أبدى محمد زهير مشارقة نائب رئيس الجمهورية السوري استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع تركيا لتقاسم المياه وتطوير العلاقات السورية التركية. وفي حواره مع (البيان) تمسك مشارقة بصيغة الجبهة القومية التقدمية الحاكمة كصيغة سياسية فاتحا الباب أمام انضمام أحزاب جديدة لها. وشدد مشارقة في حواره على تمسك سوريا باستعادة التضامن العربي وتعزيز العمل المشترك معربا عن أمله بأن ترتقى القمة العربية التي تعقد اليوم بمقر جامعة الدول العربية إلى مستوى طموحات وأحلام الجماهير العربية وأن تكون أداة لتفعيل العمل العربي ودعما لانتفاضة الأقصى. تاليا نص الحوار: * كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تطوير الجبهة الوطنية التقدمية وتفعيل دور أحزابها, ما هي رؤيتكم لهذه المسألة؟ وماذا عن آليات التطوير والتفعيل؟ ـ تجربة الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا كانت تجربة رائدة حققت بها سوريا سبقا على الصعيد العربي والعالمي في مجال التعددية الحزبية والسياسية, وقد ضمت هذه الجبهة منذ تأسيسها جميع القوى الوطنية والتقدمية لتعمل معا في سبيل إعلاء شأن الوطن, وتناضل في سبيل القضايا العربية بما يحقق المصلحة القومية العليا للأمة العربية وتفعيل دور الجبهة وتطوير أدائها وآليات العمل فيها, موضع اهتمام الهيئات المعنية في الجبهة الوطنية التقدمية, وقد وجه الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية ـ رئيس الجبهة الوطنية التقدمية بذلك لأن الحياة بمختلف جوانبها في تطور مستمر, ولا تبقى جامدة عند حدود ثابتة ملتزمة بآليات عمل معينة, لا تتبدل ولا تتغير مهما تغيرت الظروف والأحوال. * ماذا عن ميثاق الجبهة ودور حزب البعث العربي الاشتراكي بوصفه الحزب القائد للمجتمع والدولة؟ ـ ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية هو الناظم لفعالياتها وأنشطتها بما يتضمنه من أحكام, وقد وافقت عليه أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية عند قيامها, والميثاق يحدد أطر نشاط الجبهة وصلاحياتها المختلفة على الصعيد الوطني والقومي, وصلاحيات القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية صلاحيات واسعة تشمل كل كبيرة وصغيرة من قضايا الوطن والمواطنين, أما عن دور حزب البعث العربي الاشتراكي بوصفه قائدا للدولة وللمجتمع فقد نص عليه دستور البلاد, وجاء استجابة لرغبة جماهير الشعب التي أقرته في استفتاء سنة 1973. * هل هناك امكانية لانضمام أحزاب جديدة إلى الجبهة خصوصا في ضوء ما يقال عن احتمال ضم الحزب السوري القومي الاجتماعي؟ ـ تجربة الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا تتميز بالحيوية والمرونة وتستجيب لمتطلبات العمل الوطني والقومي سواء أكان ذلك لجهة صلاحيات القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية والتي أشرنا إليها آنفا انها تشمل ما دق وجل من شئون الوطن والمواطنين, أم كان لجهة هيكلتها التي اتسعت عام 1980 بضم أكبر منظمتين شعبيتين في سوريا إليها, وهي الاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد العام للفلاحين وفي عام 1989م انضم إليها الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي. * بعد أكثر من ربع قرن على تجربة الجبهة, كيف تقيّمون التعددية السياسية في سوريا, وما هي آفاقها المستقبلية؟ ــ التجربة الجبهوية في سوريا تجربة راسخة ونستطيع القول انها كانت تجربة ناجحة بعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود على قيامها, وإنها تعتني بالعمل والممارسة, وتزداد خبراتها عمقا مع مرور الأيام. * هناك من يقول ان الجبهة اختزلت نشاط الأحزاب في صيغة محددة أدت إلى انكماش دور هذه الأحزاب وفقدانها لبرامج عملية, ماذا تقول؟ ـ الجبهة الوطنية التقدمية, هيأت فرص عمل واسعة للأحزاب التي تضمها في مختلف الهيئات والمؤسسات التي لتلك الأحزاب ممثلون فيها سواء أكانت تنفيذية أم تشريعية, أم منظمات شعبية ونقابية ولكل حزب من هذه الأحزاب برامج عمل وأنشطة يقوم بها بحرية تامة, وعلى مختلف الصعد. * تأسست الجبهة في ظل ظروف معينة, وهدفت إلى تحقيق الوحدة الوطنية في ظل تحقيق هذه الوحدة, هناك من يتساءل عن مبررات بقاء الجبهة؟ ـ إن الظروف التي اقتضت قيام الجبهة الوطنية التقدمية هي نفسها التي تقتضي استمرارها, وتعزيز دورها في مختلف المجالات. * ما هو تصوركم للنتائج التي ستخرج بها القمة العربية الطارئة في القاهرة؟ ـ تأمل الجماهير العربية ان تكون القمة العربية أداة لتفعيل الموقف العربي في مواجهة التحديات والأخطار التي تتعرض لها الأمة العربية, وخاصة بعد حدوث الوضع المتفجر في فلسطين إثر انتفاضة الأقصى المبارك والحرب العنصرية الوحشية التي يشنها العدو الصهيوني على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة, كما تأمل الجماهير العربية ان ترقى القمة الطارئة بالوضع العربي إلى مستوى يلبي طموحاتها ويشكل منطلقا نحو تحقيق الأهداف القومية الكبرى. * تشهد العلاقات السورية ـ العراقية أخيرا توطيدا ملحوظا, ما هي الآفاق المستقبلية لهذه العلاقة؟ ـ تحرص سوريا على تحقيق التضامن العربي وتعزيز العمل العربي المشترك بما يمكن الأمة العربية من الصمود في وجه الأخطار والتحديات وحيث تتطلب المصلحة القومية من سوريا القيام بدور أخوي في هذا المجال أو ذاك, فإنها لن تدخر وسعا وتقوم بما يمليه عليها حق الأخوة, والواجب القومي في هذا الميدان. * هل تعتقدون ان هناك امكانية دور سوري في التوسط بين العراق ودول الخليج العربي وتحديدا الكويت؟ ـ لا جواب. * كيف تنظرون إلى مستقبل لبنان بعد تحرير الجنوب وفي ضوء الانتخابات النيابية الأخيرة؟ ـ المقاومة اللبنانية بفضل نضالها وجهادها, ورعاية الحكومة اللبنانية لها, تمكنت من تحرير الجنوب ولا يزال أمامها مهمات نضالية تتجلى في تحرير الأسرى الذين تعتقلهم اسرائيل منذ سنين طويلة, وتحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي, والانتخابات اللبنانية كانت انتخابات ديمقراطية حرة بشهادة الجميع ولبنان بجهود المخلصين من أبنائه وبفاعلية مؤسساته الدستورية برئاسة العماد اميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية يسير بخطى ثابتة على طريق تحقيق ما يصبو إليه من تطور وتقدم وازدهار. * منذ توقيع اتفاقية أضنة تشهد العلاقات السورية ـ التركية تطورات ايجابية هل تعتقدون ان هناك امكانية للتوصل إلى اتفاق بشأن المياه والحدود؟ ـ تحرص سوريا على ان تكون العلاقات بينها وبين تركيا علاقات حسنة تخدم المصالح المشتركة للشعبين والبلدين الجارين وخاصة ان بين البلدين قواسم مشتركة تتجلى في الجوار الجغرافي والروابط الثقافية والتاريخية لردح من الزمن وليس ثمة ما يحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم المياه في ضوء أحكام القانون الدولي ذات الصلة, وتطوير العلاقات الأخرى, بما يخدم المصلحة المشتركة لسوريا وتركيا. * في ظل الظروف الحالية, هل تعتقدون ان هناك فرصة لاستئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية من جديد؟ ـ أكد الرئيس بشار الأسد في أكثر من مناسبة ان سوريا على استعداد لاستئناف المفاوضات لتحقيق السلام العادل والشامل, حينما يكون الطرف الآخر على استعداد لذلك, وجاهز للالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومتطلبات السلام العادل والشامل وفق مرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام. * أسابيع وتبدأ الانتخابات الأمريكية كيف تنظر سوريا إلى هذه الانتخابات وما تصوركم لانعكاس نتائج هذه الانتخابات على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط؟ ـ الانتخابات الأمريكية شأن أمريكي بحت وسياسة الولايات المتحدة تجاه العالم الخارجي ومنطقتنا العربية سياسة محكومة بمصالح الولايات المتحدة سواء أكان الرئيس ديمقراطيا أم جمهوريا. * يجري الحديث عن احتمال صدور قانون أحزاب في سوريا ماذا عن هذا القانون؟ وإذا كان الجواب بالنفي فما هي العقبات التي تعترض صدور مثل هذا القانون؟ ـ لا جواب. دمشق ـ يوسف البجيرمي: