بخلاف الشهداء الذين سقطوا كان حصاد انتفاضة (عرب اسرائيل) اصابات بين اعضاء كنيست بارزين واحالة عدد منهم للتحقيق. وفي الوقت نفسه لم تعد تطرح اسئلة على غرار :هل اندمج عرب 48 بالفعل في اسرائيل ؟ وهل قبلوا الانفصال عن اخوانهم في الضفة وغزة؟ فالاجابات قدمها عرب 48 في شوارع المدن الاسرائيلية وسطروها بدماء الشهداء في مفاجأة مؤلمة للاسرائيليين .خاصة وان هناك مدن كثيرة في اسرائيل مشتركة لا يفصل التجمعات السكنية لليهود مع العرب أي حاجز ..فلسطينيو الـ48 استخدموا في انتفاضتهم بالاضافة للحجارة الرصاص والعبوات الحارقة, وتوعدتهم سلطات الاحتلال باتباع وسائل (غير ديمقراطية) معهم . شرارات الغضب انطلقت من مدناً وقرى شمال اسرائيل بشكل خاص مثل الناصرة وحيفا و عكا وسخنين..واغلبها مدن يتعاظم فيها منذ فترة دور الحركة الاسلامية داخل اسرائيل والتي تتضاعف خطورتها في ظل حرصها على عدم انتهاك القوانين الاسرائيلية الا في اضيق الحدود حتى لا تقع تحت قبضة السلطات الاسرائيلية . خطورة التطورات الاخيرة وانتقال الصراع الدامي من القدس والضفة وغزة لداخل اسرائيل في فترة قياسية ونجاح عرب 48 في شل الحياة في اسرائيل لعدة ايام عبر عنه المحلل المقرب من المخابرات الاسرائيلية (زئيف شيف) بقوله في معاريف : احذر من نشوب حرب اهلية في اسرائيل لان اغلاق محاور رئيسية في اسرائيل امام حركة المرور لايام متوالية هو حدث غير مسبوق في تاريخ اسرائيل, وإذا لم ينجح رئيس الوزراء ووزير الدفاع ايهود باراك في وضع حد لهذه الظاهرة التي تتمثل في عدم قدرة مواطني الدولة على التنقل داخل اراضيها فان ذلك سيسجل كفشل شخصي لباراك وحكومته. لقد نجح ياسر عرفات في جر (عرب 48) ايضا نحو تبني الاسلوب اللبناني حلا للصراع وهي خطوة خطيرة . و التي وفقا للمحلل الاسرائيلي يجب وقفها على الفور لانها يمكن ان تؤدي في النهاية لتدهور الاوضاع ونشوب حرب اهلية فوق كل الاراضي الاسرائيلية (فلسطين) وربما فوق اراضي الاردن ايضا موضحا : لا توجد دولة لها احترامها تقبل مثل هذه العمليات ..وانا اشك, والكلام لا يزال للمحلل الاسرائيلي, في ان بن جوريون او رابين اللذان يحب باراك ان يتشبه بهما ويدعي انه يسير على نهجهما كانا سيسمحان لهذه الظاهرة بالحدوث والاستمرار, او قبول التفاوض مع مجموعة من (البلطجية) ! صيغة تهديد كلما تفاقمت الاحداث يتضح ان ما يحدث بين (عرب 48) لا ينفصل عن الاحداث في المناطق (الضفة وغزة ) وان كل شيء يحدث باشراف هيئة (التنظيم) الفلسطيني وبموافقة السلطة الفلسطينية .فقد حذر (جبريل الرجوب ) رئيس جهاز الامن الوقائي (المخابرات الفلسطينية) منذ البداية بان الاضطرابات ستنتقل لداخل المدن الاسرائيلية..لقد اتضح جليا انه بالنسبة للفلسطينيين لاتوجد معركتان, بل معركة واحدة يشارك فيها فلسطينيو الضفة وغزة وعرب الـ48 على حد السواء . في مقابل هذا تخوض اسرائيل حربين واحدة يخوضها الجيش في الضفة وغزة واخرى تخوضها الشرطة واجهزة امنية اخرى داخل اسرائيل ..ومسئولية التنسيق الكامل بين المعركتين ملقاة على عاتق باراك الذي سيفقد مكانته الرفيعة باعتباره (الجندي رقم واحد) طالما ظلت هناك طرق رئيسية في اسرائيل مغلقة . اما بالنسبة لغالبية اليهود في اسرائيل فان ما حدث من (عرب 48) في الايام الاخيرة هو امر سيدفع المجتمع لمعارضة عملية السلام مع الفلسطينيين. وفي صيغة تهديد خطيرة اختتم المحلل الاسرائيلي مقاله بقوله: يجب على عرب اسرائيل ان يَعوا وهم (ينتهكون القانون) ويهاجمون الرموز الاسرائيلية اثر ذلك على السلام وعلى الديمقراطية في اسرائيل ..لان مواقفهم ستدفع اسرائيل لاستخدام وسائل الطوارىء للدفاع عن نفسها. يذكر انه في مقابل التهديد حاول باراك تهدئة الامور مع عرب الـ48 فطلب لقاء قادتهم على عجل خوفا من تفاقم الموقف اكثر واكثر بعد سقوط ثمانية قتلى خلال ما يقرب من 24 ساعة ..حيث كان من المتوقع ان ينفجر الموقف خلال جنازات الشهداء على خلفية حضور عشرات الآلاف من الغاضبين لها .باراك اضطر للاعتراف بنفسه بان النيران التي اطلقت على الطفل (محمد الدرة) وتم تسجيلها بكاميرات المصورين هي نيران اسرائيلية ! باراك قرر ايضا وبشكل اقرب للكوميديا السوداء تشكيل (غرفة عمليات) خاصة بمتابعة ومعالجة القضايا والاحداث التي تزعج عرب 48 واعلن انه سيرأس هذه الغرفة الوزير (متان فلناي) (جنرال سابق )وهوالمسئول في حكومة باراك عن التنسيق مع عرب 48 .نشاط غرفة العمليات اقتصر حتى الآن على الاجتماع بعدد من رؤساء بلديات القرى العربية داخل اراضي الـ 48وفي المقابل ورغم سقوط قتلى يحملون الجنسية الاسرائيلية امتدح باراك الشرطة ومساعيها لبسط سيطرتها على الجميع.(بعد ان استعانت بمدرعات واغلب وحدات حرس الحدود المشهورة بدمويتها) نظريات التعايش خسائر اسرائيل في انتفاضة عرب الـ48 تمثلت في خرق نظريات التعايش السلمي التي حاولت اسرائيل على مدار سنوات طويلة الترويج لها,بالاضافة الى الغاء زيارات افواج سياحية, والغاء مهرجان عكا السنوي بعد ان قام قائد شرطة المدينة (دوني عطيا) بابلاغ رئيس بلدية عكا بعدم قدرة الشرطة على تأمين المهرجان على ضوء التطورات الاخيرة. من جانبها عبرت صحيفة (هآرتس) عن الاحباط الاسرائيلي الكبير من مواقف عرب الـ48 حيث ذكرت :اثارت الاضطرابات قضية عرب 48 بشكل خطير.فوفقا لتقارير عديدة فقد حضر اعضاء الكنيست العرب خلال زيارة (شارون) للاقصى لاضرام النيران في الجماهير بدلا من تهدئة الموقف(!!) واضافت الصحيفة :من المؤكد ان موجة اعمال العنف التي اجتاحت المدن والقرى الفلسطينية داخل اراضي الـ 48 هي مصدر قلق بالغ وعميق فقد كانت اسرائيل تتوقع من مواطنيها ان يقوموا بلعب دور الوسيط او الجسر الموصل بين اسرائيل والشعب الفلسطيني, وان يكونوا هم همزة الوصل بين الثقافتين, لكن المشكلة في ان زعماءهم ارادوا تحقيق مكاسب فورية على حساب تدمير النسيج الرخو الواهي للعلاقات بين الجانبين .