يتجه الصراع على السلطة في بلجراد نحو منحى درامياً بين الرئيس الجديد فويسلاف كوستونيتشا واعوان الديكتاتور المخلوع سلوبودان ميلوسيفيتش. وقالت تقارير وردت من هناك الى لاهاي (مقر محكمة الجزاء الدولية التي تلاحق ميلوسيفيتش ان مؤامرة تجري في الخفاء بين رئيس المباحث السرية (ماركوفيتش) والرئيس اليوغسلافي السابق لقلب نظام الحكم ليعود الاخير لكرسي السلطة. ويعلق ميلوسيفيتش آماله على حوالي 470 ضابطاً وجندياً من انصاره في جهاز الاستخبارات وشرطة القبعات الحمراء التي تحرس مقر اقامته وطبقاً للمصادر نفسها فإن حكومة يوغسلافيا الجديدة برئاسة كوستونيتشا تتابع المؤامرة كحسابات دقيقة واتخذت الاجراءات الامنية للحيلولة دون نجاحها, ومن ناحية ثانية كسر الرئيس الجديد حلقات التمهل التي كان قد اعلن عنها فور تسلمه رئاسة بلاده مؤخراً وهو الامر الذي اتضح من تصريحات ميلان بروتيش محافظ بلجراد الذي عينته المعارضة اليوغسلافية حيث اعلن عن نية الحكومة في القبض على ميلوسيفيتش ومواجهته باتهامات تتعلق بتلقي الرشوة وفشل سياسته الاقتصادية والتسبب المباشر في نشوب اربعة حروب. ايضً تعثرت المفاوضات في بلجراد بين انصار ميلوسيفيتش اعضاء الحكومة السابقة والحكومة الجديدة التي تطالب بتسلم المستندات والوثائق الرسمية وهو الامر الذي ينذر بحدوث خلافات قد تؤدي لاستخدام القوة كما ان مباحثات الاشتراكيين واليمنيين من اجل التوصل لتشكيل حكومة مؤقتة في صربيا وفقاً لاقتراحات الديمقراطيين قد فشلت وتعتبر صربيا واحدة من اكبرة الجمهوريات اليوغسلافية الفيدرالية ووسط هذا المناخ تشير التكهنات الاوروبية بأن كل من المعلومات التي وردت للرئيس الجديد حول نية ميلوسيفيتش في التآمر لقلب نظام الحكم ونجاحهفي تثبيت اقدامه في السلطة ستؤدي لعدول كوستونيتشا عن رفضه تسليم ميلوسيفيتش لمحكمة مجرمي الحرب في لاهاي, لمحاكمته بارتكاب جرائم حرب في كوسوفو, وتنفيذ طلبات الولايات المتحدة الامريكية وحلف شمال الاطلنطي كما ان استمرار تقديم المساعدات الاوروبية والامريكية لاعادة اعمار يوغسلافيا سيكون رهينة تسليم ميلوسيفيتش. وكانت تقارير سابقة اشارت الى ان مؤيدي الرئيس اليوغسلافي الجديد عرضوا على عناصر المعارضة المناوئة لهم في الحكومة حلا وسطا يقوم بمقتضاه الجانبان بإدارة أربع وزارات رئيسية بصورة مشتركة. ويأتي هذا العرض بعد يوم من تولي رئيس الوزراء الصربي ميركو مريانوفيتش السيطرة المباشرة على قوات الشرطة مما حدا بحزب المعارضة الديمقراطية لصربيا إلى التهديد بتنظيم مظاهرات جديدة. وذكرت وكالة أنباء بيتا أن زوران دينديتش, أحد زعماء حزب المعارضة الديمقراطية لصربيا, قال في وقت لاحق أن الحزب قرر اقتراح قيادة جماعية للاشراف على وزارات الداخلية والمالية والعدل والاعلام. وإذا ما رفضت الاحزاب الحاكمة في صربيا هذا العرض فإن حزب المعارضة الديمقراطية لصربيا سوف يصر على إجراء انتخابات عامة مبكرة في 17 ديسمبر وفي حالة رفض هذه الدعوة سيتم تنظيم مظاهرات جديدة. وأمام الاحزاب الصربية الحاكمة مهلة حتى بعد اليوم لاتخاذ قرارها. وكان برانسيلاف إيكوفيتش, وهو أحد الزعماء البارزين في الحزب الذي يتزعمه ميلوسيفيتش, قد صرح لمحطة بي2- 92 الاذاعية أن ماريانوفيتش تولي منصب وزير الداخلية الجديد والذي يخضع له أيضا قوات الشرطة الخاصة التي يخشى بأسها في البلاد. وكان الحزب المعارض, الذي يتهم حلفاء ميلوسيفيتش بالسعي لتخريب القيادة الجديدة, قد نأى بنفسه عن سلسلة من الاقالات التي تعرض لها مديرو المؤسسات الحكومية من جانب العمال الساخطين. ويخشى الحزب المعارض من أن تؤدي هوجة العمال والنشطاء, الذين يزعمون التصرف باسم الرئيس الجديد, لاقتناص المؤسسات والمناصب المغرية, إلى خروج الامور من نطاق السيطرة. لاهاي ـ سعيد السبكي