بدأت اسرائيل أمس حربا برية وجوية وبحرية شاملة ضد الفلسطينيين حيث قصفت دباباتها ومروحياتها وسفنها الحربية مقار القيادة الفلسطينية في رام الله وغزة اضافة للميناء البحري وعملية انزال على الشواطئ الفلسطينية, وهو ما اعتبره الرئيس الفلسطيني إعلان حرب وطالبت سلطته بتدخل فوري للمجتمع الدولي وسط استمرار المواجهات في كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وكان سيناريو الحرب بدأ عقب مقتل اثنين من القوات الاسرائيلية الخاصة على أيدي المتظاهرين في رام الله بعد تسللهم إلى المدينة وهو ما اعتبره رئيس دولة الحرب والاحتلال ايهود باراك عملا خطيراً. وفور ذلك أعلن مصدر امني فلسطيني ان اسرائيل طلبت من السلطة الفلسطينية أمس اخلاء مكاتبها في الضفة الغربية مؤكدا رفض السلطة هذا الطلب. وقال رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية في الضفة الغربية توفيق الطيراوي لوكالة (فرانس برس) لن نرضخ لهذا التهديد والابتزاز وسنبقى في مقراتنا. واضاف اي عمل اسرائيلي عدواني سيواجه بالرد المناسب من قبلنا. وأعلن مسئول امني فلسطيني ان قوات الامن الفلسطينية في غزة وضعت في حالة تأهب وتم اخلاء المقر العام للشرطة في اعقاب التهديدات الاسرائيلية هذه. وأكد المسئول الذي رفض الكشف عن هويته لوكالة (فرانس برس) ان قواتنا وضعت في حالة تأهب في اعقاب التهديدات الاسرائيلية بقصف مقارنا في قطاع غزة والضفة الغربية ايضا. وأضاف ان المقر العام للشرطة في وسط غزة اخلي كإجراء احتياطي. وافاد شهود عيان ان رجال شرطة وعناصر في اجهزة الامن انتشروا ايضا في محيط مقر السلطة الفلسطينية ومؤسساتها. مشاهد العدوان وبحلول عصر أمس اندفعت الدبابات الاسرائيلية بكثافة لتطويق رام الله وبدأت في اطلاق قذائفها باتجاه المدينة بالتزامن مع قيام مروحيات الاحتلال على طراز أباتشي المتطورة وكوبرا بشن أربع غارات متتالية على مقرات الشرطة الفلسطينية في المدينة وأحدثت دماراً هائلا فيها. وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني لرويترز ان طائرة هليكوبتر قصفت مقر عرفات في رام الله ووصف ذلك بانه سير على درب الجنون. وقال شهود اخرون ان طائرة هليكوبتر عسكرية اطلقت اربعة صواريخ بالقرب من مقر الشرطة الفلسطينية الذي اقتحمته حشود من مئات الشبان الفلسطينيين قبل ساعات وقتلت طعنا جنديين اسرائيليين كانا محتجزين به. وأصاب صاروخان مبنى الشرطة في جنوب رام الله فيما أخطأ صاروخ ثالث هدفه فيما أكد مسئولون في الهلال الأحمر اصابة مكاتب السلطة الفلسطينية في المدينة. وأخذت الطائرات الاسرائيلية الان فى اطلاق الصواريخ على مقر تدريب الشرطة الفلسطينية بمنطقة الطيرة الآهلة بالسكان مما أدى الى ارتفاع اصابات المدنيين بها. كما قامت الطائرات بقصف مقر الشرطة الفلسطينية فى مدينة البيرة المجاورة. ومازالت الاذاعة والتلفزيون الفلسطينيان يعملان ولم تتأثر بسقوط بعض الصواريخ قرب موقع الارسال. وتجمع المواطنون الفلسطينيون فى مظاهرة حاشدة تشجب القصف والعدوان الاسرائيلى المتواصل مؤكدين ان القصف لن يخيف الشعب الفلسطينى ولن يثنيه عن بلوغ اهدافه. وأكد الناطق باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية رعنان غيسين في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) الامريكية ان هذين المبنيين كانا هدفي الهجوم. واضاف غيسين لقد وجهنا تحذيرا لكي يجري اخلاء المناطق التي تعرضت لهجوم. وتابع نحاول الحد قدر الامكان من الاضرار الجانبية. وانقطع التيار الكهربائي في كافة انحاء المدينة فيما كان الناس يفرون في كل الاتجاهات. وسمعت اصوات سيارات الاسعاف وهى تتوجه الى المقار الرسمية الفلسطينية فى مدينة رام الله فى الوقت الذى تحول فيه الشرطة الفلسطينية الجماهير من التوجه الى اماكن هذه المقار خوفا من تعرضها لشراك خداعية تلقيها الطائرات اثناء القصف لتصيب الاشخاص فيما بعد. ومن بين هذه المقار التى تعرضت للقصف مقر الشرطة الفلسطينية ومواقع كان يتواجد فيها مدنيون فلسطينيون. دمار في غزة قامت البحرية الاسرائيلية بدفع تعزيزات من القوارب والزوارق الحربية لمحاصرة شواطئ مدينة غزة خاصة المنطقة التي يتواجد فيها مكتب عرفات والبحرية الفلسطينية وبدأت في القصف من البحر أيضا. كما طال القصف مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة وترددت أنباء غير مؤكدة عن قذائف سقطت على منزله, وقصفت المروحيات الاسرائيلية ميناء غزة ومقر الـ 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومباني الشرطة البحرية. وأكد