اختتم وزراء الخارجية العرب الجلسات التحضيرية لمؤتمرالقمة التي تنطلق اليوم بالاتفاق على توصيات لم ينشر بصددها شيء رسمي عدا تسريبات أشارت إلى قرارات توفيقية حول التطبيع بجانب انشاء صندوق لمساعدة الفلسطينيين وتوصية بمحاكمة المجرمين الذين اقترفوا جرائم في حق الشعب الفلسطيني. وفي ختام الاجتماعات الليلة قبل الماضية أعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان من الصعب تصور عودة سريعة لعملية السلام. واضاف تعليقا على المواجهات في الاراضي الفلسطينية واسرائيل ان شيئا قد انكسر ومن الضروري اصلاحه. ولقد تأثرت عملية السلام لفترة طويلة. واضاف ان الوزراء اتفقوا على وثيقة سترفع الى رؤساء دول الجامعة العربية للموافقة عليها. وقال موسى ان الوزراء المشاركين اتفقوا على كافة الموضوعات المطروحة على القمة لكنه أوضح أن المواقف التي تم الاتفاق عليها لن تكون نهائية قبل الموافقة عليها من القمة قائلا نحن نعمل كمواطنين عرب فى موقع المسئولية وليس كمسئولين فقط. وأكد في هذا الاطار أن قرارات القمة ستلتقي مع طموحات وآمال الشعوب العربية التي شعر بها الجميع اذا كانت في اطار المعقول والممكن وماهو رصين وضرورى اتخاذه من اجراءات. وعن ربط التقدم في مسيرة عملية السلام بقضية تطبيع العلاقات مع اسرائيل الذي أقرته القمة العربية الاخيرة أوضح موسى أن هذا سليم وسيكون مطروحا بالطريقة اللازمة. وردا على سؤال أوضح موسى أنه لم يكن هناك خلاف حول مطالب سورية خاصة بالمقاطعة مع اسرائيل. مشيرا الى وجود صياغات مختلفة تم الاتفاق بشأنها في اطار اتفاق تام على الموضوعات المطروحة. وذكر أن البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة الطارئة سيتعامل مع موضوع التطبيع مع اسرائيل , معتبرا اجتماع وزراء الخارجية العرب بأنه أفضل الاجتماعات العربية. وعن تقليل اسرائيل من شأن القمة العربية قال وزير الخارجية المصري نحن لا نهتم برد الفعل الاسرائيلي علينا واجب نقوم به في اطار ما نستطيع عمله. ولم يتطرق موسى إلى تفاصيل التوصيات التي تم الاتفاق حولها لكن تسريبات متطابقة أشارت إلى ان وزراء الخارجية في مناقشاتهم أكدوا ضرورة انشاء صندوق لتقديم الدعم الكامل لصمود الشعب الفلسطيني وتحميل اسرائيل مسئولية القرارات التي قد تتخذها الدول العربية بشأن قطع العلاقات معها كما أكد وزراء الخارجية ان السلام العادل والشامل لن يتحقق الا بعودة القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين وانسحاب اسرائيل من جميع الاراضى المحتلة عام 1967. ويتضمن الاقتراح أن القدس والاماكن الدينية تشكل جزءا من الاراضى الفلسطينية التى احتلتها اسرائيل عام 1967 وأن عليها الانسحاب منها. كما يؤكد الاقتراح على قطع الدول العربية علاقاتها مع الدول التى تنقل سفاراتها الى القدس أو تعترف بها عاصمة لاسرائيل . وأشارت وكالة فرانس برس ان الاجتماع الوزاري شهد بروز ثلاث وجهات نظر بشأن التدابير الواجب اتخاذها ضد اسرائيل, عبرت مصر عن احداها وسوريا عن الاخرى في حين اتخذت السعودية موقفا وسطيا, وفق ما علم من مصادر دبلوماسية. ونقلت عن دبلوماسي شارك في الاعمال ان موقف مصر يقوم على اعطاء اسرائيل مهلة مع مطالبتها باحترام تعهداتها تحت طائلة احتمال قيام الدولتين العربيتين اللتين وقعتا معاهدة سلام مع الدولة العبرية (مصر والاردن) باعادة النظر في علاقاتها معها. وتابع انه استنادا لهذا الموقف, سيتعين على الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية ولم توقع معاهدة سلام مع اسرائيل مثل موريتانيا ان تقطع علاقاتها مع الدولة العبرية في حال عدم احترام هذه المهلة. وذكر الدبلوماسي بأن سوريا دعت الى وقف اي تطبيع وعلاقات مع اسرائيل كما اعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع. واضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان السعودية اتخذت خلال الاجتماع موقفا بين الاثنين يعتبر اقل من مقاطعة واكثر من انذار. وقال ان ذلك قد يعني استدعاء السفيرين المصري والاردني من اسرائيل. وقدم مسئول عربي رفيع صيغة مختلفة للقرارات المرتقب صدورها عن القمة. وقال المسئول العربي ان هناك اغلبية تؤيد دعوة الدول التي لم توقع معاهدة سلام الى قطع علاقاتها مع اسرائيل. ولا يشمل هذا الاجراء مصر ولا الاردن المرتبطتين بمعاهدتين مبرمتين بوصاية دولية. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان القمة ستطالب الدول التي فتحت مكاتب تمثيل او مكاتب تجارية في اسرائيل باستدعاء دبلوماسييها فيها ووقف كل علاقاتها معها. ويشمل مثل هذا القرار قطر وعمان وتونس والمغرب وموريتانيا. من جانبه كشف رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي أمس ان الوزراء اعتمدوا توصية الى القمة العربية بضرورة محاكمة المجرمين الذين اقترفوا جرائم ضد الشعب الفلسطيني كما اشار الى ان بعض الدول ستتخذ خطوات لقطع علاقاتها باسرائيل في حال استمرار الاعتداءات. واوضح القدومي للصحافيين ان المؤتمر (وزراء الخارجية العرب) اقر ضرورة تشكيل محاكم لمحاكمة المجرمين الذين اقترفوا جرائم ضد الشعب الفلسطيني ومطالبة مجلس الامن باجراء هذه المحاكمات. واوضح دبلوماسيون عرب طالبين عدم الكشف عن هوياتهم في تصريحات لوكالة فرانس برس ان القمة سوف تدعو بطلب من الفلسطينيين, الى تشكيل لجنة تحقيق دولية حول الاحداث التي تشهدها الاراضي الفلسطينية والى محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين. واوضح القدومي ان المؤتمر الوزاري اكد على السيادة الكاملة للشعب الفلسطيني على كامل التراب الفلسطيني الذي احتل العام 1967 كما اقر ضرورة ازالة المستوطنات وان القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية كما طالب بضرورة فك الحصار عن الشعب الفلسطيني. وشدد على ان القمة ستتخذ المزيد من القرارات الخاصة لدعم صمود الشعب الفلسطيني خلال اليومين المقبلين. الوكالات