ستكون مهمة تطبيق الاتفاقات المبرمة في شرم الشيخ لوضع حد للعنف مهمة صعبة وبمثابة مجازفة سياسية بالنسبة الى كل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. و تعهدت السلطة الفلسطينية في بيان بتهدئة الوضع وتجنب التوتر والعنف في الاراضي المحتلة وهي المرة الاولى التي تتخذ مثل هذا الموقف علنا. ويبدو ان عرفات مصمم على احترام تعهداته حتى وان (فرضتها عليه) الدول الغربية والعربية حسب ما قال المحلل الفلسطيني غسان الخطيب. والمشكلة هي معرفة ما اذا سيتمكن من القيام بذلك, وبعبارة اخرى اذا كان يسيطر على الشارع الفلسطيني. واكد الاسرائيليون ان نداء من جانبه سيكون كافيا لوضع حد للهجمات المناهضة لاسرائيل. لكن تدمير الحشود الغاضبة في السابع من اكتوبر لقبر يوسف المكان المقدس المزعوم لدى اليهود في شمال الضفة الغربية, وضرب جنديين اسرائيليين حتى الموت في 12 من الجاري في رام الله اثبتا بأن زمام الامور يفلت احيانا من ايدي عرفات بسبب حالة الانفعال السائدة حاليا. حتى ان سلطته لم تعد احيانا قائمة على بعض المسئولين الفلسطينيين والاسبوع الماضي اكد مسئول حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي لوكالة (فرانس برس) ان بوسع عرفات ان يصدر اوامر الى الشرطة (الفلسطينية) لكن ليس لي او للشعب وتعتبر اسرائيل البرغوثي المسئول الحقيقي عن الانتفاضة على الارض. واكد البرغوثي فور انتهاء قمة شرم الشيخ ان الانتفاضة الفلسطينية ستستمر. واعتبر الخطيب ان سيطرة عرفات على الوضع حاليا (ضعيفة) وان ما من خيار امامه سوى اخذ مشاعر القاعدة الفلسطينية في الاعتبار. وقال ان عرفات لن يطلب من البرغوثي ان يقوم بشيء لا يستطيع (البرغوثي) القيام به. واضاف ليكون قويا على عرفات ان يتكلم لغة الشارع والا فانه سيفقد ثقة الشارع لصالح جماعة مثل حماس. ويواجه باراك ايضا مشكلات لتطبيق التعهدات التي قطعت في شرم الشيخ حتى وان كانت من نوع آخر, وهي تتعلق بتحريك عملية السلام. وبالفعل بدأ باراك , الذي لم يعد يتمتع بغالبية برلمانية منذ يوليو مفاوضات الاسبوع الماضي مع زعماء ابرز الاحزاب الاسرائيلية وفي مقدمتهم حزب الليكود (معارضة يمينية) بزعامة ارييل شارون لتشكيل حكومة وحدة وطنية طارئة. لكن الليكود يعارض بشدة استئناف مفاوضات السلام استنادا الى اسس قمة كامب ديفيد التي انتهت بالفشل في يوليو لانه يعتبر ان باراك قدم خلالها تنازلات كثيرة خصوصا بشأن القدس. وقال الخبير الاسرائيلي مارك هيلير لوكالة فرانس برس ان شارون قال لباراك انه في حال عاد من (شرم الشيخ) مع شيء اكثر من وقف لاطلاق النار, لن تشكل حكومة اتحاد وطني طارئة. وذكرت صحيفة (هآرتس) ان ذلك يبرر لماذا نجح رئيس الوزراء, (القلق) من هذه المسألة, في اقناع الرئيس الامريكي بيل كلينتون بأن يحذف من البيان الختامي دعوة الولايات المتحدة لمفاوضي الجانبين قريبا الى واشنطن لتحريك المفاوضات. وقال كلينتون انه سيجري مشاورات مع الجانبين خلال الاسبوعين المقبلين لكن ذلك كان كافيا لحمل شارون اليوم على وقف محادثاته مع باراك. واعتبر هيلير انه في حال توقفت اعمال العنف واستؤنفت المفاوضات فلن يكون هناك مبرر لحكومة وحدة وطنية طارئة. ويتوقع ان تستأنف الدورة البرلمانية في اسرائيل في نهاية اكتوبر وفي حال كان باراك لا يزال في حينها على رأس حكومة اقلية وكانت المفاوضات لما تستأنف بعد فان سقوطه سيكون حتميا. ا. ف. ب