تحول الاهتمام الأمريكي في حادث تفجير المدمرة (كول) في ميناء عدن من التحقيقات التي قد تستغرق وقتاً طويلاً, إلى إصلاح المدمرة, بعد انتشال الجثث الأربع واعادتها الى واشنطن الليلة الماضية, فيما وصل قائد الاسطول الأمريكي الخامس, أمس للمشاركة في التحقيقات غداة قيام لويس فريه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بزيارة المدمرة, واعتباره ان من السابق لآوانه تحديد المسئولين عن التفجير, وسط حملة اعتقالات تحدثت عنها الصحف اليمنية, فيما شكل (البنتاجون) لجنة لتحديد الدروس المستفادة من الحادث. وقال مسئول أمريكي الذي طلب عدم ذكر اسمه (ان اربعة نعوش توجهت الليلة الماضية الى دوفر (ولاية ديلاور) عبر البحرين على متن طائرة عسكرية لتحديد هوية اصحاب الجثث الاربع في الولايات المتحدة). وقال متحدث باسم البحرية الامريكية انه تم العثور على هذه الجثث بين حطام المدمرة الامريكية التي الحق الانفجار الذي تعرضت له اضرارا جسيمة في جانبها الايسر فيما كانت تتزود بالوقود في ميناء عدن. وأسفر الاعتداء عن مقتل 17 شخصا واصابة 38 آخرين بجروح. ووصل إلى مدينة عدن جنوبي اليمن أمس قائد الاسطول الامريكي الخامس تشارلز وليم مور للمشاركة في الكشف عن ملابسات حادثة التفجير الذي تعرضت لها المدمرة الامريكية (يو.إس.إس كول) في ميناء عدن الدولي نهاية الاسبوع الماضي. وفي وقت متأخر من الليلة قبل الماضية زار فريه المدمرة كول في ميناء عدن بينما استمرت عمليات البحث عن آخر الجثث المفقودة. وقال الاميرال مارك فيتزجيرالد في بيان صدر في وقت متأخر ان جثث البحارة الباقين انتشلت. واضاف قوله (انتشلنا جثث اخر اربعة من زملائنا البحارة والان فاننا نعتقد ان كل بحارة المدمرة كول معروف مصيرهم الى حين التعرف النهائي على هويتهم). ورداً على سؤال للصحفيين هل توصل المحققون الامريكيون الى فكرة واضحة عمن نفذ الانفجار قال فريه (لا ليس لدينا, وانا احذر الجميع من ذلك. مازال الوقت مبكراً جدا في القضية للتوصل لمثل هذه النتيجة). وقال مسئول يمني ان المحققين اليمنيين يعتقدون ان منفذي الانفجار الاثنين لهما صلات بجماعة اسلامية مسلحة. اضاف المسئول ان المؤشرات الاولية في التحقيق الذي تجريه السلطات الامنية اليمنية تظهر فيما يبدو ان منفذي التفجير لهم صلات باحدى الجماعات الاسلامية المسلحة ولم يذكر اسمها. وقال مسئول اخر ان الرئيس علي عبد الله صالح اكد لواشنطن خلال محادثات مع فريه تعاون اليمن الكامل في التحقيق. وسئل رئيس مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي خلال زيارته القصيرة لعدن ايضا هل يعتقد ان مسلحين مسلمين عائدين من افغانستان لعبوا دورا في التفجير. ورد فريه (هذه نظرية صحيحة بالتأكيد ونقطة انطلاق للتحقيق ايضا ترتكز على الخبرة وبعض الاحداث الاخرى التي رأيناها). لكنه أردف (في هذه المرحلة لانزال بعيدين جداً جداً حتى عن اصدار اي حكم اولي او التكهن بشأن الجهة التي وراء التفجير). وانتقد الزعيم الليبي معمر القذافي الرئيس صالح بسبب تحويله عدن الى ما سماه قاعدة بحرية امريكية, ولكن فريه قال ان الخبراء الامريكيين موجودون في عدن بدعوة من اليمن وان وجودهم مؤقت. واضاف فريه (وجود محققي مكتب التحقيقات الاتحادي مؤقت جدا). وواصل (الدعوة صادرة من الشرطة اليمنية وسلطات الامن نحن شريكهم .. وهي الكلمة التي استخدمها الرئيس اليمني .. لكننا الشريك الاصغر). من جهة ثانية شكلت وزارة الدفاع (البنتاجون) لجنة لتحديد الدروس المستفادة من الهجوم على (كول). وقال كين بيكون المتحدث باسم البنتاجون ان لجنة كول ستدرس (كل جوانب المأساة). واضاف قوله في بيان لاجهزة الاعلام ان اللجنة (سوف تستخلص الدروس المستفادة حتى يمكننا تحسين حماية قواتنا وتقليل احتمالات ان نتعرض لهجوم ارهابي آخر مثل هذا). وخلال استجواب الكونجرس له دافع الجنرال انتوني زيني