وسط استمرار مظاهرات الغضب الشعبي في فلسطين ومصر تراوحت المواقف بين رفض عقد قمة شرم الشيخ اليوم والدعوة لمقاطعتها من جهة والترحيب الحذر بها مع تحذير الوفد الفلسطيني من الرضوخ والاذعان لحلول تنتقص من الحقوق الفلسطينية, من جهة أخرى, فيما تعالت صيحات التحذير الاعلامي من فشل القمة وتوقع المزيد من سفك الدماء, فيما اتهم تنظيم الجهاد والمشاركون في القمة بالسعي لتبرئة ايهود باراك واجهاض الالتفاف العربي حول انتفاضة الأقصى. واعتبرت حركة الجهاد الاسلامي في بيان اصدرته أمس ان قمة شرم الشيخ تشكل تبرئة (لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) باراك واجهاضا لحالة الالتفاف العربي والاسلامي حول الشعب الفلسطيني. وجاء في البيان ان الذهاب الى شرم الشيخ بارادة امريكية في الوقت الذي لم تجف فيه دماء الشهداء وقبل انعقاد القمة العربية تبرئة لباراك من دماء الشهداء ومحاولة لاجهاض حالة الالتفاف العربي والاسلامي حول الشعب الفلسطيني وخطوة لاستباق القمة العربية واعفائها من اية التزامات تجاه شعبنا وقضيته . وشدد البيان على ضرورة المحافظة على الانتفاضة واستمرار تصاعدها .. فهي الطريق الوحيد لاخراج الشعب الفلسطيني من حالة البؤس التي فرضتها عليه قيود اوسلو. واشار البيان الى ان ما تقوم به اجهزة امن السلطة الفلسطينية من استدعاءات واعتقالات جديدة للمفرج عنهم حديثا من سجونها انما يخدم الاسرائيليين فقط ويلبي مصالحهم ويضرب وحدة الشعب ويهدد امن وحرية ابنائه الشرفاء استجابة لمطالب وتهديدات الاسرائيليين. وفي هذا السياق دعت الجبهتان الشعبية والديمقراطية في بيان مشترك صدر عنهما إلى عدم المشاركة في قمة شرم الشيخ المقرر عقدها اليوم, واعتبرتا ذلك محاولة أمريكية واسرائيلية لاجهاض الانتفاضة والعودة بالعملية التفاوضية إلى مسارها السابق (العقيم) ما حداهما إلى دعوة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات إلى التعبير عن رفضه ذلك بتصعيد التحركات الجماهيرية. واتفقت جبهة التحرير العربية مع سابقتيها, عبر دعوتها لمقاطعة قمة شرم الشيخ مبررة ذلك بمحاولة امريكا اجهاض الانتفاضة والحفاظ على مصالحها بالمنطقة وانقاذ اسرائيل من تصاعد الحملة الدولية ضدها, منوهة بالمقابل إلى لزوم التعجيل بعقد القمة العربية, واتخاذها قرارات ترتقي إلى مستوى الغضبة الجماهيرية. من جهته أشار الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) إلى ضرورة تمسك القيادة الفلسطينية بموقفها المعلن بشأن المشاركة في قمة شرم الشيخ والمستند إلى أهمية وقف العدوان الاسرائيلي فورا وسحب القوات المعتدية, وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1322 سيما فيما يتعلق بتشكيل لجنة تحقيق دولية مع مراعاة رفض المقترحات الاسرائيلية الداعية لتكريس الاحتلال, واقتسام السيادة على القدس الشرقية والحرم القدسي, ومجمل قضايا الوضع النهائي. أما حزب الشعب الفلسطيني فأكد أنه لابد من مواصلة التحرك على الصعيدين العربي والدولي, وفي الأمم المتحدة, لوقف الحرب الوحشية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وتنفيذ القرار 1322 بجميع بنوده, الأمر الذي ينبغي التشديد عليه في أية اجتماعات واتصالات