للوهلة الأولى, بدا استفزاز شارون هو الذي أشعل العالم العربي بأسره, وفي الواقع ان الاسرائيليين والأمريكيين يتحملون جزءًا كبيراً من أسباب الاشتعال التي أفضت إلى الحرب الاسرائيلية الأخيرة. ونجد ان الاعلام الاسرائيلي بمختلف تياراته واتجاهاته يلقي اللوم على (باراك وبن عامي ومعسكر السلام الاسرائيلي برمته). وليس غريبا ان تصف بروفيسورة اسرائيلية في جامعة تل أبيب ذلك بقولها: (جميعهم يتحملون ذلك, الذين أيدوا حكومة الجنرالات على طول الطريق, لقد دخل شارون إلى الحرم بموافقة باراك والحكومة, وزيارته خطط لها بحرص وحرسها مئات الجنود وأفراد الشرطة, وباراك هو الذي أمر بإطلاق النار لغرض القتل, مع كل مظهر من مظاهر الاحتجاج, وكان يمكن لنا ان نعرف ان هذا سيشعل المناطق). البروفيسورة التي تعد من التيارات المعتدلة في اسرائيل قالت أيضا: (في يوم ما يتفجر الحقد الذي زرعناه ولا تعود الأنظمة العربية بقادرة على كبح جماح غضب شعوبها), وتضيف: (ان مستقبلنا منوط اليوم بتعرجات دماغ باراك, الرجل الذي عندما كان لواءً شابا ناشد شارون عشية حرب لبنان بأن يوسع الحرب إلى ضربة شاملة لسوريا في ظل تجاوز القيادة السياسية واخفاء الخطة عن الأمريكيين). يقودنا هذا إلى نظرة الاسرائيليين أنفسهم لشارون الذي لم تمنعه كل التحذيرات التي وجهها إليه الاسرائيليون أنفسهم قبل أصدقائهم, هناك تياران في اسرائيل يتقاسمان النظر إلى شارون المعروف ان تاريخه مرتبط بالعنف والأحداث الدموية, ففي حين يراه البعض الحامي الوحيد للحقوق اليهودية, يراه آخرون الزعيم العنيد الذي قوض جهود السلام. وبين هذين التيارين تقف نظرة العرب إليه ثابتة, فكل ما يقوله أو يفعله لديه القدرة على استفزاز مشاعر الفلسطينيين الذين يحملونه مسئولية مقتل المئات في مذابح واشتباكات وقعت على مدى عدة عقودٍ ماضية, ولدوره المعروف في مذابح صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982.وعندما دخل شارون الحرم القدسي الشريف الذي يضم المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة اللذين يدعي اليهود انهما أقيما فوق بقايا معبد جبل الهيكل, لم يكن هناك شك في ان هذه الزيارة ستثير توترات سياسية ودينية. يوسي بيلين وزير العدل الاسرائيلي لم يكن وحده الذي انتقد زيارة شارون لكن الصحف الاسرائيلية كلها خرجت بنفس واحد تحت عنوان (شارون غير مرغوب فيه) , (هآرتس) مثلا حذرت من ضم شارون إلى الحكومة وقالت انه (لا يعقل تسليم حقيبة الدفاع لارييل شارون بعد نتائج التحقيق في مذبحة صبرا وشاتيلا), فلماذا ذهب شارون, وهل أورط باراك شارون من خلال دفعه لزيارة القدس مع هذا الحشد الهائل من قوات الاحتلال؟ ولاء مطلق لا شك بأن ارييل شارون حاول اثبات ولاءه المطلق للأيديولوجية الصهيونية بتأكيد السيادة الاسرائيلية على القدس من خلال زيارته لها في نفس اليوم الذي برأت الدوائر القضائية الاسرائيلية زعيم الليكود السابق نتانياهو, وهو أمر يمكن احتسابه كسبا سياسيا في التنافس على زعامة التكتل الليكودي تمهيدا لانتخابات الكنيست. لكن شارون لم يكن ليقوم بالزيارة التي فجرت انتفاضة الأقصى والحرب بعدها ونسفت ما كان العرب وإسرائيل يسمونه بالسلام, دون دعم, ويرى المراقبون السياسيون ان شارون عقد اتفاقاً مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك للقيام بهذه الزيارة وهما يدركان تماما انها ستثير استفزاز مشاعر الفلسطينيين. ولكل من باراك وشارون هدفان, فباراك وفق المحللين أراد ايصال رسالتين, كانت أولاهما تجاه اسرائيل ومضمونها ان الليكود لن يغادر لغته الصلبة, وتصرفاته الحمقاء, وفي حالة تسلمه السلطة السياسية مستقبلا فإن المواجهة مع الفلسطينيين هي المجال الفعلي المتاح, وهو ما سيلحق أفدح الخسائر والأضرار بمصالح اسرائيل داخليا واقليميا ودوليا. أما الرسالة الثانية فكانت على الصعيد الفلسطيني, وقد حاول باراك افهام الفلسطينيين ان عدم الوصول إلى اتفاق مع اسرائيل يعني المواجهة, والحاق الخسائر اليومية بالشعب الفلسطيني واقتصاده ومستقبله, وان اسرائيل هي صاحبة القرار أولا وأخيرا. شارون من جانبه حاول تحقيق هدفين كان أولهما هزم منافسه في زعامة الليكود بنيامين نتانياهو في الانتخابات الداخلية للحزب والتي ستفرز الشخصية التي يرشحها الحزب لانتخابات رئاسة الحكومة المقبلة, لذا فقد حاول شارون إثبات انه الأكثر ولاء والأكثر جرأة لقيادة اليمين الاسرائيلي, فهو قادر على تحدي مشاعر العرب المسلمين والوقوف فوق (هيكل سليمان) من خلال زيارته للحرم. هدف شارون الثاني كان فتح الطريق أمام باراك من خلال ايضاح ان الطريق الوحيد أمامه للتخلص من ضعفه السياسي الذي ينذر بإجراء انتخابات مبكرة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية مع اليمين الاسرائيلي الذي يمثله الليكود خاصة بعد انسحاب أحزاب مهمة من حكومته مثل شاس واسرائيل بعاليا وميريتس. وهكذا فهم باراك الاشارة الشارونية فوفر لشارون آلاف الجنود لزيارة ساحات الأقصى الشريف دون ان يغفل ان لشارون مصلحة هامة تكمن في سيطرته على الحكومة من خلال تسليم الليكود حقائب هامة مثل الخارجية والدفاع واثبات انه الأكثر التصاقا بتطلعات الاسرائيليين من باراك, وأنه الأقدر على جمع الاسرائيليين من حوله لمواجهة باراك نفسه في الانتخابات الاسرائيلية التي ستجرى في ابريل من العام المقبل. الواقع الذي أفرزته عشر سنوات من مفاوضات عقيمة منذ توقيع اتفاقيات أوسلو, راكم أسبابا كثيرة للانفجار, لم يكن صعبا على اسرائيل اشعال فتيلها, لكن يبدو ان اسرائيل بعد كل هذه التصورات قد اتفقت على هذا الاشتعال مع أطراف أخرى.ويمكن التوصل إلى ان هذه الحرب جزء من مخطط اسرائيلي أمريكي من قراءة افصاحات الصحافة الاسرائيلية, فقد أوردت نقلا عن مصادر في مكتب رئيس الحكومة ان الأخير (أعد خطة احتياطية في حال انهيار المسيرة السلمية) وفي مثل هذه الحالة ـ كما تقول المصادر ـ (فإن باراك يعتزم الانسحاب بصورة أحادية الجانب من نقاط الاحتكاك المحتملة ونشر قوات الجيش في نقاط يستطيع من خلالها الدفاع عن المستوطنات, وفي مثل هذه الحالة لا ينوي باراك, ان يضم إلى اسرائيل المناطق التي تبقى تحت سيطرته, ومقابل خطوة الانسحاب يدرس باراك اجراء الفصل المطلق بين اسرائيل والفلسطينيين في مجالات الاقتصاد والتجارة والتنسيق).