طغى التقارب بين الكوريتين على الجلسة الافتتاحية لقمة المنتدى الأوروبي الآسيوي الثالثة بسيئول أمس, وسط احتجاجات ومواجهات بين الشرطة ومتظاهرين رافضين للعولمة, عكست نفسها على كلمة الرئيس الكوري الجنوبي كيم داي جونج الذي حظي بمديح القادة الأوروبيين واشادتهم بقمة سيئول التاريخية وبيانها لاعادة توحيد الكوريتين, واعتمدته القمة, في حين ساد الخلاف بين الدول الأوروبية حول التقارب مع بيونج يانج, في حين دعت المفوضية الأوروبية الآسيان إلى اعتماد اليورو عملة عالمية بديلاً للدولار. وقد ترأس كيم صباح أمس المحادثات التي تركزت حول القضايا السياسية. وتم خلال هذه المحادثات التصديق وبسرعة على (إعلان سيئول). وتم خلال الجلسة التي جرت أمس مناقشة القضايا الاقتصادية. واغتنمت كوريا الجنوبية التي تستضيف القمة هذه المناسبة لكسب التأييد العالمي لعملية التقارب التاريخية بين سيئول وبيونج يانج, والتي بدأت بعقد قمة بين زعيمي البلدين في 15 يونيو الماضي. ويلزم (إعلان سيئول حول السلام في شبه الجزيرة الكورية) زعماء كل من أوروبا وآسيا بدعم عملية السلام بين الكوريتين و (تشجيع الجانبين على استغلال نجاح قمة بيونج يانج من أجل تحقيق السلام والامن في المنطقة). كما يطالب الاعلان أيضا بتوثيق الروابط بين القارتين وبين الجمهورية الديمقراطية الشعبية الكورية (كوريا الشمالية), تمهيدا لتحسين العلاقات الدبلوماسية وتقديم مساعدات إنسانية لتلك الدولة. وفي كلمته دعا كيم المشاركين في القمة إلى تعزيز الحوار السياسي والأمني والنهوض بالديمقراطية وحقوق الانسان. وأشار الرئيس الكوري الجنوبي إلى ضرورة بحث الاصلاحات المقترح ادخالها على الأمم المتحدة والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل. وفي إشارة بدت وكأنها تتجاوب مع هتافات المظاهرات المضادة للعولمة خارج مقر القمة قال كيم ان عولمة التجارة لا تفيد كل الدول بدرجات متساوية. وشدد على كون الفقر واتساع الهوة بين الأثرياء والفقراء سبباً رئيسياً لاندلاع النزاعات المسلحة. ومن ناحية أخرى هنأ زعماء أوروبا وآسيا المشاركون في القمة رئيس كوريا الجنوبية كيم داي جونج, الذي يترأس قمة أسيم الثالثة بصفته مضيفا لها, بحصوله على جائزة نوبل للسلام اعترافا بدوره في بدأ التقارب مع كوريا الشمالية. ووصفه الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالرجل الشجاع واعتبره رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالقائد الحقيقي. فقد احتشد أعضاء (منتدى أسيم 2000 الشعبي) من الطلاب والعمال والمزارعين في المتنزه الاولمبي الذي يبعد عدة كيلومترات عن مركز مؤتمرات كويكس حيث يجتمع زعماء أسيم, وأخذوا يهتفون بشعارات مناهضة للتعاون الاقتصادي متعدد الاطراف الذي تمثله هذه الاجتماعات, وجرت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة. وكان الطلاب يأملون في تسليم رسالة إلى زعماء أسيم يتهمونهم فيها ببيع اقتصاداتهم الوطنية ومصادر رزق شعوبهم. وغداة إعلان بريطانيا وألمانيا استعدادهما لاقامة علاقات دبلوماسية مع كوريا الشمالية رهنت فرنسا مواقفها بحدوث تحسن في سجل حقوق الانسان ووقف سباق التسلح. وتقر القمة اليوم في ختام اجتماعها وثيقتين في اطار التعاون الآسيوي ــ الأوروبي, وبيان رئاسة القمة وتؤكد وثيقة الاطار أن الحوار الآسيوي ــ الاوروبي ينبغي أن يغطي النواحي السياسية, كالقضايا الحساسة التي تتعلق (بالحقوق الاساسية) في حين تنص على توسيع نطاق الحوار ليشمل قضايا أمنية مثل الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة تجارة المخدرات وتجارة الرقيق, فضلا عن القضايا البيئية والتأثيرات الضارة للعولمة. ومن بين الآليات الجديدة المقترحة من خلال هذا الاطار الذي سيتم إقراره رسميا اليوم الاتفاق على عقد اجتماع سنوي لوزراء خارجية الدول الآسيوية والاوروبية. من جانبه دعا رئيس المفوضية الأوروبية دول الآسيان إلى تبني (اليورو) كعملة دولية مؤكداً ان في ذلك فائدة الاقتصاديات الآسيوية على المدى الطويل. وقال في تصريح قبل الجلسة الافتتاحية ان (اليورو) رغم فقدانه ربع قيمته مؤخراً يحظى بثقة وسيؤكد قوته على المدى الطويل. الوكالات