كشف النقاب في واشنطن أمس عن ان الولايات المتحدة تجاهلت تحذيرا من احتمال هجوم مسلح على احدى سفنها الحربية قبل مدة من الانفجار الذي وقع في المدمرة (كول) بميناء عدن التي أوقفت عنها كل زيارات السفن الأمريكية. وفي حين استمر لغز الهجوم ومرتكبه وسط اشارات إلى تركيز الاهتمام على أسامة بن لادن, وصل إلى عدن فريق من المهندسين لإخراج جثث البحارة المحصورين في حطام المدمرة في تزامن مع وصول أول دفعة من ضحايا الانفجار إلى الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) عن اثنين من كبار المسئولين الامريكيين قولهم ان الولايات المتحدة تلقت في الشهر الماضي تحذيرا غير دقيق عن هجوم على سفينة عسكرية امريكية. واضافت ان هذه المعلومات التي قدمتها اجهزة استخبارات في العالم العربي كانت غير دقيقة ولا تحدد الدولة التي يمكن ان يحصل فيها الهجوم. وقال مسئول امريكي ان هذا التحذير قد وضع طي الادراج لانه كان غامضا جدا ولا يمكن الاستفادة منه. ولم يكن في وسع وزارة الدفاع ولا البحرية الامريكيتين تأكيد هذه المعلومات على الفور. في هذه الأثناء وصلت الى واشنطن فى ساعة مبكرة من صباح أمس طائرة نقل حربية أمريكية وعلى متنها رفات خمسة من الجنود الامريكيين الذين لقوا مصرعهم فى حادث تفجير المدمرة, وكانت وزارة الدفاع الامريكية قد قررت أمس الأول منع جميع السفن الحربية الامريكية من زيارة ميناء عدن لحين انتهاء التحقيقات الجارية حاليا لمعرفة ملابسات الحادث والتوصل الى المسئولين عنه . وارسلت الولايات المتحدة 22 مهندسا متخصصا ومعهم معدات لفتح وازالة قمرات المدمرة المصنوعة من الحديد الصلب ليصلوا الى جثث عشرة من ضحايا الانفجار مازالوا محتجزين داخل المدمرة التي تحمل صواريخا موجهة وتعرضت لانفجار شديد اثناء تزودها بالوقود في ميناء عدن. وقال الاميرال روبرت ناتر الافراد العشرة المفقودين لم نحدد اماكن جثثهم او نتعرف على اشلائهم بعد. وابلغ الرئيس الامريكي بيل كلينتون زعماء الكونجرس أمس السبت انه ارسل 100 من افراد الامن الامريكي الى عدن. وفى رسالة بعث بها الى الكونجرس قال الرئيس كلينتون انه ارسل قوات الامن الى عدن لتقديم العلاج الطبى للجرحى وزيادة اجراءات الامن. واضاف كلينتون فى رسالته سيعزز افراد الامن قدرة الولايات المتحدة على ضمان امن طاقم المدمرة الامريكية كول والافراد المتعاملين مع الحادث... وعلى الرغم من ان افراد الامن مسلحون تسليحا قتاليا فان وجودهم فقط لغرض المساعدة في الحفاظ على الامن في الموقع. وبالاضافة الى زيادة افراد الامن في عدن قال كلينتون ان سفينتين تابعتين للبحرية الامريكية تعملان في المياه الاقليمية اليمنية او بالقرب منها لتقديم الدعم ولاجراء الاتصالات. وذكرت شبكة (سي. ان ان) الاخبارية الأمريكية نقلا عن مسئولين امريكيين قولهم ان السيناريو القريب للعملية يتمثل في طلب المدمرة التزود بالوقود وأن زورقا ممتلئ بالمتفجرات اقترب منها واصطدم بها وان السؤال الآن يتمثل في كيفية دخول الزورق إلى المنطقة ومعرفته للمدمرة الأمريكية, وفيما يستمر الغموض حول هوية المهاجمين انتشرت موجة من التكهنات فى العاصمة الباكستانية اسلام اباد حول احتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة انتقامية على معسكر القاعدة فى افغانستان التابع لأسامة بن لادن سياق الشكوك التى ثارت حول تورطه فى تدبير الهجوم الذى تعرضت له مؤخرا المدمرة الامريكية كول فى ميناء عدن اليمنى. وبلغت هذه التكهنات حد اطلاق شائعات امس بأن طائرات امريكية قد هاجمت بالفعل مدينة قندهار (المركز الروحى والعقائدى) لحركة طالبان الحاكمة فى كابول والتى ترعى اسامة بن لادن فيما نسبت صحيفة (نيوز) الباكستانية لمصادر مطلعة فى اسلام اباد قولها ان احتمال شن هجوم امريكى على المواقع التى يشتبه فى وجود بن لادن بها فى افغانستان هو احتمال وارد وان واشنطن لن تتردد فى توجيه ضربة انتقامية ضد بن لادن ومجموعته فى افغانستان اذا ثبت انه كان وراء عملية الهجوم على المدمرة الامريكية فى ميناء عدن. واضافت انه من المحتمل ان تقوم سفن حربية امريكية بتوجيه هذه الضربة او تنفيذها بطائرات سلاح الجو الامريكى فيما نقلت عن مسئولين امريكيين زاروا باكستان مؤخرا قولهم ان اسامة بن لادن مازال يمثل خطرا على المصالح الامريكية. واوضحت ان التقارير الاستخبارية الامريكية تفيد ان بن لادن المتهم بتدبير عملية نسف سفارتى الولايات المتحدة فى نيروبى ودار السلام لم يتم تحييده بعد ولم يتخل عن اساليبه المعتادة ولانه على علاقة معروفة بجماعات فى الشرق الاوسط فسيكون هدفا مرجحا لضربة انتقامية امريكية. وكانت السفارة الامريكية فى اسلام اباد قد اعلنت اغلاق ابوابها حتى بعد غد الاثنين فى اطار الاجراءات التى اتخذتها الولايات المتحدة لتأمين سفاراتها فى مناطق متعددة من العالم بعد حادث الهجوم على المدمرة الامريكية فى ميناء عدن فيما اشارت أمس صحيفة (نيوز) الباكستانية الى ان هذا الاجراء يأتى ايضا عقب التهديد من طرف خفى الذى اطلقه الرئيس الامريكى بيل كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت والذى اثار تكهنات بأن واشنطن بصدد شن هجوم جديد ضد اسامة بن لادن باعتباره المتهم الرئيسى فى عمليات الارهاب الدولى من وجهة نظرها. وذكرت التقارير ان واشنطن تتهم بصورة غير رسمية اسامة بن لادن بأنه المسئول عن تدبير عملية الهجوم على المدمرة الامريكية فى ميناء عدن. وكانت الولايات المتحدة قد شنت هجوما بصواريخ كروز على الاراضى الافغانية المجاورة لباكستان عقب حادث نسف السفارتين الامريكيتين فى كينيا وتنزانيا عام 1998 مستهدفة مواقع يشتبه فى وجود اسامة بن لادن بها غير انه لم يصب بأذى فى هذا الهجوم. الوكالات
أمريكا تجاهلت تحذيرًا غامضًا قبل انفجار المدمرة (كول), تكهنات بضربة محتملة على معسكر بن لادن بأفغانستان
