ادلى الناخبون في تسع محافظات مصرية امس بأصواتهم في اولى مراحل انتخاب البرلمان الثلاثة تحت اشراف القضاء للمرة الاولى في تاريخها الحديث, وسط توقعات بحسم المعركة لصالح الحزب الوطني الحاكم واحتفاظه بالاغلبية, مع فوز المستقلين بعدد وافر من المقاعد, وارتفاع حصة احزاب المعارضة من 13 مقعدا في البرلمان إلى 25 مقعدا, فيما اتهم الاخوان المسلمين اجهزة الامن بارتكاب مخالفات. ومع بدء التصويت في الساعة الثامنة من صباح امس رصد المراقبون ضعف الاقبال على اللجان الانتخابية في محافظة سوهاج بصعيد مصر, ومحافظات الدلتا, فيما ارتفع الاقبال نسبيا في القاهرة والاسكندرية والفيوم ومحافظات السويس والاسماعيلية وبورسعيد. ويختار الناخبون في المرحلة الاولى 150 عضوا من المحافظات التسع وقال مرشحا جماعة الاخوان المسلمين المحجوبة عن الشرعية في دائرة مينا البصل بالاسكندرية د. حمدي حسن ود. حسين محمد ابراهيم, في بيان تم توزيعه صباح أمس, أن جميع عربات الأمن المركزي قد تم حشدها وبكامل قواتها أمام المقارات الانتخابية وأن قيادات الأمن والداخلية أصدرت أوامرها بالقبض على مؤيدي ونواب ووكلاء مرشحي الاخوان المسلمين بدوائر الاسكندرية الأربع. وقال البيان أنه تم الافراج عن مائة بلطجي من السجون من الرجال والنساء للتعرض بالضرب بالسيوف لمرشحينا ونوابهم. وأضاف البيان أنه تم ضرب وكيل المرشح د. حمدي حسين عاطف سليمان ضربا مبرحا على عينه وجسده مما أصابه باصابات بالغة قد تترك عاهة مستديمة وقاموا بالتحفظ عليه في مدرعة خاصة بالأمن المركزي أمام اللجنة ومنعوه من الذهاب للمستشفى للعلاج. وأشار الى أن قوات الأمن قامت بغلق باب اللجان ومنع دخول مؤيدي المرشح للتيار الاسلامي من الاخوان المسلمين وتفريق الناخبين. وتم طرد مندوبي الاخوان المسلمين من اللجان الفرعية بدائرة مينا البصل في مدرسة (الورديان الثانوية) ولجانها. أما في منطقة (كوم الشقافة) ولجانها الفرعية فتم منع وطرد وتهديد مندوبي الاخوان من جميع لجانها. وتشمل اليوم المرحلة الاولى من الانتخابات محافظات الاسكندرية والبحيرة والمنوفية والاسماعيلية والسويس وبورسعيد والفيوم وسوهاج وقنا. ويقول محللون انه من غير المنتظر ان تحدث الانتخابات اي تغيير كبير في النظام السياسي المصري المتحجر. وقال ابو سعدة ردا على سؤال حول نتيجة الانتخابات انه لا يتوقع حدوث اي تغيير. واوضح ان الاقبال على اللجان الانتخابية سيكون نحو 20 بالمئة في المناطق الريفية ونحو ستة بالمئة في القاهرة. واوضح ابو سعدة ان المعارضة قد تحصل على ما يتراوح بين 20 و25 مقعدا بالمقارنة مع 13 مقعدا فقط في انتخابات عام 1995 الا انه اشار الى ان معظم المرشحين المستقلين مرتبطون بالحزب الوطني. واعرب عن توقعاته بحدوث بعض اعمال العنف خاصة في صعيد مصر وفي منطقة الدلتا حيث تظهر على السطح النزاعات العائلية عادة خلال الانتخابات. وقال حافظ ابو سعدة الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان لرويترز ان احزاب المعارضة ليس امامها اي فرصة لتعبئة الناخبين وانها ضعيفة للغاية نتيجة لقيود قانون الطواريء الساري منذ اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981 على ايدي متشددين اسلاميين. واضاف ان نقطة الضعف الرئيسية في الانتخابات هي قوائم الناخبين غير الدقيقة اذ تتكرر فيها الاسماء كما تتضمن اسماء موتى. ويحظر مشاركة الاحزاب الاسلامية في العمل السياسي في مصر وان كانت جماعة الاخوان المسلمين القوية المحظورة منذ عام 1954 تدخل بمرشحين يخوضون الانتخابات كمستقلين. وقال بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان انه لا يتوقع ان تأتي الانتخابات بأي تغيير كبير. ومضى يقول ان مراقبة القضاة للانتخابات قد تساعد في اجراء اقتراع نزيه اذا لم يتبين في نهاية الامر انهم محامون حكوميون او موظفون بوزارة العدل. وكانت مصر تجري الانتخابات من قبل في يوم واحد في شتى انحاء البلاد الا ان الحكومة اضطرت الى تمديد فترة الانتخابات بعد حكم غير متوقع للمحكمة الدستورية في يوليو بضرورة مراقبة القضاة لكل اللجان الانتخابية. ولا يوجد في مصر عدد كاف من القضاة للاشراف على الانتخابات في شتى انحاء البلاد دفعة واحدة. وضمت المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب 75 لجنة عامة و5137 لجنة فرعية يشرف عليها 6431 قاضيا, وهذه هي المرة الاولى التي تجري فيها الانتخابات في جميع مراحلها تحت اشراف قضائي كامل. يتنافس في هذه المرحلة 1262 مرشحا يمثلون مختلف الاحزاب والتيارات السياسية والبالغ عددها سبعة احزاب على رأسها الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الوفد وحزب التجمع والحزب العربي الناصري وحزب الاحرار وحزب التكافل وحزب الامة. وذكر مراسل لوكالة الاسوشيتدبرس بسوهاج ان الساعات الاولى من الانتخابات لم تشهد اقبالا يذكر. ورصد المراسل ان احدى اللجان لم يدخلها طيلة الساعات الاولى سوى 20 ناخبا. وركزت اجهزة الامن جهودها في دوائر الثقل الحكومي حيث يخوض كمال الشاذلي وزير شئون مجلس الشعب والشورى, وامين تنظيم الحزب الوطني الحاكم معركة شرسة في دائرة الباجور بالمنوفية امام رجل الاعمال القومي محمد كامل الذي يسعى للثأر لشقيقه الدكتور ابراهيم كامل, وفي السيدة زينب بالقاهرة يخوض الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب معركة قاسية بعد ان تخلى عنه كبار تجار اللحوم والقصابون المتضررون من قرار نقل (المقصب) خارج النطاق العمراني. اما في الفيوم فيخوض الدكتور يوسف والي الامين العام للحزب ونائب رئيس الوزراء وزير الزراعة معركة محسومة مسبقا لصالحه, حيث يحظى بتأييد ابناء مسقط رأسه واعتمادا على تراث عائلته وثرائها. ويلاحظ المراقبون ان توزيع وتصميم الجدول الزمني للمراحل الثلاث راعى وضع المسئولين الثلاثة في المرحلة الاولى حتى يتسنى لهم التفرغ لادارة المرحلتين الثانية والثالثة, بما يضمن للحزب الاغلبية المطلوبة. القاهرة ـ مكتب البيان
المصريون ادلوا باصواتهم في اولى مراحل انتخاب البرلمان, اقبال محدود في الصعيد واتهام الامن بالتدخل في الاسكندرية
