عبرت مصادر رسمية عراقية ودبلوماسية في بغداد عن تفاؤلها في ان تؤدي المحادثات التي يجريها وزير الخارجية الايراني كمال خرازي في العراق الى حلول لجميع الملفات العالقة بين البلدين. وفي تصريح لوكالة (فرانس برس), قال مسئول عراقي ان بغداد ترحب بجميع المبادرات الايرانية الرامية الى حل الملفات التي بقيت منذ اكثر من عقد من الزمن وتتطلع الى خطوات عملية لتطبيع العلاقات بين البلدين. واضاف المسئول العراقي نفسه لا نريد ان نستبق الاحداث. علينا ان ننتظر ما يمكن ان تسفر عنه محادثات الوزيرين محمد سعيد الصحاف وكمال خرازى من نتائج. وقد تعذر الحصول على اي معلومات بعد ظهر اليوم السبت عن المحادثات التي تجري بسرية تامة في اليوم الثاني من زيارة خرازي الى بغداد. وتتمثل القضايا العالقة بين البلدين في عدة ملفات, على رأسها اسرى الحرب التي استمرت بينهما ثمانية اعوام (من 1980 الى 1988) وتسببت في سقوط حوالى مليون قتيل وآلاف الجرحى وتدمير منشآت اقتصادية وصناعية عديدة في كلا البلدين, وايواء كل من البلدين للمجموعات المعارضة للجانب الآخر. لكن مع اعادة فتح مطار صدام الدولي في 17اغسطس الماضي وهبوط طائرات عربية وروسية وفرنسية فيه, تبدو قضية ثالثة عالقة في غاية الاهمية ايضا, وهي الطائرات التي ارسلها العراق الى ايران خلال حرب الخليج الثانية في 1991. وكان العراق قد ارسل الى ايران 115 طائرة عسكرية و33 طائرة مدنية قبيل اندلاع حرب الخليج لحمايتها من عمليات القصف. لكن طهران تؤكد ان لديها 22 طائرة فقط وانها مستعدة لاعادتها الى العراق اذا وافقت الامم المتحدة على ذلك. وقال دبلوماسي يعمل في العاصمة العراقية ان تسارع الخطوات بين البلدين الجارين يدل على وجود رغبة حقيقية هذه المرة في التوصل الى حلول نهائية للملفات العالقة. ورأى هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته ان وصول خرازى بالطائرة يشكل بادرة حسن نوايا تجاه العراق الذي يعمل على توسيع قائمة البلدان التي تكسر الحظر الجوى المفروض عليه منذ اكثر من عشر سنوات. واضاف ان ايران التي خاضت حربا استمرت ثماني سنوات ضد العراق في الثمانينيات سجلت موقفا متميزا بارسال وزير خارجيتها على متن طائرة بدلا من ارسال بعثات شعبية او انسانية كما فعلت الدول الاجنبية حتى الآن. أ.ف.ب