يبدو ان الغضب العربي من الممارسات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين قد حرك العملاق السعودي الذي فاجأ حتى الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بدعوته الى اتخاذ موقف صارم ضد اسرائيل. وقال محللون ودبلوماسيون ان ولي عهد اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم الامير عبد الله بن عبد العزيز استخدم لغة حادة غير معتادة في الاسبوع الماضي متحدثا عن اجراءات حاسمة اذا واصلت اسرائيل هجماتها ضد الفلسطينيين. ولم يتضح على الفور ما هي تلك الاجراءات المحتملة لان المملكة استبعدت قطع الامدادات او زيادة اسعار النفط الخام. الا ان تغير اللهجة يبدو ملحوظا لمراقبي الشرق الاوسط الذين ينظرون للسعودية منذ زمن طويل كحليف مضمون الولاء للولايات المتحدة لاعتماده الكامل على الغرب في الدفاع عن نفسه ضد تهديدات الاصوليين المتشددين وضد اي عدوان محتمل من جيران كالعراق وايران. ايضا نقلت صحيفة الوطن السعودية القريبة من شقيق لوزير الخارجية الامير سعود الفيصل عن الامير عبد الله قوله للرئيس الامريكي بيل كلينتون وزعماء عالميين اخرين ان الملك فهد بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية امرني بابلاغكم ان المملكة قيادة وشعبا ستتخذ اجراءات حاسمة اذا ما استمر العدوان الاسرائيلي على العرب والمقدسات الاسلامية والشعب الفلسطيني. واستطرد من مصلحتكم ومصلحة علاقتنا ومصلحة اسرائيل واليهود ورجال اليهود العقلاء ان يعرفوا ذلك. وردا على سؤال بشأن الاجراءات الحاسمة التي ربما تتخذها المملكة قال احد اعضاء الاسرة الحاكمة في السعودية لرويترز انه يشك كثيرا في ان تلك الاجراءات تعني وقف صادرات النفط مضيفا انه لا يعتقد ان احدا يفكر حتى في ذلك. وقال محلل سعودي ان ذلك يمثل تغيرا بارزا. مضيفا ان ولي العهد يعرف ان تصريحاته ستحظى بالاهتمام ليس فقط لما للسعودية من نفوذ كبير في عالم النفط. واضاف انه سيرى ما اذا كانت التصريحات مجرد كلمات ام لا مشيرا الى انه يشعر ان تلك التصريحات رسالة خاصة للولايات المتحدة. وقال دبلوماسيون ان الامير عبدالله الذي يدير شئون المملكة اليومية منذ ان عانى الملك فهد عاهل المملكة العربية السعودية من ازمة صحية في عام 1995 يعد من الشخصيات العربية القومية البارزة. وبدا ذلك ينعكس بوضوح على السياسة السعودية. وللامير عبد الله علاقات وثيقة مع القادة العرب واعتبر انه لعب دورا مساعدا في دفع سوريا للانضمام الى عملية السلام وتقديم العون للتغلب على العقبات عندما تتعثر المسيرة السلمية. وقال دبلوماسيون عرب في الرياض ان ولي العهد يعمل من اجل وضع نهاية للعنف الاسرائيلي في المواجهات مع الفلسطنيين الذي راح ضحيته مئة كلهم من العرب باستثناء سبعة. وقال دبلوماسي عربي ان ولي عهد المملكة باغت عرفات خلال محادثة اخيرة عندما طالبه بالعمل من اجل انهاء العنف لكن ليس مقابل اي ثمن ونصحه باتخاذ موقف حازم. ويقول البعض ان الامير عبد الله ربما اراد ان يشير الى انه اذا ما استمرت واشنطن في تقديم الدعم الكامل لاسرائيل في كل الظروف فانه لا يمكنها بعد الان الاعتماد على استمرار التأييد من جانب السعودية. ويضيفون انه ربما لا يمكن للشركات الامريكية الغربية الاخرى التمتع بامتيازات خاصة في السوق السعودية الجذابة. وخلال العديد من موجات اعمال العنف في العقد الماضي كانت البيانات السعودية تصاغ بعبارات عامة وتدعو الى السلام والوساطة الدولية. ووصفت صحيفة سعودي جازيت أمس تحذير الامير عبد الله باعتباره اقوى تعبير عن الدعم للفلسطيينين يصدر عن المملكة. رويترز