انتقلت موجة الغضب التي عمت الشرق الاوسط احتجاجا على المواجهات والعدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين إلى شوارع واشنطن ونيويورك حيث نظمت مظاهرات مؤيدة للنضال الفلسطيني امام البيت الابيض بالقرب من مقر الامم المتحدة, في حين جرت اخرى مؤيدة للاسرائيليين في وقت شددت الجالية اليهودية بالولايات المتحدة اجراءات الامن عند المعابد. وفي العاصمة الامريكية واشنطن ساعد طوق من رجال الشرطة في الفصل بين الجماعتين على امتداد شارع بنسلفانيا خارج البيت الابيض مباشرة. فقد جلست مجموعة من العرب على الرصيف المواجه للبيت الابيض حيث ندد المتحدثون بقتل القوات الاسرائيلية لعشرات من المتظاهرين الفلسطينيين في بؤر المواجهات الساخنة في الضفة الغربية. وأكد المتظاهرون المسلمون أنهم غاضبون إزاء (الاعتداء) على المسجد الاقصى عندما قام آرييل شارون الزعيم الاسرائيلي اليميني المعارض بزيارة المكان المقدس في 28 سبتمبر الماضي مما فجر احتجاجات فلسطينية دفعت المنطقة إلى حافة الحرب. وقال خليل محمد وهو أمريكي مسلم من أصل أفريقي (آرييل شارون استفزنا. يتعين على المواطنين الفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم وعن كافة المسلمين). وأضاف قائلا (نحن نحتاج إلى تحدي الحكومة الاسرائيلية. تحدي حكومتنا لتفسير سبب ذهاب أموالنا إلى إسرائيل لشراء الذخيرة التي تقتل بها المحتجين غير المسلحين). واحتشد المئات من المناصرين لاسرائيل في منتزه للتظاهر احتجاجا على موجة العنف الاخيرة. ويصر المتظاهرون من يهود أمريكا على أن خطأ اندلاع العنف يقع على عاتق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ودعوا الحكومة الامريكية إلى إدانته. وزعم جون رانهاند الذي جاء من ضاحية ماريلاند للتظاهر (عرفات إرهابي معروف. إنه يريد كل شىء, هم لا يريدون أي تواجد يهودي في المنطقة). وأضاف (المأساة أغضبتني حقيقة. أشعر بالاكتئاب بالفعل إزاء الوضع, خاصة مقتل الجنديين الاسرائيليين. الفلسطينيون لا يستحقون أي احترام). وقال مارك ولين إن اندلاع العنف يحبط أي فرصة لتسوية سلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وأضاف قائلا (يجب على إسرائيل وقف التفاوض مع شعب لا يفي بكلمته. عرفات ينظر إلى السلام باعتباره خطوة مؤقتة لالقاء إسرائيل في البحر. لابد أن تواصل إسرائيل دعم جيشها), وذلك على حد زعمه. وفي نقطة أخرى, حمل متظاهرون لافتات كتب عليها, نحن نقف إلى جانب إسرائيل. كما أنشد الجمع أغاني قومية عبرية بهدف التشويش على المتحدثين من المتظاهرين العرب في الشوارع, غير أنه لم تقع أي حوادث عنف بين الجانبين, سوى تبادل عبارات غاضبة بين المسلمين واليهود على هامش المظاهرات. وفي نيويورك, احتشد مئات من المتظاهرين بالقرب من مقر الامم المتحدة احتجاجا على (المذابح الاسرائيلية) ولتأبين المدنيين الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص القوات الاسرائيلية. ونظمت المظاهرة في ظل رقابة مشددة من جانب شرطة مدينة نيويورك حيث بقي المتظاهرون بعيدا عن مبنى القنصلية الاسرائيلية ومقر الامم المتحدة بفضل الحواجز التي وضعتها الشرطة. ودعا منشور وزعه المتظاهرون إلى إدانة إسرائيل بسبب استخدامها للعنف والاسلحة الثقيلة والمروحيات الحربية والدبابات والصواريخ المضادة للدبابات ضد المدنيين الفلسطينيين في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. كما حمل المتظاهرون من مسلمي أمريكا لافتات كتب عليها (أوقفوا آلة الحرب الاسرائيلية. أوقفوا المذابح. افعلوا شيئا مختلفا), وقام المتظاهرون بأداء صلاة الجمعة. وشددت الجالية اليهودية الامريكية اجراءات الامن عند المعابد وسط مخاوف من امتداد العنف إلى الولايات المتحدة. وكان حاخاما في شيكاغو قد نجا باعجوبة من الموت عندما مطرت سيارة مسرعة سيارته بالرصاص, وأصيب الحاخام في الهجوم. وفي هجمات منفصلة في مناطق حزبية اعتقل ثلاثة شباب فلسطينيين بحجة رشقهم مارة من اليهود بالحجارة. د.ب.ا رويترز