في اول خطوة عملية تجاه تحقيق الوفاق الوطني افتتح الرئيس السوداني عمر البشير امس ملتقى الخرطوم التحضيري لمؤتمر الحوار الشامل مع تجمع المعارضة السودانية وسط دعوات لتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتكوين حكومة وحدة وطنية تسبق مؤتمر الحوار الشامل. وسيقوم الملتقى الذي شاركت فيه الاحزاب والقوى السياسية في غياب تام لاحزاب المعارضة الرئيسية بما فيها حزب الامة بزعامة الصادق المهدي باعداد برنامج واجندة مفاوضات الحكومة مع تجمع المعارضة بالمنفى المرتقبة حسبما نص عليه لقاء البشير مع زعيم التجمع المعارض محمد عثمان الميرغني في اسمرة مؤخراً. وفيما اعتبرت مقاطعة حزب الامة للملتقى اكبر مفاجأة للمؤتمرين فقد احدثت رسالة بعث بها احمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابقة الى الرئيس البشير ردود فعل واسعة في الملتقى. وجاء في رسالة الميرغني للبشير انه سيعود قريباً للبلاد ولولا ظروف المرض لكان حاضراً ومشاركا في الملتقى. وعزا حزب الامة مقاطعته للملتقى بأنه يأتي احتجاجا على احداث مجمع الامام المهدي بام درمان. وهنأ البشير في كلمة الافتتاح المشير عبدالرحمن سوار الذهب بقيام الملتقى وقال انه يثق بأن توجيهاته ستكون دعماً للوفاق الوطني والخط الديمقراطي والتعددية الحزبية المحمية بالعدل والقانون ورد المظالم. وكشف البشير للمرة الاولى عن تفاصيل لقائه مع الميرغني باسمرة في السادس من سبتمبر الماضي وقال انهما اتفقا على ان يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل لمسألة التداول السلمي للسلطة كما اتفقا على دفع مسيرة الحل السياسي الشامل الذي يضع حدا للحرب ويحقن الدماء. واوضح الرئيس السوداني ان الملتقى سيتداول قضايا رئيسية هي: السلام والوحدة, نظام الحكم والديمقراطية, الحريات السياسية, التنمية الاقتصادية, والعلاقات الخارجية. ونوه البشير بالجهد الذي يبذله الاشقاء لمساندة السودان في خيار الحوار المطروح باعتباره الخيار الوحيد لتحقيق نهضة البلاد. واعرب عن امله ان تأتي توجيهات الملتقى معينا للحوار الوطني المقرر انعقاده في اطار المبادرة المصرية الليبية. واكد سوار الذهب من جهته ان نتائج الملتقى لن تكون خصماً على المبادرة المشتركة او بديلا عنها وانما ستأتي امتدادا للحوار الذي يتخذ عدة اوجه مع قيادة المعارضة بدءا بلقاء جيبوتي بين البشير والمهدي ومتابعة بلقاء البشير والميرغني. وقال سوار الذهب ان تكليفه لم يأت من الحكومة وحدها وانما تم باجماع الاحزاب التي قبلت فكرة الملتقى واكد انه سيلتزم بمبدأ الحياد لتمكين الملتقى من الوصول الى نتائج ترضاها جميع الاطراف المتصارعة, وقال ان الاتفاق على عقد الملتقى في هذا الوقت يأتي بمثابة نافذة يدخل منها الضوء لايجاد حل سوداني بدلا من انتظار حلول تأتي من الخارج. واضاف ان الرئيس البشير ابدى حرصه الشديد على ضرورة اخراج الملتقى ومداولاته من هيمنة السلطة وفتح المجال امام ممثلي القوى السياسية للادلاء بآرائهم دون قيد او شرط. وقال ان الجو الآن مهيأ لتمكين الجميع من الاضطلاع بمسئولياتهم لايقاف الحرب التي ظلت تستعر في الجنوب وتهلك الشباب حيث تقدر الاحصاءات ان ما لا يقل عن مليونين و900 الف شخص لقوا حتفهم بالفعل جراء هذه الحرب وان مسئولية تدهور الاوضاع مسئولية السودانيين جميعاً. وقال السفير احمد عبدالحليم مقرر الملتقى ان الملتقى جمع كل الوان الطيف السياسي من قيادات الاحزاب التي قبلت الحوار الى جانب منظمات المجتمع الحديثة والاصيلة من نقابات وطرق صوفية الى جانب رؤساء الدولة السابقين ورؤساء الوزارات والبرلمانات والقضاء. واوضح ان اللجنة التحضيرية حرصت على استعراض كافة وجهات النظر والادبيات والمضاهاة بين ادبيات الحكومة والمعارضة والمستنيرين من المفكرين في تحديد مفاصل الحل السلمي والاستماع لافكار اصحاب المبادرات