بدأت قمة شرم الشيخ أمس بتأخير نجم عن خلاف فلسطيني اسرائيلي حول جدول أعمالها بعد تهوين أمريكي من التوقعات بنتائجها فيما حذر الرئيس المصري حسني مبارك في كلمته الافتتاحية من عدم الالتزام بالاتفاقات. وافادت مصادر اسرائيلية ومصرية ان القمة افتتحت بتاخير ساعة و 20 دقيقة اثر حصول خلاف بين الفلسطينيين والاسرائيليين حول جدول اعمال المحادثات. وجمعت القمة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء ايهود باراك والرئيسين الأمريكي بيل كلينتون والمصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وممثل الاتحاد الاوروبي الاعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا. وكان مسئولون امريكيون كبار أقروا الليلة قبل الماضية بانهم لا يتوقعون الا القليل من قمة الشرق الاوسط الطارئة المحفوفة بمخاطر في مصر وجددوا الضغوط على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لوقف العنف المنفلت الذي يهدد بأن يشمل المنطقة كلها. وقبل قليل من الموعد المقرر لسفرها مع الرئيس بيل كلينتون الى القمة التي تعقد في منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر قالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في برنامج هذا الاسبوع بشبكة تلفزيون ايه.بي.سي الامريكية ليست لدينا اوهام بشأن القمة. واستطردت لكن اعتقد انه امر مهم ان تعقد... النقطة المهمة هنا ان علينا ان نحاول تقليل العنف والعودة الى فترة من الهدوء حتى يمكننا بعد ذلك التحرك مرة اخرى نحو عملية سلام. من جهته ألقى الرئيس المصري المضيف الكلمة الافتتاحية التي ابتدأها بالقول: يسرنى أن أرحب بكم على أرض مصر وفى مدينة شرم الشيخ بالذات التى شهدت لقاءات عديدة كان الهدف منها دفع مسيرة السلام الشامل والعادل الى الامام والحيلولة دون توقفها أو تجمدها وازالة العقبات من طريق المفاوضات الرامية الى تحقيق السلام والامن لشتى الاطراف على أسس متكافئة وطبقا للمرجعية القانونية التى وضعها المجتمع الدولى وأقرتها الاطراف كأساس لمفاوضات السلام سعيا الى مستقبل أفضل لشعوب المنطقة. ولست بحاجة لان أؤكد لكم أن الالتزام بما يتم الاتفاق عليه هو شرط لازم للحفاظ على ما بقى من مصداقية لعملية السلام لان الاخلال بهذه الالتزامات التى تم الاتفاق عليها (مثلما حدث فى مناسبات سابقة) يصيب عملية السلام فى الصميم ويهز ثقة الشعوب فى جهود السلام ويثير الشك فى النوايا الحقيقية للاطراف. وقال الرئيس المصري ان الظروف الصعبة والتطورات المأساوية التى شهدتها الاراضى الفلسطينية والاعتداءات التى تعرض لها الشعب الفلسطينى فى الاسبوعين الماضيين دعتني الى التفكير فى عقد هذا اللقاء للتداول فيما يمكن أن نتفق عليه من خطوات لمواجهة هذاالانهيار الخطير فى العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين ووقف الاعمال شبه الحربية التى أدت الى مأسى محزنة وخسائر فادحة فى الارواح والممتلكات. وتابع: تلك كلها تطورات نعلم أنه كان يمكن تجنبها منذ البداية واحتواء آثارها ومضاعفاتها لما سيكون لها (حتما) من انعكاسات سلبية وتداعيات مؤسفة على عملية السلام وعلى العلاقة بين شعبين يتطلعان الى العيش معا فى سلام وأمان واحترام متبادل. وقال: وكثيرا ما وجدت ضروريا أن أنبه وأحذر عندما رأيت ظواهر تنذر بالشر والضرر وكررت أن اطلاق العنان لاعمال الاستفزاز والعدوان ستعود على الجميع بأوخم العواقب بحيث يخرج الوضع عن السيطرة وينتقل الزمام الى العناصر المعادية للسلام والتى تقامر بمصالح الشعوب وأقدار الابرياء وسرعان ما تمتد الفوضى وعدم الاستقرار الى المناطق المجاورة بما ينعكس على أمن الاقليم كله نتيجة انعدام البصيرة لدى قلة من المتطرفين الذى لايكترثون بمصائر الشعوب. وقال مبارك: كنا نتمنى أن تكون هذه العناصر قد استوعبت الدرس واستخلصت منه العظة والعبرة, غير أننا رأينا عودة مرذولة لاسلوب الاعمال الاستفزازية ومحاولات قمع شعب أعزل من السلاح وكسر ارادته واهدار كرامته, وتلك كلها أمور لايجوز السكوت عليها ولن نقبل أبدا أن نتركها تستشرى وتحدث أى أثر وتخرب الوضع فى المنطقة لانها كفيلة بافساد العلاقة بين العربى والاسرائيلى أو بين المسلم والمسيحى من جانب واليهودى من جانب آخر, فتلك صورة علينا أن نتصدى لها معا بكل ما أوتينا من قوة وعزيمة لان أثارها ستكون وخيمة ولن يتمكن أى طرف من تحملها مهما ظن أنه قد أوتى من أسباب القوة والجبروت. وأضاف: وأرجو أن نتمكن فى هذا الاجتماع من ارساء أساس ثابت ومتفق عليه للتعامل بين الشعبين الاسرائيلى والفلسطينى والتعاون بين الحكومتين الاسرائيلية والفلسطينية بما يضع حدا لهذه الاحداث العدوانية الباغية ويتيح للاطراف أن تتحرك نحو سلام متوازن عادل وشامل بما يكفل للفلسطينيين ممارسة حقهم فى تقرير مصيرهم واقامة دولتهم والعيش فى أمان واستقرار ويحقق لاسرائيل نفس الهدف فى الامن والاستقرار لتكون جزءاً من مجتمع هذه المنطقة الحافلة بالطاقات الخلاقة, وهذا يوجب علينا وعلى أصدقائنا فى خارج المنطقة أن نضاعف جهودنا لاستكمال حلقات السلام العادل والشامل وتمكين شعوبها من الالتزام بالقواعد القانونية والاساليب السلمية التى تنتهجها معظم الشعوب فى قارات العالم المختلفة. وقال: نريد أن نتخذ القرارات التى تعيد الامور الى نصابها وتبعث الامل والثقة فى مستقبل التعايش بين اسرائيل وجيرانها العرب لان بغير هذا تصبح صورة المستقبل داكنة ملبدة بالغيوم محاطة بالمخاوف والشكوك. وتابع: ولاشك أن القادة العرب اذ يتأهبون لعقد قمتهم الطارئة يوم السبت المقبل فى القاهرة يتابعون هذا الاجتماع بكل ترقب اذ سوف يترتب على نتائجه الكثير وهو ما يضاعف من مسئوليتنا ومن أهمية أدائنا للواجب بكل شجاعة وأمانة. أ.ش.أ
