يواجه عدد كبير من وزراء حكومة الحزب الوطني في مصر سواء كانوا وزراء حاليين أو سابقين معارك شرسة من أجل الفوز بمقاعد في برلمان 2000 حيث بلغ عدد الوزراء الذين تم ترشيحهم لخوض الانتخابات 14 وزيرا 7 منهم وزراء حاليون, وهم كمال الشاذلي وزير شئون مجلسي الشعب والشورى في دائرة الباجور بمحافظة المنوفية وسيد مشعل وزير الانتاج الحربي في حلوان بالقاهرة ويوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد في شبرا الخيمة ومحمد ابراهيم سليمان في الجمالية بالقاهرة وفتحي سرور رئيس مجلس الشعب على اعتبار أنه وزير سابق في دائرة السيدة زينب بالقاهرة والدكتور يوسف والي وزير الزراعة وأمين عام الحزب الوطني في دائرة أبشواي بالفيوم والدكتور محمود أبوزيد وزير الأشغال العامة والموارد المائية في دائرة منهطاي بالغربية. أما بالنسبة للوزراء السابقين فعددهم 7 وزراء ويأتي على رأسهم الدكتورة آمال عثمان وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية بدائرة الدقي والعجوزة بالجيزة والمهندس ماهر أباظة وزير الكهرباء في دائرة التلين بالشرقية ومحمود الشريف وزير الحكم المحلي في المنصورة بالدقهلية والدكتور محمد المحجوب وزير الأوقاف في التبين بالقاهرة والدكتور عبدالأحد جمال الدين رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة في الظاهر بالقاهرة والدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد في الشرقية. معركة والي محسومة وبقراءة سريعة لسير المعركة الانتخابية نجد أن هناك بعض الوزراء قد حسموا الصراع مبكرا ويأتي في مقدمتهم الدكتور يوسف والي وزير الزراعة الذي يخوض الانتخابات في أبشواي في الفيوم ويحظى بالقبول من أبناء دائرته نظرا لخدماته المستمرة التي يقدمها لهم وفيما عدا ذلك نجد أن باقي الوزراء يواجهون صراعا ضاريا من أجل الحفاظ على هيبتهم والفوز بمقعد داخل البرلمان .. الشاذلي في عين العاصفة في دائرة الباجور بالمنوفية يواجه كمال الشاذلي وزير شئون مجلسي الشعب والشورى معركة حقيقية مع سطوة المال حيث يواجه خصما عنيدا هذه المرة هو رجل الأعمال محمد كامل وذلك بعد أن اعتاد الشاذلي على الفوز في الانتخابات طوال السنوات الماضية بالتزكية تحسبا لأي احتمالات في بداية المعركة فقد تحركت الحكومة وعلى رأسها الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء لتأييد الشاذلي وتقديم الوعود للجماهير بتلبية كافة رغباتهم واقامة المشروعات الخدمية اللازمة لهم. وفي دائرة السيدة زينب يواجه الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب موقفا متأزما وذلك بعد اعلان خصمه اللدود المستشار مرسي الشيخ خوض الانتخابات على مقعد الفئات بالدائرة وقد بدا واضحا أن سرور سوف يواجه ظروفا معاكسة خلال الانتخابات المقبلة بعد أن استقبله أبناء الدائرة بفتور شديد في معظم جولاته الانتخابية بل ووصل الأمر الى حد القاء زجاجات المياه على موكبه بمنطقة المدبح. وفي دائرة المعهد الفني بشبرا الخيمة جاء ترشيح الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد على حساب النائب الحالي للدائرة الدكتور مدحت عبدالهادي وكيل لجنة الصحة بمجلس الشعب بمثابة اشعال لفتيل معركة شرسة خاصة بعد أن أعلن عبدالهادي ترشيحه نفسه مستقلا على مقعد الفئات أمام وزير الاقتصاد معتمدا على خدماته الكثيرة التي قدمها لأبناء الدائرة خلال الدورة الماضية في حين يعتمد وزير الاقتصاد على فتحي نعمت الله رئيس المؤسسة العمالية ونائب رئيس نقابة الغزل والنسيج حيث تتميز هذه الدائرة بزيادة عدد المصانع والشركات. والشيء الملفت للنظر أن وزير الاقتصاد اعتاد على ممارسة بعض التصرفات الجديدة عليه مثل لعب الطاولة والدومينو على المقاهي الشعبية ودخوله صالونات الحلاقة والمطاعم الشعبية للسلام على روادها وذلك أملا في كسب ود الناخبين. وبالنسبة للوزراء السابقين فقد بات في حكم المؤكد أن يحسم الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد المعركة على مقعد الفئات بدائرة ديرب نجم في الشرقية لصالحه نظرا لوجود رصيد هائل من الانجازات له بين أبناء ديرب نجم. وفي دائرة الجمالية بمحافظة الدقهلية توعدت عائلة وأنصار الدكتور عصام راضي وزير الري الأسبق ومرشح الحزب الوطني محمد نجيب خالد وعقدوا العزم على اسقاطه بعد أن قام الحزب بترشيحه واستبعاد مرشحهم المفضل عصام راضي في آخر لحظة وبات الصراع على أشده بين الاثنين والكل مصمم على الفوز حتى النفس الأخير راضي ليثبت للحزب والحكومة أنهما كانا مخطئين في استبعاده ومحمد نجيب ليثبت لقيادات الحزب أنه كان أهلا للثقة التي أولوها إياه. وفي دائرة التلين بمحافظة الشرقية يعتبر الطريق الى مجلس الشعب مفروشا بالورد أمام المهندس ماهر أباظة وزير الكهرباء السابق الذي يحظى بشعبية جارفة بين أبناء هذه الدائرة الصغيرة التي تم اقتطاعها من دائرة منيا القمح خصيصا من أجل عيون عائلة (الأباظية) التي ينتمي اليها وزير الكهرباء. وفي دائرة مركز المنصورة يخوض الدكتور محمود الشريف وزير الحكم المحلي المعركة الانتخابية مدعوما بتأييد ومباركة الحزب الوطني الذي رشحه على قوائمه لمقعد الفئات بهذه الدائرة وتعتبر فرصة الشريف كبيرة للفوز في الانتخابات نظرا لأنه عضو بمجلس الشعب عن نفس الدائرة خلال الدورة المنقضية لمجلس الشعب وله العديد من الخدمات والانجازات التي قدمها لأبناء الدائرة. ومن الدوائر التي سوف تشهد كالعادة صراعا ضاريا دائرة الدقي والعجوزة بمحافظة الجيزة والتي يتنافس فيها على مقعد الفئات الدكتورة آمال عثمان وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية السابقة ومأمون الهضيبي المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين والذي يتزايد عدد أنصاره عاما بعد آخر خاصة بعد أن خسر المعركة خلال الدورة الماضية في انتخابات ووصفت بأنها غير نزيهة على الاطلاق وحدث بها تلاعب كبير لصالح مرشحة الحزب الوطني الدكتورة آمال عثمان. ومن الدوائر الساخنة دائرة الظاهر بالقاهرة والتي يتنافس على مقعد الفئات بها الدكتور عبدالأحد جمال الدين وزير الشباب والرياضة السابق ضد رجل الأعمال رامي لكح الذي تحوطه علامات الاستفهام من خلال الشائعات التي ترددت في البداية بأنه سيكون مرشح الحزب الوطني بدلا من عبدالأحد جمال الدين إلا أن ذلك لم يحدث أو من خلال عملية خروجه من مصر وفسرها البعض بالهرب الى الشائعات التي تطارده حول ديونه للبنوك, ويعتمد عبدالأحد جمال الدين على دعم وتأييد الحزب الوطني في الوقت الذي يعتمد فيه رامي لكح على ثروته. بكري والمحجوب (كلاكيت ثاني مرة) وتعد دائرة التبين من أكثر الدوائر خصوصية في المعركة الانتخابية لأنها سوف تشهد صراعا ثأريا بين الصحفي مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع المستقلة الذي يخوض معركة شخصية ضد الدكتور محمد علي المحجوب وزير الأوقاف السابق حيث تعتبر هذه المعركة متعددة الأبعاد نظرا لأن المحجوب وبكري خاضا حربا ضارية داخل ساحات المحاكم في قضايا سب وقذف عندما كان مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأحرار المعارضة قبل ثلاث سنوات بالاضافة الى خسارته للانتخابات الماضية عام 95 في جولة الاعادة أمام المحجوب وانسحابه من الانتخابات قبل اغلاق باب التصويت بثلاث ساعات كاملة احتجاجا على ما أسماه التزوير لصالح المحجوب. ويعتمد مصطفى بكري على دعم وتأييد أبناء الصعيد الذين ينتمي اليهم ويتحدث دائما عن مشاكلهم بينما يعتمد المحجوب على دعم وتأييد الحكومة والحزب له رغم الشائعات التي يطلقها أنصار بكري بأن الحكومة أرادت ذبح المحجوب فأعادت ترشيحه في هذه الدائرة مرة أخرى أمام مصطفى بكري في حين يرد عليهم أنصار المحجوب قائلين أن الحكومة لا يمكن أن تجازف وتتصرف بلا داعي وتخسر مقعد في البرلمان لحرق المحجوب وكانت تستطيع من البداية ترشيح شخص آخر بدلا منه.. وعلى العموم كلمة الحسم في هذه المعركة ستكون مع اعلان القاضي لنتيجة فرز الأصوات بعد الجولة الثالثة والأخيرة يوم 9 نوفمبر المقبل. الشىء الملفت للنظر هو أن وزيرين فقط هما كمال الشاذلي ويوسف والي هما الذين سيخوضان الانتخابات خلال الجولة الأولى وعلى ضوء نتيجتهما سوف يتم رسم ملامح المعركة في باقي دوائر الوزراء. القاهرة ـ مكتب (البيان) ـ محمد عبدالجواد