبني القرار فرنسا وبلجيكا والصين ومصر وروسيا وكل الدول العربية والإسلامية ومن بين الدول التي امتنعت عن التصويت ألمانيا وكندا وإيطاليا واستراليا واليابان والسويد والنرويج. وأدان القرار العنف الذي وقع عقب زيارة ارييل شارون زعيم حزب الليكود الاسرائيلي المعارض للحرم الشريف في القدس الشرقية حيث انتشر العنف إلى الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة. ويدين القرار أعمال العنف ولا سيما الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين. ودعم القرار الاتفاق الذي تم التوصل إليه يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين في منتجع شرم الشيخ المصري والذي يدعو إلى وقف إطلاق النار كما يدعو اسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى تنفيذ خطوات تهدف لنزع فتيل التوتر واستعادة الهدوء. ودعا القرار إلى التوقف الفوري للعنف كما دعا الجانبان إلى للعمل فورا لالغاء كل الاجراءات التي تم اتخاذها في هذا الصدد منذ 28 سبتمبر عام 2000 ويقر بأن الخطوات الضرورية قد تم اتخاذها من قبل الطرفين في هذا الاتجاه منذ قمة شرم الشيخ. ووصف القرار المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس بأنها غير شرعية وعقبة في طريق السلام كما دعا إلى منع أعمال العنف غير القانونية من قبل المستوطنين الاسرائيليين. وساند القرار إجراء تحقيق حول الاحداث التي أدت إلى تفجر العنف. وجاء تبني القرار بعد نقاش متقطع في الجمعية في ظل جلسة خاصة تم استئنافها. وكانت تلك الجلسة قد بدأت في عام 1997 عندما شرعت إسرائيل في بناء المستوطنات في القدس الشرقية. ودعت الجلسة إلى وقف بناء المستوطنات ولكنه لم يتوقف. ولا تعد قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة ملزمة لاعضائها. وقد وجه كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة كلمة إلى الجمعية العامة أمس قبل التصويت حيث حث الطرفين على تنفيذ اتفاق شرم الشيخ كاملا لاعطاء الفرصة لاستئناف عملية السلام في الشرق الاوسط. كذلك حث أعضاء الامم المتحدة على ضبط النفس في انتقادهم للطرفين, غير أن أعضاء الامم المتحدة الذين تحدثوا في الجلسة تجاهلوا هذا النداء من عنان, ولاسيما الدول العربية والاسلامية. وصرح السفير الامريكي ريتشارد هولبروك للصحافيين قبل عملية التصويت اننا نعتقد ان افضل قرار هو عدم تبني اي قرار تماما. واعلن ممثل اسرائيل يهودا لانكري انه بالرغم من وجود بعض العناصر المعتدلة فان هذا القرار يعتبر استبدادا وظلما وانحيازا بدون ان يذكر اعمال العنف ضد الاسرائيليين مضيفا انه يعتبر تراجعا كبيرا في عملية السلام.وقال في لهجة استفزازية ان الاحتلال لم يسقط من السماء, وانما جاء نتيجة للحرب ضد اسرائيل من الدول العربية المجاورة لها. واعرب سفير فرنسا جان دافيد ليفيت الذي ترأس بلاده الاتحاد الاتحاد الاوروبي عن اسفه لان اعضاء الاتحاد لم يتخذوا موقفا موحدا مضيفا ان نص القرار كان جيدا وينطوي على رسالة اساسية وهي دعم قمة شرم الشيخ. واقترحت فرنسا التي ترأس الاتحاد الاوروبي ادخال تعديلات على مشروع القرار بما يسمح لكل اعضاء الاتحاد الخمسة عشر ان يصوتوا ككتلة واحدة. ولكن رفضت تعديلات كثيرة وانقسم الاتحاد الاوروبي في تصويته على القرار. وامتنعت بريطانيا وايطاليا وهولندا والدنمارك والمانيا والسويد عن التصويت في حين ايدت النمسا وبلجيكا وفرنسا وفنلندا واليونان وايرلندا ولوكسمبورج والبرتغال واسبانيا القرار. وقال بعض الدبلوماسيين الغربيين انهم كانوا يريدون تعديل القرار لاعطاء رسالة لاجتماع القمة العربية اخف بكثير من اجراء وافقت عليه لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة يوم الخميس الماضي. وتدخل حوالى خمسين خطيبا معظمهم من البلدان الاسلامية من على منصة الجمعية العامة طوال ست ساعات ونصف الساعة منددين باسرائيل في عبارات معتدلة استجابة لنداء كوفي عنان لضبط النفس. وحذر المندوب الفلسطيني ناصر القدوة من ان الشعب الفلسطيني والدول العربية تراقب بقلق شديد الموقف الذي تتبناه بعض الدول والذي لا يتفق مع العدل أو القانون الدولي أو حتى المواقف التقليدية لهذه الدول. وذكر القدوة الذي كان يتحدث بعد التصويت ان القمة العربية المنعقدة في القاهرة بأن الشعب الفلسطيني والعالم العربي سوف يذكر ان الموقف الذي يستند إلى المبادئ الذي انتهجه الذين صوتوا لصالح القرار. وشكر القدوة الاتحاد الاوروبي على المساعدة في المفاوضات المكثفة برئاسة السفير الفرنسي جان ديفيد ليفيت الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي. لكن بريطانيا وايطاليا وهولندا والدنمارك والمانيا والسويد امتنعت عن التصويت بينما ايدته فرنسا والنمسا وبلجيكا وفنلندا واليونان وايرلندا ولوكسمبورج والبرتغال واسبانيا. وقال السفير المصري لدى الامم المتحدة احمد ابو الغيط ان جذور المشكلة تكمن في عدم انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها في عام 1967 . وقال انه عندما يتحقق ذلك فقط ستحصل اسرائيل على الشرعية التي تستحقها وتصبو اليها وعندها فقط ستعرف الشعوب العربية نهاية الصراع الذي مزق المنطقة طوال نصف القرن الماضي. وقالت وزارة الخارجية في بيان ان اسرائيل ترفض بحزم قرار الجمعية العامة للامم المتحدة المنحاز. وأكدت الوزارة ان هذا القرار يتجاهل ان السلطة الفلسطينية اعدت ونظمت اضطرابات دامية وهي المسئولة عن عدم احترام ترتيبات شرم الشيخ. واخذت الوزارة على القرار خصوصا عدم اخذه في الاعتبار حوادث عديدة مثل عملية ضرب جنديين اسرائيليين حتى الموت في رام الله وتدنيس قبر يوسف وهو مكان مقدس لليهود في نابلس هدمه الفلسطينيون واعادوا بناءه لتحويله الى مسجد على حد ما تقول اسرائيل. الوكالات
