بدأت آثار الحصار الاسرائيلي المحكم تظهر على الفلسطينيين الذين واصلوا مواجهاتهم وان كانت محدودة مع قوات الاحتلال في ظل حظر جديد يتهددهم يتمثل بالجوع ونقص الامدادات الطبية, في وقت يخطط الجيش الإسرائيلي لتصعيد عدوانه باحتلال مناطق السلطة الفلسطينية وغارات شاملة على مختلف المؤسسات والمرافق الفلسطينية تشمل البنى التحتية ومراكز حركة فتح. واعتبر مفتي القدس عكرمة صبري ان الشعب الفلسطيني في حرب مع اسرائيل رافضا اي تسوية بشأن القدس مع اليهود او الكنيسة الكاثوليكية التى تطالب بالتدويل في حديث نشرته أمس صحيفة (لا ريبوبليكا ) الايطالية. وقال عكرمة نحن في حالة حرب. لقد ابتدعت اسرائيل الاعذار لافشال عملية السلام. واضاف مفتي القدس لا تسوية في شأن القدس لا مع اليهود الذين يجب ان ينسحبوا تنفيذا لقرارات الامم المتحدة ولا مع الكنيسة الكاثوليكية التي تطالب بالتدويل. واعتبر ان التدويل اسوأ من السيادة الاسرائيلية لانه يعني ان السيادة على القدس ستكون للعالم اجمع. وقال نحن العرب والمسلمين سنفقد عندئذ هذه السيادة الى الابد لاننا لن تستطيع ان نحارب العالم كله. كما اعتبر مفتي القدس انه لا يوجد حجر واحد في فلسطين يدل على وجود اليهود وقال ان حائط المبكى جزء لا يتجزأ من حائط الاقصى. مضيفا منذ اكثر من الفي عام (اليهود) كانوا موجودين ثم تشتتوا في جميع انحاء العالم. ومع تواصل إغلاق الأراضي الفلسطينية ومنع السلطات الاسرائيلية الانتقال بين العديد من المحافظات بدأ الفلسطينيون يعانون النقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية. وأكدت الجهات المختصة في السلطة على ضرورة تشجيع الانتاج الوطني ومقاطعة كل سلعة اسرائيلية لها بديل محلي. ولليوم الرابع على التوالي تشدد سلطات الاحتلال أغلاقها للمعابر الحدودية في قطاع غزة وعزله حيث تمنع دخول الأشخاص أو السلع الغذائية من وإلى إسرائيل والضفة الغربية. ويشكو المواطنون في قطاع غزة من نقص حاد في العديد من المواد والسلع حيث اختفت تماما, وكذلك الأسمنت ومواد البناء جميعها, اضافة إلى المواد الغذائية الأساسية كالسكر والأرز وحليب الأطفال, والعديد من المواد التموينية الأخرى في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الخضروات بسبب عدم تمكن المزارعين من الوصول إلى مزارعهم وحقولهم الزراعية التي هي عادة في محيط المستوطنات وذلك خشية على حياتهم وفتك الجيش الاسرائيلي والمستوطنين بهم في ظل الانتفاضة والأحداث الدموية الجارية. وكان مصدر في الشرطة الفلسطينية أعلن ان جنودا اسرائيليين اطلقوا النار على فلسطيني الليلة قبل الماضية واردوه بالقرب من الخليل في جنوب الضفة الغربية. واضاف المصدر ان شادي محمد الواوي (22 عاما) كان مارا بسيارة جنوب الخليل عندما استقرت رصاصة في رأسه, قال جيش الاحتلال لاحقا انه قتل بطريق الخطأ. وذكر راديو اسرائيل أن عبوة ناسفة انفجرت الليلة الماضية بالقرب من قافلة للجيش الاسرائيلى كانت فى طريقها من مفرق (نتساريم) الى معبر كارني, وقد عثر خلال عمليات التمشيط على عبوتين ناسفتين أخريين, وفى حادث أخر أصيب شرطى اسرائيلى من حرس الحدود بجراح من جراء القاء الحجارة باتجاه قاعدة عسكرية فى مستوطنة (نافيت كاليل) اليهودية. وفى الضفة الغربية القيت عبوة ناسفة باتجاه قوة عسكرية اسرائيلية فى الخليل, كما تعرضت عدة مواقع عسكرية فى المدينة لاطلاق النار . وقال ناطق بلسان الجيش الاسرائيلى ان حوادث اطلاق نار أخرى وقعت بالقرب من قبة راحيل فى بيت لحم وفى عدد من المناطق الأخرى. ووسط هذه الأجواء ذكرت تقارير نشرتها الصحف الاسرائيلية أمس ان المرحلة المقبلة من الحملة العسكرية الاسرائيلية اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية فى اطار عملية متدرجة لن تتوقف الا اذا أوقفت السلطة العنف (على حد قول هذه التقارير). وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن المرحلة التالية من الحملة العسكرية قد تشمل مجموعة من الاهداف الامنية مثل مراكز الشرطة ومستودعات سلاح ومعسكرات تدريب وضرب مكاتب حركة فتح. ولم تستبعد الصحيفة توجيه ضربات الى المكاتب والمقار الرئاسية المخصصة للرئيس عرفات فى مختلف مدن الضفة الغربية اضافة الى ضرب مراكز الاعلام خاصة محطات البث الاذاعى والتليفزيونى العامة والخاصة على حد سواء. وقالت الصحيفة ان الاهداف المحتمل ضربها فى غزة هى محطة توليد الكهرباء الجديدة والمطار الفلسطينى فى غزة والفضائية الفلسطينية وبعض المنشآت الامنية الاخرى. وكشفت (يديعوت أحرونوت) الاسرائيلية عن ان الحكومة الاسرائيلية اعطت للجيش مجالا أوسع للعمل مثل الرد بالنيران وقذائف الدبابات ضد مواقع ومنازل تطلق النار منها باتجاه اهداف اسرائيلية مشيرة الى أنه سيلى ذلك احتلال الجيش لمواقع استراتيجية مهمة سيعلن عنها فى حينه. ونقلت الصحيفة عن مسئول عسكرى اسرائيلى قوله انه ليس من المستبعد أن تعيد اسرائيل احتلال مواقع داخل مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة. ويأتى هذا التصعيد الاسرائيلى وسط دعوة جميع الفصائل والقوى السياسية للرئيس عرفات تسليمها واعطاء الاوامر لها بالاشتباك المسلح مع قوات الاحتلال واعلان الدولة الفلسطينية فورا واتخاذ المقاومة سبيلا حتى الاستقلال, وفى هذا الاطار دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الى نزول الميليشيات المسلحة لكافة الفصائل والقوى الى الشارع فى المدن والقرى للدفاع عنها أمام احتمالات الاجتياح الاسرائيلى. أ.ش.أ غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات

