اعتبره غالبية الاسرائيليين شخصية العام (العبرى) فهو لا يزال يلعب دورا هاما فى تحريك الاحداث وتجميلها لصالح المتطرفين اليهود انه شيمون بيريز سفاح (قانا) ومهندس ديمونة الأول. اعتدنا ان يصمت من يزعمون أنهم من دعاة السلام فى اسرائيل خلال الاعتداءات الاسرائيلية على المدنيين.. هذه المرة لم يكتفوا بالصمت, بل تحدثوا بتطرف لا يقل على الاطلاق عن تطرف السفاحين فى تل أبيب صحيفة (معاريف) أجرت حوارا مطولا مع (شيمون بيريز) الذى طالما حاول الترويج لأفكاره بشأن (شرق أوسط جديد) باعتباره من الحمائم ودعاة السلام. الحوار تضمن بلا خجل كما هائلا من الأكاذيب ولوى الحقائق.. خاصة أنه تولى مهام رئيس الوزراء فى اسرائيل لمدة 24 ساعة خلال الاشتباكات الدامية بعد أن سافر باراك لباريس وكلفه برئاسة الوزراء وهو مطمئن الى أن بيريز يضع خيار (عناقيد الغضب) على رأس أولوياته. * ماهو شعورك ازاء الصور القاسية التى رأيناها فى الأيام الأخيرة؟ ـ لم أندهش أو أشعر بالمفاجأة مما حدث. أنا أسأل نفسى من الذى يقف وراء هذه الاشتباكات والمواجهات, من ينظمها وحينذ أتذكر أننا نعيش فى عالم جديد. عالم يسيطر عليه الاعلام.. الكاميرات تغير الكثير والكثير.. نقطة دم واحدة فى التليفزيون تبدو وكأنها بحر من الدماء. عندما يقتل طفل صغير تخسر المعركة. التعليق والشرح لا يهم ولا يجدى الصور أقوى. لذلك يجب علينا ونحن فى هذه المواجهة الاهتمام بتأثير الاعلام على الأحداث. فبالنسبة لعرب الـ 48 مثلا أعتقد أن التليفزيون هو الذى حركهم ودفعهم للانفجار. * هل رأيت فى التليفزيون مقتل الطفل الفلسطينى بين ذراعيى أبيه؟ ـ نعم. * ماهى مشاعرك؟ ـ مشاعر سيئة, لكنى تلقيت توضيح الجيش الاسرائيلى. لم يطلق أى جندى اسرائيلي النار على الطفل. لقد قتل الطفل اثناء قيامنا بالرد على عملية اطلاق النار على موقع للجيش الاسرائيلى. كانت النتيجة فظيعة, وأنا لا أبررها فقط أقول لنفسى كيف حدثت.. أنا واثق من أن الجنود لم يتعمدوا قتل هذا الطفل!! (رغم استجداء والد الطفل من الجنود أن يتوقفوا عن اطلاق النار ورغم اصابة الطفل باصابة مباشرة وأبيه بثمانى رصاصات تدل على أن القتل كان عن عمد كامل). * اعلان حرب, لكننا رأينا الكراهية فى أعين جيراننا هذا الأسبوع. ـ الكراهية تتغير.. لقد كنت بالأمس فى حفل الذكرى العاشرة لتوحيد المانيا. * هل ما زلت تعتقد بأن خطة الشرق الأوسط الجديدة قابلة للتنفيذ واننا سنصبح مثل أوروبا؟ ـ مقتنع بنسبة 100% لا يوجد لدى أدنى شك. لن تندلع حرب كبرى جديدة لأنه لا توجد قوى عظمى تتنافس على النفوذ. ولا يمكن اعلان حرب دون تأييد قوى عظمى توفر السلاح والمال. بينما الارهاب هو الذى يمثل مشكلة خاصة لعرفات. فعندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية جماعة (مقاتلة) كانوا يدلون بخطب حماسية ثم يقتلون عددا من الاشخاص ليصبحوا محورا تهتم به وسائل الاعلام, لكن حاليا وقد اقترب اعلان قيام الدولة الفلسطينية يوجد التزام تجاه 120 ألف عامل ويوجد التزام تجاه السوق والاقتصاد الداخلى, وهم يحتاجون لعلاقات مع أوروبا وأمريكا. * هل سيطر عليك اليأس ولم تعد تتحدث عن نهاية الصراع؟ ـ لم أيأس. لكنى كلما تحدثت عن نهاية الصراع تثار مشكلة القدس, فى حين أننى أعتقد انه لا يجب أن تكون القدس محورا لكل شئ القدس قضية دينية, ويجب أن يبقى الدين بعيدا عن هذا الصراع. يجب أن تكون التسوية سياسية ليست دينية حتى يتاح لكل الأديان العيش معا. فإذا افترضنا أننى احترم عرفات جدا هذا لا يعنى أننى سأقبل آراءه التى تؤكد أنه لم يكن هناك هيكل لليهود فى مكان الحرم القدسى. وهو لا يطلب منى أن أقبل باسراء الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وصعوده للسماء. وفى كل يوم يتم طرح أفكار جديدة بشأن القدس على سبيل المثال سيادة مجلس الأمن على الحرم القدسى. أنا أرفض الفكرة واجد أن وجود الدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن فى الأقصى لأن النزاعات بين أمريكا والصين على سبيل المثال ستؤثر على الحرم. أنا أفضل حلا تكون العلاقات بيننا وبين الفلسطينيين مباشرة بدون أى أطراف أخرى. استمرار التفاوض * كيف يتم التوصل لحل بالنسبة للقدس؟ ــ نستمر فى التفاوض. فلا يمكن أن نجد حلا مرة واحدة. ماذا سيفيدنا عندما نعلن أمام العالم كله أنه لا يوجد حل. حقا لا يوجد حاليا حل مرض للطرفين. لكنى واثق من أنه مع مرور الزمن سيتم التوصل لحل.. خاصة إذا لم يتم تأجيل قضية القدس لفترة قادمة وقمنا بالاستمرار فى العملية التفاوضية. * هل ترى أن باراك يستحق التقدير لكونه طرح القدس على طاولة المفاوضات؟ ــ أقدر شجاعته, ولكن يجب أن نرى نتائج. * الى متى ستظل الاتفاقات مجرد معاهدات للمرحلة الانتقالية؟ ـ لا أرى أن هذا أمر سيئ. لقد أعدنا غزة للفلسطينيين منذ سبع سنوات فهل ترى أن هذا كان أمرا سيئا؟ * لماذا لم تعد مستوطنات غزة أيضا للفلسطينيين؟ ــ كنت أرى أنه يتوجب تفكيكها ومازلت أرى ذلك الآن. لقد دخلنا غزة وسكانها 300 ألف نسمة وخرجنا بعد أن بلغ العدد مليونا و200 ألف نسمة, وبعد 12 عاما سيتضاعف عدد السكان, كنا مسئولين عن الفقر كانت الحجارة تطاردنا وكذلك الرصاص. لا يجب أن نخفى الحقيقة وراء الشعارات. غزة ونابلس ورام الله ليست يهودية. لكننا لا نزال هناك فى مستوطنة (نتساريم) و(قبر يوسف) يجب تقسيم هذه المرحلتين. فى المرحلة الآنية يجب وقف اطلاق النار وفى هاتين المرحلة لا أوجه أية انتقادات, لكن بعد ذلك يجب على رئيس الوزراء أن يستخلص النتائج وأن يتعامل بواقعية مع هذه الأماكن. * هل تعنى أنه فى المرحلة الثانية سيتم اخلاء مستوطنة (نتساريم) فى غزة و(قبر يوسف) فى الضفة؟ ـ أنا أقول هذا منذ فترة طويلة. بقاؤنا يكلفنا ثمنا باهظا. نحن المكان الوحيد فى العالم الذى يدير ظهره للتطورات العالمية التى تقر السلام فى كل البقاع.. لا توجد حكومة تستطيع أن تتصدى لتيار العولمة, حتى ولو كانت أمريكا. * هل تشعر بالاحباط تجاه عرفات؟ ـ لم أعتقد فى أى فترة من الفترات أن عرفات أصبح صهيونيا. رأيت أنه يدير مفاوضات باسم الشعب الفلسطينى وأنه يحاول استغلال كل نقاط الضعف لتدعيم موقفه. عرفات شريك, لكنه شريك صلب. بالنسبة لعرب 48 كثيرون من معسكر (اليسار) أصيبوا بصدمة من انتفاضتهم ومواجهاتهم العنيفة مع الإسرائيليين؟ يمكن أن نتحاور معهم. فهم يحملون الجنسية الاسرائيلية عليهم الا يخرقوا القوانين الاسرائيلية وعلينا ألا نتعامل معهم بعنصرية وتمييز. وفى الواقع المواجهة هى بين عصرين زراعى وعلمي. الزراعي يسود حتى الآن الوسط العربى الأرض تنسحب من تحت أقدامهم.. التنمية تسحب أراض كثيرة ولا توجد أراض بديلة فى اسرائيل يجب أن نساعدهم للخروج من الأزمة. فلو ظل كل شئ معلقا بالأرض سنواجه مشاكل خطيرة. لن نضطر لمواجهة (يوم الأرض) فقط بل (عام الأرض) بدلا من المال الذى يتدفق عليهم يتوجب أن نمدهم بالسلاح العصرى وهو الثقافة والتقدم ودفعهم نحو الصناعات التكنولوجية المتقدمة يجب اقامة مصانع هاى تيك فى العالم العربى. * لو كنت فزت على نتانياهو فى انتخابات 96 هل كان الفلسطينيون سيحصلون على تسوية؟ ــ لا أريد أن أجيب على هذا السؤال النظرى أفضل الاستمرار فى دعم رئيس الوزراء الحالى باراك. * هل تعتقد أن (اريل شارون) هو الذى اشعل المصادمات الحالية؟ ـ لا أعتقد أن تاريخ الشرق الأوسط كان سيخسر شيئا لو لم يقم شارون بهذه الزيارة وأقول له يجب أن تمتنع عن مثل هذه الأمور. * هل تعتقد أنه سيتم تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود؟ ـ لست واثقا من هذا الاحتمال طالما لا يوجد زعيم يلتفت الجميع حوله فى الليكود, فالحزب يسيطر عليه تياران, واذا تشكلت حكومة وحدة وطنية لن يصوت كل أعضاء الكنيست عن الليكود بشكل موحد. فى الوقت نفسه أدعم فكرة الوحدة من خارج الحكومة أى من خلال دعم المعارضة للحكومة وللجيش حتى تنتهى ثورة الغضب. * هل هناك احتمالات لسقوط حكومة باراك؟ ـ هذا صحيح, لكن أنا أرى أنه إذا سقطت الحكومة ونظمت انتخابات لن تصمد حكومة الانتخابات الجديدة. فقد أصبحت اسرائيل دولة لا يمكن السيطرة عليها بسبب طريقة اجراء الانتخابات الحالية. يمكن انتخاب رئيس وزراء ولا يمكن اختيار أغلبية تتيح له أن يسيطر ويحكم. * هل ستشارك فى الانتخابات المقبلة؟ ــ مايهمنى هو السلام. وسأفحص الأماكن التى يمكن من خلالها أن أعمل من أجله. أنا مهتم بإدارة أمور مستقبلية.