لقد اصبحت النظرة الى مفهوم الخصخصة هي أنها المقياس لصحة اقتصاد الدولة والشاهد على استقرارها الامني والسياسي. لكن مفهوم الخصخصة لا يزال من اكثر المفاهيم اثارة للجدل والاختلاف على الرغم من كثرة تداوله في الحياة اليومية. ولا يوجد الى اليوم تعريف محدد للخصخصة يتفق عليه الاقتصاديون. ويمكن القول ان الخصخصة هي مجموعة من السياسات المتكاملة التي تستهدف الاعتماد الاكبر على آليات ومبادرات القطاع الخاص والمنافسة من اجل تحقيق الاهداف المرجوة, وعليه فان كل دولة يجب عليها ان تحدد المفهوم الذي تتبعه ليتحقق الهدف المرجو من عملية الخصخصة. وظهرت الخصخصة عبر التاريخ الاقتصادي في مناطق متفرقة وفي اوقات متباينة نتيجة اخفاق ملكية الدولة. لكن تلك النماذج ظلت محدودة في مختلف انحاء العالم. ومع عجز الاقتصاديات عن التكيف مع الاسعار العالمية في السبعينيات, بدأت النظرة تتغير كثيرا بشأن دور ملكية الدولة في مسار التنمية الاقتصادية. بات واضحا مدى تدني كفاءة المشروع العام نتيجة الخلط بين الاهداف الاقتصادية والاجتماعية وتفشي ظاهرة البيروقراطية وسوء الادارة, ومنذ ذلك الحين انتشرت الخصخصة على نطاق واسع في العالم, كما حظيت الخصخصة بتأييد المؤسسات الدولية الكبرى. وقد تمت 600 عملية تحول للقطاع الخاص في العالم منذ عام 1980 في الدول المتقدمة و 400 عملية في الدول النامية منذ عام 1988. وشهد عقد الثمانينيات انتاجا علميا ضخما حول فكرة الخصخصة واصبحت من ابرز القضايا البحثية في مراكز الدراسات والمؤتمرات الدولية. وفي عام 1981 اعلنت وكالة المعونة الامريكية عن مشروع اطلقت عليه اسم (المشروع الخاص بانشاء ادارة المشروعات الخاصة), ومهمة هذا المشروع الاساسية هي اقتراح الافكار لتشجيع القطاع الخاص وتقديم الخبرة والمشورة, والمعونة, بل ان الامر تجاوز ذلك الى الربط بين المساعدات التي تقدمها الوكالة الامريكية للتنمية الادارية والجهود المبذولة للتحول نحو القطاع الخاص. كما ان العديد من المؤسسات الدولية بدأت منذ اوائل الثمانينيات تقديم مساعدات مباشرة للعديد من الدول لتطبيق الخصخصة. وهنا تجدر الاشارة الى مؤسسة التمويل الدولية (IF) وهي احدى المؤسسات التابعة للبنك الدولي التي تقدم عروضا للقطاع الخاص داخل الدول دون الحاجة للحصول على ضمانات من حكومات هذه الدول. مفاهيم عدة ومبادئ جديدة ظهرت على واقع الدول ومجتمعاتها وأصبحت تؤثر فيها سلباً وإيجاباً, وبات لا يمكن تجاهلها أو حتى تجنب آثارها وبخاصة مع سيادة ظاهرة العولمة التي تعني تشابك وترابط الدول بعضها ببعض على كافة الصعد. سياسية, واقتصادية, وثقافية, وإعلامية. ومن هذه المفاهيم مفهوم الخصخصة والذي أصبحت الدول تسارع اليه بارادتها او بدافع من دولة اخرى. ودول مجلس التعاون الخليجي ليست بمعزل عن باقي الدول ولكن اختلفت فيما بينها في سرعة الإنجاز وأساليب الخصخصة التي اتبعتها بل والأهداف المرجوة منها. حيث كان ذلك نتيجة متغيرات داخلية وخارجية فعلى الصعيد الداخلي .. يعد انهيار أسعار النفط والذي جاء نتيجة للعوامل الخارجية ــ أحد أبرز التحديات التي واجهت دول المجلس خلال الفترة الماضية حيث أدى هذا الانخفاض إلى عجز واضح في الموازنات الخليجية.. فضلاً عن النمو المتسارع لسكان الدول الخليجية والذي يبلغ 5.3% سنوياً ومعدلات خصوبة تبلغ أكثر من ضعفي المتوسط العالمي .. بالإضافة إلى استمرار سياسة استقدام العمالة الوافدة, وعلى الصعيد الخارجي .. شهد العالم التوجه نحو التكتلات الاقتصادية العملاقة وما صاحبها من الدعوة لإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في النشاط الاقتصادي حيث شرعت المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في رسم الأطر المؤسسية التي تحوي برامج متعددة لإصلاح مسار الاقتصادات المختلفة. ويتسم النظام الاقتصادي في دول مجلس التعاون بشكل عام بأنه يأخذ بمبدأ الاقتصاد الحر المفتوح لحركة التجارة وانتقال عناصر الإنتاج إلى حد كبير. إلا أن هذه الأسس الاقتصادية القائمة على آلية السوق قد تقلصت مع تنامي دور الدولة في النشاط الاقتصادي نتيجة لتزايد الإيرادات النفطية المملوكة بالكامل للحكومات في فترة الثلاثين أو الأربعين سنة المنقضية. وقد جاء هذا التنامي لدور الدولة في النشاط الاقتصادي أيضاً لتزايد الدور المطلوب من الدولة للإسراع في نقل هذه المجتمعات إلى مراحل متقدمة من خلال توفير الحاجات الأساسية للمواطن من تعليم ورعاية صحية وخدمات اجتماعية وتوفير فرص العمل الملائمة للعيش الكريم. ومن جانب آخر تنامى هذا الدور الحكومي نتيجة للتزايد المستمر لتوقعات المواطنين وآمالهم لما تقدمه لهم الدولة من خدمات وتسهيلات جديدة. وبمراجعة التجربة التنموية التي خاضتها دول مجلس التعاون, لا يخفى على المتتبع الدور الكبير والقيادي والمحوري للدولة في تلك التجربة, حيث حددت الدولة السياسات الاقتصادية التي تم اتباعها وبالتالي حددت النمط والسلوك الاقتصادي بل والاجتماعي للمجتمع بأسره وذلك من خلال ما حددته الدولة في برامجها للإنفاق وتلك الخاصة بالدعم سواء للقطاع العائلي أو القطاع الإنتاجي. وبات التغير في هذه البرامج والسياسات عنصراً مؤثراً بل ومحدداً بشكل عام لمستوى الأداء الاقتصادي للدولة ومحدداً لمدى الرضى الشعبي عنها, وأيضاً القدرة الإنتاجية للقطاع الخاص حيث ظل الإنفاق الحكومي هو المحرك الأساسي والفاعل للنشاط الاقتصادي الخاص. كذلك أصبحت الدولة-كنتيجة لملكيتها الكاملة للثروة النفطية وهي عصب الاقتصادات الخليجية- الوعاء الرئيسي للعمالة الوطنية ومعها أفسح المجال لقدوم العمالة الوافدة للعمل في القطاعات المختلفة في الاقتصاد عندما لوحظ قصوراً في أسواق العمل المحلية عن الوفاء بكافة الاحتياجات من العمالة الوطنية. ولم يقتصر دور الدولة في الداخل بل كان من الطبيعي أن يمتد ليفرض نفسه على طبيعة وصور وأشكال التعاون الاقتصادي بين دول المجلس. فعلى الرغم من تأكيد الاتفاقية الاقتصادية على أهمية الدور الذي يجب أن يؤديه القطاع الخاص في اقتصاديات تلك الدول, فقد مارست الدولة دوراً كبيراً ومحورياً في صياغة وتنفيذ ما تم تنفيذه من بنود الاتفاقية الاقتصادية دون فتح المجال للقطاع الخاص ليشارك في عملية التنفيذ هذه بشكل فاعل. وليس هذا الوضع بغريب بالنظر إلى دور الدولة داخل كل قطر فكان من المنطقي أن يمتد ليحدد وينظم وينفذ على المستوى الإقليمي التعاوني. وقد كان للحرب العراقية- الإيرانية, والغزو العراقي للكويت, ومسيرة السلام المتعثرة في الشرق الأوسط.. كان لتلك الأزمات تأثيراتها الواضحة التي حالت دون تحقيق المجلس للطموح المرجو منه على الصعيد الاقتصادي. ولكن ارتفاع أسعار النفط عام 1973 وفي عامي 1980,1979 ساهم كثيراً في تحقيق الانتعاش الاقتصادي وساعد دول المجلس على ذلك صغر حجم سكانها مقارنة بالموارد المتاحة. ولكن هل نجاحات الدولة التي حققتها في العقود السابقة يعني أن تظل هي الحاكم القابض والميسر الأوحد لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي؟ واقع الأمر أن الدولة ليست جزيرة منعزلة بل هي حلقة في سلسلة متتالية تكون معاً نسيج مجتمع كوني لا تنفصم حلقاته فكانت هناك العديد من العوامل على الصعيد الداخلي وتلك التي تأثرت بها الدولة من الخارج والتي تفرض على الدولة اتباع سياسات لم تكن في أجندة أعمالها منذ نصف قرن مضى . متغيرات داخلية أولاً: المتغيرات الداخلية التي أثرت على دور الدولة تميزت المتغيرات الداخلية والخارجية بقدر ليس باليسير من الترابط والتشابك بل والتأثير المتبادل. ولعل من أهم المتغيرات الداخلية والتي أتت انعكاساً لمتغير خارجي هو انخفاض أسعار النفط بشقيه الإسمي والحقيقي, فقد خفض السعر الحقيقي لبرميل النفط بحوالي 60% في مقابل 46% للسعر الرسمي عام1997 عنه في عام 1981 وازداد تراجع أسعار النفط في الربع الأول من عام 1998 ما بين 10-12دولاراً لتمثل أدنى مستوى لها منذ عام 1986 وقد انعكس هذا الانخفاض بشكل مباشر على العوائد النفطية لدول المجلس حيث انخفضت بنسبة 43% للفترة ذاتها, بنسبة 22% عام 1998. ويرى البعض أنه على الرغم من محاولات تخفيض الإنفاق العام لدول المجلس لمواجهة تراجع العوائد النفطية إلا أن تلك المحاولات لم تكن على المستوى المطلوب والكافي نتيجة للتأثر بمتغيرات داخلية أفرزها المجتمع مثل السياسات التي تم اتباعها لفترة زمنية طويلة والتغيرات الديمقراطية والاقتصادية .. وكذلك الإنفاق المستمر المضطرد على الدفاع ومتطلبات الأمن. وقد ترتب على ذلك ظهور العجز في الموازنات العامة لدول المجلس منذ منتصف الثمانينيات تقريباً والذي أمكن تغطيته في بادئ الأمر من الاحتياطات المالية التي تراكمت من العوائد النفطية وأحياناً عن طريق الاقتراض سواء الداخلي أو الخارجي ــ وتدل المؤشرات على أن حجم العجز في الموازنة المعلن بلغ حوالي 4.12مليار دولار عام 1998 ومن المتوقع زيادته في حدود 3.11إلى 8.18مليار دولار في الأعوام التالية. والمتغير الداخلي الثاني هو تزايد حجم السكان وارتفاع معدل النمو السكاني حيث تشهد دول مجلس التعاون تزايداً مضطرداً في عدد سكانها بسبب استمرار سياسة استقدام العمالة الوافدة, فضلاً عن معدل النمو المتسارع للسكان الأصليين حيث يذكر أن معدل النمو للمواطنين يبلغ حوالي 5.3% سنوياً ومعدلات الخصوبة تبلغ أكثر من ضعفي المتوسط العالمي. وصاحب هذا النمو تطور الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة مما ترتب عليه انخفاض معدل الوفيات وارتفاع متوسط عمر الفرد. وقد نتج عن كل هذا اتساع قاعدة الهرم السكاني وارتفاع معدلات الإعالة وتزايد أعداد الوافدين سنوياً إلى سوق العمل مما رتب ضغوطاً متزايدة على الدولة لاستيعاب هؤلاء القادمين إلى سوق العمل حيث أبرزت الخطة الخمسية للمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 1995 ـ 9991 حجم هذه الضغوط حيث طالبت بخلق 690 ألف فرصة عمل بحلول عام 20000 منها 319 ألف لإحلال العمالة الوافدة. المتغيرات الخارجية ثانياً: المتغيرات الخارجية التي أثرت على دور الدولة في الحياة الاقتصادية تشهد الساحة الدولية متغيرات عديدة ومتلاحقة بات من الصعب تجاهلها وتجنب آثارها على الدول, ولا تقل المتغيرات الاقتصادية أهمية عن المتغيرات السياسية وانهيار أنظمة الحكم أو الحروب أو ربما كانت تلك المتغيرات الاقتصادية في كثير من الأحيان سبباً لنوع آخر من المتغيرات. وتشهد البيئة الاقتصادية العالمية أحداثاً عدة لعل أهم ملامحها انفتاح وازدياد العلاقات والتشابكات بين اقتصاديات دول العالم واندماجها في سوق عالمية شبه موحدة تنتقل فيها رؤوس الأموال والسلع والخدمات دون أية قيود أو حواجز تحت مظلة ما يطلق عليه الآن ظاهرة العولمة (Globalization ) وبفضل هذا المفهوم يخرج إلى النور نموذج جديد للعلاقات فيما بين الدول يترجم في عبارة يتناولها الكثير من المحللين تحت ما يسمى (النظام العالمي الجديد) الذي قفز إلى السطح بعد انتهاء الحرب الباردة وتغير معه نموذج العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول وبات العالم وكأنه دولة واحدة تتأثر جميع ضواحيها بما يحدث في أي منها. وقد دعم تلك المسميات ما تبع النظام العالمي الجديد من ثورة في الاتصالات والمعلومات والتطور التقني بحيث أصبحت النماذج الناجحة في بعض الدول يشهدها الملايين من البشر في أرجاء المعمورة. وقد صاحب ذلك انتشار الدعوة على نطاق واسع بضرورة إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في النشاط الاقتصادي, وشرعت المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في رسم الأطر المؤسسية التي تحوي برامج متعددة لإصلاح مسار الاقتصادات المختلفة داخل الدول وإعادة هيكلتها بل وقرنت تلك المؤسسات في كثير من الأحيان مساعداتها المالية للدول المتلقية بمدى مضيها في تنفيذ برامج الإصلاح الموضوعة. وتوج النظام العالمي الجديد ثوراته وتفاعلاته ليتمخض عن إنشاء منظمة للتجارة العالمية التي حلت محل الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية (جات). وبالطبع فإن العلاقات الاقتصادية الخليجية مندمجة مع الاقتصاد العالمي وليست منفصلة عنه فكان من الطبيعي أن تبحث عن فرصها التي يتيحها لها النظام الدولي الجديد. ويرى البعض أن دول الخليج لن تتأثر كثيراً بما تحمله منظمة التجارة العالمية إذ أنها في اقتصاداتها تعتمد على سلعة رئيسية وهي النفط وهذا الأخير لم يخضع لأية مفاوضات تجارية تحت إشرا ف (الجات) ولكن مع انخفاض أسعار النفط وتأثر الاقتصادات الخليجية ومداخيلها واتجاهها إلى تنويع صادراتها النفطية مما أدى لتطوير صناعة البتروكيماويات والمعادن وغيرها من السلع المصنعة والاستهلاكية .. لذلك فأصبح لدول المجلس مصلحة ظاهرة في وصول سلعها التصديرية إلى الأسواق العالمية خاصة أن السلع التي تعتبر ذات أهمية تصديرية عالية بالنسبة لدول المجلس تطبق عليها تخفيضات جمركية وغير جمركية في الأسواق العالمية وفي مقدمتها أسواق الدول الصناعية . سمات مشتركة وبشكل عام يمكن القول أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تنشئ بعد فلسفتها الخاصة للإصلاحات والتصحيحات الاقتصادية المطلوبة وبالتالي بقي دور واضح ومحدد لسياسات الخصخصة في طور الاجتهاد وهذا يفسر لنا أسباب غياب طرح هذه السياسات في بعض هذه الدول وبروزها في دول أخرى وأسباب التباطؤ في التنفيذ في دول ثالثة. وللوصول إلى جدوى الخصخصة داخل دول مجلس التعاون الخليجي لتحقق أهدافها هناك عدة أمور تفصيلية عديدة يقع جانب من تحقيقها على الدولة وجانب آخر على القطاع الخاص وجانب ثالث على المواطن الخليجي .. ويمكن استعراض أهمها على النحو التالي: (أ) بالنسبة للدولة: * وجود رؤية مستقبلية طويلة الأمد لدى متخذي القرار مع رسم الإطار العام لاستراتيجية اقتصادية تتولى تحقيق هذه الرؤية. * أن يلتزم القطاع العام حدود التنظيم في التحفيز وليس التنفيذ لأي مبادرة تجارية أو اقتصادية. * أن تحدد الدولة دورها في خمس مهام هي: 1ــ سن القوانين والتشريعات واللوائح. 2ــ خلق بيئة من السياسات الاقتصادية المستقرة بعيداً عن التمييز والتشوهات في آلية السوق. 3ــ الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. 4ـ حماية الطبقة الضعيفة. 5ــ حماية البيئة. * تأهيل القطاع الخاص للمشاركة بالتخلي التدريجي عن إدارة المؤسسات العامة. * توفير المناخ السياسي المستقر الذي يلائم إجراءات الخصخصة ويشجع على جذب الاستثمارات ويسهل التنبؤ بالمستقبل. * بث إعلام واع يروج لسياسات الخصخصة ويتناول إيجابياتها وكيفية تجنب سلبياتها. * تطوير أسواق المال الخليجية واستحداث شركات صانعة للأسواق مع التوسع في صناديق الاستثمار وتصنيف الملاءة الائتمانية. * توفير عنصر الشفافية والإفصاح والرقابة , فضلاً عن خضوع أنشطة الأسواق المالية إلى المراقبة ومتابعة مستواها مقارنة بالمعايير والممارسات الدولية. * التوسع في إقامة المناطق الصناعية لتحفيز القطاع الخاص على ارتيادها. ويذكر أن دول المجلس قد أنشأت 50 منطقة صناعية حتى الآن ساهمت في رفع المصانع في هذه الدول إلى 7358 مصنعاً حتى الآن. * القضاء على السلبيات وخاصة الروتين والأمراض الإدارية, وإقامة جهاز موحد في كل دولة يعني بكافة شئون الاستثمار. * تعزيز دور المؤسسات الدستورية وأجهزة التخطيط في الإشراف على تنفيذ سياسة التنمية. * الالتزام بالشفافية والمصداقية والإفصاح الكامل للبيانات والمعلومات حول الأداء الاقتصادي بشكل عام لإعطاء الثقة الكافية . توفير بيئة اقتصادية تسعى لتعزيز آفاق نموها استناداً إلى قدرات ذاتية ومن هنا تبرز أهمية ترشيد الإنفاق الحكومي لتعزز من مقدرة الاقتصاد على النمو, على أن تركز سياسة الترشيد هذه ليس فقط على تقليل النفقات ولكن أيضاً على ضرورة زيادة القيمة المضافة. * إعادة النظر في الأنظمة والقوانين المعمول بها والتي تقيد استثمارات العاملين في الخارج للسماح بعودتها لتساهم بدور فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الداخل. * منح الأولوية للاستثمارات التي تتمتع باستخدام التكنولوجيا المتقدمة ليتم توطين هذه التكنولوجيا مع ربط التسهيلات المقدمة للاستثمار الأجنبي بإمكانيات تدريب الأيدي العاملة. (ب) بالنسبة للقطاع الخاص: * إظهار مسئولية أكبر ومبادرات وإبداعات تؤكد مقدرته وأهليته لأن يكون شريكاً استراتيجياً في التنمية الاقتصادية. * التخلي عن الاتكالية والسياسات المتحفظة التي تظهره بمظهر المتردد وغير الفاعل مما يدفع به بعيداً عن مركز اتخاذ القرار. * تنشيط دور غرف التجارة والصناعة ومنظمات رجال الأعمال. * اختيار ممثلين برلمانيين قادرين على المشاركة الفاعلة في تعديل القوانين الاقتصادية. * أن يدخل القطاع الخاص لينشئ فروعاً جديدة غير مسبوقة في الاقتصاد الوطني ذات كثافة رأسمالية وقلة في العمالة مع الاعتماد على تقنيات متطورة ترفع من نوعية الأداء الاقتصادي وإنتاجية المواطن الخليجي . (ج) بالنسبة للمواطن الخليجي: يجب أن يمتد الجانب الإيجابي في الخصخصة إلى المشاركة الاجتماعية وهو ينطو ي على العديد من الجوانب الثقافية والقيم الحضارية التي يجب أن يتحلى بها المواطن الخليجي. فلا ينصرف مفهوم المشاركة الاجتماعية إلى أن يتحمل المواطن بجزء من النفقات فقط بل يجب أن ينصرف إلى مشاركة المواطن الخليجي في صيانة وتسيير المرافق الخدمية, ويجب إشعار المواطن الخليجي بالمردود الاجتماعي والمادي لمشاركته ويجب أيضاً أن يتخلى المواطن عن مستوى قد يكون قليلاً بالنسبة له من الرفاهية التي إعتادها ولكن سيعود بفروق مالية كبيرة ستسهم في القضاء على العجوزات الدائمة في موازنة الاقتصادات الخليجية. اعداد: المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت