رأى عبدالرحمن بن حمد العطية وكيل الخارجية القطري والمنسق العام لمؤتمر القمة الإسلامي ان قمة الدوحة ستستمر بالتركيز على قضايا التعاون الاقتصادي وتفعيل دور البنك الإسلامي للتنمية والسوق الإسلامية المشتركة بالاضافة إلى دعم القضية الفلسطينية وقضية القدس, تاليا نص الحوار: * ما هو الجديد الذي ستضيفه قطر للقمة الاسلامية التاسعة وبعبارة أخرى, ما الذي سيميز قمة الدوحة عن القمم الاسلامية السابقة؟ ـ جميع القمم السابقة كانت ناجحة ولله الحمد, وكما تعلم فإن قمة الدوحة تتزامن مع بداية الألفية وتأتي في خضم أحداث هامة ولذلك أعتقد ان قمة الدوحة في ظل هذه المعطيات ستخرج بنجاحات تنعكس على طموحات وآمال شعوب الأمة الإسلامية قاطبة. وكما تعلم فسيصدر عن هذه القمة إعلان الدوحة الذي سيتضمن أمورا كثيرة تنعكس كما قلت على العمل الإسلامي المشترك, سواء كان ذلك في المناحي السياسية أو المجالات الاقتصادية أو ما يتصل بالأمور الثقافية والاجتماعية التي تهم الشعوب الإسلامية. * ستتقدم قطر خلال القمة بورقة عمل اقتصادية, فهل تم الانتهاء من إعدادها؟ ـ لقد تم الانتهاء من إعداد هذه الورقة من قبل مختصين في وزارة المالية والاقتصاد, بالتعاون والتنسيق مع الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي, وفي حقيقة الأمر فإن القمة ستناقش مسائل اقتصادية هامة للغاية مثل تفعيل دور البنك الإسلامي للتنمية وتفعيل قرارات إقامة السوق الإسلامية المشتركة إضافة إلى إنشاء اتحاد دولي لأسواق الأوراق المالية الإسلامية وإنشاء مؤسسة مالية لتشجيع الصادرات. * هل أعلنت جميع الدول الإسلامية موافقتها على المشاركة في القمة؟ ـ نعم لقد تسلمت جميع الدول رسائل دعوة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر وردت بالإيجاب. * ألا تعتقدون ان وجود خلافات بين عدد غير قليل من الدول الاسلامية سيحول دون التوصل إلى قرارات حاسمة؟ ـ هذه القمة ليست وقفا على دولة أو مجموعة من الدول فهي قمة الأمة الإسلامية, والكل معني بها, وفي الحقيقة نحن نفخر ونعتز بحضور جميع الدول الأعضاء والدول المراقبة والمنظمات المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي, والمؤسسات الأخرى, إضافة إلى المنظمات الدولية والإقليمية, وبالمناسبة ستشهد القمة حضورا بارزا على مستوى المراقبين حيث سيكون من أبرزهم أمين عام منظمة الأمم المتحدة كوفي عنان, والدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية, وسالم أحمد سالم أمين عام منظمة الوحدة الأفريقية وأمين عام منظمة التعاون الاقتصادي, إضافة إلى مدراء المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة, وبعض الدول المشاركة بصفة مراقب. * كيف سيكون وضع أفغانستان في هذا الإطار؟ ـ أفغانستان غير مدعوة للمشاركة, ونحن بانتظار توصل الأطراف إلى اتفاق لتشكيل الحكومة الوطنية المتصالحة, وكما تعلم فهذه ليست القمة الأولى التي تغيب عنها أفغانستان, وعلى أي حال فإن هذا الأمر يتعلق بترتيبات واجراءات تتصل بميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي. * كيف ترى انعكاسات نتائج القمة العربية على القمة الإسلامية المقبلة؟ ـ إن كلا من هذين الحدثين الكبيرين يكمل الآخر, ولكن دعنا أولا ننتظر القمة العربية وما ستخرج به من نتائج, فالقمة العربية التي ستعقد في القاهرة محددة بمواضيع معينة حسب علمي ناهيك عن كونها قمة طارئة, أما القمة الإسلامية فهي قمة دورية تعقد بانتظام منذ حريق المسجد الأقصى المبارك. * هل هناك تصور قطري معين للابتعاد عن الشكل الاحتفالي للقمم الإسلامية والخروج بآليات ملزمة لتنفيذ القرارات؟ ـ كما ذكرت سابقا, هذه القمة التي تعقد بشكل دوري لديها جدول أعمال محدد في إطار المسائل السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإدارية, وهناك تقارير سيقدمها أشخاص معينون حول قضايا محددة, فرئيس السنغال سيقدم تقريرا حول القضايا الثقافية, والرئيس التركي سيكون معنيا بالقضايا الاقتصادية ورئيس السلطة التنفيذية في باكستان سيكون معنيا بالشئون العلمية والتكنولوجية وسيقدم الرؤساء الثلاثة تقارير خاصة حول هذه القضايا للقمة. * ولكن الكثير من قرارات القمم السابقة لم تنفذ, فما الذي سيضمن ان قرارات القمة الحالية لن تلقى المصير نفسه؟ ـ اعتقد ان قمة طهران قد حققت أموراً كثيرة يأتي في مقدمتها موضوع الحوار بين الحضارات الذي بدأ يأخذ شكلا فاعلا ونحن نتطلع إلى ان تتخذ قمة الدوحة قرارات تاريخية تؤدي إلى خلق آليات فاعلة, وهو ما سينعكس ايجابا على دور وعمل المنظمة. * إذا كانت قمة طهران قد حققت نجاحا على مستوى حوار الحضارات, فما هو الشيء الذي ستقدمه قمة الدوحة؟ ـ ستهتم قمة الدوحة على سبيل المثال لا الحصر بالمجالات التنموية والاقتصادية, وستركز على القضايا التي تهم الأمة الإسلامية سياسيا, وسوف تتمخض هذه القمة عن قرارات تاريخية كما سيصدر عنها إعلان الدوحة, الذي سيكون بمثابة إعلان تاريخي يجسد هموم وآمال الشعوب الإسلامية. * بما اننا نتحدث عن القرارات والقضايا التاريخية هل يمكننا القول ان انشاء السوق الإسلامية المشتركة سيكون انجازا يميز قمة الدوحة؟ ـ أنت تعلم ان الأمة الإسلامية تنتشر على أكثر من قارة لا سيما آسيا وأفريقيا, وبالتالي فإن الهدف من انشاء هذه السوق هو خلق نوع من التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية, وكما تعلمون فقد استضفنا مؤخرا فريقا من الخبراء لمناقشة هذا الموضوع وهذا مؤشر على رغبتنا في قطر في تفعيل هذا الدور إلى جانب اهتمامنا بتفعيل قضايا العمل الإسلامي المشترك في كافة المجالات. * هل لنا ان نتعرف الآن وبعد انتهاء كافة التحضيرات على التكلفة الإجمالية لاستضافة القمة؟ ـ لم يتم حساب التكلفة الاجمالية حتى الآن, ولكنني أحب ان اطمئنك بأنها لم تخرج عن المألوف. * هل تعني ان التكلفة الإجمالية لم تتجاوز بضعة مليارات من الدولارات؟ ـ أعتقد ان ما قيل في بعض الصحف حول ان التكلفة قد وصلت إلى عدة مليارات هو خطأ كبير, فالتكلفة لم تتجاوز ما هو مألوف واعتيادي, باعتبار ان تجهيزات عقد القمة في قطر متوافرة ومؤمنة بفضل القيادة الحكيمة للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر, والجهود المشتركة للقطاعات الرسمية والخاصة. * هل تستطيع القول انها كلفت بضع مئات من الملايين؟ ـ أؤكد لك ان التكلفة لم تكن بالمئات وهذا يقدم مؤشرا عن ان الأمور كانت في اطار المألوف ويرجع الفضل في ذلك إلى توافر الامكانيات المسبقة من فنادق ومجمعات, ويجب ألا نغفل ان ما تم عمله من أمور متصلة بالقمة قد انعكس بشكل ايجابي على الاقتصاد الوطني. * ما هي الجدوى التي ستخرج بها دولة صغيرة مثل قطر من عقد قمة على هذا المستوى؟ ـ القياس ليس بالحجم الجغرافي واعتقد ان الجدوى تتمثل في مشاركة جميع الدول الإسلامية, والتقاء قادتها للخروج بقرارات تاريخية تنعكس إيجابا على الشعوب الاسلامية. فنحن حسب اعتقادي لا نقوم بأكثر من واجبنا الوطني والقومي الذي تقتضيه مصلحة العمل الإسلامي. الدوحة ـ فيصل البعطوط: