هاتف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون كلا من نظيره الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء دولة الاحتلال ايهود باراك لمحاولة احتواء تفجر المواجهات بعد معركة نابلس وسط ضغوط يمارسها ضباط الجيش الاسرائيلي لاستخدام كامل قوته لقمع الفلسطينيين, بالتزامن مع استعداد حكومة باراك لمد مهلة الـ 48 ساعة لتطبيق اتفاق شرم الشيخ حيث مازالت سلطات الاحتلال تبحث عن اثنين من المستوطنين فقدا خلال معركة مقام يوسف التي تحدث شهود عن إصابة إحدى المروحيات الاسرائيلية خلالها وسط اعتراف الاحتلال بخطأ السماح للمستوطنين بالقيام بزيارتهم الاستفزازية للمقام. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ان حكومة باراك مستعدة لابداء مرونة بالنسبة لمهلة الـ 48 ساعة لتطبيق ترتيبات قمة شرم الشيخ التي انتهت بعد ظهر أمس الجمعة. واوضح الناطق نعام كاتس في تصريح لوكالة فرانس برس نحن مرنون بهذا الخصوص متحدثا عن عصر اليوم (أمس) او مساء نفس اليوم. وكان الرئيس الامريكي بيل كلينتون هاتف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تليفونيا الخميس ليدعوهما الى وقف الاشتباكات التي تهدد اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في قمة شرم الشيخ. وقال كلينتون للصحفيين على متن طائرته لدى عودته من ولاية كونيتيكت حيث حضر حفلاً لجمع التبرعات لحملة زوجته هيلاري لعضوية مجلس الشيوخ ان الجانبين لا يريدان بشدة انهياره. وقال كلينتون ان من المرجح ان توضح الثماني والاربعين ساعة المقبلة مااذا كان اتفاق وقف اطلاق النار سيتماسك. وسأله الصحفيون عما اذا كان يشعر بارتياح بشأن اتصالاته الهاتفية بعرفات وباراك امس الأول الخميس فقال كلينتون لن اطرحها بهذه الطريقة. وقال ساندي بيرجر مستشار البيت الابيض للامن القومي للصحفيين بعد كلمة القاها في جامعة جورجتاون وقعت حوادث اليوم (أمس) ويجب ان نشجع الاطراف ونستحثها على فعل كل شيء ممكن للسيطرة على هذا. وقالت ناندا شيتري المتحدثة باسم البيت الابيض التي ترافق كلينتون انه اعرب للزعيمين عن قلقه لحوادث العنف التي وقعت اليوم (أمس). وحث الزعيمين كليهما على تنفيذ الخطوات التي يدعو اليها اتفاق شرم الشيخ وفعل كل ما في وسعهما لاعادة الهدوء في المنطقة. واضافت قولها نحن ندرك ان هذه ستكون عملية تنفذ يوما بيوم ولكننا نتوقع ان تكون الاطراف حريصة على الالتزام بما اتفق عليه. في غضون ذلك قال محافظ نابلس محمود لعلول بأن الوضع الآن فى المدينة هادىء تماما فى اعقاب معركة مقام يوسف التى راح ضحيتها شرطى فلسطينى وأصيب أكثر من عشرة فلسطينيين بجراح. غير أنه اشار الى وجود حالة ترقب لردود فعل محتملة فى المنطقة خاصة ان الجانب الاسرائيلى أعلن الليلة قبل الماضية عن اعادة اغلاق منطقة نابلس مرة أخرى . وكانت السلطة الفلسطينية أكدت إن المعركة التي شهدتها نابلس, كبرى مدن الضفة الغربية جاءت نتيجة لمحاولة مجموعة من المستوطنين الاسرائيليين المسلحين بأسلحة رشاشة بمحاولة اختراق منطقة مخيم عسكر وهي منطقة أ - الخاضعة تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية - للوصول إلى مقام يوسف لاحتلاله والتمركز به. وقال مصدر أمني فلسطيني مسئول في بيان وزعته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) إن القائد العسكري الفلسطيني نبه نظيره في الجانب الاسرائيلي إلى هذا الانتهاك الخطير في حينه, ووعد الجانب الاسرائيلي باتخاذ الاجراءات الكفيلة بإبعادهم.. لكن المستوطنين قاموا بإطلاق نيران أسلحتهم بكثافة في محيط مخيم عسكر على المواطنين الفلسطينيين العزل, الذين تصدوا لهم, مما تسبب في استشهاد مواطن فلسطيني وجرح أكثر من عشرة آخرين. وقالت مصادر فلسطينية محلية إن المستوطنين أطلقوا النار على مجموعة من المواطنين الفلسطينيين مما أدى إلى مقتل شاب فلسطيني وأصيب عشرة آخرون. وقال الفلسطينيون إن الشبان الفلسطينيين حاصروا عدداً من المستوطنين, واحتشد الجيش الاسرائيلي لاخلائهم, واصدر تهديدات لسكان المخيم بقصف منازلهم, وكذلك لرجال الامن الفلسطيني الذين حاولوا الوصول إلى المكان لانهاء المشكلة, لكن المستوطنين والجيش الاسرائيلي أطلقوا النار باتجاه رجال الشرطة الفلسطينيين, وأصروا على الخروج بالقوة بإطلاق النار الكثيف. وقد حلقت في الاجواء طائرتان مروحتان, وقال مواطنون قريبون من المكان أن إحدى الطائرات التي كانت تحاول الهبوط لانقاذ أحد المستوطنين المصابين هربت من المكان .. بعد أن تعرضت لوابل من الرصاص من قبل الشبان الفلسطينيين, وأكد هؤلاء أن خيطا رفيعا من الدخان صدر عن الطائرة. غير أن هذه الانباء لم تؤكد من الجهات الرسمية الاسرائيلية. وقال قائد المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال الميجور جنرال اسحاق ايتان في مؤتمر صحفي إن قوات الجيش تمكنت من إجلاء 31 مستوطناً آخر من جيل عيبال وهي تواصل أعمال التمشيط والبحث عن اثنين آخرين اختفت آثارهما في المنطقة. وقال عدد من قادة الجيش هذا انه (آن الأوان لوقف ضبط النفس, ويجب ان نستخدم قوتنا الحقيقية), وقال قادة وحدات عسكرية في المناطق (انه يجب اظهار قوة شديدة واستخدام المزيد من الصواريخ والقصف المدفعي, نحن نتحدث عن ضبط نفس واننا لم نستخدم كامل قوتنا, ولكن آن الأوان لأن نكف عن التهديد, ان التهديدات الفارغة تمس بقوتنا الردعية). كما وجه المستوطنون في الضفة انتقادات شديدة اللهجة لرد الجيش الاسرائيلي على حادثة أمس وهددوا بالانتقام وقال مستوطن من مستوطنة يتسهار انه لا يوجد ضبط نفس في مثل هذا الحادث, يجب ان يكون هناك رد شديد جدا. القدس ـ (البيان) والوكالات: