حشدت الولايات المتحدة جيشا من المحققين فاق عددهم الـ 120 خبيرا ودفعت بهم إلى اليمن على خلفية الانفجار الذي وقع في المدمرة (كول) في عدن واسفر عن مقتل 17 امريكيا, وتزامن ذلك مع سجال بين واشنطن وصنعاء التي تصر على ان الحادث لم يكن بفعل فاعل رافضة انتقادات امريكية اشارت إلى تساهلها مع منظمات ارهابية, ومستنكرة في الوقت نفسه الربط بين الحادث والموقف اليمني المندد بالعدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين. واعلن متحدث امريكي امس ان عشرات المحققين الامريكيين وصلوا ليل الجمعة السبت الى عدن في جنوب اليمن ليحددوا بدقة اسباب الانفجار. وصرح المتحدث باسم البحرية الامريكية اللفتنانت تيرانس دادلي ان (فريق دعم الحالات الطارئة في الخارج) (فورين ايمرجنسي سابورت تيم) الذي يضم حوالي اربعين شخصا من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ووزارتي الدفاع والخارجية الامريكيتين, وصل ليل الجمعة السبت الى عدن لادارة التحقيق في الانفجار. واضاف دادلي (سيقومون بتحقيق واسع وسيدققون في كل شئ من دون اهمال اي نقطة). واوضح ان المحققين الامريكيين سيبقون في اليمن (الفترة التي يحتاجون اليها للتوصل الى قرار قاطع ومعرفة كيفية وقوع الحادث). وقد انضم اعضاء هذا الفريق الى فريق آخر لمكافحة الارهاب تابع لمشاة البحرية الامريكية (المارينز) يضم خمسين عنصرا ووصل اولا الى عدن لضمان الامن رغم الاجراءات المشددة التي اتخذتها القوات اليمنية هناك. ويفترض ان يصل خبراء من الاسطول الامريكي الخامس في الخليج الذي يتمركز في البحرين الى عدن ايضا حيث وصل الليلة قبل الماضية قائد الاسطول الاميرال تشارلز مور. واستخدم مسئولون في البحرية الامريكية كلابا مدربة لتفتيش فنادق ومنشآت اخرى سيستخدمها الخبراء الامريكيون. وكان مسئول في البحرية الامريكية صرح ان الاعتداء المفترض على المدمرة الامريكية هو عملية مدبرة بعناية فائقة وتفرض الماما بتحركاتها وموعد وصولها الى مرفأ عدن. وقال الاميرال فرنون كلارك رئيس العمليات في البحرية لشبكة التلفزة الامريكية (سي بي اس) ان (هذا النوع من الهجمات لا يمكن ان يحدث بدون تخطيط دقيق ومعرفة بتحركاتنا وموعد وصول البارجة وكذلك جميع العناصر التي تسمح لمهاجم بالاقتراب من السفينة كما فعلوا). وكان مسئولون في البحرية الامريكية قالوا ان الانفجار وقع عندما كان زورق مطاطي صغير محمل بالمتفجرات يشارك في رسو المدمرة لاعادة تزويدها بالوقود في ميناء عدن يقف الى جوارها مباشرة. وكول واحدة من اكثر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة تطورا في العالم. وقال شهود عيان ان الرجلين اللذين كانا على متن الزورق وقفا في حالة انتباه قبيل انفجاره. وقال بيلكي ان الفجوة التي نجمت عن الانفجار اكبر مما كان يعتقد قبلا. وتابع (الفجوة التي يبلغ طولها 12 مترا وعرضها تسعة امتار توجد في منطقة تحت مستوى الماء.. المياه مستمرة في التدفق داخل المدمرة.. ونحاول السيطرة عليها بالمضخات). ويعد اليمن على التشكيك في التكهنات الامريكية بعمل ارهابي, واستبعد العميد محمد على ابراهيم قائد القاعدة البحرية فى عدن ان يكون الانفجار الذى اصاب المدمرة بفعل فاعل.. وقال انه وقع على الارجح بسبب خلل فنى حدث داخل المدمرة. وأضاف ابراهيم فى تصريح صحفى ان الحجم الكبير للفجوة التى احدثها الانفجار فى المدمرة يكشف انه من المستبعد ان يكون بسبب تفجير عبوة ناسفة مهما كان حجمها وقوتها التدميرية. وكان الرئيس اليمنى علي عبدالله صالح قد زار القاعدة البحرية اليوم وطلب من المسئولين عنها التعاون الكامل وتقديم التسهيلات اللازمة لفريق التحقيق الامريكى وفريق التحقيق المشترك الامريكى اليمنى وذلك للتوصل الى نتائج سريعة للكشف عن ملابسات الانفجار. وكانت واشنطن اعربت عن ارتياحها للتعاون الذي ابداه اليمن في اعقاب الانفجار لكنها اعتبرت ان جهود صنعاء في مكافحة الارهاب ضعيفة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر في تصريح صحافي ان السلطات اليمنية قدمت (تعاونا ميدانيا ممتازا) في اعقاب هذا الانفجار الذي يحمل, برأي واشنطن, كافة الدلائل على وقوع اعتداء. واضاف ان (هناك مساعدة طبية وتنسيقا دبلوماسيا وتنسيقا جويا وتنسيقا في ما بين المحققين وعلى الصعيد اللوجستي. وفي كل هذه الجوانب, قدمت الحكومة اليمنية الكثير من المساعدة). لكن باوتشر قدم مع ذلك (حصيلة متناقضة) لليمن على صعيد الارهاب, مشيرا الى التقرير الاخير لوزارة الخارجية حول الارهاب في العالم. وفيما اشار الى (انهم اعتمدوا اجراءات لمراقبة حدودهم وبطاقات الهوية بشكل افضل وبدأوا تأهيلا متخصصا) لقواتهم الامنية, قال (لكن اجراءات امنية متساهلة او غير فعالة, اضافة الى عجز الحكومة عن ممارسة سلطتها على مناطق نائية, لا تزال تجعل من اليمن ملاذا لبعض المجموعات الارهابية). واعرب المتحدث ايضا عن قلق واشنطن من تصريحات الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي دعا السبت الماضي الى فتح الحدود العربية للسماح بارسال اسلحة ومقاتلين الى الشعب الفلسطيني. واكد (نحن قلقون من تصريحات من هذا النوع). وفي وقت لاحق اكد متحدث باسم وزارة الخارجية اليمنية امس ردا على تصريحات باوتشر, ان اليمن يدين ويحارب الارهاب بكل اشكاله ولم يكن يوما ملاذا لارهابيين. وقال المصدر اليمني ان اليمن (لم يكن ولن يكون ملاذا لأي ارهابي ويدين الارهاب ويحاربه بكل اشكاله ايا كان مصدره ولا يقبل بوجود اي ارهابي على اراضيه). واضاف ان اليمن (عانى من اعمال الارهاب التي استهدفت امنه واستقراره والاضرار بعلاقته مع الآخرين وطالب دوما بتضافر الجهود الدولية من اجل مكافحة ظاهرة عالمية تمثل تهديدا مستمرا للاستقرار والسلام في العالم). وقال المتحدث باسم الخارجية اليمنية ان موقف اليمن ازاء قضية الصراع العربي الاسرائيلي (لا صلة له بالعلاقات اليمنية الامريكية الجيدة ولا يعبر فقط عن ارادة الشعب اليمني وحده بل عن الضمير الانساني الذي يشاهد يوميا هذه المذابح الوحشية التي يتعرض لها المدنيون العزل في فلسطين). وكانت وكالة انباء سبأ قالت ان صالح اكد للرئيس الامريكي بيل كلينتون استعداده التام للتعاون مع التحقيق الذي ستجريه الولايات المتحدة. وقالت الوكالة ان الرئيس اليمني اكد لكلينتون الذي اتصل بصالح الليلة قبل الماضية انه يتعين ان يتجنب البلدان (التحليل الخاطىء) لسبب الهجوم. ويؤكد صالح منذ وقوع الانفجار ان المعلومات الاولية تشير إلى انه (عمل غير متعمد). وقال كلينتون لصالح ان الولايات المتحدة تريد معرفة سبب الهجوم (في اقرب وقت ممكن). وتعهد الرئيس الامريكي بتعقب ومعاقبة (الجبناء الذين تملأهم الكراهية) الذين دبروا تفجير المدمرة الامريكية كول في اليمن. وقال كلينتون في خطابه الاذاعي بعد اسبوع من تصاعد اعمال العنف في الشرق الاوسط (سنفعل كل ما يلزم للتوصل الى هؤلاء الذين قتلوا بحارتنا ونحاسبهم).