ويبدو ان النقطة التي تدهورت اليها الامور لن يمكن التراجع عنها, لكن الاسرائيليين لا يزالون يأملون في ان يعمل اعضاء الكنيست العرب على اعادة الحياة لطبيعتها . من ناحية اخرى قاطع عضو الكنيست محمد كنعان واعضاء لجنة المتابعة العربية الخاصة بعرب 48 الاجتماعات التي دعاهم اليها باراك ووصفوا رئيس الوزراء الاسرائيلي بانه (سفاح) . رافضين اسلوب الرشاوى والوعود السخية حيث وعدت حكومة باراك على خلفية الانتفاضة بتخصيص مبلغ 4 مليارات شيكل على مدار السنوات الاربع المقبلة لتحسين البنية التحتية للمدن والقرى الفلسطينية داخل اراضي الـ48. حلول عاجلة للأزمة مواقف عرب الـ48 دفعت الاسرائيليين للتفكير في حلول عاجلة للازمة كان ابرزها اقتراح ابرزته صحيفة (يديعوت احرونوت) لمتخصص في الدراسات السكانية بالشرق الاوسط حيث قال :بداية اطالب بفتح المحاور المرورية مهما كان الثمن, واقترح ان يتم نقل ربع مليون فلسطيني يقيمون بمنطقة المثلث في شمال اسرائيل للتبعية الفلسطينية (رغم كونهم يحملون الجنسية الاسرائيلية)في مقابل تنازل السلطة الفلسطينية عن مناطق مستوطنات (ارائيل) و(الكنا) و(اورانيت). واضاف صاحب الاقتراح هذه الخطوة الحاسمة تجاه ربع مليون فرد من عرب 48 ومثلهم من سكان القدس الشرقية ستجعلنا نتخلص من نصف مليون مسلم سيصبحون مليونا بعد عشرين عاما ..اسرائيل لا تحتاجهم خاصة وانهم سيجعلون الاغلبية داخل اسرائيل عربية خلال 100 عام. كاتب اخر احتج في (هآرتس) على بث الاغاني الوطنية في الاذاعات الفلسطينية وتصوير ما حدث على انه مجزرة لان هذه الاغاني هي التي, حسب تأكيده,تثير عرب الـ48 . من جانبه كتب محمد بركة عضو الكنيست في (يديعوت احرونوت) نحن نواجه نظاما عنصريا يشبه تماما نظام جنوب افريقيا السابق ..لم نشهد منذ الايام الملعونة للحكم العسكري الكامل على المدن والقرى الفلسطينية(في اعقاب حرب 48) رئيس وزراء لا يتعامل على الاطلاق مع مطالبنا واحتياجاتنا ان باراك يعتبرنا شيئا (شفافا) لا يراه على الرغم من اننا نحن الذين منحناه اعلى نسب التأييد في الانتخابات على رئاسة الوزراء .وفيما يتعلق باحتجاجات عرب الـ48 اعتبرها احتجاجا مدنيا عاديا ففي كل مكان في العالم يغلق المتظاهرون الطرق ويدخلون في مواجهات مع رجال الشرطة, لكن في المقابل نحن الوحيدون الذين تنتهي احتجاجاتنا بسقوط قتلى بين المتظاهرين.(بركة) اختتم ما كتبه باعرابه عن احباطه الشديد من تخاذل اليسار الاسرائيلي تجاه المذابح ومطالبته الجانب الفلسطيني بالالتزام بالقانون والنظام وتوقع تفاقم الاوضاع في الاراضي المحتلة واراضي الـ 48 .