المخطط الرئيسي السابق للانشطة العسكرية الامريكية في الشرق الاوسط عن قرار اتخذه قبل عامين بتزويد السفن الامريكية بالوقود في اليمن لكنه حذر من ان حادث كول جزء من خطر جديد تصعب مواجهته. وقال في شهادته امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي انه تم اختيار ميناء عدن عام 1997 بوصفه افضل خيار من أماكن غير مأمونة لتزويد السفن الامريكية بالوقود. واضاف انه يتعين على الولايات المتحدة ان تستعد لصراع جديد مع مقاتلين قادرين على استخدام اسلحة جديدة لتوجيه ضربات قاسية لاهداف امريكية. وزيني جنرال من قوات مشاة البحرية تقاعد في اغسطس من منصب رئيس اركان القيادة المركزية المسئول عن العمليات العسكرية في منطقة تعصف بها الصراعات وتشمل الخليج والقرن الافريقي والشرق الاوسط. وقال زيني (لا توجد مناطق خلفية هنا, لا توجد ثكنات آمنة, ولا توجد اماكن امنة يمكن ان تلوذ بها. الامر لا يقتصر على الشرق الاوسط وحده رغم انه هناك اكثر شدة وتركزاً). واضاف (سنرى تكرارا لهذا الحادث وسنرى في نهاية الامر استخدام اسلحة للدمار الشامل في عمل ارهابي في مكان ما, واقول ان من الافضل ان نبدأ التفكير بشأن كيف سنستعد لهذا لاننا للاسف غير مستعدين لهذا الامر). واشار الى قرار استخدام ميناء عدن قائلا (ظروف الخطر في عدن كانت افضل من الاماكن الاخرى) موضحا انه تفقد الميناء شخصيا اربع مرات. وتطرقت اسئلة اعضاء اللجنة الى السياسات التي ادت الى استخدام عدن في التزود بالوقود والترتيبات الامنية التي اتخذت والخطوات الواجب اتخاذها في المنطقة. وقال زيني ان الولايات المتحدة تحاول مساعدة حكومة اليمن في مكافحة جماعات (ارهابية) وتسعى لبناء علاقات افضل معها. وقال زيني انه تم رصد مخاطر امنية محددة في كل ميناء اخر تقريبا تستخدمه السفن الامريكية في المنطقة وهو ما لم يحدث في عدن. ورفض زيني بشدة أي تلميح بأن البحرية الامريكية ربما تكون خفضت اجراءاتها الامنية لدعم الهدف السياسي الخاص بتحسين العلاقات مع اليمن. وتابع (لا اريد ان يظن احد انه حدث في اية حالة في اي مكان في اي مناورة حربية او خلال اية حدث في المنطقة.. اننا خاطرنا من اجل علاقة افضل مع دولة بان نعرض جنديا... للخطر لمثل هذا السبب. بالقطع لا). على صعيد متصل ذكرت صحيفة (الثورة) الاسبوعية الناطقة باسم الحزب الاشتراكي اليمني المعارض انه تم (تفتيش ادارة السجل المدني في محافظة لحج وحجز عدد من الموظفين فيه للاشتباه في ان احد المشتبه فيهما يحمل هوية يمنية صادرة عن السجل المدني لهذه المحافظة) (جنوب غرب). واضافت الصحيفة ان (طائرة امريكية اقلعت من عدن وتحمل ادلة ذات صلة بالحادث وهي في طريقها الى معامل مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي) لتحليلها. وذكرت صحيفة (الامة) الناطقة باسم حزب الحق الاسلامي ان (الاجهزة الامنية, بمعاونة عدد من عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي (اف بي آي), قامت الاربعاء باعتقال شيخ الحارة في عدن في احدى الوحدات السكنية بالاضافة الى عدد من المواطنين الساكنين بالقرب من منزله). وقالت الصحيفة ان (الاجهزة الامنية قامت باعتقال عدد من المقيمين العرب في مدينة عدن الذين يعملون في بعض شركات القطاع الخاص اليمني والعربي والاجنبي وطلاب في الجامعة, للتحقيق معهم حول حادث المدمرة كول), واضافت ان (التحقيق معهم ما زال جاريا). واعلنت صحيفة (الامة) من جهة اخرى ان الاجهزة الامنية اليمنية (فتشت المنزل) الذي استأجره وسكن فيه لمدة شهر احد منفذي الاعتداء الذي قتل جراء الانفجار على حد ما أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. واضافت الصحيفة ان (الاجهزة الامنية افرجت الاربعاء عن 16 شخصا من موظفي ميناء عدن بعد ان قامت بالتحقيق معهم, وهم العمال الذين قاموا بمرافقة وادخال المدمرة كول الى ميناء عدن). الوكالات