شهود عيان ومصادر أمنية ان القوات الاسرائيلية أجرت عمليات إنزال على شاطئ غزة من دون توضيح هدف هذا الانزال وان كان تسبب في معارك مع القوات الفلسطينية المستنفرة. وقال الجيش الاسرائيلي ان الهجمات التي شنتها طائراته الهليكوبتر على المدن الفلسطينية أمس مجرد رد رمزي على مقتل جنديين اسرائيليين على أيدي حشود فلسطينية. وقال بيان للجيش تعليقا على هجوم طائراته الهليكوبتر هذا العمل اشارة رمزية لقيادة السلطة الفلسطينية بان الجيش الاسرائيلي لن يجلس مكتوف الايدي عند ارتكاب اعمال عنف. واضاف هذا الصباح قتل اثنان من الجنود الاحتياطيين بوحشية بعد ان تاها وهما في طريقهما لقاعدتهما.. واعتقلتهما الشرطة الفلسطينية واقتادتهما الى مركز شرطة رام الله حيث لقيا حتفهما. وتابع البيان يدعو الجيش الاسرائيلي الفلسطينيين من جديد للوقف الفوري لاعمال العنف واعمال التحريض التي تؤدي للعنف. عرفات: إعلان حرب وكان الرئيس الفلسطيني عقد اجتماعاً طارئا لرؤساء الاجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة غزة في أعقاب توتر الأوضاع الراهن في مدينة رام الله. وحضر الاجتماع ممثل عن جهاز المخابرات الأمريكية (سي. اي. ايه) في الوقت الذي كانت تحلق فيه الطائرات الاسرائيلية فوق مقر الرئيس عرفات. ونقلت شبكة (سي. ان. ان) عن الرئيس الفلسطيني وصفه لما يجري بأنه اعلان حرب من قبل اسرائيل على الفلسطينيين. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ما نشهده هو حرب شاملة على الشعب الفلسطيني. وكان يتحدث عقب اطلاق طائرات هليكوبتر اسرائيلية النار على مدينة رام الله بالضفة الغربية, وقال عريقات لشبكة سي.ان.ان التلفزيونية الامريكية ندعو المجتمع الدولي الى التدخل الفوري. المواجهات مستمرة وأعلن الجيش الاسرائيلي أمس انه فرض حصارا على كل مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة الغربية ومنع دخول السكان اليها او خروجهم منها. وقال ناطق عسكري لوكالة فرانس برس ان الحصار فرض على كل مناطق الحكم الذاتي في الضفة الغربية. واضاف ان هذا القرار يعني انه ليس بوسع احد الدخول الى هذه المناطق او الخروج منها. ويشمل هذا الاجراء المدن الفلسطينية الثماني التي تتمتع بحكم ذاتي في الضفة الغربية. واستشهد عسكرى فلسطيني (خليل بدر) من القوة 17 غربى رام الله واستشهد الطفل سامى ابو جزرة الذى كان اصيب برصاصة فى الرأس فى مواجهات وقعت فى رفح , وبذلك يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الى 105 شهداء فى الضفة الغربية وقطاع غزة الى جانب 13 شهيدا فى الاراضى المحتلة عام 1948 واعترف ناطق عسكرى اسرائيلى أمس بتعرض اكثر من عشرين موقعا لجيش الاحتلال الاسرائيلى والمستوطنين لاطلاق النار والزجاجات الحارقة وبالحجارة على ايدى الفلسطينيين مما ادى هذا الى اصابة عدد من جنود الاحتلال ومستوطنيه ما بين جراح متوسطة وخفيفة حيث اصيب جندى بجراح متوسطة فى الخليل اثر اطلاق النار عليه. واصيب جنديان بجروح اثر تعرضهم لاطلاق النار عند مفترق طرق خان يونس, فيما اصيب جندى بجرح بالقرب من قرية ديرابو مشعل فى رام الله جراء الرشق بالحجارة واخر فى العوجا لنفس السبب. وفى سلفيت قال قائد قوات الامن الوطنى الفلسطينى كمال قدومى ان قوات الاحتلال استخدمت الليلة قبل الماضية قذائف صاروخية من نوع (اربى جى) ضد القرى في المنطقة, وتقوم جرافات جيش الاحتلال الان بتجريف شارع استيطانى فى قرية حارس بسلفيت بهدف ربط مستوطنتى بركان وعابر السامرة. ومازالت المحاولات جارية لاقتحام عنبتا ورامين وتلاقى هذه المحاولات صدا عنيفا من قبل المواطنين الفلسطينيين. وكانت معظم القرى والبلدات الفلسطينية من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب تعرضت لاعتداءات وهجمات المستوطنين المتطرفين مثل سعير وحوسان حيث استمرت المواجهات حتى ساعات الصباح. ويواصل المستوطنون اليهود شن اعمالهم العدوانية ضد الفلسطينيين ارضا وشعبا وبيوتا حيث اقدم مستوطنو شافى شمرون صباح أمس باحكام اغلاق طريق نابلس جنين واكدوا على استمرار ذلك لحين فتح طرق الضفة امامهم وافادت المعلومات ان سلطات الاحتلال تضيق الخناق على مدينة نابلس وعدد من المدن الفلسطينية من خلال فرض حصار مشدد وتعزيز قواتها بالدبابات ونشر قوات كبيرة فيما تصعد لاستخدام القوة ضد الفلسطينيين بمرافقة المستوطنين المتطرفين, وقد اغلقت كافة المداخل المؤدية لمدينة نابلس جبل النار وتتعرض لنفس السياسة الحاقدة مدينة جنين وطولكرم وسلفيت وقلقيلة وبيت لحم والقدس والخليل. الوكالات