السابقة. وقال ان الذي نتوقعه ان يتفق المؤتمرون على رؤية نصوغها في وثيقة ملزمة لنا في العمل السياسي ومقترح لاي لقاء قادم خاصة الملتقى الجامع للوفاق الوطني. في بداية المداولات طالب عدد من الاعضاء الحكومة بارجاء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة لفتح الباب لحوار اوسع مع المعارضة كنوع من ابداء حسن النوايا, ودعا تاج السر عابدون رئيس اتحاد العمال لرفع الظلامات السابقة التي وقعت على الناس واصدار امر بارجاع كل المفصولين لاسباب سياسية طيلة سنوات الانقاذ. وطالب الملتقى بأن يتدارس امر الترتيبات الانتقالية باعتبار انه من الموضوعات الموجودة في كل المبادرات. وقال ان تهيئة المناخ يتطلب ارجاء الانتخابات الرئاسية واقامة الانتخابات البرلمانية بشكل حر يفتح المجال للتنافس حتى لا تنفرد الحكومة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية في آن واحد. وقال مهدي مصطفى الهادي ممثل حزب تحالف قوى الشعب العامل ان على الملتقى ان يناقش بجدية موضوع الوحدة الوطنية, وقال ان انفصال الجنوب هو مؤشر قوي لتجزئة كل السودان. وذكر الدكتور شريف التهامي وزير الطاقة والتعدين الاسبق ان خطاب البشير تحدث عن اشياء لا خلاف حولها لكن العبرة بالخواتيم. ودعا اللواء (م) جوزيف لاقو نائب الرئيس السابق جعفر نميري لايقاف الحرب واعطاء هذا الامر اولوية, وقال ان ايقاف حرب الجنوب لا تنفصل عن قضايا السودان الاخرى. وطالب د. بركات موسى الحواتي رئيس جهاز الاصلاح الاداري السابق ــ بضرورة تحديد نقاط يجمع عليها المؤتمرون ويخرج فيها الملتقى بنقاط واضحة من بينها التأكيد على اعطاء الجنوب الحق في تقرير مصيره وفق ارادة حرة وتحديد مسئولية الاخطاء التي ارتكبت في حق هذا الوطن منذ الاستقلال والاقرار بميثاق اخلاقي توافق على احترامه كل القوى السياسية وان يتخذ الملتقى قراراً باعادة جميع الذين تم ابعادهم من الجيش والخدمة المدنية خلال السنوات الماضية. وقال احمد ابراهيم الطاهر مستشار رئيس الجمهورية للسلام وممثل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الملتقى التحضيري ان عملية الوفاق عملية معقدة يجب ان تتم على أسس ومفاهيم واضحة لمصلحة البلاد ولا وفاق مع الاهواء والمطامع للوصول لما يحقق النماء والاستقرار ويرسي اخلاقيات جديدة للعمل السياسي والمواطنة المرتبطة بواجباتها. واوضح ان الذين يتحدثون عن ايجاد الضمانات في العمل السياسي يجب ان يعلموا ان الضمانات تتعدد لكن اهمها بحث تحديد دور للجيش والقوات المسلحة, وصلاحية الحكومة الدستورية في حماية الدستور الى جانب الضمانات التي تأخذ قوتها من الرقابة الشعبية والمجتمع الدولي وقال ان على المعارضة الا تتخذ من وجودها بالخارج مدخلاً للضغط على الحكومة. واقترح الدكتور حسين سليمان ابو صالح رئيس حزب مؤتمر وادي النيل بأن يوصي الملتقى بوقف لاطلاق النار ودعا الى ان يتضمن الميثاق الذي سيصدره نصاً واضحاً حول النظام مركزي ام لا مركزي وحسماً نهائياً لمسألة الهوية وبحثا حقيقيا في مقومات الوحدة بين الشمال والجنوب وفق رؤية استراتيجية تراعي المصلحة العامة. وطالب يحيى عبدالمجيد وزير المالية في فترة سوار الذهب بإقامة حكومة وطنية لتسيير المرحلة المقبلة. وقال ان اللقاء الجامع يتطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية تسبقه خاصة وان الرئيس البشير يطرح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة كرئيس قومي وطالب بأن يتدارس اجندة ومقترحات لمؤتمر الحوار الجامع مع المعارضة منذ الآن. من جهتها قالت حركة التمرد في جنوب السودان في بيان المتحدث باسمها تلقت (البيان) نسخة منه انها غير معنية بالملتقى ووصفته بأنه مظاهرة حكومية مدفوعة الثمن ومعلومة النتائج لتجاوز مبادرات السلام. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي, التجاني السيد