ضجت مدرجات مطار صدام الدولي ببغداد أمس بحركة طيران غير مسبوقة في اطار الرحلات المتصاعدة لكسر الحصار المفروض على العراق, عندما هبطت ثلاث طائرات فصلت بينها فارق زمني بسيط وهي قادمة من تركيا وسوريا ومصر. ووصلت الطائرة المصرية وهي الاولى منذ اعادة فتح مطار صدام الدولي في اغسطس الماضي, عند الساعة 15,10 بالتوقيت المحلي (12,10 تج), وهي وتقل 175 شخصية مصرية من رجال الاعمال والمثقفين والنقابيين والفنانين في رحلة اطلق عليها رحلة محمد الدرة (اسم الطفل الفلسطيني الذي قتل برصاص الاسرائيليين في المواجهات في اسرائيل) ونظمتها المنظمة غير الحكومية اللجنة الشعبية لرفع الحظر عن العراق. وكان عدد من المسئولين العراقيين في استقبال الطائرة عند وصولها, على رأسهم الامين العام لمنظمة مؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي ونقيب الفنانين العراقيين داود القيسي. وكانت اللجنة الشعبية لرفع الحظر عن العراق نظمت رحلة اولى الى بغداد في 1998 بعد حصولها على ترخيص من الامم المتحدة ويضم الوفد مجموعات من فئات الشعب المصري من الصحفيين ورجال الإعلام والمهندسين والأطباء ورجال الأزهر وممثل للكنيسة المصرية وبعض الفنانين من الممثلين والمطربين, وقال المهندس محمد سامي أحمد منسق الرحلة: الوفد يمثل كل فئات الشعب ويسعى لرفع الحصار عن العراق وتم اعداد مذكرة احتجاج من الوفد المصري لتقديمها الى ممثل الامم المتحدة في العراق فور وصولنا الى بغداد نعلن فيها اعتراض الشعب المصري لدور الامم المتحدة في فرض الحصار على الشعب العراقي والذي يخالف كل المواثيق الدولية. وقال الكاتب الصحفي كامل زهيري ان هذه الخطوة ضرورية جدا ويجب ان تتكرر لانه لا يوجد قرار واحد من قرارات مجلس الامن بشأن العراق يمنع رحلات الطيران المدني بين العراق ودول العالم كما ان الحصار نفسه المفروض على العراق غير شرعي لان هدفه ابادة شعب العراق. واستطرد ما تقوم به الولايات المتحدة هو نوع من التوسع في تفسير قرارات الامم المتحدة وما يحدث بشأن العراق خطأ كبير يجب على الدول العربية ان تصححه خاصة بعد ان فقد العراق خلال العشر سنوات الماضية اكثر من مليون طفل بسبب الحصار. وقال ممثل الازهر شعيب الغباشي الاستاذ بكلية اللغة العربية ان الوقوف بجانب الشعب العراقي فريضة قومية واسلامية لان الاسلام يحض المسلمين للتناصر والتضامن خاصة في اوقات الشدائد والمحن. اما ممثل الكنيسة القبطية القمص صليب متى ساويرس فقال يجب على الاخوة العرب ان يساعدوا الشعب العراقي في هذه المحنة. وحمل غباشي ومتى ساويرس لافتات تندد بالحصار المفروض على العراق ورددوا هتافات تدعو لرفع الحصار. وحرص همام الالوسي القائم بالاعمال العراقي بالقاهرة واعضاء المكتب على التواجد بمطار القاهرة لتوديع الوفد الشعبي وقال الالوسي ان الرحلة ستكون علامة بارزة في سجل العلاقات العراقية المصرية ونأمل ان تكون هذه الرحلات منظمة خاصة وان هذه الرحلة ستلحقها رحلة اخرى الى بغداد يوم 17 اكتوبر الحالي وعليها مجموعة من رجال الاعمال المصريين. وتحمل الطائرة طنين من لعب الاطفال والادوية والهدايا والادوات المدرسية لتوزيعها على اطفال العراق خلال الزيارة التي استغرقت ست ساعات. وشمل برنامج الوفد طبقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية زيارة عدد من المستشفيات العراقية وخاصة مستشفيات الأطفال, وبتفقد ملجأ العامرية الذي دمر ابان حرب الخليج. وأضافت الوكالة ان الوفد يقوم أيضا بتقديم مذكرة احتجاج إلى المنسق العام لهيئة الأمم المتحدة في بغداد يدين فيها عدم تصدي الأمم المتحدة للجرائم التي ترتكب ضد شعب العراق وتطالب بضرورة رفع الحصار عنه. وصرح مصدر مسئول بمؤسسة مصر للطيران بأن المؤسسة قدمت تخفيضات كبيرة اسهاما منها في اتمام الرحلة وتعبيرا عن المشاركة في هذه المبادرة الشعبية وقال ان أطقم الطيارين والضيافة تنافست فيما بينها على القيام بالرحلة تضامنا مع الشعب العراقي. ونقلت الوكالة عن منسق الرحلة أنه لم يتم استئذان أي من سلطات الأمم المتحدة أو أمريكا للقيام بالرحلة على اعتبار ان الهدف هو كسر الحصار وإنما تتم اخطارها بموعدها حتى لا يتم التعرض لها. والطائرة المصرية وهي من طراز (ايرباص 320) هي الطائرة العربية التاسعة التي تحط في مطار صدام الدولي منذ الرحلة التي قامت بها طائرة اردنية في 27 سبتمبر الماضي بعدما بادرت روسيا وفرنسا الى ارسال طائرات الى مطار صدام الدولي. وكان مطار صدام الدولي استقبل قبل الطائرة المصرية أمس طائرة تركية واخرى سورية. وهبطت الطائرة التركية وهي الثانية خلال ثلاثة ايام, حطت في مطار صدام الدولي عند الساعة 11,20 بالتوقيت المحلي (8,20 تج). وكان يفترض ان تصل هذه الطائرة الاثنين مع الطائرة التركية الاولى التي قامت برحلة مباشرة بين اسطنبول وبغداد. الا ان رحلتها ارجئت مرتين. وبعد خمس دقائق من هبوط الطائرة التركية, حطت طائرة سورية في مطار صدام الدولي, هي الثانية منذ قطع العلاقات بين دمشق وبغداد في 1980. وكان في استقبال الطائرتين في المطار عدد من المسئولين العراقيين. وذكرت وكالة الانباء العراقية ان الطائرة السورية وهي من طراز( ايرباص 320) تقل وفدا يضم خمسين شخصا يمثلون اتحاد المعلمين العرب. وصرح نقيب المعلمين في سوريا محمود زعتريه ان الشعب السوري يؤيد رفع الحصار عن العراق, موضحا ان الرئيس السوري بشار الاسد تكرم بتزويدنا بطائرة بعد ان طلبنا ذلك من القيادة السورية. وقد تجمع عدد كبير من المعلمين والمواطنين العراقيين عند مدخل المطار وهم يرفعون لافتات ترحب بممثلي المعلمين العرب في زيارتهم الاولى للعراق جوا. اما الطائرة التركية, فتقل اربعة اشخاص وتنقل شحنة من الادوية للشعب العراقي.