كشف مسئولون عرب لوكالة فرانس برس ان قرارات قمة القاهرة ستدعو الدول العربية الى ان تخفض الى ادنى حد العلاقات مع اسرائيل تاركة في الوقت نفسه لكل دولة حرية اتخاذ القرارات والاجراءات في هذا الشأن. وصرح احد هؤلاء المسئولين انه تم ادخال تعديل طفيف على البيان الختامي للقمة مما يجعله اكثر مرونة. وبمقتضى هذا التعديل فان القادة سيطالبون الدول العربية باتخاذ كافة الاجراءات في ما يتعلق بالعلاقات مع اسرائيل بما في ذلك الغائها. وحسب المصدر نفسه, كانت صيغة تلك الفقرة قبل تعديلها تدعو صراحة الى الغاء العلاقات العربية الاسرائيلية, كما يتجنب النص المعدل للبيان, تماما مثل النص القديم, الاشارة الى العلاقات الدبلوماسية ويوضح ان الاجراءات التي ستتخذ في هذا الشأن تكون وفقا لرؤية كل دولة وبحيث تكون مفيدة لعملية السلام وللقضية الفلسطينية. واوضح مسئول عربي اخر ان هذه الصياغة تسمح باستثناء الدول او الاطراف العربية التي وقعت على معاهدات او اتفاقات سلام مع اسرائيل وهي مصر, العام ,1979 والاردن, العام ,1994 والسلطة الوطنية الفلسطينية, العام, 1993 من اتخاذ اجراءات ضد علاقاتها مع اسرائيل. واضاف المسئول نفسه انه طوال المناقشات المطولة التي جرت بين الدول العربية في القاهرة منذ الخميس الماضي اكدت مصر والاردن على ان دعمهما المطلق والواضح للقضية الفلسطينية لا يتناقض مع الابقاء على علاقاتهما الدبلوماسية مع اسرائيل. كما شددت الدولتان كذلك على ان الحوار مع اسرائيل يأتي لخدمة المصالح العربية ويسمح بممارسة الضغط على هذا البلد. واثر اندلاع اعمال العنف الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية, كان الاردن قرر في خطوة رمزية اتخذها قبل اكثر من اسبوعين تأجيل ارسال سفيره الجديد الى تل ابيب عبد الاله الكردي الذي عين في اغسطس الماضي وذلك للاحتجاج على الاعتداءات الدامية ضد الفلسطينيين. ولدى سؤاله حول ما اذا كان الاردن سيبقي على هذا القرار اكتفى وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب بالقول ان بلاده تأخذ قراراتها في الوقت المناسب لتحقيق اهداف محددة. وجاء في المسودة ان القادة العرب يطالبون ان يتولى مجلس الامن والجمعية العمومية مسئولية توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الاسرائيلي حتى تتحقق له ممارسة حقوقه الثابتة في فلسطين طبقا للشرعية الدولية. كما طالب القادة العرب في المشروع مجلس الامن بمواصلة النظر في تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما تمثله من تهديد للسلم والامن الدوليين. ويطالب القادة العرب ايضا في مسودة القرار بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة في اطار الامم المتحدة ترفع تقريرها لمجلس الامن ولجنة حقوق الانسان حول مسببات ومسئولية التدهور الخطير في الاراضي الفلسطينية المحتلة والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. كما ستدعو القمة ايضا في قراراتها الى منع تغلغل اسرائيل في العالم العربي تحت اي شكل من الاشكال وتحمل اسرائيل مسئولية الخطوات والقرارات التي تتخذ في صدد العلاقات مع اسرائيل من قبل دول عربية. واستند العرب في قراراتهم الى تحذير سبق وان وجهوه الى اسرائيل خلال قمتهم الاخيرة العام 1996 ضد اي خرق للمبادئ وللقواعد التي تم على اساسها انطلاق عملية السلام حيث اكدوا وقتها ان اي تراجع عن هذه الاسس سيدفع الدول العربية الى اعادة النظر في الاجراءات التي اتخذت تجاه اسرائيل في اطار عملية السلام. ويقصد بهذه الاجراءات علاقات التعاون التجاري او العلاقات الدبلوماسية التي اقامها عدد من الدول العربية مع اسرائيل بعد انطلاق عملية السلام وهي سلطنة عمان وقطر وتونس والمغرب وموريتانيا. واثر اندلاع اعمال القمع الاسرائيلي ضد الفلسطينيين, اتخذت بالفعل دولتان من بين تلك الدول, وهي عمان والمغرب, اجراءات عقابية بحق اسرائيل حيث اغلقت عمان مكتبها التجاري في تل ابيب والمكتب التجاري الاسرائيلي في مسقط في حين استدعت المملكة المغربية ممثلها في تل ابيب. واخيرا, علم لدى وفود عربية في القمة ان القادة العرب سيقررون انشاء لجنة متابعة لضمان حسن تطبيق قرارات القمة المخصصة لبحث الموقف في الاراضي الفلسطينية حيث لقي اكثر من 107 فلسطينيين و12 من عرب اسرائيل مصرعهم منذ 28 سبتمبر الماضي. أ.ف.ب