تسابقت جميع الاطراف المشاركة في قمة شرم الشيخ المقرر عقدها اليوم في الاعداد لاجتماع ينزع فتيل العنف, في حين اتفق الجميع على التقليل من توقعاتهم تجاه النتائج واختزلت إلى الحد الادنى في التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار, واستبقت اسرائيل القمة برفع حظر التجول عن نابلس وسمحت بمرور البضائع المصرية إلى غزة في خطوة تهدف إلى تنفيس احتقان الشارع الفلسطيني عشية القمة واخماد الانتفاضة فيما ساد الهدوء الاراضي الفلسطينية. فقد سمحت السلطات الاسرائيلية امس بادخال البضائع من مصر الى مناطق السلطة الفلسطينية عبر منفذ رفح البرى بعد ان كانت قد اغلقته منذ اسبوع على اثر الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة على الشعب الفلسطينى. وقد وصلت الى المعبر سيارات تحمل ادوية ومساعدات للشعب الفلسطينى يجرى عبورها حاليا. وذكر راديو اسرائيل الذى اذاع النبأ ان معبر (كارنى) وهو معبر نقل البضائع بين اسرائيل وقطاع غزة الى الشمال الشرقى للقطاع مازال مغلقا منذ اندلاع الحوادث.. وادعى ان الفلسطينيين هم الذين يرفضون فتح المعبر. والمعروف ان معبر كارنى هو المخصص لتبادل السلع والبضائع بين اسرائيل وقطاع غزة. ورفعت قوات الاحتلال الاسرائيلية صباح امس حظر التجوال الذي كان قد فرض على قرية (حوارة) قضاء نابلس منذ حوالي اسبوع. وذكر راديو اسرائيل ان الحظر كان قد فرض في اعقاب المواجهات العنيفة التي وقعت في منطقة حوارة. فقد ساد الهدوء كافة الاراضى الفلسطينية.. وعادت الحياة طبيعية فى غزة والضفة الغربية فقد انتظمت الدراسة فى المدارس والجامعات وفتحت المحال التجارية ابوابها صباح امس. واكدت قيادات القوى الوطنية والاسلامية ان الانتفاضة مستمرة.. مشيرة الى ان هذا الهدوء الذى يسود البلاد لكى نعطى قمة شرم الشيخ فرصة لوقف العدوان ووضع اتفاق وآلية لتنفيذه من اجل عودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى. ويأتى ذلك من الجانب الفلسطينى فى الوقت الذى مازالت القوات الاسرائيلية تحاصر المدن الفلسطينية حتى الان وتمنع التنقلات بين القرى والمحافظات والمدن.. ومازالت الطائرات خاصة طائرات التجسس تحلق فى اجواء المحافظات الفلسطينية.. ومطار غزة مغلق.. والمعابر تم فتحها جزئيا امام المرضى والحالات الانسانية والضرورية جدا من الفلسطينيين. وافادت المعلومات الواردة من المحافظات ان اسرائيل مازالت تحاصر المدن اقتصاديا والحدود مغلقة بين الاراضى الفلسطينية والاسرائيلية ومازالت تمنع العمال الفلسطينيين او عدد منهم للذهاب لاعمالهم فى داخل الاراضى الاسرائيلية. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان الرئيس المصري حسني مبارك اجرى محادثات مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في شرم الشيخ عشية القمة, ولم تدل الوكالة بتفاصيل عن المحادثات. وفي سياق الاستعدادات ذكر مصدر رسمي اسرائيلي ان مجلس الوزراء الاسرائيلي عقد اجتماعا للتحضير لقمة شرم الشيخ وتحديد شروط استئناف محتمل للمفاوضات مع الفلسطينيين. واضاف المصدر ان الوزراء يبحثون في الشروط التي ستقدم خلال القمة لاستئناف محتمل لمفاوضات السلام مثل التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار واعتقال اعضاء من حركتي حماس والجهاد الاسلامي افرجت عنهم السلطة الفلسطينية. وتابع ان مسئولين في الاجهزة الامنية سيرفعون تقريرا عن الوضع على الارض. الا ان وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي شيمون بيريز قال عقب مشاركته في الاجتماع لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان الحكومة الاسرائيلية (مستعدة حقا) لاعلان وقف فوري لاطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام. وقال بيريز ان (اسرائيل مستعدة فعلا لوقف فوري لاطلاق النار. اننا مستعدون لاستئناف مفاوضات السلام). واعتبر بيريز انه في حال تم التوصل الى اتفاق خلال القمة سيدخل وقف شامل لاطلاق النار حيز التنفيذ (في غضون 12 ساعة) لتستأنف مفاوضات السلام. ومضى يقول (اعتقد انه في خلال 12 ساعة يجب التوصل الى وقف شامل لاطلاق النار بل ايضا تغيير اللهجة في وسائل الاعلام لوقف الاستفزازات ووضع حد لتأجيج الازمة والدعوة الى التعقل). واضاف (ما من خيار آخر سوى مواصلة ارساء السلام واي خيار آخر سيكون كارثة على الاطراف المعنية). ونقل راديو اسرائيل عن باراك (فى حديث له مع مجلة تايم الامريكية) اتهامه لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بأنه فضل اللجوء الى العنف على دفع المفاوضات حول الوضع النهائى قدما على حد قول باراك. وزعم باراك أن الفلسطينيين استخدموا زيارة رئيس حزب الليكود ارييل شارون الى الحرم القدسى الشريف ذريعة للقيام بأعمال شغب.. مشيرا الى ان فكرة القيام بهذه الزيارة لم تكن فكرة جديدة. وقال اسحق هرتزوج امين مجلس الوزراء الاسرائيلي (يجب ان نكون حذرين والا تحدونا توقعات كبيرة). وصرح صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بان عرفات سيطالب مرة اخرى بتشكيل لجنة دولية لبحث الاحداث التي وقعت خلال الاسابيع القليلة الماضية وهو شرط ادى الى انهيار اجتماع قمة عقد في باريس في الرابع من اكتوبر. وقال لشبكة تلفزيون (سي. ان. ان) (لا اريد بامانة زيادة توقعات احد وانا نفسي ليس لدي توقعات كبيرة, اعتقد ان الوضع سيكون معقدا جدا . واعتقد ان الوضع سيكون مروعا). وقال عريقات (قبل اي شيء اخر الان الامر يعود الى باراك.عليه ان يختار اما نكون نحن المعتدلين شركاءه واما شارون, لايمكنه الجمع بيننا, أعتقد ان شارون هو قبلة الموت لعملية السلام). وانحى كل طرف من الاسرائيليين والفلسطينيين باللائمة على الطرف الاخر في القتال العنيف. وطالب كل طرف الاخر انهاء اراقة الدماء التي تضمنت مشاهد مفجعة مثل الطفل محمد الدرة البالغ من العمر 12 عاما والذي قتل بالرصاص في احضان ابيه. وقتل حشد من الفلسطينيين ايضا جنديين اسرائيليين. وقال عريقات (لابد من حماية امننا, نريد ضمانا هذه المرة.. الا تكرر اسرائيل ابدا ما فعلته في الصواريخ والدبابات وطائرات الهليكوبتر ). وقال هرتزوج ان الفلسطينيين انتهكوا مرارا الاتفاقيات الدولية خلال الاسابيع القليلة الماضية وان اسرائيل تريد ضمانات بالا تستخدم الشرطة الفلسطينية ابدا مرة اخرى اسلحتها ضد المواطنين والجنود الاسرائيليين. الوكالات
اسرائيل ترفع الحظر عن نابلس وتضع شروطها عشية القمة, بيريز: مستعدون لوقف اطلاق النار واستئناف المفاوضات
