دخلت الحكومة والقيادات البرلمانية الكويتية في اجتماعات ومشاورات ماراثونية لتمهيد أرضية مشتركة للتفاهم ولتجسير هوة الخلافات قبل افتتاح دورة انعقاد مجلس الأمة يوم 28 اكتوبر الحالي وسط انقسام في صفوف النواب الاسلاميين حول استجواب وزير الاسكان. وبدأ الشيخ صباح الأحمد الجابر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية سلسلة اجتماعات مع نواب من مختلف التيارات, كان الأول من نصيب الاسلاميين. وأكد الشيخ صباح اهمية (هذه اللقاءات الاخوية بين السلطتين لتحديد الاولويات التي تخدم الكويت وشعبها في المرحلة المقبلة) , لافتا الى (ان هذه اللقاءات بين الاخوة هي لمصلحة الجميع. وأضاف ان اللقاء يأتي بعد اللقاء الاول مع رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي والاعضاء (للسلام والتحية والاتصال المباشر مع الحكومة). وقال (الدعوة كانت مني شخصيا الى مجموعة غير متجانسة من الاخوة النواب للتشاور والتواصل معا), واوضح ان الدعوات ستشمل كل اعضاء السلطة التشريعية (وستكون هناك لقاءات اخرى مع نواب اخرين بهدف التواصل ووضع الاولويات على اجندة المرحلة المقبلة), وأشار الى ان (اللقاءات ستكون على مراحل مع اعضاء المجلس وستعقد في البدع). وأوضح منسق الحركة الدستورية في مجلس الامة النائب مبارك الدويلة ان الحركة الدستورية ترغب في طرح عدد من المواضيع (ابرزها التعامل والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وكذلك وجهة نظر الحركة في التشكيل الحكومي اذا كانت هناك نية لاجراء اي تعديل حكومي في المستقبل). وأضاف (نتمنى ايضا مناقشة قضية التعليم وتفعيل قانون الجامعات الخاصة الذي اقره مجلس الامة في دور الانعقاد الفائت علاوة على القرارات الاقتصادية والاعلام وما يطرحه التلفزيون من برامج متنوعة). في غضون ذلك, اكدت مصادر نيابية ان هناك انقساما بين نواب الحركة الدستورية في شأن استجواب وزير الاسكان ففي الوقت الذي يؤيد فيه مبارك الدويلة ومحمد البصيري هذا التوجه يرفض د. ناصر الصانع ذلك .. الى ذلك شن النائب سعد طامي هجوما عنيفا على الوزير الصبيح متهما اياه بعرقلة الحلول المطروحة لمعالجة المشكلة الاسكانية. وقال في تصريح صحافي ان وزير الاسكان الحالي لم يكن عقبة فقط امام حل المشكلة الاسكانية بل (زاد الطين بلة) بقراراته ضد محدودي الدخل, مشيرا في هذا الصدد الى ايقافه بدل الايجار بحجة ضخامة المبالغ المصروفة ورفعه الايجار الشهري للبيوت الشعبية. دون مراعاة لظروف ساكنيها او الرجوع الى مجلس الامة. وزاد طامي قائلا (للاسف الوزير عندما دعي الى اجتماع اللجنة الاسكانية تحجج بعدم وجود وقت فراغ لديه للحضور لكنه صرح بعد ذلك بأيام انه لا يستطيع الحضور بسبب موقف اعضاء اللجنة منه, مشيرا الى ان الصبيح يريد ان يظهر الامر وكأنه قضية شخصية بينه وبين اللجنة ما يدل على نيته تعطيل حل المشكلة الاسكانية. واكد طامي على اهمية القضية الاسكانية. وقال: (لن نتوانى في محاسبة من يقف حجر عثرة عن طريق حلها, موضحا ان فتح ملفات اخرى بعيدا عن هذا الموضوع هدفه الوقوف ايضا في وجه مصلحة المواطن وضرب لاحلامه في الحصول على سكن يؤويه وعائلته ويصون كرامته. وأوضح ان قضية الاسكان هي المعضلة الرئيسية التي يعانيها المواطن الكويتي, والتي ينبغي تكثيف الجهود لحلها. واضاف ان لدى الحكومة قانونين مهمين اقرهما مجلس الامة في وقت سابق غير ان الحكومة اصرت على تجاهلها للاسف بايعاز من وزير الاسكان الحالي د. عادل الصبيح الذي فاجأ الجميع بطرحه لمنظور اسكاني جديد لا يخدم مستحق الرعاية السكنية متجاهلا القوانين التي اقرها المجلس. وقال :لماذا لم يخبرنا وزير الاسكان بالمعوقات التي تواجه هذين القانونين, اذا كان فعلا يريد ان يحل هذه المشكلة؟ ولماذا ايضا تجاهل مناشدات اللجنة الاسكانية البرلمانية له بالجلوس لحل هذه المشكلة؟ وتابع طامي (الان تجاوزت الطلبات خمسين الف طلب وبحسبة بسيطة سنجد ان هذه المشكلة تهم ما يقارب 300 الف مواطن اي ان نصف الشعب الكويتي يعاني من هذه المشكلة, فهل يجب علينا ان نسكت عن مطالب خمسين في المائة من المواطنين. الكويت ـ أنور الياسين