هكذا كانت خطوة الزيارة المشؤومة جزءًا من مخطط يخرج حكومة اسرائيل من مأزقها, واختيار شارون ليس صدفة, فاسمه مرتبط بـ (حرب سلامة الجليل) إذ أدى وقف اطلاق النار الذي تم التوصل إليه في غزة إلى شق الطريق من زيارة شارون للحرم إلى قمة رئاسية ناجحة بين الزعماء, ولهذا يرى الاسرائيليون ضرورة قيام هذه الحرب لتحقيق السلام. عنف غير مبرر صعدت اسرائيل اجراءاتها بدءًا من زيارة شارون فأفرطت باستخدام الرصاص المطاطي والحي ثم الأسلحة المحرمة دوليا وعبر التصويب تجاه الرأس والأجزاء العلوية للفلسطينيين الذين كانوا يدافعون عن أقداسهم وحقوقهم وحياتهم بالحجارة, حاولت اسرائيل اسقاط الورقة الفلسطينية التي تهدد باللجوء إلى الشارع, وجعلها مكلفة للطرف الفلسطيني. ضربت اسرائيل بعنف هذه المرة لتقضي على نواة الدولة الفلسطينية التي تشكلت بفعل الحكم الذاتي الممنوح باتفاقيات أوسلو, لكي تقضي على حلم الدولة, الهوية, المقاومة, وتحسم أمر قيام دولة مجاورة لها تقض مضجعها. لقد أعادت اسرائيل احتلال الاراضي التي يفترض انها تحت السيطرة الفلسطينية لتقول ان الحكم الذاتي الممنوح هو صوري أو شكلي وان أية أرض أو بيت حتى لو كان لمسئول فلسطيني هو تحت سلطتها ويدها. وسياسة اسرائيل في احتلال أجزاء جديدة من الأرض وهي تفاوض على استحقاقات فلسطينية في الأرض, بمعنى ان الأراضي الجديدة التي احتلتها قد تساوم عليها مقابل القدس, وهو أمر سيصعب حله, فلن يكون هناك خيار, أمر القدس محسوم بالنسبة لإسرائيل. يكفي ان باراك أكد بعد نشوب الحرب من على شاشة تلفزيون CNN: (منذ أكثر من عشرين عاما, منذ كامب ديفيد الأولى ثم في أوسلو, وهم يعلمون ان (أورشليم ـ القدس) هي لنا ويعرفون جيدا ان التأجيل في الخوض في هذا الأمر يتم حتى نتمكن من وضع اليد عليها كلها, وأخذها, لقد جاريناهم عشرين عاما, وقد وقعوا على ذلك). وبنفس الوقاحة التي يتسابق بعض العرب حتى اللحظة للتسالم معها يقول في نفس اللقاء: (على عرفات ان يقبل بالجلوس لطاولتنا وإذا لم يفعل فنحن نعرف كيف ندفعه لذلك). ويضيف السفاح باراك لـ (CNN): (لقد اتصلت بنفسي بعرفات وحذرته من مغبة ما يفعله مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح وغسان الشيخ اللذان يحرضان الفلسطينيين على الانتفاضة, وقلت له انه يجب ان يوقفهما واعتذرت عن مقتل الطفل وعن اقتحام دار المسئول الفلسطيني, لكنه يجب ان يفهم أننا كنا ندافع عن أنفسنا وعلى الأمريكيين ان يدعمونا في ذلك). بدا المتغطرس بقوته خائفا, مذعورا, وقد تحول الرأي العام العالمي ضده دون ان يعلنوا ذلك بوضوح, لكنه كان يدرك ان العالم ضده, وانه اخطأ, لقد تأمل أولا في بداية اندلاع الانتفاضة ان يخاف العرب ويتسابقون لسلامه هو, ثم اختطف حزب الله في عمليته الشجاعة ثلاثة جنود اسرائيليين فهاجمت جيوش الدبلوماسيين الأوروبيين منطقة الشرق الأوسط لانقاذهم من براثن ليوث العرب (حزب الله) حتى عنان قدم من مكمنه الأمريكي ليخوض في حرب الدبلوماسيين ضد العرب. ما أخاف باراك أمور كثيرة خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن الباهت, أهمها ان اسرائيل كانت تخشى ان يساعد الاهتمام الخارجي في وقف العنف ثم سرعان ما يتقلص بعد ذلك تاركا المشاكل دون حل, والقمة العربية ستنعقد في 21 اكتوبر, وعودة البرلمان الاسرائيلي في 30 اكتوبر من عطلته الصيفية والانتخابات الأمريكية في نوفمبر جميعها تحد من الوقت المتاح للمضي قدما في عملية السلام. يقول كبير المفاوضين الاسرائيليين عوديد عيران في هذا الأمر: إذا لم نجد سبيلا لاستئناف المحادثات على وجه السرعة فقد يؤدي هذا إلى استئناف النزاعات من الجانبين والخطوات المتخذة من جانب واحد ـ ويقصد اسرائيل ـ وردود الأفعال. ويضيف: ان اسرائيل لا تريد قيام محكمة تحت ستار لجنة التحقيق التي يطالب بها الفلسطينيون, لن يكون من شأنها سوى إطالة التأثير السلبي لأعمال العنف, لا نريد محكمة ستستمر أعمالها لأشهر وتؤدي بالتأكيد لإطالة اثار ما حدث, كيف تريد اسرائيل المحكمة, وما هي خطة أمريكا لحل أزمة المفاوضات أولا والسلام ثانيا؟ محكمة وخطة أمريكية المحكمة التي تريدها اسرائيل طرحت وفق صيغة باريسية تضمنتها وثيقة اتفاق باريس التي رفضها الرئيس الفلسطيني وعدها اذلالا, هذه الصيغة تنص على انشاء لجنة ترأسها الولايات المتحدة وتضم خبراء اسرائيليين وفلسطينيين فضلا عن ممثلين عن دولة رابعة قد تكون النرويج. والاتفاق الباريسي الذي رفضه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو يندفع خارج الاجتماع في مقر السفارة الأمريكية ووصفه بأنه اذلال ينص على بنود ثمانية اساسية هي وفق ما نشر: * اولا: يصدر الزعيمان اوامر بوضع حد للعنف وللحفاظ على الهدوء ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي وقعت في الاونة الاخيرة. * ثانيا: اجراء لقاءات مستمرة في المجال الامني بين الطرفين من اجل ضمان التعاون. * ثالثا: يلتزم الطرفان بالتخفيف ومنع الاحتكاك في النقاط الحساسة. * رابعا: اقامة اطار لمعالجة حالات الطوارىء يتم فيها تبادل المعلومات في الوقت المناسب واقامة غرفة عمليات في غزة والضفة تضم ممثلين امنيين رسميين من الطرفين من اجل تنسيق النشاطات بين الطرفين. * خامسا: يعود الوضع إلى سابق عهده في الاماكن التي حركت فيها اسرائيل قواتها. * سادسا: اقامة آلية للتنسيق بين مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك ومكتب الرئيس ياسر عرفات من اجل مناقشة مشاكل محتملة وبؤر الاحتكاك. * سابعاً: يؤكد الزعيمان موافقتهما على اقتراح للرئيس الامريكي بيل كلينتون عقد لقاءات بين الممثلين الامنيين برئاسة الولايات المتحدة من اجل معطيات وفحص الحقائق التي ادت إلى اندلاع اعمال العنف ومنع تكرارها. * ثامنا: تقوم الولايات المتحدة مع اسرائيل والفلسطينيين بتشكيل طاقم لفحص الحقائق المتعلقة بالاحداث الدامية الاخيرة. اللقاءات التي اشار اليها الاتفاق والتي تمثل مقترح كلينتون هي عبارة عن ورقة امريكية افادت الصحف الاسرائيلية انها موجودة منذ ايام في جيب بيل كلينتون إلى جانب وثيقة الجسر الامريكية. وتروي الصحف الاسرائيلية قصة تحرك بن عامي وهولبروك سفير واشنطن في الامم المتحدة قائلة: عندما قام بن عامي وهولبروك بمناشدة العرب والاوروبيين بالتنازل عن اقتراح شجب ادانة اسرائيل في مجلس الامن أو على الاقل اضفاء الاعتدال على نصه, كانوا يفكرون بالفقرة المقدسية من الورقة الامريكية. وتنص هذه الفقرة على ان مجلس الامن سيحصل على السيادة على باحات الحرم كوديعة, والمساجد تنقل للسيادة الفلسطينية وحائط (المبكى) يبقى تحت السيادة الاسرائيلية, ومجلس الامن هو الذي سيحدد الصلاحيات والمجالات القانونية التي ستعطي لفلسطين وتلك التي ستبقى بيد اسرائيل, والوثيقة تخصص للامم المتحدة دورا ايضا في النظام الخاص الذي سيتبع في الحوض المقدس. الحديث يدور عن دور رمزي, لكن الرموز هي اسم اللعبة, والفيتو الامريكي كان سيعتبر اشارة للعرب ـ وفق الصحف الاسرائيلية ومحلليها ـ على ان الولايات المتحدة قد اقتلعت اسنان مجلس الامن من قبل ان يفتح فمه في القدس, ونجد ان اخراج اسم (اسرائيل) الصريح من بيان مجلس الامن سمح لهولبروك في آخر المطاف ألا يستخدم الفيتو وان يمتنع عن التصويت. الورقة الامريكية تذكر بمبادىء وثيقة بيلين ـ ابومازن وعنها تقول هآرتس: يوجد فيها حرص كبير على التقسيم العادل للضفادع, وسيكون على عرفات ان يبتلع نهائيا التنازل عن 5% تقريبا من الضفة الغربية وان يقبل دوريات جيش الدفاع في غور الاردن ومحطات انذار على ظهر الجبل, اما باراك فسيضطر إلى ابتلاع ضم ارض اسرائيلية صغيرة لفلسطين. الورقة الامريكية تعبر عن اعتراف معين بمسئولية اسرائيل عن مشكلة اللاجئين وعن حلها ولكنها تعفيها من الناحية الاخرى من الاعتراف بحق العودة لهؤلاء اللاجئين, والسؤال الذي وجهه الامريكيون لاسرائيل من اجل اقناعهم بهذه الوثيقة هو: هل يفضل اليهود ان تكون اسرائيل اكبر مع عدد اكبر من الفلسطينيين, ام انهم يريدون اسرائيل اصغر مع عدد اقل من الفلسطينيين. وتوضح هذه الوثيقة ان ضم اكثر من 200 كيلومتر مربع بقليل ـ 5% ـ تقريبا سينقل لاسرائيل 150 الف مستوطن يهودي واقل من 5000 فلسطيني (الاقتراح الامريكي,( اما ضم 500 كيلومتر مربع 10% من الضفة تقريبا سينقل لاسرائيل 170 الف مستوطن يهودي و100 الف فلسطيني (وهي خارطة باراك الاخيرة وتعد غير نهائية). ابومازن الذي كان قد اتفق على هذه الوثيقة عاد فتراجع عند اندلاع الانتفاضة وفي اخر تصريحات له رفض ما سمي بسيادة الامم المتحدة, وكذلك شأن السيادة الاسلامية على القدس والحرم, معتبرا ان السيادة (اما ان تكون لنا أو لا تكون), وقال: ان المفروض علينا ليس حلا بل هو تنظيم لاسوأ انواع الاحتلال. والواضح ان ابومازن بدأ يأخذ منحى متشدداً في تصريحاته ومواقفه السياسية خلافا لما عرف عنه, وقد تزامن هذا مع التركيز الامريكي على مرجعية وثيقته الشهيرة مع يوسي بيلين التي اعدت في نهاية 1995. ومقترح السيادة الاسلامية الذي رفضه ابومازن كان قد طرح من قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتحفظ عليه المصريون, وهنا يطرح السؤال لماذا انقلب ابومازن على وثيقته؟ الجواب الذي نجده واضحا خاصة اذا ما امعنا في الصور التي نقلتها الوكالات, وهو ان عرفات الذي صعد اثناء زيارته لجرحى الانتفاضة شبه محمول, قد انتهت ورقته وان مروان برغوثي الذي تتهمه اسرائيل بتأجيج الانتفاضة هو مرشح الشعب لخلافته لكن المرشح الاوفر حظا لخلافة الرئيس الفلسطيني الذي توافق عليه اسرائيل وامريكا واوروبا هو ابومازن لذا كان لابد من ان يبدي موقفا لينا مع رغبات الشعب الفلسطيني ليتم انتقال السلطة بهدوء دون ان يرفض الشعب الفلسطيني ذلك.