خفف وزير الخارجية الإيراني من لهجته لدى وصوله بيروت أمس وترك ملف الأسرى الاسرائيليين الثلاثة بين حزب الله, بعد ان كان قد شدد في دمشق الليلة قبل الماضية على ضرورة ان تشمل صفقة المبادلة أربعة دبلوماسيين ايرانيين مخطوفين, ابان الحرب الأهلية في لبنان ومحتجزين في السجون الاسرائيلية, إلا انه رفض اتهام كوفي عنان لحزب الله بخرق القرار 425 معتبرا ان اسرائيل لم تنفذه باستمرارها في احتلال مزارع شبعا, وكان خرازي قد بحث سبل دعم استمرار الانتفاضة خلال لقائه مع قادة المنظمات الفلسطينية المعارضة في دمشق. وقام خرازي أمس بتسليم رسالة من الرئيس الايراني محمد خاتمي إلى نظيره اللبناني اميل لحود تضمنت تأكيدا لدعم ايران الكامل للبنان وسوريا في وجه التهديدات الاسرائيلية. ونوه خرازى عقب اللقاء بالدور البارز والمتميزالذى لعبه الرئيس لحود بالنسبة للوفاق الوطنى فى لبنان مشيرا الى دور لبنان المتميز وخاصة بعد الانتصارات الساحقة التى شهدتها الساحة اللبنانية فى الجنوب, وقال ان هذه الانتصارات ما كان يمكن ان تتحقق لو لم تكن هناك وحدة شاملة بين شرائح الشعب اللبنانى ولو لم يكن هناك تنسيق شامل بين لبنان وسوريا . وردا على سؤال حول عملية تبادل الاسرى وماوصلت اليه قال خرازى ان هذاالموضوع يعود الى اسرائيل بالذات والى نتائج المحادثات التى تجرى بينها وبين أطراف دوليين وبين حزب الله الذى لديه هؤلاء الاسرى الثلاثة. وأضاف أن من يراقب التطورات سيدهش كثيرا عندما يرى مئات من الفلسطينيين تذهب أرواحهم ولايكون هناك أى تحرك أواهتمام من جانب الدول الاوروبية تجاههم, وعندما يطرح موضوع هؤلاء الجنود الاسرائيليين الثلاثة يتحرك الكل فى هذاالاتجاه, وهذا يدل على ازدواجية المعايير والتعامل الذى تشهده الساحة الغربية. وعما اذا كان سيلتقى مع الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان فى لبنان أعرب المسئول الايرانى عن رغبته فى اتمام هذا اللقاء مؤكدا أن بلاده ستوظف جميع امكاناتها من أجل ايجاد حل لمشاكل وقضايا المنطقة, خاصة وان الظروف الراهنة التى تشهدهاالمنطقة ظروف طارئة وخطيرة جدا, اذ ان التهديدات الاسرائيلية لاتزال قائمة داعيا الى توظيف جميع الامكانات سواء على المستوى الدولى أوالمستوى الثنائي لردع اسرائيل وثنيها عن تهديداتها. وأعرب وزير خارجية ايران عن اعتقاده بأن القمة العربية المرتقبة ستتمكن من اتخاذ موقف صائب فى هذا المجال. وفي وقت سابق رفض خرازي تصريحات عنان واتهامه للمقاومة اللبنانية بخرق القرار 425 من خلال عملية أسر الجنود الاسرائيليين الثلاثة. واعرب خرازى عن اعتقاده أن بنود القرار لم تطبق بعد, مشيرا فى هذا الصدد الى ان مزارع شبعا اراضى لبنانية, وسوريا أكدت ذلك, وطالماأن هذه الاراضى مازالت تحت الاحتلال فلا يمكن القول أن القرار 425 قد نفذ. وأوضح أن إيران تسعى كذلك للافراج عن دبلوماسييها الاربعة الذين خطفتهم قوات الاحتلال الاسرائيلى عام 1982. ونفى وزير خارجية ايران تلقى أي عرض رسمي أمريكي أو فرنسي أو أسباني للعمل من أجل الافراج عن الأسرى الاسرائيليين الثلاثة, ألا انه أبدى استعداد طهران للقيام بدور في هذا الصدد. وحرص خرازي بلهجة واضحة على تأكيد ان شروط الافراج عن الاسرائيليين الأسرى تعود لحزب الله. يذكر ان دبلوماسيين اثنين وموظفا في السفارة وصحافيا ايرانيين كانوا اختفوا في 1982 اثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عند حاجز البربارة (شمال لبنان) الذي كانت تقيمه آنذاك ميليشيا القوات اللبنانية المسيحية الموالية لاسرائيل. وتقول مصادر مسيحية ان الايرانيين الاربعة قتلوا في حين تؤكد ايران ان ميليشيا القوات اللبنانية سلمتهم الى اسرائيل. وفي دمشق التي اختتم زيارتها الليلة قبل الماضية التقى خرازي قادة المنظمات وقال احمد جبريل رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة لرويترز بعد ان حضر الاجتماع المحادثات شملت سبل ضمان استمرار الانتفاضة ضد العدو الصهيوني. واضاف ان المحادثات تناولت كافة الاحتمالات فيما يتعلق بمستقبل الانتفاضة الفلسطينية المباركة وكيفية تصعيد الاحتجاجات ضد قوات العدو الاسرائيلي التي تقتل الفلسطينيين العزل في فلسطين المحتلة. وذكرت مصادر ايرانية ان الاجتماع الذي عقد في مبنى السفارة الايرانية في دمشق حضره ايضا رمضان عبد الله زعيم جماعة الجهاد الاسلامي وموسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس الاسلامية والعقيد ابو موسى رئيس حركة فتح الانتفاضة وابو نضال الاشقر زعيم جبهة النضال الشعبي الفلسطيني واخرون. وهم جميعا ينتمون الى تحالف من ثماني جماعات مقره دمشق يعارض اتفاق السلام الاسرائيلي الفلسطيني الانتقالي الموقع في عام 1993 والذي منح الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا في اجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال زعيم جبهة النضال الشعبي الفلسطيني لرويترز الوزير الايراني اكد مجددا دعم بلاده لانتفاضة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في تقرير المصير وانشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس. واضاف قائلا النقاش تناول ايضا الخطوات العملية اللازمة لمواصلة الانتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني والعدوان على الشعب الفلسطيني. الوكالات