بما فيها قمة شرم الشيخ داعيا بالمقابل القمة العربية إلى اتخاذ قرارات لدعم الفلسطينيين وحقوقهم, وصيانة حياتهم, والوقوف بحزم أمام الا سرائيليين والتحيز الأمريكي لهم. على صعيد آخر وصفت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية (مفتاح) قرار المشاركة بقمة شرم الشيخ بـ (المجازفة الكبيرة) في ظل غليان وغضب الشارع الفلسطيني, ما دفعها للدعوة إلى ضرورة الانسحاب الاسرائيلي الشامل, ووقف الاحتلال عدوانه واجراءاته التعسفية بحق الشعب الفلسطيني وتشكيل لجنة تحقيق دولية, والزام اسرائيل بقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وقال مراقبون فلسطينيون أن عقد القمة في شرم الشيخ لن يغير شيئاً في حسابات شعبنا فالشارع, الفلسطيني ما زالت جروحه عميقة ولا مازال أهالي القتلى يفتحون أبوابهم لاستقبال المعزين والمواسين .. وجرحانا لم يخرجوا من المستشفيات. وتلقى الشارع الفلسطيني أنباء عقد القمة وموافقة عرفات على حضورها باستغراب شديد وقال محمد عطوان (32 عاما) عاماً سائق تكسي من مخيم خان يونس لا أدري لماذا قرر ابو عمار هذا الامر؟ وكان يجب عليه عدم الذهاب رغم كل الضغوطات التي كانت تمارس ضده من أمريكا. وأضاف ما بدناش كلام مؤقت كل فترة ثم تعود ريما لعادتها القديمة. وقالت صحيفة (سيريا تايمز) السورية الحكومية أمس ان قمة شرم الشيخ في مصر ستفشل على الارجح وتتسبب في المزيد من سفك الدماء في المنطقة. واكدت الصحيفة في افتتاحية بعنوان لعبة قمار انه اذا فشلت, وهذه هي النتيجة الاكثر ترجيحا, فان الشرق الاوسط سيدخل في مرحلة جديدة من سفك الدماء, اكبر بكثير واشد اتساعا. واضافت اما اذا نجحت, وهذا ليس اكيدا ابدا, فلن يتغير شيء على الارض سوى هدنة قصيرة. واعتبرت الصحيفة ان القمة التي اقترحها (الرئيس الامريكي بيل) كلينتون تشكل ارضا خطرة ومجهولة لا يمكنها سوى مضاعفة المخاطر في الشرق الاوسط. وحذرت صحيفة (الرياض) السعودية من فشل قمة شرم الشيخ, مشيرة الى ان الولايات المتحدة احتكرت حل الصراع العربى الاسرائيلى ورفضت دائما تقاسم المسئوليات مع الاخرى, محذرة ايضا من خطورة تحول الموقف الى عنف عارم قد تكون امريكا نفسها هدفه الاساسى. وأكدت الصحيفة ان عصر الدبلوماسية (المائعة )انتهى موضحة انه يجب النظر الى الحقوق الفلسطينية على انها خارج دائرة المزايدات او فرض الامر الواقع بالقوة. ودعت واشنطن الى التصرف بمسئولية الدولة العظمى قبل ان يغرق الجميع فى طوفان الصدامات الحادة. وفي الدوحة أيضا, رحبت صحيفة (الراية) في افتتاحيتها بقمة شرم الشيخ الرباعية ولكن بشروط وقالت أنها تتفهم حقيقة دوافع كل طرف سواء المعارض للقمة أو المؤيد لها لكن الظروف الراهنة الحاسمة تحتم التحلي بالحكمة والمسئولية والهدوء الشديد في التعامل مع الاحداث ومع نظام عالمي يعاني من خلل شديد وتتحكم فيه قوة واحدة هي أمريكا والتي تحتضن وتحمي إسرائيل بشكل علني وصريح. وذكرت الوطن أيضا ان قمة الغد ستعقد دون شروط مسبقة, ودون تلبية مطالب واحد من القيادة الفلسطينية, فالحصار مازال مضروبا على الضفة والقطاع, والقوات الاسرائيلية مازالت في مواقعها, ومطار غزة والمعابر الدولية مازالت مغلقة. الوكالات رام الله ـ البيان