أكدت فعاليات اكاديمية بجامعة الامارات بأن الولايات المتحدة لن تشجع اي نوع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج والمجموعة الاوروبية التي تمثل سوقا منافسا لها. وأشارت هذه الفعاليات في استطلاع اجراه »الملف السياسي« تواكبا مع انعقاد القمة الاوروبية التي انعقدت في دبي في بداية الاسبوع المنصرم، أشارت الى ان القوة السياسية للاتحاد الاوروبي اليوم متراجعة الامر الذي يضعف كثيرا من احتمال الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج. منوهة الى ان اليورو اصبح وحدة نقدية منافسة للدولار وسوف يكون له حضوره في معظم الدول التي تربطها علاقات تبادل تجاري واقتصادي مع دول الاتحاد الاوروبي. وأكدت هذه الفعاليات الاكاديمية الى تنافس الكتلتين الاوروبية والامريكية لاستقطاب سوق الخليج، اضافة الى تعاظم هذا التنافس في مجالات تقنية المعلومات وصناعة المعدات الخاصة بالتسليح والدفاع وكذلك في مجال صناعة الطائرات. وفيما يلي نص الاستطلاع: أكد د. محمد الرميثي ان الولايات المتحدة الامريكية لن تشجع اي نوع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج والمجموعة الاوروبية التي تمثل سوقا منافسا لها، الذي تجسد مؤخرا في القمة الخليجية الاوروبية في دبي بمشاركة مسئولين وخبراء من الجانبين. وقال انه منذ اتفاقية روما 1957 بدأت الفكرة المتمثلة في قيام اتحاد اوروبي اقتصادي ولم تتبلور بشكل نهائي الا عندما توفرت لها الظروف السياسية والاقتصادية المواتية وأهمها انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الشيوعية كمبادىء ودول قائمة ونظم سياسية مما مهد لظهور الوحدة الاوروبية لسد الفراغ السياسي ـ الاقتصادي الذي تشكل. وأضاف ان الوحدة النقدية »اليورو« هي صلب الوحدة الاقتصادية وهي المعبّر الاساسي عن قوة دولة ما او ضعفها، وحسب ما تقول النظريات السياسية وأبجديات توازن القوى لابد من وجود دولة مناظرة لكل دولة قوية وتمثل مركز جاذبية سياسية واقتصادية للدول النامية بما فيها دول الخليج العربية والتي تميل الى معسكر معين تتأثر بنظمه السياسية ومذاهبه الاقتصادية. وعن اسباب عدم نجاح الدول الاوروبية ـ الى الآن ـ في سد الفراغ الذي خلفه انهيار النظام الشيوعي قال ان اهمها انخفاض قيمة اليورو في خلال سنتين هما عمره الفعلي بنسبة تزيد على 20% وهي نسبة كبيرة جدا بالمقاييس الاقتصادية خاصة لو عرفنا ان قيمة العملة مؤشر قوي جدا لقوة الدولة وهذا يقودنا الى تأكيد ان القوة السياسية للاتحاد الاوروبي اليوم متراجعة وهذا يضعف كثيرا من احتمال الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج خاصة لو اضفنا عاملا مهما وهو عدم تفهم تلك الدول لاهداف وظروف ومتطلبات دول العالم الاخرى خاصة دول الخليج العربية ذات الخصوصية والاهمية والثقل بالنسبة للاتحاد الاوروبي الذي يخسر كثيرا لو لم يدرك هذه الحقيقة ويقدرها حق قدرها لان دول الخيلج بالرغم من انها دول بعد صغيرة لن تتضرر من تراجع التعاون مع الاتحاد الاوروبي بالدرجة التي يتضرر هو بها. وعن امكانية ان يصبح اليورو اداة التعامل المالي بين دول مجلس التعاون وأوروبا قال: ان العملة وسيلة وليست غاية وهذا مرهون بالقوة التي سيصبح عليها اليورو فيما بعد وان كانت لا توجد اي مؤشرات على تنامي هذه القوة ويقودنا لهذه النتيجة سببان اولهما تردد دول كبيرة كبريطانيا في الانضمام لليورو وتردد دول منضمة إليه اصلا كألمانيا في التخلي عن عملاتها النقدية العريقة. وأشار الى ان الدول الاوروبية ومن اجل تعزيز الشراكة الاقتصادية مع دول الخليج يفترض ان تفتح اسواقها امام منتجات الخليج التي تصارع دوله من اجل ايجاد سوق لمنتجات الغاز والبتروكيماويات لان الدول الاوروبية عاجزة عن تفهم ان دول الخليج حديثة العهد بالصناعة كما ان صناعاتها ليست بالمستوى القياسي الاوروبي. من جهته أكد الدكتور محمد حفني، عميد كلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات، ان سياسة الانفتاح الاقتصادي التي انتهجتها دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات، اعطت هذه السياسة للاقتصاد بعدا كبيرا وساهمت في استقرار وتحقيق معدلات نمو مرتفعة مما ساهم في تحسن المركز الاقتصادي والتجاري للدولة، حيث تميزت سياسة الانفتاح بمرونة في مجال الاستثمارات وايلاء القطاع الخاص أهمية كبيرة. كل ذلك جاء من خلال استقراء المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم والمتسارعة يوما بعد آخر. وأشار الى ان ما يقوم به الاتحاد الاوروبي حاليا من ترويج للمرحلة المقبلة سوف يأخذ ابعادا كثيرة وكبيرة فمثل هذه التجمعات الاقتصادية الهائلة لابد ان يكون لها خططها وبرامجها المستقبلية والتي وضعت على اسس اقتصادية ودراسات عملية وعلمية. وبالتالي لابد للاتحاد الاوروبي من البحث عن اسواق لتصريف منتجاته سواء من خلال شراكة او اتفاقات تبادلية وتنشيط مؤسساته وشركاته وأسواق الخليج بشكل خاص تعتبر سوقا مثالية من حيث افق التعاون المستقبلي للمشاريع الاستثمارية والتنموية والتبادل السلعي والتسهيلات الجمركية الممنوحة. وبالنسبة لاعتماد اليورو كوحدة نقد وأداة للتعامل المالي بين دول مجلس التعاون وأوروبا، لقد اصبح اليورو وحدة نقدية منافسة للدولار في كل التعاملات وسوف يكون له حضوره في معظم الدول التي تربطها علاقات تبادل تجاري واقتصادي مع دول الاتحاد الاوروبي، وبما ان هناك اتفاقات تجارية ملزمة، يمكن ان يكون التعامل باليورو ملزما مما يعزز مكانته في السوق. اما عن مستوى الشراكة الاقتصادية بين دول الاتحاد ودول المجلس لابد من النظر الى هذه الشراكة من حيث النوعية سواء في السلع الخدمية او الاستهلاكية وهي تختلف من سوق لآخر. وبالتالي يجب دراسة احتياجات السوق من المشاريع وجدواها الاقتصادية وبخصوص الموقف الامريكي من تنامي العلاقات الاقتصادية، لا شك سيكون هناك تنافس بين الكتلتين الاوروبية والامريكية لاستقطاب سوق الخليج، وسوف يتعاظم هذا التنافس في مجالات تقنية المعلومات وصناعة المعدات الخاصة بالتسليح والدفاع وكذلك في مجال صناعة الطائرات، لأن هذه المنتوجات تقف خلفها شركات عالمية كبيرة لها انعكاسات سياسية واقتصادية. أما الدكتور معاوية العوض، من قسم الاقتصاد بجامعة الامارات، فيرى ان الشراكة الاوروبية الخليجية باتت ضرورة اقتصادية ملحة تمليها ظروف التطور الاقتصادي العالمية وسرعة تناميها. ولكن بالنظر الى حجم كلا السوقين نجد ان الهدف هو زيادة التبادل التجاري لا سيما وان دول الخليج لها خصوصية الصناعة والتجارة البتروكيماوية. وكي تؤدي هذه الشراكة دورها بشكل فاعل يجب ان تحكمها قوانين منظمة التجارة العالمية مما يقلل من معوقات التعاون والتبادل البيني. وبخصوص الموقف الامريكي من تنامي هذه العلاقة بالتأكيد سوق يكون هناك تأثير متبادل وسوف تحاول الولايات المتحدة التأثير على هذه العلاقات من خلال الضغط على منظمة التجارة العالمية وان كانت ظاهريا تشجع هذه الشراكة الا انها ستكون في المستقبل اكثر تضررا في ظل تنامي دور السوق الاوروبية عالميا لا سيما في دول البحر الابيض المتوسط ودول الخليج. اما عن دور اليورو كوحدة نقدية، حتى الآن لم تتضح قوته التنافسية، فما زال الدولار سيد السوق العالمية ولكن يمكن لليورو ان يأخذ مكانته اذا كانت الاتفاقات التجارية بين دول الاتحاد ودول المجلس لدول الخليج العربية اتفاقات تلتزم بالتعامل مع اليورو كوسيلة نقدية في معظم المشاريع والعقود التجارية وبالتالي لابد من وجود اتفاقات مشروطة عندها سوف يتحسن موقف اليورو. العين: مكتب البيان _ تحقيق: داوود محمد _ لنا مهدي