بعد غارات طوال الليلة قبل الماضية لمروحيات الاحتلال على مواقع فلسطينية مختلفة, كان آخرها اكاديمية للشرطة في اريحا انفجرت المواجهات مجددا امس عقب صلاة الجمعة في كافة المناطق تخللتها اشتباكات مسلحة سقط خلالها عشرات الجرحى الفلسطينيين, رغم الحصار المشدد الذي يفرضه الاحتلال على المناطق الفلسطينية, وسط حظر تجول فرضه الجيش الاسرائيلي على المستوطنين. وكانت المروحيات الاسرائيلية قصفت طوال الليلة قبل الماضية أهدافا فلسطينية في مدن الخليل ونابلس وطولكرم ومناطق متفرقة أخرى في الضفة الغربية. وأفادت المصادر الفلسطينية أن ستة أشخاص على الأقل أصيبوا في مدينة الخليل نتيجة القصف الاسرائيلي لأحياء حارة الشيخ و حارة أبو سنينة. وقد استخدمت الطائرات الاسرائيلية رشاشات ثقيلة من عيار خمسمئة ميلمتر ملحقة خسائر جسيمة في بيوت وممتلكات الفلسطينيين. كما افاد شهود عيان ان مروحية عسكرية اسرائيلية قصفت بالصواريخ اكاديمية للشرطة الفلسطينية في مدينة اريحا بالضفة الغربية. واضاف المصدر نفسه ان المروحية اطلقت اربعة صواريخ على الاقل على البناء الواقع شمال المدينة من دون الافادة عن وقوع اصابات. وهو اول بناء يخليه الجيش الاسرائيلي في 1994 بموجب اتفاقات الحكم الذاتي. واكد متحدث عسكري في تل ابيب لوكالة فرانس برس هذا الهجوم موضحا انه كان ردا على (اقدام فلسطينيين على احراق الكنيس القديم الكائن في ضواحي اريحا) . وقد اكد شهود فلسطينيون لوكالة (فرانس برس) في وقت سابق ان متظاهرين فلسطينيين حاولوا أمس احراق هذا الكنيس لكن الشرطة منعتهم من ذلك. الا ان المتظاهرين تمكنوا من رمي ثلاث زجاجات حارقة انفجرت على مدخل الكنيس من دون ان تلحق به اضرارا. وتمكن رجال اطفاء من التوجه الى الكنيس واخمدوا النار بعدما عرقل عملهم لفترة قصيرة المتظاهرون الغاضبون بسبب الغارات الاسرائيلية على الضفة الغربية وغزة. وظهر امس خرجت الى الساحات والشوراع والميادين جماهير الشعب الفلسطينى فى مسيرات حاشدة للتعبير عن الغضب والتنديد بالعدوان الاسرائيلى بعد الهدوء الحذر الذى سيطر على مدن ومحافظات فلسطين صباح امس. ففى مدينة غزة خرج المواطنون الفلسطينيون من المساجد وتجمعوا امام ساحة المجلس التشريعى وعلى رأسهم اعضاء المجلس التشريعى وقيادات القوى والحركات والجبهات الفلسطينية رافعين الاعلام الفلسطينية ومرددين بالروح بالدم نفديكى يا فلسطين. وخرجت الجماهيرالى الشوارع بعد خطبة الجمعة التى ركزت فى كل المساجد على العدوان وضرورة الالتفاف والوحدة الوطنية والصمود فى وجه العدوان الاسرائيلى حتى الاستقلال واستمرار الانتفاضة وعدم الجلوس مع العدو الاسرائيلى. وطافت المسيرة الجماهيرية الاف الجماهيرالشوراع رافضة لاى لقاء بين الرئيس عرفات وباراك الذى قتل اكثر من 120 شهيداً فلسطينياً. واضاف اكثر من اربعة الاف اخرين خلال اسبوعين من القصف والعدوان على القرى. وقد قام الآلاف من الفلسطينيين بمسيرة حاشدة .. وتجمع الفلسطينون كذلك امام مقرالشرطة الفلسطينية الذى قصفته الطائرات الاسرائيلية بصواريخها. واكدت الجماهير الفلسطينية فى مسيراتها على استمرار الانتفاضة الشعبية حتى الاستقلال.. وطالبوا الرئيس الفلسطينى ياسرعرفات باعلان الدولة الفلسطينية ووقف المفاوضات مع اسرائيل وتسليح الجماهير بالاسلحة الخفيفة من اجل المقاومة والدفاع عن القدس وفلسطين. وطالبوا القمة العربية بوقف التطبيع بكل اشكاله مع اسرائيل ومن يقف معها ووقف ضخ البترول الى الدول التى تؤيد اسرائيل. وضمت المسيرة المحتشدة فى غزة جميع الطوائف بما فيها حركة المقاومة الاسلامية حماس الى حزب الشعب الشيوعى سابقا جنبا الى جنب. وقد فتحت المحلات التجارية ابوابها بعد صلاة الجمعة واقبل المواطنون على شراء احتياجاتهم تحسبا لاى اعمال عدوانية اخرى فى ظل الحصار المفروض برا وبحرا على اراضى السلطة الفلسطينية. وقامت التنظيمات الفلسطينية أمس بزيارة الجرحى والمصابين وعائلات الشهداء لتقديم المساعدات. ووضعت سلطات الاحتلال الاسرائيلى الحواجز ومنعت التحركات بين محافظات الضفة الغربية ونقل البضائع والافراد والتجارة من والى الاراضى الفلسطينية فى عملية تجويع لتركيع الشعب. وفى محافظة بيت لحم والبيرة خرجت جماهيرالشعب الفلسطينى المحتشدة بعد صلاة الجمعة من مسجد جمال عبد الناصر فى وسط مدينة البيرة وطافت الشوارع حتى مقر الشرطة الذى قصفته الطائرات الاسرائيلية.. ورددت الهتافات المعادية لاسرائيل رافعين اعلام فلسطين ومنددين بالعدوان الاسرائيلى. وافادت المعلومات الواردة من رام الله والبيرة ان المواجهات مازالت مستمرة فى ظل حصار اسرائيلى كبير بالدبابات لمداخل المدن واغلاق رام الله والبيرة ووضع المتاريس فى المداخل لعزلها عن المحافظات الاخرى. وفى قلقيلية ونابلس وطولكرم وبيت لحم وسلفيت والخليل ورفح تجددت المواجهات بعد قيام قوات الاحتلال بقصف المسيرات بالرصاص مما ادى الى وقوع جرحى لم يتم حتى الان تحديدها بدقة. ففى الخليل مازالت المواجهات مستمرة بعد قيام قوات الاحتلال باصابة 17 مواطنا فلسطينيا بجراح منهم على الاقل ثلاثة اصابتهم خطيرة ومازال حظر التجوال مفروضا على الجزء المحتل من المدينة. وفى جنين دارت حاليا مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال الاسرائيلى والجماهير الغاضبة استخدمت القوات الاسرائيلية فيها الرصاص الحى والغاز المسيلة للدموع من اجل تفريق المسيرة مما ادى الى اصابة العديد من المواطنين الفلسطينيين. وفى نابلس حاصرت القوات الاسرائيلية المدينة بالدبابات والمدرعات وعزلتها عن باقى مدن الضفة الغربية فى الوقت الذى تشهد فيه المدينة مواجهات بين قوات الاحتلال والشباب فى معركة غير متكافئة استخدمت فيها قوات الاحتلال الرصاص والشباب الفلسطينى الحجارة مما ادى الى اصابة عدد كبير منهم أمس. وفى طولكرم المواجهات مستمرة وكذلك فى سلفيت وفى منطقة رفح بغزة وبالقرب من مستوطنة كنار دروم بغزة تدور مواجهات عنيفة فى هذه المنطقة تستخدم فيها القوات الاسرائيلية والمستوطنين النيران الحية ضد الشباب الفلسطينى الثائر الذى ذهب الى المنطقة فى مسيرة حاشدة. وكان منع التجول فرض على المستوطنات في جميع انحاء الضفة الغربية بعد ان تلقى المستوطنون تعليمات بعدم الخروج إلى خارج المستوطنات بعد الساعة السادسة والنصف مساء, وذلك تحسبا لعمليات انتقامية في اعقاب الغارات الهمجية.
